هذا من قبيل إضافة المسبَّب على السَّبب، كما يقال: سجدة التِّلاوة، وخيار العيب وكفَّارة القتل، وكفَّارة الظِّهار، وعند أبي الحسن الكرخي (^١) - ﵀ - سجدة السَّهو واجبةٌ، وعند بعض المشايخ سنةٌ، وفي النسيان والعمد ثبت عند الشافعي - ﵀ -[ويؤدي قبل] (^٢) [السلام (^٣) وعند مالك - ﵀ - في الزيادة بعد السلام وفي النقصان قبل السلام (^٤)، وعندنا بعد السَّلام في] (^٥) الزِّيادة والنُّقصان والخلاف في الأفضلية.
_________________
(١) سبقت ترجمته.
(٢) في (ب): "وتؤدى بعد".
(٣) قال الشافعي: سجود السَّهو كله عندنا في الزِّيادة والنُّقصان قبل السَّلام، وهو النَّاسخ والآخر من الأمرين، ولو سجد للسَّهو بعد السَّلام تشهَّد ثمَّ سلم. ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (١/ ١٣٠).
(٤) يفرِّق المالكيَّة في سجود السهو بين الزيادة والنقصان، فحكون للزِّيادة بعد السَّلام، وللنَّقص أو اجتماع الزِّيادة والنُّقصان يكون قبل السَّلام؛ لأنَّ النقصان بدلٌ مما هو قبل السَّلام فيكون قبل السَّلام، والزِّيادة زجرٌ للشَّيطان عن الوسوسة في الصَّلاة؛ لما فيه من ترغيمه وإغاضته. ينظر: القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، الذَّخيرة، تح: محمد حجي، ط: دار الغرب، (٢/ ٢٩٢). و: ابن عسكر، عبد الرحمن بن محمد بن عسكر شهاب الدين البغدادي المالكي، إرشاد السالك إلى أشرف المسالك، (ت: ٧٣٢ هـ)، تح: إبراهيم بن حسن، ط: مصطفى البابي الحلبي، (٥٢).
(٥) ما بين المعكوفتين في (خ): "بعد السَّلام وفي اجتماعهما يغلب النُّقصان بسجدةٍ قبل السَّلام ويكبر لهما في ابتدائهما والرَّفع منهما، ويتشهد في اللتين بعد السَّلام، ويسلِّم، وأمَّا اللَّتان قبل السَّلام قال: السَّلام من الصَّلاة يكفي منهما، وفي التَّشهد لهما روايتان".
[ ١ / ٢٤٤ ]
وعندنا لو سجد قبل السَّلام يجوز وعنده لو سجد بعد السلام يجوز أيضًا (^١) وقال صدر الإسلام (^٢): "إنما تجب (^٣) سجدة السَّهو إذا سلَّم ولم ينو الخطاب والخروج (^٤) ". حتى إذا نوى الخطاب مع النَّاس أو (^٥) الخروج لا يجوز أن يسجد بعد ذلك.
وسجدة السَّهو تجب (^٦) بترك الواجب الأصلي، [أو تغيير الفرض بأن قعد مقام القيام … (^٧) [ويعني بالواجب] (^٨) الأصلي] (^٩): بأنَّ يجب بالتَّحريمة كالقعدة الأولى، وختم السُّورة إلى الفاتحة، فلو لم يجب بالتَّحريمة … (^١٠)
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) هو أبو اليسر، محمَّد بن محمَّد بن الحسين، صدر الإسلام البزدوي: فقيه بخاري، (ولد: ٤٢١ هـ) ولي القضاء بسمرقند، وانتهت إليه رياسة الحنفيَّة في ما وراء النهر، قال عنه النَّسفي: كان أبو اليسر شيخ أصحابنا بما وراء النهر، وكان إمام الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق، ملأ الشَّرق والغَّرب بتصانيفه في الأصول والفروع. له تصانيف، منها كتاب أصول الدين (ت: ٤٩٣ هـ) في بخارى. ينظر: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٧/ ٢٢)، و: قطلوبغا، تاج التراجم (مرجع سابق)، (٢٧٥).
(٣) في (أ)، (خ): "يجب".
(٤) من كان عليه السَّهو إذا سلَّم ثمَّ فعل بعد الَّلام ما ينافي الصَّلاة من الحدث العمد والكلام والخروج من المسجد ونحوه يسقط سجود السَّهو؛ لأنَّه فات محلُّه وهو حرمة الصَّلاة. ينظر: السمرقندي، تحفة الفقهاء (مرجع سابق)، (١/ ٢١٧).
(٥) في (ب): "و".
(٦) في (أ): "يجب".
(٧) زاد في (أ): "أو على العكس".
(٨) في (أ): "ويعتبر الواجب".
(٩) سقطت من (خ).
(١٠) زاد في (أ): "و".
[ ١ / ٢٤٥ ]
لا يجب بتركه، حتَّى إذا تلا آية السَّجدة وما سجد (^١) ساهيًا، لا تجب (^٢) سجدة السَّهو بتركها.
قوله: (زاد في صلاته (^٣) فعلًا من جنسها ليس منها، [أو ترك فعلًا مسنونًا، أو ترك قراءة فاتحة أو القنوت أو التَّشهُّد أو تكبيرات العيدين، أو جهر الإمام فيما يخافت، أو خافت فيما يجهر).
أمَّا زيادة الفعل؛ فلما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قام إلى الخامسة فسُبِّح فرجع وسجد للسهو (^٤)؛ لأنَّه زاد في صلاته القيام وهو من جنسها، وأمَّا ترك الفعل الذي فيه ذكرٌ مسنون؛ فلما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قام إلى الثَّالثة فسُبِّح به ولم يرجع وسجد للسَّهو (^٥)؛ لأنَّه ترك فعلًا فيه ذكرٌ مسنون.
وأمَّا ترك فاتحة الكتاب؛ لأنَّه هي الرُّكن، فكان آكد من الفعل المسنون،
_________________
(١) في (ب): "ولو لم يسجد".
(٢) في (أ)، (خ): "يجب".
(٣) في (ب): "صلاة".
(٤) البخاري، صحيح البخاري، (مصدر سابق)، كتاب أبواب ما جاء السَّهو، باب إذا صلَّى خمسًا، (٢/ ٦٨)، رقم الحديث: ١٢٢٦. ونصَّه: عن عبد الله - ﵁ -: أَن رسول الله - ﷺ - صلَّى الظُّهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصَّلاة؟ فقال: "وما ذاك؟ " قال: صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلَّم.
(٥) البخاري، صحيح البخاري، (مصدر سابق)، كتاب أبواب ما جاء في السَّهو، باب إذا في السَّهو إذا قام من ركعتي الفريضة، (٢/ ٦٧)، رقم الحديث: ١٢٢٤. ونصُّه: عن عبد الله بن بحينة - ﵁ -، أنه قال: "صلَّى لنا رسول الله - ﷺ - ركعتين من بعض الصَّلوات، ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلمَّا قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبَّر قبل التَّسليم، فسجد سجدتين وهو جالسٌ ثم سلم".
[ ١ / ٢٤٦ ]
وأمَّا القنوت فلأنَّه جُعِلَ عَلمًا على صلواتٍ مخصوصةٍ فصار مقصودًا فيها بنفسه، وأمَّا التَّشهد فلأنَّه ذكرٌ مسنونٌ ممتدٌ أي محكمٌ اختصَّ به ركنٌ من أركانه كالقراءة، وأمَّا تكبيرات العيدين ولأنَّها زايد كالقنوت، وأمَّا القراءة في القعدة؛ لأنَّه أتى يقرأ غير مسنون فصار كالجهر] (^١) كما إذا ركع ركوعين أو سجد ثلاث سجدات.
قوله: (أو تركه فعلًا مسنونًا)، أي فعلًا يجب بالسُّنَّة بطريق (^٢) اسم السبب على المسبَّب، وإلا لا تجب (^٣) سجدتا (^٤) السَّهو بترك السُّنة، ونظير الفعل (^٥) المسنون: بأن ترك القعدة الأولى، والقومة في الرُّكوع والسُّجود وترك الجلسة بين السَّجدتين، والطمأنينة فيهما، أمَّا القنوت ونحوها إن كان ليس بفعلٍ (^٦)، وإن كان [يجب سجدتا] (^٧) السَّهو في ترك القنوت وترك الفعل المسنون.
قوله: (جهر الإمام)، إنَّما قيَّد بالإمام (^٨)، لأنَّ المنفرد مخيّرٌ بين (^٩)
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (ت)، (خ).
(٢) زاد في (خ): "طلاق".
(٣) في (أ): "يجب".
(٤) في (ب): "سجدة".
(٥) في (أ): "الفعلة".
(٦) القنوت: قولٌ ليس بفعلٍ حركي إذ هو الدُّعاء، إلَّا أن في ترك القنوت سجودٌ للسَّهو، لأنَّه واجبٌ مسنون، أي واجب ثبت بالسُّنَّة. ينظر: الزبيدي، الجوهرة النيرة، (مرجع سابق)، (١/ ٢٦٦).
(٧) في (ب): "تجب سجدة".
(٨) في (ب): "الإمام".
(٩) في (أ): "يعني".
[ ١ / ٢٤٧ ]
الجهر والمخافتة، … (^١)، فإذا جهر في الذي يخافت لا يكون تاركًا الواجب فلا يجب، فإذا كان المنفرد عامدًا يكون مسيئًا (^٢) وإذا كان ناسيًا لا شيء عليه.
لا يقال: إذا جهر فيما يخافت ينبغي أن يجب (^٣)؛ لأنَّه ترك المخافتة قلنا: لأنَّ سجود (^٤) السَّهو من شعائر الإسلام [فالإمام أولى بالشَّعائر،] (^٥) فعند أبي يوسف - ﵀ - إن (^٦) … (^٧) جهر (^٨) حرفًا أو كلمةً يجب سجدتا السهو، وعند محمدٍ - ﵀ - إنَّما يجب إذا جهر أكثر الفاتحة، وعند أبي حنيفة - ﵀ - إنَّما يجب (^٩) إذا جهر شيئًا [تجوز به] (^١٠) الصَّلاة،
_________________
(١) زاد في (أ): "يعني في الصلوات الجهريَّة".
(٢) الإساءة: منزلة أقل من الكراهة ويسميه بعض الفقهاء بخلاف الأولى، ويفترق خلاف الأولى مع المكروه في أن المكروه: ما ورد فيه نهي مخصوصٌ مثل: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتَّى يصلِّي ركعتين". وخلاف الأولى ما لا نهي فيه مخصوصٌ كترك سنَّة الظُّهر، فالنَّهي عنه ليس بمخصوصٍ ورد فيه؛ بل من عموم أن الأمر بالشَّيء نهيٌ عن ضدِّه، أو مستلزمٌ للنَّهي عن ضده، وعند من يقول: ليس نهيًا عن الضِّدِّ ولا مستلزمًا، لعموم النَّهي عن ترك الطَّاعات وقد ترك. ينظر: السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السُّبكي، إرشاد السالك إلى أشرف المسالك، ط: دار الكتب العلمية (٢/ ٨٠).
(٣) زاد في (ب)، (خ): "على المنفرد".
(٤) في (أ): "سجدة".
(٥) في (خ): "الإمام بالشعائر أولى"، بالتَّقديم والتَّأخير.
(٦) في (أ): "أن".
(٧) زاد في: (أ): "ترك".
(٨) في (أ): "الجهر".
(٩) في (ب): "تجب".
(١٠) في (أ): "يجوز فيه".
[ ١ / ٢٤٨ ]
وهو تلاوة ثلاث (^١) آياتٍ قصارٍ، أو آيةٌ طويلةٌ.
فعند الشافعي - ﵀ - إذا لم يسجد الإمام يسجد المؤتم (^٢)، وعندنا لا يسجد لقوله - ﵇ -: "إذا سجد الإمام فاسجدوا" (^٣).
قوله: (وإن كان إلى حال (^٤) القيام أقرب) (^٥) [لم يعد ويسجد للسهو (^٦)؛ لأنَّ محل الفعل المسنون لم يفت، ألَّا ترى أن من كان إلى حال القعود أقرب فهو في حكم القاعد أقرب لم يعد؛ لأنَّ النَّبي - ﵇ - قام إلى الثَّالثة سُبِّحَ فيه فلم يعد وسجد للسَّهو (^٧)] (^٨).
والعلم (^٩) الفاصل بين القاعد والقائم: استواء النِّصف الأسفل (^١٠)،
_________________
(١) سقط في (أ): "ثلاث".
(٢) للشَّافعيَّة في وجوب سجود السَّهو على المأموم إن سها الإمام في صلاته ولم يسجد لسهوه إمَّا عامدًا، أو ناسيًا، قولان. الأول لا سجود عليه وهو قولٌ موافقٌ للسادة الحنفية، والآخر وهو الأصح والمعتمد عندهم: أنَّه لا يسقط عن المأموم سجود السَّهو بترك الإمام له. ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (٢/ ٥٢٨).
(٣) البخاري، صحيح البخاري، (مصدر سابق)، كتاب الصَّلاة، باب الصَّلاة في السُّطوح والمنبر والخشب، (١/ ٨٥)، رقم الحديث: ٣٧٨. ونصُّه: "إنَّما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا".
(٤) سقطت من (ب)، (خ).
(٥) من سها عن القعدة الأولى ثمَّ تذكَّر وهو إلى حال القعود أقرب عاد فجلس وتشهَّد، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد ويسجد للسهو.
(٦) لأن القيام فرضٌ فهو أولى من القعدة الأولى الواجبة، فلا يترك الفرض لما هو دونه وهو الواجب.
(٧) سبق تخريج الحديث.
(٨) ما بين المعكوفتين سقط في (ب)، (خ).
(٩) أي الحد الفاصل أو العلامة الفارقة.
(١٠) استواء النصف الأسفل هو انتصاب الركبتين انتصابًا تامًّا وعدم انثنائهما، فيكون النصف=
[ ١ / ٢٤٩ ]
فإذا لم يستو النِّصف الأسفل يكون إلى القعود أقرب، وإذا لم يستو القيام يعود إلى القعدة؛ [لأنَّ ما قرب إلى الشَّيء يأخذ حكمه، كما في قوله تعالى: "الحَجُّ عَرَفَةُ" (^١)، من وقف فقد تمَّ حجُّه أي قرب] (^٢) وبترك القعدة الأولى لا يجب سجدة السَّهو في روايةٍ (^٣) و[في روايةٍ] (^٤) يجب (^٥).
قوله: (ما لم يسجد؛) (^٦) [لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قام إلى الخامسة فسُبِّحَ به ورجع وسجد للسهو، ولأنَّ القعدة الأخيرة فرضٌ فلزمه الرُّجوع إليها] (^٧).
والسُّجود يتم عند أبي يوسف - ﵀ - بالوضع (^٨)، وعند محمد - ﵀ -
_________________
(١) = الأسفل مستويًا بذلك. ينظر: ابن الهمام، فتح القدير (مرجع سابق)، (٣/ ٥٢).
(٢) هو حديثٌ نبويٌّ ليس بآيةٍ ولا بحديثٍ قدسيٍّ، وقد سبق التَّخريج.
(٣) سقطت من (ب)، (خ).
(٤) ينظر: السيواسي، شرح فتح القدير (مرجع سابق)، (١/ ٥٠٤). و: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، (مرجع سابق) (٥/ ١٥٢).
(٥) سقط من (ب).
(٦) هي روايةٌ عن محمد بن الحسن أنَّه يجب السجود استحسانًا. ينظر: الشيباني، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، الأَصْلُ (ت: ١٨٩ هـ)، تح: الدكتور محمَّد بوينوكالن، ط: دار ابن حزم، (١/ ١٩٠).
(٧) هو قيدٌ لمن سهى عن القعدة الأخيرة فقام للرَّكعة الخامسة، أنَّه يجب عليه أن يعود للقعدة الأخيرة ما لم يسجد، فإن سجد وجب عليه أن يكمل بركعةٍ سادسةٍ إن كانت الصَّلاة نفلًا إذ لا يجوز التَّنفل بالوتر، وإن كانت فرضًا يزيد عليها ركعةً سادسةً، وتكون هاتين الركعتين نفلا له. ينظر: الميداني، اللباب (مرجع سابق)، (١/ ٤٧).
(٨) سقط من (ب).
(٩) عند أبي يوسف: السُّجود يتمَّ بمجرَّد وضع الجبهة على الأرض. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (مرجع سابق)، (١/ ١٩٦).
[ ١ / ٢٥٠ ]
بالرفع، باعتبار أنَّ السَّجدة تحقيق الفعل وقد وجد، وعند محمد - ﵀ - بالهيئة [القارة والقارة تحصل] (^١) بالرَّفع، وثمرة الخلاف (^٢) تظهر: فيما إذا سبقه الحدث بعد الوضع عند أبي يوسف - ﵀ - تبطل صلاته، لأنَّه قيّد الخامسة بالسَّجدة، وعند محمد - ﵀ - لا تبطل بل يتوضَّأ ويتمُّ صلاته ويسجد سجدة السَّهو؛ لأنَّ التَّقييد بالسَّجدة لم يوجد فلم تبطل فرضه هذه مسألة ره (^٣) يعني مع الحدث تتمُّ (^٤) الصَّلاة وبدون الحدث تبطل بعد الرَّفع فيكون هذا نوع تشنيع (^٥) [من أبي يوسف] (^٦) على محمد رَحِمَهُمَا اللهُ.
قوله: (والأخريان نافلة) (^٧) أي لا ينوبان عن السُّنَّة.
قوله: (أول ما عرض له [استأنف الصَّلاة، فإنَّ الشَّك يعرض له كثيرًا بناء على غالب ظنه إن كان ظن فإذ لم يكن له ظن بنى على اليقين) أما الفصل الأول فلقوله ﵇: "لا غرار في الصَّلاة" (^٨)، والعذار للخروج من
_________________
(١) في (أ): "العارّة والعارّة يحصل".
(٢) في (ب): "الاختلاف".
(٣) في (ب): "زه".
(٤) في (أ): "يتم".
(٥) في (أ): "شفع".
(٦) سقط من (ب).
(٧) هكذا كتبت في النسخ، وفي المتن "والركعتان له نافلة". أي ما زاده على الفرض يكون نافلةً له كما سبق.
(٨) أحمد، المسند (مرجع سابق)، في مسند أبي هريرة، (٢/ ٤٦١) رقم الحديث: ٩٩٤٠. ونصُّه، أن الإمام أحمد سئل عن قول رسول الله - ﷺ -: لا أغرار في الصَّلاة. فقال: إنَّما هو "لا غرار في الصلاة". (ومعنى غرار يقول لا يخرج منها وهو يظن انَّه قد بقى عليه منها شيءٌ حتى يكون على اليقين والكمال) انتهى.
[ ١ / ٢٥١ ]
فرضها بالشَّك، ولأنَّه يمكنه إسقاط فرضه يقينًا من غير مشقةٍ فوجب أن يلزمه ذلك، كمن شكَّ في صلاته هل صلَّى أم لم يصلِّي.
وأمَّا الفصل الثَّاني فلما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال: "إنَّما أنا بشرٌ، أنسى كما تنسوا، فإذا شكَّ أحدكم في صلاته، فلينتظر أحرى ذلك إلى الصَّواب فليتمَّ عليه، ثمَّ يسجد سجدتا السَّهو " (^١)؛ فلأن عدد الرَّكعات شرطٌ من شرائط الصَّلاة، فجاز أن يتحرى فيه كجهة القبلة] (^٢).
قيل: لم يكن السَّهو عادةً له (^٣)، وقيل: لم يكن السَّهو واقعًا في عمره، وقيل: أوَّل ما يقع السَّهو في هذه الصَّلاة التي وقع هذا.
قوله: (بنى على اليقين) أي: بنى على الأقلِّ، بأن وقع الشَّك بين الثَّلاث (^٤) والأربع (^٥) بنى على الثلاث، وعند الشَّافعي - ﵀ - يستقبل فهذه
_________________
(١) البخاري، صحيح البخاري، (مرجع سابق)، باب التَّوجه نحو القبلة حيث كان، (١/ ١١٠ - ١١١)، رقم الحديث: ٤٠١. مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب السَّهو في الصَّلاة والسجود له، (١/ ٤٠٢)، رقم الحديث: ٥٧٢. ونصُّه: قال عبد الله صلى رسول الله - ﷺ - (قال إبراهيم زاد أو نقص)، فلمَّا سلَّم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصَّلاة شيءٌ؟ قال: "وما ذاك"؟ قالوا: صلَّيت كذا وكذا. قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثمَّ سلَّم ثمَّ أقبل علينا بوجهه فقال: "إنَّه لو حدث في الصَّلاة شيءٌ أنبأتكم به، ولكن إنَّما أنا بشرٌ، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني، وإذا شكَّ أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصَّواب فليتمَّ عليه ثمَّ ليسجد سجدتين".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) قال بذلك الإمام السَّرخسي. ينظر: السرخسي، المبسوط (مرجع سابق)، (١/ ٢١٩).
(٤) كتبت بالنسخ "ثلاثة"، بالتأنيث، والصحيح بالتَّذكير، للقاعدة المعلومة: أن العدد يخالف المعدود في التَّذكير والتَّأنيث، وذلك فيما دون العشرة.
(٥) في (أ): "والأربعة".
[ ١ / ٢٥٢ ]
المسألة دلَّت على (^٢) أصحاب الحديث أصحاب أبي حنيفة - ﵀ - لا أصحاب الشَّافعي - ﵀ - لأنَّه لا يعمل بالأحاديث الواردة هنا، بل يقول بالاستقبال (^٣).
وفي هذه المسألة جاءت ثلاثة أحاديث، في حديث قال: فليستقبل (^٤)، [وفي حديث قال: بني على الأقل،] (^٥) وفي حديث قال: تحرى (^٦). فقلنا:
_________________
(١) زاد في (ب): "أن".
(٢) الاستقبال هو: الاستئناف أي إعادة الصَّلاة، ولا يكون ذلك عن الشَّافعية في أثناء الصَّلاة وإنَّما يكون إذا حصل بعد السَّلام، وهذه من مسامحات المؤلف ﵀، فعند الشافعيَّة في هذه المسألة على ثلاثة أقوالٍ، الأول: أنَّه لا شيء عليه، ولا أثر لهذا الشَّك، وهذا هو المعتمد في المذهب، والثَّاني: يجب أن يبني على اليقين. والثالث: إن قرب الفصل، وجب البناء وإن طال، فلا شيء عليه وتقدير الطُّول في الأم: يرجع فيه إلى العرف، ونصَّ البويطي: أن الطُّويل ما يزيد على قدر ركعةٍ. ينظر: النووي، أبو زكريا، محيي الدين يحيى بن شرف النَّووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين (ت: ٦٧٦ هـ)، تح: زهير الشاويش، ط: المكتب الإسلامي، (١/ ٣٠٩).
(٣) ابن أبي شيبة، المصنف، كتاب الصَّلوات، باب: من قال: إذا شك فلم يدر كم صلى أعاد (١/ ٣٨٥)، رقم الحديث: ٤٤٢٢، ونصُّه: عن ابن عمر - ﵄ -، في الذي لا يدري ثلاثًا صلَّى أو أربعًا قال: "يعيد حتى يحفظ". قال عنه الزَّيلعي في نصب الرَّاية: حديثٌ غريب. ينظر: الزيلعي، نصب الرَّاية (مرجع سابق)، (٢/ ١٧٣).
(٤) سقطت من (خ).
(٥) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان (١/ ٨٩)، رقم الحديث: ٤٠١ ونصُّه: عن علقمة، قال: قال عبد الله صلَّى النَّبي - ﷺ - قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص - فلمَّا سلَّم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصَّلاة شيءٌ؟ قال: "وما ذاك؟ "، قالوا: صلَّيت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثمَّ سلَّم، فلمَّا أقبل علينا بوجهه، قال: "إنَّه لو حدث في الصَّلاة شيءٌ لنبَّأتكم به، ولكن إنَّما أنا بشرٌ مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني، وإذا شكَّ أحدكم في صلاته، فليتحرَّ الصَّواب فليتم عليه، ثمَّ ليسلم، ثمَّ يسجد سجدتين".
[ ١ / ٢٥٣ ]
بالاستقبال إذا كان السَّهو أوَّل ما عرض له، وقلنا: بالتَّحري إذا كان له ظنٌ، وقلنا: بالبناء على الأقل إذا لم يكن له ظنٌ.
تفسير سجدة السَّهو، منقولٌ عن [ابن عباس (^١) - ﵁ -] ترغمان للشَّيطان وجبرانٌ للنقصان وإرضاءٌ للرحمن [والله أعلم] (^٢).
* * *
_________________
(١) في أصل نسخة (خ): "بن عمر"، وفي الحاشية: "بن مسعود". في (ب): "عن ابن مسعود - ﵁ - هما".
(٢) ما بين المعكوفتين سقط في (أ)، (خ).
[ ١ / ٢٥٤ ]