التَّيمُّم [في الشَّريعة عبارةٌ عن (^١)]: القصد المعيَّن، وفي اللُّغة: مطلق القصد، ثم صار إلى القصد المعيَّن كالصّارم أُطلق على القاطع ثمَّ أُطلق على السَّيف، فيكون خروجًا من العموم إلى الخصوص، … (^٢).
في اللغة المعاونة على نزح الماء [كانت مثل] (^٣) صار على المطلق (^٤) المعاونة فيكون خروجًا من الخصوص إلى العموم.
والمُصَنِّفُ (^٥) تخلق بأخلاق الله، كما قيل: تخلَّقوا بأخلاق الله (^٦)، أي استنُّوا بسنَّة الله تعالى، والله (^٧) تعالى ذكر الطَّهارة بالماء ثمَّ التَّيمُّم، كذلك المصنِّفُ، ذكر الطَّهارة أولًا، ثمَّ ذكر التَّيمُّم بعده.
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) زاد في (أ): "وعكسه المآلات"، وفي (ب): "مَالَاءَهُ"، وفي (ت): "ماؤلاة"، وفي (خ): "الممالات".
(٣) سقط من (ب).
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (خ): "فالمصنف"، أي الماتن.
(٦) لم أجده في كتب السُّنن والتَّخريج، وهو من الأقوال المشهورة على الألسن، وليس حديث عن رسول الله - ﷺ -، ومعناه صحيح، وفد ذكره الطَّحاوى في العقيدة الطَّحاويَّة دون أن يعزو. ينظر: ابن أبي العز الحنفي، صدر الدين، محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد، الأذرعي الصالحي الدمشقي، شرح العقيدة الطحاوية (ت: ٧٩٢ هـ)، تح: أحمد شاكر، ط: وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والإرشاد، (١/ ٧٦).
(٧) في (ب): "فالله".
[ ١ / ٩٦ ]
إلَّا أنَّ الله تعالى قدَّم المرض على السَّفر بقوله (^١) تعالى: ﴿وَإِنْ (^٢) كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (^٣) والمصنِّف قدَّم السَّفر على المرض؛ لأنَّ تقديم الله للتَّقوية على المرض في قلب المريض، كما قدم الحاج الراجل على الراكب بقوله (^٤) تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (^٥)؛ لتقوية الرَّاجل، وهذا التقوية (^٦) من العبد لا يمكن فلهذا قدم المصنِّف (^٧) السفر؛ لأنَّه فعلٌ اختياريٌ والمرض فعلٌ اضطراريٌ، والاختياري راجح.
قوله: (أو خارج المصر) [(ومن لم يجد الماء وهو مسافرٌ أو كان خارج المصر، بينه وبين المصر نحو الميل أو كثر، وكان يجد الماء إلَّا أنَّه مريضٌ؛ إن استعمل الماء اشتدَّ مرضه، أو خاف و(^٨) إن اغتسل بالماء أن يقتله البرد أو يمرضه فإنَّه تيمَّم بالصَّعيد).
اعلم أن التَّيمُّم في اللُّغة: القصد، وفي الشَّريعة عبارةٌ عن: قصدٌ إلى شيءٍ مخصوصٍ، فالاسم شرعي فيه معنى اللُّغة لأنَّ أهل اللُّغة لا يعرفونه.
والأصل في جواز التَّيمُّم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا
_________________
(١) في (أ)، و(خ): "لقوله".
(٢) في (أ)، و(خ): "فإن".
(٣) سورة المائدة، آية: ٦.
(٤) في (أ): "لقوله".
(٥) سورة الحج آية: ٢٧
(٦) في (أ): "لتقويته".
(٧) سقطت من (ب)، و(خ).
(٨) زاد بالنسخ،: "و".
[ ١ / ٩٧ ]
طَيِّبًا﴾ (^١) وقوله - ﷺ -: "التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء (^٢) " (^٣)، وقوله - ﷺ -: "جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا" (^٤)، أينما أدركتني الصَّلاة تيممت وصليت"، إنَّما المسافر فلقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (^٥).
وأمَّا الخارج من المصر، قدر ميلٍ (^٦) أو أكثر؛ فلأنَّ الغالب من أهل
_________________
(١) سورة المائدة آية ٦.
(٢) جاء في أخبار بني إسرائيل: أن الله تعالى خلق درةً ونظر إليها فصارت ماءًا، ثم تكاثف منه فصار ترابًا، وتلطَّف منه فصار هواءً، وتلطَّف منه فصار نارًا، فكان الماء أصلًا، لذلك التراب يكون بدلًا عن الماء حال تعذُره، ذكر ذلك المفسرون، وهو منقولٌ عن التَّوراة. ينظر: البابرتي، العناية شرح الهداية. (مرجع سابق)، (١/ ١٩٥).
(٣) التَّرمذي، الجامع المختصر من السنن، (مصدر سابق)، أبواب الطهارة، بابا التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، (١/ ٢١١)، رقم الحديث: ١٢٤. ونصه: أن رسول الله - ﷺ - قال: إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير. النسائي أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي الإسلامية، المجتبى من السنن (سنن النسائي)، تح: عبد الفتاح أبو غدة، ط: مكتب المطبوعات، كتاب الطَّهارة باب الصلوات بتيمم واحد (١/ ١٣٦)، رقم الحديث ٣١١. قال التبريزي في مشكاة المصابيح: صحيح.
(٤) البخاري، الجامع الصحيح، (مرجع سابق)، أبواب الصلاة، باب قول النَّبي: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) (٤٣٨)، ونصُّه قال رسول الله - ﷺ -: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي، نصرت بالرُّعب مسيرة شهرٍ، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيما رجلٍ من أمتي أدركته الصَّلاة فليصلِّ، وأُحِلَّت لي الغنائم، وكان النَّبي يبعث إلى قومه خاصةً وبعثت إلى النَّاس كافةً، وأعطيت الشفاعة". مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة (١/ ٣٧٠)، رقم الحديث:٥٢١، من حديث جابر بن عبد الله - ﵄ -.
(٥) سورة المائدة آية ٦.
(٦) روي عن زفر: إن كان بحيث يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجزئه التيمم، =
[ ١ / ٩٨ ]
المكان عدم الماء، فصار كالمفاوز (^١) عن هذا يجوز للمسافر إذا قدم من سفره وقصد دخول مصرٍ، أن يتيمَّم فيه إذا بلغه.
وأما المريض فلقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ (^٢)؛ ولما روي أنَّه مجدورًا أصابته جنابةٌ في يومٍ شديد البرد، فسأل أصحاب النَّبي - ﷺ - عن ذلك فقالوا: ما نرى لك من رخصةٍ في التَّيمُّم وإن تجد الماء فإن اغتسل فمات من ذلك فأُخبِرَ النَّبي - ﷺ - فقال: "قتلُوهُ قَتلَهُمْ اللهُ [ألا تيمموا] (^٣) أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ" (^٤).
_________________
(١) = وإلا فيجزئه وإن قرب الماء منه، والميل ثلث فرسخٍ، والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، فيكون الميل أربعة آلاف خطوة. ينظر: البابرتي، العناية شرح الهداية (مرجع سابق)، (١/ ١٨٥).
(٢) المفاوز جمع مفازة، وهي الأرض المنقطعة المهلكة، وسميت بذلك على طريق التفاؤل لها بالسلامة والفوز، من فاز يفوز فوزا، إذا نجا، لأنها مهلكة، وقال ابن الأعرابي: سميت مفازة، لأنها مهلكة، من فوَز، إذا هلك، وعلى سبيل التفاؤل أصح، كما قالوا للديغ: سليم، وللكسير جبير تفاؤلًا. ينظر: الكجراتي، جمال الدين، محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار، (ت: ٩٨٦ هـ)، ط: مجلس دائرة المعارف العثمانية، (٤/ ١٨١).
(٣) سورة المائدة آية ٦.
(٤) ما بين المعقوفتين موجود في النسخ (أ)، و(ب)، و(خ)، وسقط من (ت)، و(ش)، وهو ليس من الحديث الشريف.
(٥) أبو داود، السنن (مرجع سابق)، في كتاب الطَّهارة، باب في المجروح يتيمم، (١/ ١٣٢)، رقم الحديث ٣٣٦، ونصّه: عن جابر - ﵁ - قال خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - أخبر بذلك فقال: "قتلوه قتلهم الله، ألَّا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنَّما شفاء العي السُّؤال، =
[ ١ / ٩٩ ]
ولأنَّ فرض الوضوء يسقط إذا اضطرَّ، بما له بدلالة من لم يجد الماء إلَّا بثمنٍ كثيرٍ؛ فلأن يسقط إذا اضطر بنفسه أو كان أو ليلاقه حرمة النفس أعظم من حرمة المال وأما من يخاف المرض من البرد فلما روي عن عمرو بن عاص كان أميرًا على سريةٍ فيها عمر بن الخطاب فأصبح جنبًا، فتيمَّم وصلَّى، فلمَّا قدموا على النَّبي - ﷺ - قال له عمرو: إنَّه صلَّى بنا وهو جنبٌ فقال: له النبي - ﷺ -: "مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا" قال إنِّي خشيت البرد، وسمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ..﴾ (^١) الآية، فضحك منه - ﷺ - فلم يأمره بالإعادة (^٢)] (^٣).
مرفوعٌ ومنصوبٌ (^٤) محله، يعني عطف على محلّ أو هو مسافر؛ لأنَّ هذه الجملة جملة حاليَّة، والرَّفع عطفٌ على الخبر وهو قوله (مسافر (^٥)
_________________
(١) = إنَّما كان يكفيه أن يتيمَّم ويعصر". أو "يعصب". الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب الطَّهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح، (١/ ٣٥٠). البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق) (١/ ٢٢٦)، وفيه: الزبير بن خريق، قال ابن حجر في تقريب التهذيب: لين الحديث.
(٢) سورة النساء آية ٢٩.
(٣) الدارقطني، السنن (مصدر سابق)، كتاب الطَّهارة، باب التَّيمُّم، (١/ ٣٢٩)، رقم الحديث: ٦٨٢. الحاكم، المستدرك، (مصدر سابق)، كتاب الطهارة، باب وأمَّا حديث عائشة - ﵂ -، (١/ ٢٨٥) رقم الحديث: ٦٢٨. قال الحاكم: (هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنَّهما علَّلاه).
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من: (ب)، (خ).
(٥) جملة "خارج المصر": يصحُّ إعرابها بالنَّصب وبالرَّفع، لأنَّها معطوفةٌ وتابعةٌ "لمسافر"، فإن أعربنا "مسافرًا"، منصوبًا على الحال صارت الجملة معطوف في محلّ نصبٍ، وإن أعربنا "مسافرٌ"، بالرَّفع على الخبر "هو مسافرٌ"، صارت مرفوعةٌ بعطفها على مرفوع.
(٦) في (أ)، و(خ): "مسافرًا".
[ ١ / ١٠٠ ]
أو (^١) هو خارج (^٢) المصر)، إنَّما قيَّد خارج المصر؛ لأنَّ الماء يوجد في المصر غالبًا، حتى إذا لم يكن خارج المصر ولا يجد الماء [الحكم لا يتفاوت] (^٣).
قوله: (نحو الميل (^٤) أو أكثر)؛ لأنَّه إذا عرف الحكم في الميل يعلم في الأكثر ضرورةً ما الفائدة في قوله: (أو (^٥) أكثر)؛ قلنا: الذي علم بشهود (^٦) الذهن يأتي بالصَّريح (^٧)، وهذا جائزٌ كما في قوله تعالى: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (^٨)؛ [ولأنَّ المسافة تعرف (^٩) لشعور بالحزر (^١٠) والظَّن.
فقال لو كان في ظنِّه أن بينه وبين الماء نحو الميل (^١١) أو أكثر يجوز له التَّيمُّم، وإن كان نحو الميل (^١٢) أو أقل لا يجوز له التَّيمُّم، حتى لو تيقَّن (^١٣) أنَّه نحو ميل [أو أكثر] (^١٤) يجوز له التَّيمُّم؛
_________________
(١) في (أ)، و(ب) "أي".
(٢) زاد في (ب)، (خ): "قوله خارج".
(٣) في (أ): "والحكم يتفاوت".
(٤) في (ب): "ميل".
(٥) سقط من (ب).
(٦) سقط من: (أ).
(٧) في (ب): "الصريح".
(٨) سورة الحاقَّة، آية ١٣.
(٩) في (أ): "يعرف".
(١٠) أي بالتقدير.
(١١) في (ب): "ميل".
(١٢) في (ب): "ميل".
(١٣) في (أ): "تنفس".
(١٤) سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ١٠١ ]
ولأنَّ تقدير (^١) … (^٢) الشَّرع على أنواع إلى آخرها] (^٣).
أو نقول في ذكر الأكثر فائدةٌ، وهو رواية الحسن (^٤) عن أبي حنيفة ﵀، أنَّه إذا كان في يمينه أو خلفه أو شماله يقدِّر بالميل (^٥) أمَّا إذا كان من (^٦) قدَّامه يقدِّر بالميلين؛ لأنَّ في اليمين والشمال التقدير بالميلين أيضًا حقيقةٌ؛ لأنَّه يذهب (^٧) ويجيء فيكون في (^٨) الميلين (^٩)، أمَّا (^١٠) في القدام لا يحتاج إلى المجيء ويكون (^١١) التَّقدير في الكل ميلين.
قوله: (اشتدَّ مرضه) أي يحلُّ له التَّيمُّم إذا اشتدَّ المرض، وكذلك
_________________
(١) في (خ): "بتقديرات"، وفي: (ب): "تقديرات".
(٢) زاد في (أ)، (خ): "أن"، ويبدو أن هناك سقطٌ أكثر من ذلك في كلِّ النسخ مما أبهم معنى الجملة الأخيرة.
(٣) ما بين المعقوفين به تأخير وتقديم في (ب).
(٤) هو أبو علي، الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي قاض، فقيه، من أصحاب أبي حنيفة، أخذ عنه وسمع منه، وكان عالما بمذهبه بالرأي. ولي القضاء بالكوفة سنة ١٩٤ هـ ثم استعفى، قال عنه يحيى بن زياد: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد. من كتبه: (أدب القاضي) و(معاني الإيمان) و(النفقات) و(الخراج) و(الفرائض) و(الوصايا) و(الأمالي). نسبته إلى بيع اللؤلؤ، وهو من أهل الكوفة، نزل ببغداد، (ت: ٢٠٤ هـ)، ينظر: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٢/ ١٩١). و: الشيرازي، طبقات الفقهاء (مرجع سابق)، (١٣٦).
(٥) في (ب): "الميل".
(٦) في (أ): "في".
(٧) سقطت من (أ).
(٨) سقط من (ب).
(٩) في (ب)، (خ): "ميلين".
(١٠) في (خ): "فأما".
(١١) في (ب)، (خ): "فيكون".
[ ١ / ١٠٢ ]
يحلُّ إذا توهم بطؤ البرء، والمناسبة بين القضايا الأربع أعني السفر والمرض والجنابة والحدث فإن (^١) كان بين السفر والمرض تفاوت، و(^٢) بيان التفاوت: وهو أن المقيم إذا نوى الصوم في رمضان ثم سافر لا يحل له الإفطار، بخلاف ما إذا مرض يحل له الإفطار، وإذا أكل ثم سافر لا يسقط الكفارة الواجبة بالأكل، أما إذا مرض يسقط الكفارة الواجبة بالأكل.
بيان المناسبة (^٣): وهو أنَّ في السَّفر والمرض لم (^٤) يذكر الشَّرط، وهو الحدث وفي الجنابة والحدث ذكر الشَّرط؛ لأنَّهما شرطان ولم يذكر السَّبب وهو الخوف من العدو، ومن ازدياد المرض، وعدم قدرته إلى ثمن الماء، فيكون (^٥) ذكر الشَّرط هاهنا ذكرًا.
ثمة وذكر السبب ثمة يدل على السَّبب هاهنا كما في قوله تعالى: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (^٦)، ثابتٌ خبر (^٧) ولم يذكر الظَّرف وهو قوله في الأرض، وَذَكَرَ الظَّرف ولم يذكر الخبر، وهو عالي ليكون ذكر الظَّرف ثمَّ دليلًا على الظَّرف ها هنا، وذكر الخبر ها هنا ذكر الخبر ها
_________________
(١) في (ب)، (خ): "وإن".
(٢) سقط من (أ)، و(ب).
(٣) المناسبة مسلكٌ من مسالك العلَّة أي طرق إثباتها، ومسالك العلة تسعةٌ هي: النَّص، والإجماع، والإيماء، والمناسبة، والسبر والتقسيم، والشَّبه، والطَّرد، والدَّوران، وتنقيح المناط. ينظر: إسماعيل، شعبان محمد إسماعيل، دراسات حول الإجماع والقياس، ط: دار ابن حزم، (٢٤٤).
(٤) في (أ): "ثم".
(٥) في (ب)، (خ): "ليكون".
(٦) سورة إبراهيم، آية ٢٤.
(٧) سقطت من (خ).
[ ١ / ١٠٣ ]
هنا (^١) ثمة تقديره ثابتٌ (^٢)، ثابتٌ في الأرض وفرعها عالي (^٣) في السَّماء.
وكذلك في الميراث بيَّن نصيب البنت الواحدة وهو النِّصف، والثَّلاثة (^٤) في البنات الثُّلثين (^٥)، ولم يبيِّن نصيب البنتين، وفي الأخوات بيَّن نصيب الواحدة وهو النِّصف، وبيَّن نصيب البنتين (^٦)، ولم يتبين نصيب الثَّالثة (^٧)، ليكون البيان في الأخوات في الثنتين بيانًا في البنتين … (^٨) والبيان في البنتين (^٩) في الثلاثة بيانًا في الأخوات في الثَّلاثة (^١٠).
قال مولانا شمس الدين الكردري (^١١) - ﵀ - ناقلًا عن الإحقاق (^١٢) لطيفةً: وهو أن الماء مزيلٌ للنَّجاسة، والتُّراب مزيلٌ للرُّطوبات النَّجسة،
_________________
(١) سقطت من (ب)، (خ).
(٢) في (ب)، (خ): "أصلها".
(٣) في (خ): "عال".
(٤) في (أ): "والثابتة".
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (ب): "الثنتين".
(٧) في (ب)، (خ): "الثلاثة".
(٨) زاد في (ب): "في البنتين" هكذا بالتكرار.
(٩) في (خ): "البنات".
(١٠) في (ب): "في التيمم".
(١١) في (أ): "الكرداري"، وفي (ب): "الكردي" سبقت ترجمته ص ٣٧.
(١٢) كتاب "الإحقاق"، لأبي القاسم بن يوسف الحسيني المديني، الإمام الملقب: ناصر الدِّين، ومن مؤلفاته له كتاب "النافع" ذكره محمود بن أحمد بن أبي الحسن الفاريابي في جملة الكتب التي نقل منها في كتابه المسمى بخلاصة الحقائق؛ لما فيه من أساليب الدقائق. ينظر: القرشي، الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية، (مرجع سابق)، (٢/ ٢٦٣). و: قطلوبغا، تاج التراجم، (٣٣٩).
[ ١ / ١٠٤ ]
ولهذا يدبغ الجلد (^١) بالتُّراب (^٢).
والنَّار تزيل (^٣) الوسخ يقال بالفارسية: زكاد (^٤)، فالمؤمن إذا توضَّأ وتيمَّم، لا يبقى النَّجاسة والرُّطوبة فلا يدخل النَّار، وأمَّا الكافر لا يستعمل الماء ولا التُّراب، فيبقى في الوسخ (^٥) فيحتاج إلى دخول (^٦) النَّار.
قوله: (من جنس الأرض) (^٧) [(ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد: بكل ما كان من جنس الأرض، كالتُّراب والرمل والحجر والصخرة والنورة (^٨) والكحل والزرنيح (^٩)، وقال أبو يوسف: لا يجوز إلَّا بالتُّراب والرَّمل).
_________________
(١) سقط من (أ)، و(خ).
(٢) أو بكل ما يزيل الرطوبة من المواد اللاذعة والمستعمل في الدبغ.
(٣) في (أ): "يزيل".
(٤) في (ب)، (خ): "تكاد"، وهي كلمةٌ فارسيَّة.
(٥) الأصل الوسخ سببه الكفر وهو وسخ حكمي، وفد يكون الوسخ بسبب عدم الختان أو الاستنجاء مخالطة الكلب والخنزير.
(٦) في (ب)، (خ): "دخوله".
(٧) زاد في (خ): "جنس الأرض"، ومن هنا وقع سقط، ويتصل عند قوله: "ما إذا أحترق". وفي (ب): "من جنس الأرض جنس الأرض".
(٨) النَّورة: مادَّةٌ من جنس الأرض كانوا يدلكون بطونهم للنظارة وإزالة الوسخ. ينظر: الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري، أساس البلاغة، (ت: ٥٣٨ هـ) تح: محمد باسل عيون السود ط: دار الكتب العلمية، (١/ ٢٩٥).
(٩) الزرنيخ، بالكسر، يقال زرنيح وزرنيخ، وزرنيخ أصح: حجرٌ، أبيض وأحمر وأصفر، وهو لفظ أعجمي معرب. ينظر: الفيروزابادي، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى، القاموس المحيط، ٨١٧ هـ، تح: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، ط مؤسسة الرسالة، (٣/ ١٢٢).
[ ١ / ١٠٥ ]
وجه قولهما قوله - ﷺ -: "جُعِلَت لي الأَرضُ مسجدًا وطهورًا، أينما أدركتني الصَّلاة تيمَّمت وصليت" (^١).
والأرض عبارةٌ عن سائر أجناسها؛ ولأنَّ كل بقعةٍ من الأرض جاز الصَّلاة عليها والتَّيمُّم فيها جائزٌ لبقعة التُّراب.
وجه قول أبو يوسف ما روى علي ابن عباس أنه قال: الصَّعيد التُّراب (^٢)] (^٣) أمَّا إذا احترق لا يصير رمادًا، وإذا انطبع لا ينطبع (^٤)، [وكل ما احترق فيصر رمادًا ليس من جنس الأرض] (^٥).
فالتَّيمُّم بالتُّراب (^٦) خلفٌ عن الماء … (^٧) عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف - ﵀ - التراب خلفٌ عن الماء، حتى يجوز اقتداء المتوضِّئ بالمتيمِّم (^٨)؛ لأنَّ كل واحدٍ صاحب أصلٍ (^٩)،
_________________
(١) سبق تخريجه في صفحة رقم: ٦٠.
(٢) حديثٌ موقوفٌ عن ابن عباس - ﵁ - أنَّه قال: "أطيب الصَّعيد أرض الحرث" البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، حديث رقم: ١٠٢٥.
(٣) ما بين المعكوفين سقط من (ب)، (خ).
(٤) الأصل في التراب أنه مهما احترق لا يصير رمادًا، أمَّا ما يحترق من الأوراق والأشجار فيصير رمادًا، فإذا صار رمادًا، فلا يجوز التَّيمُّم به، أمَّا ما أختلط من الرمل بالرَّماد أو غيره مما يشابهه، فالعبرة فيه للغلبة، ينظر: برهان الدين مازه، محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد النجاري برهان الدين مازه، المحيط البرهاني، ط: دار إحياء التراث العربي، (١/ ١٧٢).
(٥) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٦) سقط من (أ)، و(خ).
(٧) زاد في (ب)، (خ): "أما".
(٨) في (أ): "بالتيمم".
(٩) زاد في (ب)، (خ): "لا يقال لما ثبت ([الخليفة] في (ب): "الخلفية".) في المقصود =
[ ١ / ١٠٦ ]
وعند محمد والشافعي (^١) - رحمة الله عليهما - لا (^٢) الخلفية (^٣) بين التَّيمُّم والوضوء حتى لا يجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمِّم.
وعند الأوزاعي (^٤) والأعمش (^٥): التيمم إلى الرسغ
_________________
(١) = يكون خلفا أيضًا في الآلة قلنا: وهذا كما أن النصاب أصل في المقصود، وهو التصرف وليس بمقصود في ثبوت الملك حتى لو انتقص في أثناء الحول لا يضر كذلك هاهنا لما كان التراب خلفا في المقصود والمقصود لا يكون خلفا في الآلة".
(٢) قال الشافعية: لا يجوز الاقتداء بمن تلزمه الإعادة (كمن عدم الماء في الحضر، عليه أن يتيمَّم ويصلي ثم يعيد إذا وجد الماء)، ولو كان المقتدي مثله، أمَّا المتيمِّم الذي لا إعادة عليه فيجوز اقتداء المتوضئ به؛ لأنَّه قد أتى عن طهارته ببدل مغنٍ عن الإعادة. ينظر: الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد الشربيني الشافعي، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، (ت: ٩٧٧ هـ)، ط: دار الكتب العلمية (١/ ٢٧٣). و: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (١/ ٢٦٧).
(٣) سقطت من (ب)، (خ).
(٤) في (ب): "الخليفة".
(٥) هو أبو عمرو، عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، واسمه يحمد الشامي، الأوزاعي، إمام أهل الشام في زمانه في الحديث والفقه، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس بمحلة الأوزاع ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطًا إلى أن مات بها. وقيل: كان مولده ببعلبك. وهو أول من دون العلم بالشام. كان رأسًا في العلم والعبادة، مات في الحمام في صفر سنة سبع وخمسين ومئة. ينظر: المزي، أبو الحجاج، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، (ت ٧٤٢ هـ)، تح: د. بشار عواد معروف، ط: مؤسسة الرسالة، (١٢/ ٧٦)، ترجمة: ٢٥٧٠. و: الذهبي، سير أعلام النبلاء (مرجع سابق)، (٧/ ١٠٧)، ترجمة: ٤٨.
(٦) هو أبو محمد، سليمان بن مهران الكاهلي، الإمام، الكاهلي مولاهم، الكوفي، أصله: من نواحي الري، في سنة ٦١ هـ، وقدموا به إلى الكوفة طفلًا. وقيل: حملًا. قد رأى أنس بن مالك - ﵁ -، وحكى عنه، وكان مع إمامته مدلسًا .. قال سفيان بن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض. قال وكيع بن الجراح: كان =
[ ١ / ١٠٧ ]
وعن الزهري (^١): إلى [الآباط والمرفق] (^٢) داخل في التيمم عند الكل وعند ابن سيرين (^٣): التيمم ثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربة للذراعين، وضربة للوجه والذراعين.
قوله: (ويجوز أن يصلِّي ما شاء من الفرائض والنَّوافل)؛ [لأنَّ كلَّ
_________________
(١) = الأعمش قريبًا من سبعين سنةً لم تفته التكبيرة الأولى. (ت ١٤٨ هـ)، بالكوفة. ينظر: المزي، تهذيب الكمال (مرجع سابق) (١٢/ ٧٦ ترجمة ٢٥٧٠). و: الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي، تذكرة الحفاظ، (ت ٧٤٨ هـ)، ط: دار الكتب العلمية (١/ ١١٦).
(٢) هو أبو بكر محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري القرشي: أحد أعلام، الفقهاء المحدثين التابعين بالمدينة، ولد في سنة ٥٨ هـ رأى عشرة من الصحابة منهم أنس - ﷺ - وروى عن جماعة من الصحابة وعنه جماعة من الأئمة منهم مالك والسفيانان، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق: عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أحدًا أعلم منه بالسنة، مات سنة ١٢٤ هـ، وقيل ١٢٥ هـ. ينظر: مخلوف، حمد بن محمد بن عمر مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، (ت ١٣٦٠ هـ) ط: دار الكتب العلمية (١/ ٧٠). وابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، صفة الصفوة، (ت ٥٩٧ هـ)، تح: أحمد بن علي، ط: دار الحديث، (١/ ٣٧٦).
(٣) في (أ): "الإبط والموفق".
(٤) هو أبو بكر، محمد بن سيرين، الإمام الربانى، مولى أنس بن مالك - ﵁ -، وأصل سيرين من جرجرايا. قال أنس بن سيرين: ولد أخي لسنتين بقيتا من خلافة عثمان. سمع: أبا هريرة وابن عباس وابن عمر وطائفة. وعنه: أيوب وابن عون وقرة بن خالد وأبو هلال محمد بن سليم وخلق كثير وكان فقيهًا إمامًا غزير العلم ثقة ثبتًا، علامة في التعبير، قال مورق العجلي: ما رأيت أحدًا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من ابن سيرين. (ت: ١١٠ هـ). ينظر: المزي، تهذيب الكمال (مرجع سابق) (٢٥/ ٣٤٤). و: البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري (ت: ٢٥٦ هـ)، التاريخ الكبير، ط: دائرة المعارف العثمانية (١/ ٩٠).
[ ١ / ١٠٨ ]
طهارةٍ جاز فعل النَّفل بها جاز فعل الفرض بها، كالطَّهارة … (^١) بالماء والتَّيمُّم قبل أن يصلِّي به فرضًا] (^٢).
وعند الشافعي - ﵀ -: التَّيمم نظير طهارة المستحاضة، أي الطَّهارة جائزةٌ (^٣) مع الحدث (^٤)، كذلك ها هنا يجوز التَّيمم مع الحدث، حتى لو تيمَّم قبل الوقت لا يجوز (^٥)، ولا يجوز أداء (^٦) الفرضين بتيمُّمٍ واحدٍ (^٧)؛ إلّا أن الوقت في المستحاضة أُقِيم مقام صلاةٍ واحدةٍ في حق التَّيمُّم (^٨) عند الشَّافعي (^٩) - ﵀ - تيسيرًا.
_________________
(١) زاد في النسخ: "و".
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) في (أ)، (خ): "جائز".
(٤) التَّيمُّم عند الشَّافعيَّة: لا يعتبر بدلًا عن الوضوء، ولا يرتفع به الحدث، وإنَّما يبيح العبادة التي تحتاج إلى طهارةٍ. ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (١/ ٤٤٠).
(٥) فرض التَّيمُّم عند الشَّافعية ستَّة أشياءٍ: أحدها دخول وقت الصَّلاة التي يريد أن يتيمَّم لها، فإن تيمَّم قبل دخول وقتها، أو كان على شكٍّ من دخوله لم يجزه، ولو تيمَّم لفائتةٍ جاز. ينظر: المليباري، زين الدين أحمد بن عبد العزيز بن زين الدين المعبري المليباري الهندي، فتح المعين بشرح قرَّة العين بمهمات الدين (هو شرح للمؤلف على كتابه هو المسمى: قرة العين بمهمات الدين)، (ت: ٩٨٧ هـ)، ط: دار ابن حزم، (١/ ٤٦).
(٦) في (أ): "إذاء".
(٧) في (أ): "واحدة".
(٨) في (خ): "المتيمم".
(٩) لا يصلي بالتيمم الواحد إلا فريضة واحدة، وسواء كانت الفريضتان متفقتين أو مختلفتين كصلاتين وطوافين، أو صلاة وطواف، أو مقضيتين كظهرين أو فلا يجوز الجمع بينهما بتيمم، وفي وجه شاذ يجوز في فوائت وفائتة ومؤدّاة، وقيل يجمع بين مكتوبتين بتيمم، ويجوز أن يجمع بتيمم بين فريضة ونوافل. ينظر: الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد =
[ ١ / ١٠٩ ]
وعندنا التَّيمُّم بمنزلة طهارةٍ كاملةٍ، فيصلِّي ما شاء في الوقت وبعد خروج الوقت تيسيرًا، وهذا بناءً على أن التُّراب عندنا بدلٌ عن الماء لرفع الحدث، وعنده بدلٌ عن الوضوء لإباحة الصَّلاة.
قوله: (والولي (^١) غيرُه) (^٢)، [ويجوز التَّيمُّم للصَّحيح في المصر، إذا حضرت الجنازة والولي غيره؛ لأنَّ الصَّلاة طى الجنازة وصلاة العيد لا تعاد، فلو أمرناه بالوضوء لم يتوصَّل به إلى الصَّلاة، وإلى ما يقوم مقامها، والوضوء لا يجب لغير الصَّلاة، وإذا أسقط الوضوء وهو مخاطبٌ بفعل الصَّلاة جاز له التَّيمُّم كالمريض] (^٣).
حتى إذا كان المتيمِّم الولي، لا يجوز التَّيمُّم لعدم الفوت (^٤) وهو أنَّه ينتظر (^٥) له، وفي رواية يجوز التَّيمُّم للولي أيضًا (^٦).
قوله: (جنازةٌ) (^٧)، والضَّابط في الجنازة، بكسر الجيم: الخشب الذي
_________________
(١) = الشربينى الشافعي، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، تح: مكتب البحوث والدراسات، ط: دار الفكر (١/ ٣٩).
(٢) المقصود بالولي: ولي الميت، فإن كان من يخشى فوات صلاة الجنازة غير ولي الميت لأجل التوضُّؤ، جاز له التَّيمّم.
(٣) من هنا وقع سقط في (ب)، (خ)، ويتصل عن قوله: "حتى إذا كان المتيمم".
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٥) في (أ): "فوت".
(٦) في (أ): "تنظر".
(٧) الرِّواية عن محمد بن الحسن لم يفرق بين إن كان المتيمم ولي الجنازة أو غيره. ينظر: الشيباني، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، الأصل، (ت: ١٨٩ هـ)، تح: د. محمَّد بوينوكالن، ط: دار ابن حزم، إصدار دولة قطر، (١/ ٩٧).
(٨) سقط من (أ)، (خ).
[ ١ / ١١٠ ]
عليه الميت، وبفتحها أي (^١) الميت، والفوق (^٢) يدل على الفوق (^٣) والكسر يدل على التحت.
قوله: (وإلَّا صلَّى الظُّهر أربعًا) (^٤)، وإنّما قيَّد أربعًا، وإن كان الظُّهر لا محالة أربعًا؛ لإزالة الشُّبهة؛ لأنَّ (^٥) الجمعة خلفٌ عن الظُّهر عندنا؛ لأنَّ يوم الجمعة يومٌ كسائر الأيام، وفي سائر الأيام الظُّهر أصلٌ، كذلك في يوم الجمعة، وههنا (^٦) قال: صلي الظهر أربعًا عند فوتها (^٧) فترد (^٨) الشُّبهة على السَّامع، أنَّه يصلِّي الرَّكعتين؛ لأنَّ الجمعة ركعتين، فلدفع تلك الشبهة قال: صلَّى الظُّهر أربعًا.
قوله: (والمسافر إذا نسي الماء في رحله)، وفائدة قوله: (في رحله)، حتى إذا كان معلَّقًا على عنقه فنسي وتيمم وصلى، يعيد الصَّلاة بعد التَّذكر، وفائدة قوله: (نسي) حتّى إذا توهَّم أن الماء فني، وتيمم وصلى ثم علم أن الماء كان لم يفن يعيد الصَّلاة، وفي المسألة تفاصيل حتى إذا كان الناسي راكبًا فالمطهرة إن كان (^٩) معلقًا قدّام الدّابة لا يكون عذرًا [وإذا كان خلف
_________________
(١) سقطت من (خ).
(٢) الأصح أن يقول الفتح، ولكنها كتبت هكذا.
(٣) في (أ): "الصرف".
(٤) عبارة المتن: "إن خاف من شهد الجمعة؛ إن اشتغل بالطَّهارة أن تفوته صلاة الجمعة، لم يتيمَّم ولكنَّه يتوضَّأ، فإن أدرك الجمعة صلَّاها، وإلَّا صلَّى الظُّهر أربعًّا".
(٥) في (ب): "فإن"، وفي (خ): "بأن".
(٦) في (ب): "هنا".
(٧) في (أ)، و(خ): "فوقها".
(٨) في (أ)، و(خ): "فبرر".
(٩) في (ب): "كانت".
[ ١ / ١١١ ]
الدابة يكون عذرا] (^١) لأنَّه لم يره.
وإذا كان النّاسي سائقًا (^٢)، فجواب (^٣) المسألة على العكس، وإذا (^٤) كان خلف الدّابة لا يكون عذرًا، وإذا كان قدام الدابة يكون عذرًا، وأمّا إذا كان الناسي قائدًا (^٥) يكون معذورًا (^٦) في الحالين سواء كان معلقًا خلف الدابة أو قدامها، والمسألة في خلاصة (^٧) الفتاوى (^٨).
قوله: (فإن كان مع رفيقه ماء طلبه)، والطَّلب إذا كان في موضعٍ لا يعرف فيه الماء، فإذا (^٩) كان الماء عزيزًا يجوز التَّيمُّم قبل الطَّلب، حتّى لو تيمَّم قبل الطَّلب في غرة الماء ثم دفعه صاحب (^١٠) الماء يعيد الصَّلاة؛ لأنَّه يعلم أنَّه يدفعه فيكون التَّيمُّم مع كونه قادرًا على الماء وهذا لا يجوز.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط من (أ)، (ب).
(٢) السَّائق يسير خلف القافلة، أو الدابَّة، فلا يعذر بنسيانه الماء إن كان خلف الدَّابة؛ لأنَّه مشاهدٌ بالنِّسبة له، ويعذر إن كان الماء معلَّقًا أمام الدّابة.
(٣) في (أ): "بجواب".
(٤) في (ب): "إذا".
(٥) القائد يسير أمام القافلة، أو الدابَّة، فيعذر بنسيانه الماء إن كان خلف الدَّابة أو أمامها؛ لأنَّه غير مشاهدٌ بالنِّسبة له، ولا يقضي بعد الصَّلاة.
(٦) في (خ): "عذرا".
(٧) في (ب)، (خ): "في الخلاصة".
(٨) سقط من (ب). كتاب: "خلاصة الفتاوي"، لطاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري: فقيه من كبار الأحناف، من أهل بخارى. (ولد: ٤٨٢ هـ)، له عدة مؤلفات منها الخلاصة يقع بمجلدين، والذي أملاه حافظ الدِّين الملقب افتخار الدين ووالده، و"الواقعات"، و"النصاب"، (ت: ٥٤٢ هـ). ينظر: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٣/ ٢٢٠). القرشي: طبقات الحنفية (مرجع سابق)، (١/ ٢٦٥).
(٩) في (ب): "وإذا".
(١٠) في (ب): "صاحبه".
[ ١ / ١١٢ ]