العكف: الحبس، الاعتكاف: الاحتباس فالصَّوم تبعٌ للصَّلاة (^٢)؛ لأنَّ الصَّوم رياضةٌ والصَّلاة خدمةٌ والاعتكاف لاستدامة الصَّلاة، فعلى هذا ينبغي أن يكون باب الاعتكاف بعد باب الصَّلاة إلَّا أنَّ الرِّياضة تكون مقدمةً لا محالة، فلهذا قدم.
قال الإمام جواهر زاده (^٣): الاعتكاف سنَّة مؤكَّدةٌ لمواظبة النَّبي - ﷺ - على ذلك، وقضائه في شوَّال حين تركه، لكن جاز أن … (^٤) يطلق اسم (^٥) الاستحباب على السُّنة، ويجوز النَّذر للاعتكاف، ثمَّ صحَّة النَّذر تتوقَّف (^٦) على ثلاثة شرائط:
أحدها: أن يكون من جنس المنذور واجبًا، وأن يكون المنذور مقصودًا، ولهذا لو نذر بالوضوء … (^٧) لا يجب؛ لأنَّه غير مقصودٍ، والنَّذر بالواجب لا يصحّ بأن يصلِّي صلاة الظُّهر؛ لأنَّه واجبٌ، ولو نذر
_________________
(١) في (خ): "كتاب "، والصَّحيح أنَّ الاعتكاف بابٌ تابع لكتاب الصِّيام وليس كتاب مستقل.
(٢) في (ب): "الصلاة".
(٣) هو شيخه وأستاذه خاله، محمد بن عبد السَّتار الكردري، وقد سبقت ترجمته في أوَّل الكتاب وله شرحٌ على متن القدوري غير مطبوع.
(٤) زاد في (ب): "يطابق ".
(٥) في (ب): "الاسم ".
(٦) سقطت من (خ).
(٧) زاد في (أ)، (خ): "و".
[ ١ / ٤١٨ ]
على البيع والنِّكاح لا يجوز؛ لأنَّه ليس من جنسهما (^١) واجبٌ، أمَّا من جنس الاعتكاف واجبٌ وهو الوقوف بعرفة فيصحُّ النَّذر في الاعتكاف (^٢).
وأمَّا في ظاهر الرِّواية لا يجب الصَّوم في الاعتكاف غير المنذور وروى الحسن عن أبي حنيفة -﵀- أنَّه يجب في غير المنذور كما يجب (^٣) في المنذور.
قوله: (فإن خرج بدون ذلك بطل اعتكافه) (^٤) سواءٌ كان واجبًا أو نفلًا، ولو لمس وأنزل يفسد اعتكافه، ففي اعتكاف التَّطوع يجوز أن يحضر الجنازة وفي الواجب لا يحضر.
قوله: (ويكره له (^٥) الصَّمت) (^٦) [لقوله - ﷺ -: "وإذا مررتم بالجنازة فارتقوا قيل: وبالجنان يا رسول الله قال: المساجد قيل: وما ارتفع قال: قوله: سبحان الله والحمد لله" (^٧) ولأن الصَّمت فعل المجوس، وقال - ﷺ -: "من تشبَّه بقومٍ فهو منهم" (^٨)] (^٩).
_________________
(١) في (أ): "جنسها".
(٢) في (ب): " بالاعتكاف ".
(٣) سقط في (أ).
(٤) عبارة الماتن هي: "ويحرم على المعتكف: الوطء واللَّمس والقبلة، ولا يخرج من المسجد إلَّا لحاجة الإنسان أو الجمعة".
(٥) سقط في (أ).
(٦) عبارة الماتن هي: "ولا يتكلم إلا بخير ويكره له الصمت فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا بطل اعتكافه ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها وكانت متتابعة وإن لم يشترط التتابع ".
(٧) لم أجده في كتب الحديث.
(٨) أبو داود، السنن (مرجع سابق)، كتاب: اللِّباس، باب: في لبس الشُّهرة، (٤/ ٤٤)، رقم الحديث: ٤٠٣١. قال التَّبريزي في مشكاة المصابيح (مرجع سابق)، (٢/ ١٢٤٦): حسن.
(٩) سقطت من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤١٩ ]
بأن يترك الكلام مع النَّاس على نيَّة، … (^١) بأن نوى عدم التَّكلم إلى آخر اليوم كما نوى عدم الأكل (^٢)؛ لأنَّه يكون تشبهًا (^٣) باليهود.
قوله: (من غير أن يحضر السلعة) (^٤) الإحضار يتعدَّى إلى المفعولين كما في قوله تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ (^٥).
قوله: (فسد اعتكافه) بأن قال لله (^٦) عليّ أن أعتكف شهرًا فترك يومًا يلزم الاستقبال. تمت (^٧).
* * *
_________________
(١) زاد في (أ)، (ب): "الصَّوم ".
(٢) في (خ): "العكاف ".
(٣) في (أ)، (ب): "تشبيها".
(٤) قال الماتن: "ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السِّلع ".
(٥) سورة النساء، آية: ١٢٨.
(٦) سقطت من (خ).
(٧) سقطت من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤٢٠ ]