الخيل اسم جنسٍ وهو مؤنَّث، الخلاف في المختلط من الذُّكور والإناث، [وفي الإناث] (^٢) [المفردات روايتان] (^٣) وفي الذَّكَر المفردة (^٤) على رواية القدوري (^٥) لا يجب، وفي [رواية النَّوادر] (^٦) يجب، وعندهما لا يجب، وهو قول الشَّافعي (^٧) ﵀ والفتوى على قولهما، وفي البغال (^٨) والحمير لا وجوب وإن نوى الأسامة (^٩).
قوله: …
قوله: … (^١٠) (في الحملان) [(وليس في الفصلان، والعجاجيل، والحملان (^١١)، صدقةٌ عند أبي حنيفة ومحمد، إلَّا أن يكون معهما كبار،
_________________
(١) زاد في (ب): "قوله ".
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (ب): " المنفردات روايات ".
(٤) في (ب): "المنفردات".
(٥) قال القدوري (سبقت ترجمته): "ليس في ذكورها منفردةً زكاة".
(٦) في (أ)، (خ): "النوادر الرواية"، سبق التَّعريف بالنَّوادر.
(٧) قال الشَّافعي: فلا زكاة في خيل بنفسها ولا في شيء في الماشية عدا الإبل والبقر والغنم بدلالة سنة رسول الله - ﷺ - ولا صدقة في الخيل فإنا لم نعلمه - ﷺ - أخذ الصدقة في شيء من الماشية غير الإبل والبقر والغنم. ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٢/ ٢٦).
(٨) البغل: هو تهجين الحمار والخيل فيكون أبوه حمار، وأمُّه فرس. ينظر: الزبيدي، تاج العروس (مرجع سابق)، (٢٨/ ٩٦).
(٩) زاد في (ب)، (خ): "فيهما".
(١٠) زاد في (ب)، (خ): "وليس ".
(١١) الفصلان: جمع فصيل، ولد النَّاقة قبل أن يصير ابن مخاضٍ، والعجاجيل: جمع عجول،=
[ ١ / ٣٥٢ ]
قال أبو يوسف فيها واحدٌ منها) لأبي حنيفة أنَّ السنَّ أخذ ما يتعلق به الفرض، وكان لنقصانه تأثيرٌ في منع الزَّكاة كالعدد، بخلاف ما إذا كان معهما كبارٌ؛ لأنَّ الحول ينعقد على الكبار ويدخل الصغار فيه تبعًا لقوله ﵇: "تعد صغرها وكبرها".
وجه قول أبي يوسف ما روي عن أبي بكر الصِّديق أنَّه قال: "لو منعوني عناقًا مما كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله ﵇ لقاتلتهم عليه" (^١)] (^٢).
إنَّما أورد مسألة الحملان في باب زكاة الخيل؛ [لأنَّ زكاة الخيل] (^٣) مختلفٌ فيها، والزَّكاة في الحملان مختلفٌ فيها، فلهذا أوردها في هذا الباب.
فعند أبي يوسف ﵀ يجب واحدةٌ منها، وصورة المسألة إذا كان الكلُّ صغيرًا، أمَّا إذا كان معها كبيرًا يجب فيها بطريق التَّبعيَّة، بأن كان
_________________
(١) = ولد البقرة، والحملان: جمع حمل بالتَّحريك ولد الشَّاة. ينظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط، (مرجع سابق)، (١/ ٢٧٩).
(٢) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -، رقم الحديث: ٧٢٨٤، (٩/ ٩٣). ونصُّه: عن أبي هريرة، قال: لما تُوفِّي رسول اللَّه - ﷺ - واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول اللَّه - ﷺ -: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال: لا إله إلا اللَّه عصم مني ماله ونفسه، إلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ "، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ والزكاة، فإنَّ الزَّكاة حقُّ المال، واللَّه لو منعوني عقالًا كانوا يؤدُّونه إلى رسول اللَّه - ﷺ - لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: "فو اللَّه ما هو إلَّا أن رأيت اللَّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنَّه الحق ".
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) سقط من (ب).
[ ١ / ٣٥٣ ]
الكبير اثنان فعند أبي يوسف ﵀ يجب مع أحد من (^١) الكبيرين، حمل فعند أبي حنيفة ﵀ يجب ذلك الكبير فقط، أمَّا إذا كان الكبير واحدًا يجب ذلك الكبير.
قوله: (و(^٢) إن شاء أعطى) (^٣)، هذا الخيار [في أفراس العرب، أمَّا في أفراسنا لا خيار؛ لكثرة التَّفاوت في أفراسنا، وقلة التَّفاوت] (^٤) في أفر اس (^٥) العرب.
وصورة المسألة في الحمل بأن مضي أربعة (^٦) أشهر على الأمهات فولدت مثل عددها ثم ماتت الأمهات فتمَّت السَّنة على الأولاد، هل يبقى حول الأصل على الأولاد؟ … (^٧) في قولهما: لا يبقى، وفي قول الباقين (^٨) يبقى، كذا ذكره إمام خواهر زاده ﵀ (^٩).
والخلاف أنَّ نفس الوجود علةٌ (^١٠) أم الوجود مع الكثير؟ عند أبي
_________________
(١) سقط في (أ): "من ".
(٢) سقط في (أ)، (خ).
(٣) قال الماتن: "إذا كانت الخيل سائمة ذكورًا وإناثًا فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كلِّ فرسٍ دينارًا، وإن شاء قوَّمها وأعطى عن كلِّ مائتي درهم خمسة دراهم، وليس في ذكورها منفردةً زكاةٌ وقال أبو يوسف ومحمد: لا زكاة في الخيل ".
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب): "افتراس".
(٦) في (ب)، (خ): "عشرة".
(٧) زاد في (أ)، (خ): "و".
(٨) في (ب): " الباقي ".
(٩) هو نفسه الإمام محمد بن عبد الستار خواهر زاده، وقد سبقت ترجمته ص ٣٧.
(١٠) في (أ): "قلة".
[ ١ / ٣٥٤ ]
يوسف ﵀ نفس الوجود، وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله نفس الوجود مع الكثير، حتَّى إذا تمَّت السَّنة على الأولاد لا يجب إلَّا بمضي سنةٍ أخرى عندهما.
وعند (^١) أبي يوسف ﵀ يتكرَّر الوجوب (^٢) في الحملان والفصلان … (^٣) لو (^٤) بلغ عددًا يتكرَّر الواجب من بنت مخاض إلى بنت لبون، … (^٥) فعدّ هذه المسألة من كرامات أبي حنيفة ﵀: أنَّه إذا أخذ كل قول مجتهد [بأن] (^٦) قال أولًا: يجب ما يجب في الكبار، ثمَّ رجع فأخذ زفر ﵀ ثمَّ رجع فقال: يجب واحدةٌ (^٧) منها فأخذ أبو يوسف ﵀ ثم رجع فقال: لا يجب أصلًا فأخذ محمد.
… (^٨).
قوله: (ومن وجب عليه سنٌ) أفلم يوجد، أخذ المصدق أعلى منها
_________________
(١) في (ب): "فعند".
(٢) في (ب)، (خ): "الواجب ".
(٣) زاد في (أ): "أنَّه ".
(٤) سقط في (أ)، (خ).
(٥) زاد في (أ)، (خ): "ومن بنت لبون إلى حقة تكرر كذلك هنا، بأن يجب اثنان إذا بلغ عددًا يجب فيه بنت لبون ".
(٦) في (ب): "فإنه ".
(٧) في (ب): "واحد".
(٨) زاد في (أ)، (ب): "قوله: ضمة إذا كان من جنسه فإذا كان من خلاف جنسه لا يضم بالإجماع، بأن كان له إبل فحصل بالإرث أو بالهبة بقر والولد يضم بالإجماع ". ولم أعتمدها لأني لم أجدها في المتن.
[ ١ / ٣٥٥ ]
وردَّ الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل)، لقوله ﵇: "في ستةٍ وثلاثين بنت لبون، فإن لم يوجد بنت مخاض أخذت وأخذ معهما شاتان أو عشرون درهمًا" (^١)، وروي عن رسول الله ﵇ أخذ ناقةً يكون في إبل الصدقة فقال: "لا تأخذوا من حذرات أموالهم "، فقال: إنِّي ارتجعتها ببعير. فسكت رسول الله ﵇ (^٢).
قال: (ويجوز دفع القيم في الزِّكاة)، لما روي عن معاذ ابن جبل أنَّه قال لأهل اليمن: "ايتوني بخمسٍ أو ليس آخذه منكم مكان الذُّرة والشَّعير، فإنَّه أيسر عليكم وأنفع لمن كان بالمدينة من المهاجرين والأنصار" (^٣)] (^٤).
أُريد به ذات السِّن، ثمَّ أُطلق على صاحب السِّن، وإنَّما أطلق السنَّ، لأنَّ عُمر الحيوان يُعرف بالسِّن بطريق إطلاق اسم الجزء … (^٥) على الكل.
قوله: (ويجوز دفع القيم في الزَّكاة)، وصدقة الفطر، والعشور، ودفع
_________________
(١) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الزَّكاة، باب: زكاة الغنم، (٢/ ١١٨)، رقم الحديث ١٤٥٤.
(٢) ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: الزَّكاة، باب: ما يكره للمصدق من الإبل، (٢/ ٣٦١)، رقم الحديث: ٩٩١٥. ونصُّه: أنَّ النَّبي - ﷺ - بعث مصدقًا فقال: "لا تأخذ من حرزات أنفس النَّاس شيئًا، وخذ الشارف وذات العيب ".
(٣) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الزَّكاة، باب: العرض في الزَّكاة، (٢/ ١١٦). ونصُّه: قال معاذ - ﵄ - لأهل اليمن: "ائتوني بعرض ثياب خميصٍ - أو لبيسٍ في الصَّدقة مكان الشَّعير والذُّرة أهون عليكم، وخيرٌ لأصحاب النَّبي - ﷺ - بالمدينة".
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٥) زاد في (ب): "و".
[ ١ / ٣٥٦ ]
القيم ليس من باب الإبدال؛ لأنَّ البدل يصار إلى البدل عند العجز عن الأصل، وها هنا جازت القيمة وإن كان الأصل مقدورًا.
لا يقال: ينبغي أن يجيب في الخيل أيضًا شاتًا كما في الإبل. قلنا: هذا تقدير عُرف بالسَّماع، ولا سماع في الخيل في إيجاب الشَّاة.
قوله: (و(^١) السَّائمة التيٍ يكتفي) قوله: (التي) ليست بصفةٍ لقوله: (السَّائمة)؛ لأنَّه لو كان صفةً لاختلَّ الكلام، فالخبر غير مذكورٍ بل قوله: (التي) خبر مبتدأٍ محذوفٍ وهو هي تقديره … (^٢) السَّائمة، هي التي يكتفي بالرَّعي، والرَّعي: بالكسر الكَّلاء، وبفتح الرَّاء مصدرٌ وهو لازمٌ ومتعدٍّ.
… (^٣) قوله: (… (^٤) هي التي يكتفي بالرَّعي في أكثر الحول)، … (^٥) تفسيرٌ شرعيٌ لا لغوي (^٦).
قوله: (دون العفو) (^٧) وإذا هلك
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) زاد في (أ): "و".
(٣) زاد في (خ): "و".
(٤) زاد في (ب): "و".
(٥) زاد في (أ): "برعيها في أكثر حولها فإن أعلفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها؛ لأنَّ أهل اللُّغة يسمُّون المواشي سائمةً وإن أعلفها صاحبها ساعةً من الحول، لوجد الأغلب في غير العلف، والمعنى فيه أنَّ النَّماء يحصل به وتخفُّ المؤنة، فإذا أعلفها فالمؤنة تكثر، وللكثرة تأثيرٌ في إسقاط الزَّكاة كما إذ سقي بغراب أو رالية".
(٦) أي تفسير معنى السَّائمة.
(٧) قال الماتن: "والزَّكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف في النَّصاب دون العفو، وقال محمد: فيهما وإذا هلك المال بعد وجوب الزَّكاة سقطت، فإن قدَّم الزَّكاة على الحول وهو مالك للنِّصاب جاز".
[ ١ / ٣٥٧ ]
ينصرف (^١) الهلاك إلى العفو، بأن كان له مائة وعشرون شاتًا فهلكت منها ثمانون، لا يسقط شيءٌ؛ لأنَّ (^٢) وجود العفو وعدمه بمنزلةٍ سواء (^٣)، وعند محمد سقط ثلثا الشَّاة و(^٤) بقي ثلثها فيصرف الهلاك شائعًا؛ لأنَّ الزَّكاة شكرٌ للنِّعمة (^٥) والنِّصاب والعفو نعمةٌ.
قوله: (و(^٦) إذا هلك المال سقطت)؛ [لأنَّ قدر الزَّكاة حصل في يده غير صنعه وهلك بغير صنعه، ولا يغرم، يغرم الغصب كثوب هبَّت به الرِّيح فألقته حجر إنسان فهلك فإنَّه لا يضمن كذلك ها هنا] (^٧)، فهذا يدلُّ أنَّ الاستهلاك لا تسقط.
أمَّا صدقة الفطر لا تسقط بهلاك المال؛ لأنَّ الزَّكاة شُرعت بناءً على القدرة المُّيسَّرة (^٨) فلو لم يسقط بعد الهلاك لا يكون بناءً على القدرة الميسَّرة، وأمَّا صدقة الفطر ليست بناءً على هذه القدرة الميسَّرة بل بناءً على
_________________
(١) في (أ): "يصرف ".
(٢) في (ب): "لا".
(٣) سقطت من (ب)، (خ).
(٤) سقط في (ب).
(٥) في (أ): "النعمة".
(٦) سقط في (ب).
(٧) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٨) القدرة نوعان: ممكنةٌ، وميسَّرةٌ، فالممكنة: أدنى ما يتمكَّن به المأمور على أداء المأمور به، أي من غير حرجٍ غالبًا. ينظر: صدر الشريعة الأصغر، عبيد الله بن مسعود المحبوبي البخاري الحنفي، التَّوضيح في حل غوامض التَّنقيح في أصول الفقه (ت: ٧١٩ هـ)، تح: زكريا عميرات، ط: دار الكتب العلمية، (١/ ٣٦٨).
[ ١ / ٣٥٨ ]
القدرة الممكنة (^١)، يعني متى يتمكَّن من أدائها فلا يسقط بالهلاك.
… (^٢) ومن قدَّم الزَّكاة بعد النِّصاب يجوز، خلافًا لمالك (^٣) ﵀ حتَّى إذ قدَّم لنُصبٍ بعد وجود (^٤) نصابٍ واحدٍ [يجوز والله أعلم] (^٥).
* * *
_________________
(١) القدرة الميسَّرة هي: ما يوجب اليسر على الأداء كالنماء في الزَّكاة، والقدرة الميسرة أي الكاملة وهي ما يوجب اليسر على الأداء وهي زائدة على القدرة الممكنة بدرجة واحدة في القوة إذ بها يثبت الإمكان ثم اليسر بخلاف الأولى إذ لا يثبت بها إلا الإمكان. ينظر: البركني، محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، قواعد الفقه، ط: الصدف ببلشرز، (١٧٦). و: التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر التَّفتازاني، سْرح التَّلويح على التَّوضيح لمتن التَّنقيح في أصول الفقه، (ت: ٧٩٣ هـ)، تح: زكريا عميرات ط: دار الكتب العلمية، (١/ ٣٧٣).
(٢) زاد في (ب): "قوله: وفي بتر الذَّهب أي غير مضروب وحليها الذي هو حلال للاستعمال: وهو خاتم الرجل أو حلي النساء لا يجب عند الشَّافعي فعندنا يجب في حلال الاستعمال وحرامه إلى هذا". هذا القول ليس في باب الخيل؛ لذلك لم أعتمدها.
(٣) عند المالكيَّة الحول شرط لا يجوز أداء أزَّكاة إلَّا بتوفُّر هذا الشَّرط ولو أدَّاها قبل حولان الحول يجب عليه إعادتها، كالذي يصلي الظُّهر قبل زوال الشَّمس، أو الصّبح قبل طلوع الفجر. ينظر: ابن رشد، البيان والتحصيل (مرجع سابق)، (٢/ ٣٦٦).
(٤) سقط في (أ).
(٥) سقط في (أ)، وفي (خ): "يجوز".
[ ١ / ٣٥٩ ]