… (^١).
العبادات على ثلاثة أوجهٍ، بدنيٌ محضٌ كالصَّلاة، وماليٌ محضٌ كالزَّكاة، [ومركبٌ منهما] (^٢) كالحجِّ، ولهذا [يجبر نقصان الحجِّ] (^٣) بالدَّم، والدَّم مالٌ فإذا فرغ من العبادات غير المركبة (^٤) فشرع في بيان (^٥) المركَّب، هذا بيان وجه المناسبة لهذا (^٦) الباب بالباب الأول.
الحج في اللغة: مطلق الزِّيارة، وفي الشَّريعة: اسم للقصد إلى البقاع المعظَّمة المنسوبة إلى الله تعالى.
والحجُّ فرضٌ، ولهذا قال في الكشَّاف (^٧): ومن كفر (^٨) مقام قوله ومن
_________________
(١) زاد في (أ): "قال الشَّيخ رحمة الله عليه: الحجُّ في اللُّغة عبارة عن القصد، وقد صار في الشَّريعة عبارةٌ عن: قصد البيت الحرام، على صفةٍ مخصوص. فالاسم شرعيٌ فيه معنى اللُّغة؛ لأنَّهم لا يعرفونه بهذه الصفة". والمقصود بالشيخ الإمام الكردري شيخ المؤلف، وليس الماتن.
(٢) في (ب)، (خ): "والمركب بينهما".
(٣) سقطت من (خ) وزاد: "محرم ".
(٤) في (أ)، (خ): " المركب ".
(٥) في (ب): "باب ".
(٦) في (أ): "في هذا"، وفي (خ): "بهذا".
(٧) في (خ): "الكساف"، كتاب الكشَّاف للزَّمخشري سبق التعريف في الكتاب والمؤلف.
(٨) في (ب): "كسر".
[ ١ / ٤٢١ ]
لم يحج (^١)، فيكون أمر الحج أمرًا عظيمًا، وقول جار الله؛ لأجل تعظيم الحجِّ (^٢).
فعلى هذا ينبغي أن يقول: الحج فرضٌ، إلَّا أنَّ فيه واجباتٌ من السَّعي بين الصَّفا والمروة، ومن الخروج من الإحرام (^٣) بالحلق (^٤) أو (^٥) بالتَّقصير، ورمي الجمار، فلهذا قال: الحج واجبٌ.
لا يقال: ذكر في الزَّكاة بلفظ الفرد (^٦) وهنا قال … (^٧) بلفظ الجمع، وهو (^٨) قوله: (على الأحرار (^٩» (^١٠) قلنا: ليس بينهما فرقٌ؛ … (^١١) لأنَّ
_________________
(١) يعني قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران، آية: ٩٧]. وقد قال الزمخشري في تفسيرها: قوله: ﴿وَمَنْ كَفَر﴾ مكان ومن لم يحج تغليظا على تارك الحج ينظر: الزمخشري، أبو القاسم، محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (ت: ٥٣٨ هـ)، ط: دار الكتاب العربي، (١/ ٣٩٠).
(٢) يطلق على الحاج إلى بيت الله الحرام: جار الله، كما يطلق عليه ضيف الرَّحمن، وفي كلتا التَّسميتين تشريفٌ للحاج وتعظيمٌ لأمر الحجِّ.
(٣) في (أ): " الحرام ".
(٤) في (ب)، (خ): "بالحقِّ ".
(٥) في (ب)، (خ): "و".
(٦) في (خ): " المفرد".
(٧) زاد في (أ): "ذكر".
(٨) سقط في (أ).
(٩) في (أ): "الإحذار".
(١٠) قال الماتن: "الحجُّ: واجبٌ على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزَّاد والرَّاحلة، فاضلًا عن مسكنه وما لا بدَّ منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان الطريق آمنا".
(١١) زاد في (ب): "و".
[ ١ / ٤٢٢ ]
الألف واللَّام إذا دخلتا في … (^١) الجمع أبطل معنى الجمع ويكون للجنس، بدليل قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ (^٢) لَكَ النِّسَاءُ﴾ (^٣) الحرمة غير موقوفةٍ على الثَّلاث (^٤) فعلم أنَّ دخول الألف واللام للجمع يبطل معنى الجمعية (^٥)، إلَّا أنَّه اختار لفظ الجمع هنا؛ لأنَّ الحج (^٦) لا يؤتى منفردًا بل يقام بجمعٍ (^٧) عظيمٍ فلهذا قال بلفظ الجمع.
قوله: (الحجُّ) بفتح الحاء أو كسرها لغةٌ كما يقال ذُكِرا (^٨) بالكسر والرفع.
قوله: (الأصحَّاء) [وأمَّا اعتبار الصِّحة، فلأنَّ الأعمى والمقعد والرمي لا يتمكن من الركوب والنزول بنفسه ولا يجب عليه حج كالجهاد] (^٩) الصِّحة شرطٌ عند أبي حنيفة -﵀-، وعندهما ليس بشرطٍ حتى لا يجب على المفلوج والمقعد عند أبي حنيفة -﵀-، ويظهر هذا في الإحجاج (^١٠) فعندهما
_________________
(١) زاد في (أ). "اسم ".
(٢) في (ب)، (خ): "لاتحل لك ".
(٣) سورة الأحزاب، آية ٥٢.
(٤) في (أ): "الثلث ".
(٥) في (خ): "الجمعة"، لا يُفهم من الآية الكريمة أنَّ المنع يقع على الجمع فقط لأنَّ الله نهى رسوله عن النساء فلا يمنع من الزواج من الواحدة أو الاثنتين، فدخول الألف واللَّام على الجمع يفيد مطلق الجنس.
(٦) في (أ): "الجمع ".
(٧) في (خ): "لجمع ".
(٨) في (أ)، (خ): "ذكر".
(٩) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(١٠) الإحجاج: هو إنابة الغير في الحج.
[ ١ / ٤٢٣ ]
الإحجاج واجبٌ وعند أبي حنيفة -﵀- لا يجب.
قوله (^١): (إذا قدروا) [وأمَّا اعتبار القدرة على الزّاد والرَّاحلة فلقوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ﴾ (^٢) وقال النَّبي -ﷺ-: "الزَّاد والراحلة" (^٣) و] (^٤) أي (^٥) الاستطاعة بالمال والبدن عندنا، وعند الشَّافعي -﵀- بالمال فقط (^٦)، وعند مالك -﵀- بالبدن فقط (^٧) ولهذا يجب عند مالك -﵀- على الذين لا مال له (^٨).
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) سورة ال عمران، آية: ٩٧.
(٣) الترمذي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة آل عمران (٥/ ٢٢٥)، رقم الحديث: ٢٩٩٨، ونصُّه: عن ابن عمر، قال: قام رجل إلى النَّبي - ﷺ - فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: "الشعث التَّفل" فقام رجلٌ آخر فقال: أيُّ الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: "العج والثج" فقام رجلٌ آخرٌ فقال: ما السَّبيل يا رسول الله؟ قال: "الزاد والراحلة". وابن ماجه، السنن، (مرجع سابق)، كتاب: المناسك، باب: ما يوجب الحجُّ، (٢/ ٩٦٧)، رقم الحديث: ٢٨٩٧. و: الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الحج (٣/ ٢١٣)، رقم الحديث: ٢٤١٣. وقال عنه التِّرمذي: هذا حديثٌ لا نعرفه من حديث ابن عمر إلَّا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكِّي، وقد تكلَّم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه.
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٥) سقط في (أ).
(٦) يقسِّم الشافعية الاستطاعة في الحجِّ إلى قسمين، القسم الأول: هو أن يكون مستطيعًا بالمال وبالبدن، ويسمُّنها بالاستطاعة المطلقة، والقسم الثاني: هو أن يكون مستطيعًا بماله دون بدنه، كالضرير الذي يجد تكلفة الحج وأجرة سائقٍ له فإنَّه عندهم مستطيعٌ، ولا يسقط عنه وجوب الحجِّ. ينظر: الشافعي، الأم، (مرجع سابق)، (٢/ ١٢٣).
(٧) سقط من (ب).
(٨) فسَّر الإمام مالك الاستطاعة في الآية، أنَّها القدرة بالبدن. ينظر: القرطبي، أبو عمر،=
[ ١ / ٤٢٤ ]
قوله: (فاضلًا عن المسكن وما لابدَّ منه، [ونفقة عياله إلى حين عوده)؛ لأنَّ المسكن ونحوه ممنوعٌ عن بيعها، فلا يمكن صرفها إلى النَّفقة، ونفقة العيال واجبةٌ لحقِّ الآدمي وهو مقدّمٌ على حقِّ الله تعالى في أحكام الدُّنيا] (^١) وقيل: أن يكون فاضلًا عن أصدقة (^٢) النِّساء.
وعند أبي يوسف -﵀- ينبغي أن يكون ماله فاضلًا عن نفقة الشَّهر بعدما رجع إلى وطنه؛ لأنَّه لا يقدر على الكسب باعتبار الضَّعف في السَّفر فينبغي أن يكون له نفقة شهرٍ.
قوله: (وكان الطَّريق آمنًا)، [وأمَّا اعتبار أمن الطَّريق، فلأنَّه لا يتوصَّل إلى الحجِّ مع الخوف إلَّا بضررٍ فلا يلزمه فرض الحج، كعدم الزَّاد والرَّاحلة] (^٣).
والمَحرم شرطٌ للنِّساء، قيل: أنَّهما شرط الوجوب أم شرط الأداء (^٤)؛
_________________
(١) = يوسف بن عبد الله بن محمد النمري القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة، (ت: ٤٦٣ هـ)، تح: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، ط: مكتبة الرياض الحديثة، (١/ ٣٥٦).
(٢) سقطت من (ب)، (خ).
(٣) في (أ): "صدقة".
(٤) سقطت من (ب)، (خ).
(٥) الشَّرط الشَّرعي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: شرط وجوب، وشرط صحةٍ، وشرط أداء.
(٦) فشرط الوجوب هو: ما يصير الإنسان به مكلَّفًا كالنَّقاء من الحيض والنِّفاس، فإنَّه شرطٌ في وجوب الصَّلاة، وبلوغ الدَّعوة إلى شخصٍ، حيث إنَّه شرطٌ في وجوب الإيمان عليه.
(٧) وشرط الأداء هو: حصول شرط الوجوب مع التَّمكن من إيقاع الفعل، فيخرج بذلك الغافل، والنَّائم، والسَّاهي، ونحوهم، فإنَّهم غير مكلَّفين بأداء الصَّلاة مع وجوبها عليهم.
(٨) وشرط الصِّحة هو: ما جعل وجوده سببًا في حصول الاعتداد بالفعل وصحته مثل: الطَّهارة، وستر العورة، واستقبال القِبْلة. ينظر: النملة، عبد الكريم بن علي بن محمد=
[ ١ / ٤٢٥ ]
قيل: أنَّه شرط الوجوب وقيل: أنَّه شرط الأداء، فمن قال أنَّه شرط الوجوب لا يجب الإحجاج، ومن قال [أنَّه شرط] (^١) الأداء قال: يُوجبُ (^٢) الإحجاج (^٣).
والمراد من المحرم: بأنَّه (^٤) يحرم نكاحها (^٥)، بنسبٍ أو مصاهرةٍ أو راضعٍ، فيكون (^٦) هذه الحرمة مؤبَّدة، أمَّا الحرمة في نكاح الأخت ليست بمؤبدةٍ (^٧) ولا يتفاوت (^٨) … (^٩) المحرم في أنَّه مسلمٌ أو كافرٌ أو عبدٌ، ولا تفاوت أيضًا … (^١٠) المرأة عجوزٌ، وإنَّما يدخل الهاء في (^١١) عجوزٍ؛ لأنَّه اسمٌ لا صفة والهاء (^١٢) يدخل للتَّفرقة بين [المذكَّر والمؤنَّث] (^١٣).
وإنَّما شرط المحرم لقوله (^١٤) - ﵇ -: "لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام
_________________
(١) = النملة، المهذَّب في علم أصول الفقه المقارن، ط: مكتبة الرشد، (١/ ٤٣٦).
(٢) في (ب): " اشترط ".
(٣) في (خ): "نوجب ".
(٤) سقطت من (خ).
(٥) سقط في (أ).
(٦) في (خ): "نكاحهما".
(٧) هكذا كتبت في النسخ والأصحُّ أن يقول: "فتكون " بالتَّأنيث.
(٨) في (ب)، (خ): "مؤبدة ".
(٩) في (ب)، (خ): "تفاوت ".
(١٠) زاد في (ب)، (خ): "أن ".
(١١) زاد في (ب)، (خ): "أن ".
(١٢) في (أ): "و".
(١٣) في (خ): "فالهاء".
(١٤) في (ب): "المؤنَّث والمذكَّر"، هكذا بالتَّقديم والتَّأخير.
(١٥) في (أ): "بقوله ".
[ ١ / ٤٢٦ ]
بغير محرم" (^١)، كلمة فوق: صلةٌ، كما في (^٢) قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ (^٣) [والتَّقدير بثلاثة أيامٍ فما فوقها.
ولا يقال: يقيض عدم اشتراط المحرم، وكان هذا مخالفًا هذا لخبر الكتاب فيرد. قلنا: هذا الخبر ورد بيانًا للاستطاعة المذكورة في الكتاب، على أنَّ الأحاديث وردت فيه كثيرةٌ يكون حد الشَّهرة (^٤).
المواقيت (^٥) التى لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلَّا محرمًا، لأهل المدينة: ذو الحليفة، ولأهل العراق: ذات عرق، ولأهل الشَّام؛ الجحفة، ولأهل نجد: قرن، ولأهل اليمين: يلملم، الأصل في ذلك لما روي عن ابن عباس أنَّه قال: "وقّت رسول لله لأهل المدينة ذي الحليفة، ولأهل الشَّام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجدٍ قرن "، وقال: "وهنّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ فمن كان يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك من أهله" (^٦).
_________________
(١) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: أبواب تقصير الصَّلاة، باب: في كم يقصر الصَّلاة؟ (٢/ ٤٣)، رقم الحديث: ١٠٨٦. ونصُّه: عن ابن عمر - ﵄ -: أن النَّبي - ﷺ - قال: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيامٍ إلَّا مع ذي محرم ".
(٢) سقط في (أ).
(٣) سورة النِّساء، آية: ١١.
(٤) في (أ)، (ب)، (خ): " الشَّهوة ".
(٥) في (أ): " والواظبة ".
(٦) البخاري، صحيح البخاري، (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: مهل أهل مكة للحج والعمرة، (٢/ ١٣٤)، رقم الحديث: ١٥٢٤. ونصُّه: عن ابن عباس -﵀-، قال: "إنَّ النَّبي - ﷺ - وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهنَّ من غيرهنَّ ممن أراد الحجَّ والعمرة،=
[ ١ / ٤٢٧ ]
وروى جابر -﵀-: أنَّ النَّبي -ﷺ- وقّت لأهل العراق ذات عرق (^١) فإن قدّم الإحرام على هذه المواقيت جاز لقوله -ﷺ-: "من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بحجٍ أو عمرةٍ غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة" (^٢)، وإنَّما لم يتجاوزها إلَّا مُحرمًا؛ لأنَّ التَّوقيت لابدَّ له من فائدةٍ ليمنع التَّقدم عليه أو تأخر عنه، فلمَّا لم يمنع التَّقدم عليه وحب التَّأخر.
… (^٣)] (^٤) [قوله: والمواقيت المراد] (^٥) … ها هنا (^٦) المكان، فالميقات اسم زمانٍ كما أنَّ المراد من قوله هنالك اسم مكان، المراد [من
_________________
(١) = ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتى أهل مكَّة من مكَّة".
(٢) مسلم، صحيح مسلم، (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: مواقيت الحج والعمرة، (٢/ ٨٤١)، رقم الحديث: ١١٨٣. ونصُّه: أنَّ جابر بن عبد الله - ﵄ -، يسأل عن المَهِلِّ فقال: سمعت - أحسبه رفع إلى النَّبي -ﷺ- فقال: "مهلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم ".
(٣) أبو داود، السنن (مرجع سابق)، كتاب: كتاب المناسك، باب المواقيت، (٢/ ١٤٣)، رقم الحديث: ١٧٤١. ونصُّه: عن أم سلمة زوج النَّبي - ﷺ -، أنَّها سمعت رسول - ﷺ - يقول: "من أهل بحجة، أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر - أو - وجبت له الجنة". و: الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: المواقيت، (٣/ ٣٤٣)، رقم الحديث: ٢٧١١. و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب الحج، باب: فضل من أهل من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، (٥/ ٤٤) رقم الحديث: ٨٩٢٦.
(٤) زاد في (أ): " المراد".
(٥) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعكوفتين سقط من (أ).
(٧) في (ب)، (خ): "هنا".
[ ١ / ٤٢٨ ]
المواقيت] (^١) الزَّمان، والمعنى المجوّز للمجاز كونهما (^٢) ظرفًا (^٣).
قوله: (قرن) بسكون الرَّاء ذكر في المغرب (^٤) أنَّه قال في الصِّحاح (^٥) بتحريك الرَّاء وفيه نظر.
قوله: (^٦) (يلملم)، وقيل: أَلمْلَم (^٧) فإنَّ (^٨) الميقات مانعٌ للتَّأخير، ولا يكون مانعًا قبله، لكن (^٩) ينبغي أن يكون إحرامه في أشهر الحجِّ، أمَّا إذا
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (أ): "كونها".
(٣) تنقسم المواقيت إلى قسمين، قسمٌ مكاني: ويشمل الحاج والمعتمر وقد بينه المؤلف، وقسمٌ زماني يختصُّ به الحاج دون المعتمر وهي شهور الحج التي يحب أن يحرم بها الحاج كما سيأتي.
(٤) هو كتاب "المغرب في ترتيب المعرب "، لأبي الفتح، ناصر بن عبد السيد بن على المطرزيّ النحويّ الخوارزمي، من أهل خوارزم؛ كانت له معرفة بالنحو واللغة والعربية والشعر، وأنواع الأدب، قرأ ببلده على أبيه، وعلى أبى المؤيد الموفق بن أحمد المكيّ الخطيب الأديب الفقيه، وصنّف مصنفات في علم العربية، وكان حنفيّ المذهب، داعيًا إلى الاعتزال، (ت: ٦١٠ هـ). ينظر: القفطي، إنباه الرواة على أنباه النّحاة (مرجع سابق)، (٣/ ٣٣٩)، و: الأعلام للزركلي (مرجع سابق)، (٧/ ٣٤٨).
(٥) هو كتاب "مختار الصحاح "، لأبي عبد الله، زين الدين، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرَّازي، وهو من فقهاء الحنفية، وله علم بالتفسير والأدب، أصله من الري. زار مصر والشام، من تصانيفه: (مختار الصحاح)، (روضة الفصاحة في غريب القرآن)، (دقائق الحقائق في التصوف)، (حدائق الحقائق في المواعظ)، (ت: ٦٦٦ هـ). ينظر: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٦/ ٥٥)، و: كحالة، معجم المؤلفين (مرجع سابق)، (٩/ ١١٢).
(٦) بياض في (خ).
(٧) في (أ) "المسلم ". ويقال للميقات: يَلَمْلَم وأَلمْلَم. ابن منظور، لسان العرب (مرجع سابق)، (١٢/ ٥٥٢).
(٨) في (أ): "كان ".
(٩) في (ب): "ليكون ".
[ ١ / ٤٢٩ ]
أحرم من دُويرَة (^١) أهله يجوز ولكن يكون مسيئًا (^٢).
فأمَّا للحج (^٣) عند الشَّافعي -﵀- لا يجوز التَّقديم (^٤) عن أشهر الحج (^٥).
فأمَّا الأحرام قبل الميقات جاز بقوله (^٦) -﵀-: "من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر [لله تعالى] (^٧) له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة" (^٨).
قوله: (وفي العمرة الحِل (^٩» فالحِلُ (^١٠): ما بين الميقات والحرم فالمكِّي، إذا أراد أن يحج يحرم في بيته، وأمَّا (^١١) إذا أراد العمرةَ يخرج إلى الحِل ويحرم؛ لأنَّ (^١٢) الحجَّ والعمرة عبادة هجرة فلا بدَّ من السَّفر؛ لأنَّ
_________________
(١) قال ابن الأثير: الدويرة: موضعٌ ببغداد، والصَّحيح أنَّها تصغير دار، بدليل إضافتها لأهله. ينظر: الزبيدي، تاج العروس (مرجع سابق)، (١١/ ٣٤٠). و: ابن بطال، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد بن بطال الركبي، المعروف ببطال، النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (ت: ٦٣٣ هـ)، تح: د. مصطفى عبد الحفيظ سالم، ط: المكتبة التِّجارية، مكة المكرمة، (١/ ٢٢٢).
(٢) في (ب): "مسافا".
(٣) سقطت من (ب)، (خ).
(٤) في (أ): " التَّقدير ".
(٥) ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٢/ ١٤٠).
(٦) في (أ): " وقوله ".
(٧) سقط من (ب).
(٨) سبق تخريجه.
(٩) في (أ): "فالحل ".
(١٠) سقط في (أ)، (خ).
(١١) سقط في (أ)، (خ).
(١٢) سقط في (أ).
[ ١ / ٤٣٠ ]
العمرة زيارة البيت فلا يتحقَّق [السفر إلا] (^١) بالخروج.
أمَّا الحج (^٢) فلا يتحقَّق بدون الذَّهاب إلى عرفات، وعرفات من مكة إليها ثلاثة فراسخ، فيتحقق السَّفر فلا حاجة إلى الخروج، ونظير مكَّة (^٣) والمسجد الحرام والكعبة من حيث الصُّورة (^٤) مجازًا (^٥) مثل مكَّة والدَّار التي تلي (^٦) المنارة مثل هيئة المسجد الحرام والسِّقاية المبنية من الحجر الموضوعة [في وسط] (^٧) الدَّار مثل الكعبة.
قوله: (فميقاته) أي مكانه الحِل.
قوله: (… (^٨) لبس ثوبين [جديدين أو غسيلين] (^٩» (^١٠) … (^١١) لكن
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) سقطت من (خ).
(٣) في (أ): "المكة".
(٤) سقطت من (خ).
(٥) في (أ)، (ب)، (ت)، (خ): "نجارًا".
(٦) في (أ)، (ب)، (خ): "يلي ".
(٧) في (ب): " بأوسط ".
(٨) زاد في (أ): "و".
(٩) في (أ): "غسلين أو جديدين "، هكذا بالتَّقديم والتَّأخير.
(١٠) قال الماتن: "إذا أراد الإحرام: اغتسل أو توضَّأ والغسل أفضل، ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين، إزارًا ورداءً، ومسَّ طيبًا إن كان له طيب، وصلَّى ركعتين وقال: اللهم إني أربد الحج فيسِّره لي وتقبَّله منِّي، ثمَّ يلبي عقيب صلاته ".
(١١) زاد في (أ): "وصلَّى ركعتين وقال اللَّهم إنِّي أريد الحجَّ فيسِّره لي وتقبَّله منِّي. ثمَّ يلبي عقيب صلاته، فإن كان منفردًا ما للحج نوى بتلبية الحجَّ، والتَّلبية: لبيك اللهم، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنَّعمة والملك، لا شريك لك. ولا ينبغي أن يسحل من شيء من هذه الكلمات فإن زاد عليها جاز".
[ ١ / ٤٣١ ]
الجديد أفضل.
قوله: (أحرم) أي دخل [في الحرم] (^١) كما يقال أشتي (^٢) أي دخل في الشِّتاء.
قوله: (ومس طيبًا إن كان له) فقوله (إن كان [له … (^٣» فدلَّ (^٤) أنَّه] (^٥) ليس من سنن الهدي لكن من سنن الزَّوائد (^٦).
قوله:) والتَّلبية (من لب (^٧) بالمكان إذا قام، أي أنا مقيمُ على طاعتك إجابةً بعد إجابةٍ وإقامةً بعد إقامةٍ، والتِّكرار لأجل التَّأكيد والمبالغة ولزومًا بعد لزومٍ.
يقال: داري تلي دارك (^٨) أي تواجهها، لبت أي اتجاهي إليك، فيتحمل من المحبَّة، يقال: [امرأة لبَّت: أي] (^٩) محبَّةٌ لزوجها، فمعناه تحبه (^١٠) لك بعد محبة، وعند بعض أصحاب الشَّافعي -﵀- يجوز الزِّيادة
_________________
(١) في (ب): " المحرم ".
(٢) في (أ): "الشتى".
(٣) زاد في (ب): "فقوله إن كان له "، هكذا بالتَّكرار.
(٤) في (ب): "بدل ".
(٥) سقطت من (خ)، وزاد بعدها: "يدلان ".
(٦) الفرق بين سنن الهدي وسنن الزَّوائد: أنَّ سنن الهدي في فعلها الثَّواب وفي تركها يستحقُ العتاب لا العقاب، وأمَّا سنن الزَّوائد: ففي فعلها الثَّواب وفي تركها لا يستوجب إساءة ولا العتاب. ينظر: شيخي زاده، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، (مرجع سابق)، (١/ ١٢).
(٧) في (ب): "ألب ".
(٨) في (أ): " دارسك ".
(٩) في (خ): "لبت ".
(١٠) في (ب)، (خ): "محبة لك ".
[ ١ / ٤٣٢ ]
على هذا الدُّعاء، والزِّيادة: لبَّيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك، والعمل لديك، لبيك لبيك (^١). هذا تلبية ابن عمر - ﵄ -.
قوله: (وإذا (^٢) لبى فقد أحرم) أي: لبى ونوى؛ لأنَّ بمجرد التَّلبية لا يصير محرمًا عندنا، وعند الشَّافعي -﵀- يصير محرمًا (^٣)، وإنما لم يذكر النية في الكتاب؛ لأنَّه ذكر الدُّعاء قبل هذا (^٤) فيكون (^٥) النِّية موجودةً فلا بدَّ من النِّيَّة أو سوق الهدي.
قوله: (فلا رفث (^٦» [أمَّا الرَّفث والفسوق والجدال، لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (^٧). قيل: الرَّفث: الجماع، والفسوق: المعصية، والجدال: مجادلته رفيقة] (^٨).
_________________
(١) قال الشَّافعي -﵀-: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر "أنَّ تلبية رسول الله - ﷺ - لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إنَّ الحمد والنِّعمة لك والملك لا شريك لك" قال نافع كان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل. ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٢/ ١٦٩).
(٢) هكذا كتبت في النسخة (أ)، وفي المتن "فإذا".
(٣) قال الجويني -﵀-: "لو لبى بلسانه، ولم ينو بقلبه، فقد نقل المزني أنَّه يلغو ما صدر منه، ونقل الربيع أنَّ إحرامه ينعقد مجملًا، ثمَّ إنَّه يصرفه إلى أحد النُّسكين، أو إليهما. وقد كثر خبط الأصحاب، فنقول: من ذكر التَّلبيةَ حاكيًا، أو معلمًا، وقصد غرضًا سوى الإحرام، لم يصر محرمًا". ينظر: الجويني، أبو المعالي، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين، نهاية المطلب في دراية المذهب، (ت: ٤٧٨ هـ) تح: أ. د. عبد العظيم محمود الدّيب، ط: دار المنهاج، (٤/ ٢٢٠).
(٤) زاد في (ب): "أي ".
(٥) هكذا كتبت في النّسخ، والأصح أن يقول: "فتكون "؛ لأنَّ النِّيَّة مؤنَّث.
(٦) هكذا كتبت في النسخة (أ)، وفي المتن "فليتق ما نهى الله عنه من الرفث ".
(٧) سورة البقرة آية ١٩٧.
(٨) حاشيةٌ جانبيَّةٌ من النُّسخة: (أ)، وسقطت من: (ب)، (خ).
[ ١ / ٤٣٣ ]
هذا نفيٌ بمعنى (^١) النَّهي (^٢)؛ لأنَّ النَّفي يقتضي أن لا يكون ذلك الشَّيء موجودًا فيمكن وجود الرَّفث فيُحمل على النَّهي؛ [لأنَّ النَّهي] (^٣) لا يعدم ذلك الشَّيء.
الرَّفث: الجماع وقيل: أفحاش الكلام.
وإنَّما ذكر قوله: (اللهم إني أريد الحج) إلى (^٤) آخره، اقتداءً بإبراهيم - ﷺ - في قوله: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ (^٥). أو (^٦) لأنَّ الحجَّ أمرٌ عسيرٌ فاشتغل بالدُّعاء لأن ييسر (^٧) الله عليه.
قوله: (والفسوق) … (^٨) إنَّما ذكر الفسوق؛ لأنَّه من محظورات الإحرام عند ابن عمر -﵀-، و(^٩) لأنَّ الفسق حرامٌ في كلِّ الزَّمان فذُكر في الحجِّ؛ لأن في (^١٠) الحجِّ أشدُّ حرمةً، فعند ابن عباس -﵀- المراد من الفسق جميع المعاصي.
_________________
(١) في (أ): "لمعني ".
(٢) النَّهي أسلوبٌ إنشائي له صورة متعددةٌ منها النَّهي المباشر وله أدواته، ومنها ترتُّب الوعيد على الفعل، ومنها النَّهي بصورة النَّفي وهو من أقوى الأساليب في الدَّلالة على النَّهي.
(٣) سقط في (أ)، (خ).
(٤) في (أ): "أي ".
(٥) سورة البقرة، آية: ١٢٧.
(٦) في (خ): "أي ".
(٧) في (أ): "تيسر".
(٨) زاد في (أ): "و".
(٩) في (ب)، (خ): "أو".
(١٠) سقط من (ب).
[ ١ / ٤٣٤ ]
قوله: (ولا يشير (^١) … (^٢) أي باليد، قوله: (ولا يدلُّ) عليه (^٣) أي بالِّلسان.
قوله: (من الكعبين) (^٤) المراد من الكعب هنا المفصل الذي في وسط [القدم] (^٥) عند مقعد الشراك لا العظم الناتي [أي الخارج] (^٦).
قوله: (ولا يغطِّي)، المراد من التَّغطية … (^٧) المعروف بين النَّاس كما إذا وضع العمامة (^٨) على رأسه، أمَّا إذا وضع شيئًا على رأسه للحمل لا يكون تغطيةً.
قوله: (بورسٍ) الورس: هو صبغٌ أحمر.
_________________
(١) قال الماتن: "فإذا لبَّى فقد أحرم، فليتق ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق والجدال ولا يقتل صيدًا ولا يشير إليه ولا يدلُّ عليه ".
(٢) زاد في (أ): "وأمَّا الإشارة والدَّلالة؛ فلقوله - ﷺ - لأصحاب أبي قتادة: "هل أشرتم هل دللتم هل أعلنتم" قالوا: لا. وهذا يدلُّ على تحريم ذلك ".
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) قال الماتن في أحكام المحرم: "لا يلبس قميصًا ولا سراويلًا ولا عمامة ولا قلنسوةً ولا قباءً ولا خفين إلًّا أن لا يجد النًّعلين فيقطعهما أسفل الكعبين، ولا يغطِّي رأسه ولا وجهه، ولا يمسُّ طيبًا، ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه، ولا يقضُّ من لحيته ولا من ظفره، ولا يلبس ثوبًا مصبوغًا بورس زعفران ولا عصفرٍ إلَّا أن يكون غسلًا لا ينفض ولا بأس أن يغتسل ويدخل الحمام ويستظل بالبيت والمخمل ويشد في وسطه الهميان، ولا يغتسل رأسه ولا لحيته بالخطمي ".
(٥) في (ب): "المقدم ".
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٧) زاد في (أ)، (ب): "يغطيه ".
(٨) في (أ): " الإمامة ".
[ ١ / ٤٣٥ ]
قوله: (الخطمي) نبتٌ يُغسل به (^١) اللِّحية.
قوله: (ولا ينفض) أي: لا يفوح ريحه، وقيل: لا يتناثر صبغه، فهذان تفسيران منقولان (^٢) عن (^٣) محمد بن الحسن، -﵀- وابن هشام (^٤) - رحمهما الله -.
قوله: (مَحمِل) (^٥) ومِحمَل … (^٦) بكسر الميم أيضًا لغةٌ.
قوله: (في وسطه الهميان (^٧» [وأمَّا الهميان فلما روي عن رسول الله - ﷺ - "رخَّص للمحرم في الخاتم والهميان" (^٨). ولما روي عن عائشة أنَّها
_________________
(١) في (أ): "بها".
(٢) في (أ): "منقول ".
(٣) في (أ): "من ".
(٤) هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أحد الفقهاء السَّبعة بالمدينة النبوية، من سادة بني مخزوم، وكان ضريرًا، حدَّث عن أبيه وعائشة وأم سلمة وأبي هريرة وطائفة، ونقل عنه الشَّعبي وعمرو بن دينار والزهري وغيرهم كثير. قال الواقدي: اسمه كنيته، وقد أضر، وقد استُصغر يوم الجمل فردَّ هو وعروة. وكان ثقة، فقيها، عالمًا سخيًا، كثير الحديث (ت: ٩٤ هـ). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (مرجع سابق)، (٤/ ٤١٦). و: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٢/ ٦٥).
(٥) المحمل: بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، وفي "المغرب" بالعكس أيضًا وهو الهودج الكبير. ينظر: البابرتي، العناية شرح الهداية (مرجع سابق)، (٤/ ١٨٨). وفي بعض نسخ المتن: "مخمل ".
(٦) زاد في (ب)، (خ): "و".
(٧) الهِميان: كِيسٌ يجعل فيه النفقة ويشدُّ على الوسط. ينظر: التعريفات الفقهية، لمحمد عميم الإحسان المجددي البركتي، ط: دار الكتب العلمية، (٢٤٢).
(٨) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب الطيب عند الإحرام، وما يلبس إذا أراد أن يحرم، ويترجل ويدهن، (١٣٦١٢)، وهو مقطوعٌ عن عطاء قال عطاء في المحرم: "يتختم ويلبس الهميان ".
[ ١ / ٤٣٦ ]
سألت عن الهميان فقالت: "أوثق عليك نفقتك" (^١). وعن ابن عباس أنَّه رخَّص رسول الله في الهميان في حقق إذا كان فيه نفقة] (^٢).
عندنا سواءٌ كانت نفقته في الهميان أو نفقة غيره، فأمَّا عند مالك -﵀- إذا كان نفقة نفسه فيه (^٣) يجوز وإن كانت فيه نفقة غيره لا يجوز (^٤).
قوله: (وبالأسحار) (^٥) أي يكبِّر بالأسحار وفي غير الأسحار إلَّا أنَّه خصّ الأسحار؛ لأنَّه وقت إجابة الدَّعوة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَر﴾ (^٦) وإلى غيرها من الآيات.
_________________
(١) ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: الهميان للمحرم، (٣/ ٤١٠)، رقم الحديث: ١٥٤٤٨. ونصُّه: عن عائشة، أنها سئلت عن الهميان للمحرم فقالت: "أوثق نفسك في حقوتك ". و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: ما يتجنَّبه المحرم، باب: المحرم يلبس المنطقة والهميان للنفقة والخاتم، (٥/ ١١١)، رقم الحديث: ٩١٨٦. علَّق عليه أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ) في التَّلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ط: دار الكتب العلمية (٢/ ٥٩٤): "وأمَّا أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق عطاء وهو ضعيف ".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) سقط من (ب).
(٤) سئل مالك عن حمل نفقة الغير في منطقته ويشدها على بطنه؟ قال: لا خير في ذلك، وإنما وسع له أن يحمل نفقة نفسه ويشدها على وسطه لموضع الضرورة، ولا يجوز له أن يربط نفقة غيره ويشدها في وسطه. وعليه قال بعض المالكيَّة إن حمل نفقة الغير تجب عليه الفدية، ينظر: مالك ابن أنس، المدونة (مرجع سابق)، (١/ ٤٧١). و: القرافي، الذخيرة (مرجع سابق)، (٣/ ٣٠٦).
(٥) قال الماتن: "يكثر من التَّلبية عقب الصَّلوات، وكلَّما علا شرفًا أو هبط واديًا أو لقي ركبانًا وبالأسحار".
(٦) سورة القمر، آية: ٣٤.
[ ١ / ٤٣٧ ]
قوله: (شرفًا) شرف الشَّيء أعلاه (^١)، وإنَّما يكبِّر عند الارتفاع والانخفاض؛ لأنَّ الارتفاع والانخفاض حالتان، فالتَّلبية في الحجِّ بمنزلة التَّكبير في الصَّلاة، ففي الصَّلاة يكبِّر حالة الرُّكوع وحالة السُّجود و(^٢) كذلك يكبّر عند تغير الحالة هنا أيضًا.
قوله: (كبّر [وهلَّل ثم ابتدأ بالحجر الأسود فقبّله واستقبله ورفع يديه واستلمه وقبّله إن استطاع من غير أن تؤذي مسلما) لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه لمَّا دخل مكَّة بدأ بالمسجد، وروي عن رسول الله - ﷺ - كان إذا نظر إلى البيت قال: "اللهم زد بيتك هذا شرفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًا ومهابةً ".
وروي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه لمَّا دخل ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبّر وهلَّل وقال - ﷺ -: "لا ترفع أيدي إلَّا في سبع مواطن: عند تحرمة الافتتاح، وتكبيرة العيد، وعند تكبير القنوت، وعند استلام الحجر، وعند الدعاء بعرفة، والمزدلفة وعند الرمي" (^٣). وذكر فيه عند استلام الحجر، وروي عن رسول الله - ﷺ - استقبل الحجر واستلمه ثمَّ وضع شفَّتيه عليه فبكى طويلًا.
و] (^٤) المراد من التَّكبير هذا وهو قوله: "اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك (^٥) - ﷺ - لا إله إلا الله والله أكبر".
_________________
(١) في (أ): "علاه".
(٢) سقطت من (ب)، (خ).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٥) زاد في (ب): "محمد".
[ ١ / ٤٣٨ ]
قوله: (إن استطاع) يدلُّ أنَّه ليس (^١) من سنن الهدي كما بيّنا في قوله: (ومس طيبًا إن كان له ذلك).
قوله: (ممَّا يلي الباب) (^٢) تأكيدٌ (^٣) بقوله: (أخذ عن يمينه) فالهاء راجعٌ إلى يمين الطَّائف لا يمين الحجر الأسود؛ لأنَّه لو كان من يمين الحجر يكون الطَّواف منكوسًا، بأن يكون (^٤) الابتداء من الجانب الأيسر؛ لأنَّ [يمين (^٥) الطَّائف] (^٦) يسار الحجر، فلو ابتدأ من يمين الحجر لا يكون يلي الباب؛ لأنَّ الباب من يسار الحجر فيلزم من هذا أن يكون اليمين يمين الطَّائف.
قوله: (يَرمِل) أي يهز (^٧) كتفيه ويري (^٨) من (^٩) نفسه القوَّة والجلادة (^١٠).
[قوله: (ثم يأتي المقام) أي مقام إبراهيم - ﷺ -] (^١١).
قوله: (يصلِّي عند المقام ركعتين) هذه الصَّلاة واجبةٌ عندنا … (^١٢)،
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) قال الماتن: "ثمَّ آخذ عن يمينه ممَّا يلي الباب، وقد اضطبع رداءه قبل ذلك فيطوف بالبيت سبعة أشواط يجعل طوافه من وراء الحطيم، ويرمل في الأشواط الثَّلاثة الأول، ويمشي فيما بقي على هينته ويستلم الحجر كلَّما مرَّ به إن استطاع ويختم الطَّواف بالاستلام ".
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (خ): "كان ".
(٥) في (أ): "اليمين ".
(٦) في (خ): "يمين الطواف ".
(٧) في (أ): " يهرول ".
(٨) في (أ): " يروي ".
(٩) في (خ): "عن ".
(١٠) في (ب): "والجادة ".
(١١) ما بين المعكوفتين سقط من: (خ).
(١٢) زاد في: (أ)، (ب): "قضية الأمر".
[ ١ / ٤٣٩ ]
وعند مالك -﵀- فرضٌ (^١)، فإن قيل: ينبغي أن يكون فرضًا (^٢) أيضًا عندنا (^٣) [إلَّا أنَّه مؤوَّل (^٤)] (^٥) فقد قيل: مقام إبراهيم - ﷺ - (^٦)، هو الموضع الذي جُعِلَ المسجد الحرام فأمرنا باتخاذ ذلك مسجدًا.
قوله: (طواف القدوم) (^٧) ويسمى أيضًا طواف اللِّقاء (^٨)، وطواف التَّحيَّة، وطواف أوَّل عهدٍ بالبيت (^٩).
إنما قال: (دُويرة أهله) بالتَّصغير؛ لأنَّه ذُكِرَ في مقام (^١٠) البيت، بأن يقال (^١١): (أحرم (^١٢» للذَّهاب إلى البيت، والبيت معظم فمن حقِّ الكلام أن
_________________
(١) الحج عند المالكيَّة فرض عينٍ كتابًا وسنة وإجماعًا ويكون فرضه مرَّةٌ واحدةٌ في العمر، العمرة سنَّة. ينظر: الخرشي، شرح مختصر خليل (مرجع سابق)، (٢/ ٢٨٠).
(٢) سقطت من (خ).
(٣) سقط في (أ).
(٤) المؤول هو: المتردِّد بين احتمالين فأكثر وهو في أحدهما أرجح بالقرينة. ومثاله: رجحان المجاز في قولك: رأيت أسدًا يخطب. ينظر: الرجراجي، أبو عبد الله، الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي ثم الشوشاوي السِّمْلالي (ت: ٨٩٩ هـ)، تح: د. أَحْمَد بن محمَّد السراح، د. عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين، (أصل هذا الكتاب: رسالتي ماجستير)، ط: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، (١/ ٣٣٣).
(٥) في (خ): "إلَّا أنَّ الآية مؤَّلةٌ".
(٦) ينظر: القروي، محمد العربي، الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية، ط: دار الكتب العلمية، (١/ ٢١٧).
(٧) أي الطَّواف الذي تمَّ شرحه يسمى طواف القدوم.
(٨) في (أ): "المقام ".
(٩) في (أ)، (خ): "البيت ".
(١٠) في (ب)، (خ): "مقابلة".
(١١) في (خ): "يدل ".
(١٢) في (خ): "حرام ".
[ ١ / ٤٤٠ ]
يصغِّر (^١) داره.
قوله: (وقد (^٢) اضطبع) قيل: ذلك … (^٣) الاضطباع: أن يدخل ثوبه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر ويبدي ضبعيه (^٤).
[فقوله: (وقد] (^٥) اضطَّبع)، قبل ذلك الواو واو … (^٦) الحال، أي هذه الحال حالة وقت الطَّواف والاضطباع قد وُجِدَ قبل ذلك وهو في حالة الإحرام.
قوله: (يسعى (^٧» (^٨)، السَّعي لم يشرع إلَّا مرةً واحدةً فالأولى (^٩) أن يسعى بعد طواف الزِّيارة (^١٠) [لأنَّ الأصل أنَّه يؤتى الواجبُ بعد الفريضة، وطواف الزِّيارة فريضة فلو سعي بعد طواف القدوم لا يسعي بعد طواف
_________________
(١) في (خ): "يصغير".
(٢) في (ب): "وقيل ".
(٣) زاد في (ب): "و".
(٤) الضَّبع هو العضد، وقد وقع تصحيف في قوله: "يبدي ضبعيه" إذ صورة الاضطباع: أن يغطِّي ضبعه الأيسر ويبدي الأيمن. ينظر الفيروزآبادي، القاموس المحيط، (مرجع سابق)، (١/ ٩٥٦).
(٥) في (أ): "وقوله قد".
(٦) زاد في (ب): "و".
(٧) في (خ): "فيسعي ".
(٨) بعد أن بيَّن الماتن أحكام طواف القدوم شرع في بيان أحكام السعي فقال: "ثمَّ يخرج إلى الصَّفا فيصعد عليه ويستقبل البيت ويكبِّر ويهلِّل ويصلِّي على النَّبي - ﷺ - ويدعو الله تعالى بحاجته، ثمَّ ينحطُّ نحو المروة ويمشي على هينته، فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سعيًا حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصَّفا، وهذا شوطٌ فيطوف سبعة أشواطٍ يبدأ بالصَّفا ويختم بالمروة".
(٩) في (أ): " فأولى ".
(١٠) في (أ): " الزيادة ".
[ ١ / ٤٤١ ]
الزِّيارة] (^١)؛ لأنَّ السَّعي لم يشرع إلَّا مرةً واحدةً، فلو لم يسعَ لم (^٢) يرمل أيضًا؛ لأنَّ الرَّمل لم يشرع إلَّا في السَّعي (^٣)، فلو كان كلُّ طوافٍ بعده سعي سلم (^٤).
و(^٥) يستلم مرةً (^٦) الحجر الأسود، كما … (^٧) أنَّه يستلم في ابتداء الطَّواف بالبيت ويخرج إلى الصَّفا والمروة من أيِّ باب كان (^٨)، روى جابر "أنَّ رسول الله - ﷺ - خرج (^٩) من باب بني مخزوم" (^١٠). فخروج النَّبي - ﷺ - ليس من السنن (^١١) الأصليَّة، بل من الزَّوائد فإنَّما خرج من ذلك الباب باعتبار أنَّه أقرب إلى الصَّفا والمروة [والصَّفا والمروة] (^١٢)
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط في (أ).
(٢) في (ب)، (خ): "لا".
(٣) السَّعِي شرع في الطَّواف الذي يعقبه سعي؛ لأنَّه شرع لإظهار القوَّة وعدم الضَّعف، فالطَّواف يسن أن يعقبه سعي فلو لم يعقبه سعي فلا يشرع الرَّمل.
(٤) سقط في (أ)، (ب).
(٥) سقط في (ب)، (خ).
(٦) في (خ): "من ".
(٧) زاد في (أ): "إذا".
(٨) سقطت من (خ).
(٩) سقطت من (خ).
(١٠) ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: الحج، بابٌ: في الرَّجل يطوف بالبيت، من أي بابٍ يخرج إلى الصَّفا (٣/ ١٩١)، رقم الحديث: ١٣٣٥٣. ونصُّه: عن عطاء "أنَّ النَّبي - ﷺ - وخرج إلى الصفا من باب بني مخزوم ". و: الطَّبراني، المعجم الأوسط (مرجع سابق)، (٣/ ١٨٧)، رقم الحديث: ٢٨٨٠. و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: دخول المسجد من باب بني شيبة (٥/ ١١٧)، رقم الحديث: ٩٢٠٩، وقال عنه: وهذا مرسلٌ جيد.
(١١) في (أ): "سنن ".
(١٢) سقط في (أ).
[ ١ / ٤٤٢ ]
يقابل المسجد (^١) الحرام.
قوله: (ميلين أخضرين) … (^٢) هما شيئان منحوتان من جدار المسجد (^٣) الحرام [لا أنَّهما] (^٤) منفصلان عن الجدار، وهما علامتا هرولة، … (^٥) يهرول بين الميلين، ومن الميلين إلى المروة يمشي على هينته (^٦).
قوله: (فيصعد)، فإن ترك الصُّعود إلى الصَّفا والمروة يكون مسيئًا أي بترك الصُّعود عن (^٧) كلِّ واحدٍ.
فيبدأ بالصَّفا؛ لأنَّ الله تعالى بدأ بالصَّفا بقوله (^٨) تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ (^٩) فالذَّهاب إلى الصَّفا شوطٌ (^١٠) ومن المروة إلي الصَّفا شوطٌ (^١١)
_________________
(١) في (ب): "مسجد".
(٢) زاد في (خ): "و".
(٣) في (خ): "الكعبة".
(٤) في (أ): "لأنَّهما".
(٥) زاد في (أ): "بالفارسية دويدن بار". وأمَّا في (خ): "بان ".
(٦) في (أ): "الهينة"، وفي (خ): "هنيه ". وهو الهون يعني بالسَّكينة والوقار لا الهوان كما في قوله تعالى في معرض الثَّناء على عباده وبيان صفاتهم: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [سورة الفرقان، آية: ٦٣]. ينظر: مجاهد، أبو الحجاج، مجاهد بن جبر التَّابعي المكي القرشي المخزومي (ت: ١٠٤ هـ)، تح: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل، ط: دار الفكر الإسلامي الحديثة، (٥٥٦).
(٧) في (ب): "من ".
(٨) في (أ): "لقوله ".
(٩) سورة البقرة، آية: ١٥٨.
(١٠) في (ب): "شرط ".
(١١) في (ب): "شرط ".
[ ١ / ٤٤٣ ]
لا كما قال الطَّحاوي: فإنَّ الذَّهاب من الصَّفا و(^١) المجيء من المروة شوط (^٢)؛ لأنَّه لو كان كما قال الطَّحاوي لقيل: يبدأ بالصَّفا ويختم بالصَّفا فحيث قال: يبدأ بالصفا ويختم بالمروة على أن كل واحدٍ شوط (^٣) لا الذَّهاب والمجيء فيكون الصُّعود على الصَّفا أربع مراتٍ وعلى المروة أيضًا أربع مراتٍ.
قوله: (ثمَّ يقيم) (^٤) … (^٥) بمكَّة هذا في حقِّ الذي جاء من مدينة [رسول الله] (^٦) - ﷺ -، أمَّا الذي جاء من العراق (^٧) لا يترك مكَّةَ (^٨) بل يصل إلى العرفات أولًا ثمَّ يجيء إلى مكة كيف يقيم (^٩).
قوله: (خرج إلى منى)، منى (^١٠) من: منى يمنوا (^١١)
_________________
(١) في (خ): "أو".
(٢) في (ب): "شرط ".
(٣) في (ب): "شرط ".
(٤) قال الماتن: "ثم يقيم بمكة حرامًا، يطوف بالبيت كلَّما بدا له، فإذا كان قبل يوم التَّروية بيومٍ خطب الإمام خطبةً يعلم النَّاس فيها الخروج إلى منى والصَّلاة بعرفات والوقوف والإفاضة، فإذا صلَّى الفجر يوم التَّروية بمكَّة خرج إلى منى فأقام بها حتَّى يصلِّي الفجر يوم عرفة".
(٥) زاد في: (أ): "حرامً، يطوف بالبيت كلَّما بدا له هذا إذا كان محرمًا بإحرام الحجِّ؛ لأنَّ واجبات الحج باقية عليه، ولا يجوز التحلل إلَّا يوم النَّحر، والطَّواف مباح له ليلًا ونهارًا، فكان له أن يطوف ما بدا له ".
(٦) في (ب): " الرسول ".
(٧) زاد في (خ): "و".
(٨) في (ب)، (خ): "بمكة".
(٩) لأنَّ الذي يأتي من العراق يمر في طريقه بعرفات فلا يقيم فيها بل يصل إلى مكَّة.
(١٠) سقط من (ب).
(١١) في (أ): "يمنون ".
[ ١ / ٤٤٤ ]
أي: ملك (^١) أو من منا يمنى أي قدر (^٢)، فإذا كان من: منى يمنوا يكتب ألفًا؛ لأنَّ كلَّ ألف إذا [انقلبت من] (^٣) الواو … (^٤) تكتب (^٥) ألفًا، وكلُّ ألفٍ إذا انقلبت (^٦) من الياء يكتب ياءً، كالرَّحى انقلب من الياء، والعصا ألفه انقلبت من الواو فكتب (^٧) واوًا.
ومنى منصرفٌ على تأويل المكان، وغير منصرفٍ على تأويل البقعة، فيكون التَّأنيث … (^٨) والعَلميَّة، كما في طوى ينصرفٍ (^٩) على تأويل المكان وغير منصرفٍ على تأويل البقعة … [وعرفة يكون غير متصرف بالتَّأنيث والعلمية … (^١٠)، فلمَّا جمع لم يبق علمًا فيكون منصرفًا فالتاء تاء الجمع لا تاء التَّأنيث وإنَّما جمع علي وجه التَّعظيم كما في قوله تعالى لنوح: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ (^١١) بلفظ الجمع، وقيل: إَّنما جمع عرفات باعتبار الأجزاء، وإن كان شيئًا واحدًا كالمعاطس جمع معطس، وهو شيءٌ واحدٌ، والشَّيء النَّفيس
_________________
(١) في (ب)، (خ): "قدر".
(٢) في (أ): "مدر".
(٣) في (أ): "انقلب عن ".
(٤) زاد في (ب): "و".
(٥) في (أ): "يكتب ".
(٦) في (أ): "انقلب ".
(٧) في (خ): "فيكتب ".
(٨) زاد في (ب): "ألفه انقلبت من الواو وقلبت واوًا ومنى منصرفٌ على تأويل المكان ".
(٩) في (ب): "منصرف ".
(١٠) زاد في (ب): "وعرفات ليس بمنصرف على تأويل البقعة" هكذا بالتِّكرار مرتين، في وسقطت في (خ).
(١١) سورة المؤمنون، آية: ٥١.
[ ١ / ٤٤٥ ]
يجمع علي تأويل الأجزاء فصار كأنَّه أشياءٌ وإن كان شيئًا واحدًا] (^١).
ومن عرفات إلى مكة ثلاثة (^٢) فراسخ ومنى بينهما، فالجمع أي الجمع بين الظُّهر والعصر في وقت ظهرٍ في عرفات، والجمع الثَّاني وهو جمع المغرب والعشاء [في وقت العشاء] (^٣) في المزدلفة … (^٤) في مشعر الحرام، والمشعر الحرام في المزدلفة، والجبل الرحمة في عرفات، والحجر الأسود عند باب المسجد الحرام.
قوله: (أفاض) أي من عرفات قبل الغروب لا يجوز الإفاضة؛ لأنَّ الاستدامة (^٥) واجبٌ بالنَّص لقوله - ﷺ -: "فادفعوا بعد غروب الشَّمس فيجب الدَّم بتركه " (^٦) … (^٧) ففي الجمع الأول يؤدِّي الثَّاني في وقت الأوَّل، وفي الجمع الثَّاني يؤدِّي الأول وهو المغرب … (^٨) في وقت الثَّاني بأذانٍ ها قامةٍ،
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط من (أ).
(٢) في (ب): "ثلاث ".
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
(٤) زاد في (ب): "سمي به لأنَّ آدم - ﷺ - اجتمع فيه هو وحوى وازدلف إليها أيد بأمنها".
(٥) في (أ)، (خ): " الاستقامة ".
(٦) أحمد، المسند (مرجع سابق)، كحَاب: تتمة مسند الأنصار، باب: حديث أسامة بن زيد حب رسول - ﷺ -، (٣٦/ ٩٤)، رقم الحديث: ٢١٧٦١. ونصه: عن أسامة بن زيد. ونصُّه قال: كنت ردف رسول - ﷺ - عشيَّة عرفة، فلمَّا وقعت الشَّمس دفع رسول الله - ﷺ -، فلمَّا سمع حطمة النَّاس خلفه قال: "رويدا أيَّها النَّاس، عليكم السَّكينة، فإن البر ليس بالإيضاع ". و: أبو داود، السنن (مرجع سابق)، كتاب: المناسك، باب: الدَّفعة من عرفة، (٢/ ١٩١)، رقم الحديث: ١٩٢٤. وقال الزَّيلعي في نصب الرَّاية (٣/ ١٢٨): قال - ﷺ -: "فادفعوا بعد غروب الشمس "، قلت: حديثٌ غريب.
(٧) زاد في (ب): "الإفاضة".
(٨) زاد في (أ): "والعشاء".
[ ١ / ٤٤٦ ]
وفي جمع العصر في وقت الظُّهر بأذانٍ وإقامتين هكذا جاء الحديث، معما أنَّ بعد الظُّهر وقت العصر.
والخطبة ثلاثة (^١) عندنا: يخطب في اليوم السَّابع، والتَّاسع واليوم (^٢) الحادي عشر وعند زفر -﵀- متوالياتٍ في الثَّامن والتَّاسع والعاشر [وخطبة السَّابع يخطب بمكة بعد صلاة الظُّهر خطبةً واحدةً ليس فيها جلسةٌ، والتَّاسع في يوم عرفة بعرفات، بعد الزَّوال يخطب خطبتين بينهما جلسةٌ كما في الجمعة قبل الصَّلاة، والحادي عشر في يوم الثَّاني من أيَّام النَّحر بعد صلاة الظُّهر يخطب خطبةً واحدةً بلا جلوسٍ كالخطبة التي قبل يوم التَّروية بيوم.
قوله: متوالياتٍ عند زفر يوم التَّروية، ويوم عرفة ويوم النَّحر؛ لأنَّها أيام الموسم، والحاج مجتمعون للكلام مستمعون، وعندنا أوَّلها قبل يوم التَّروية بيومٍ ثمَّ الثَّانية بعرفات يوم عرفة ثمَّ الثَّالثة بمني في الحادي عشر، ويفصل بين كلِّ خطبتين بيومٍ؛ لأنَّ يوم التَّروية ويوم النَّحر يوم اشتغال فالأنفع ولا يحج في الأيام التي عددناها] (^٣).
قوله: (وادي محسِّرٍ) (^٤) بالتَّنوين.
قوله: (قزح) (^٥) غير منصرفٍ بالعلميَّة والعدل، معنى قزح إذا ارتفع.
_________________
(١) في (ب): "ثلاث ".
(٢) في (أ): "ويوم ". وسقطت من (خ).
(٣) ما بين المعكوفتين سقط في (أ)، (ب).
(٤) قال الماتن: "المزدلفة كلها موقف إلَّا بطن محسِّرٍ".
(٥) قال الماتن: "حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها والمستحب أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة يقال له: قزح ".
[ ١ / ٤٤٧ ]
قوله: (الميقدة) أي موضعٌ يوقد عليه السُرُج: أي المِشعَلَة.
قوله: (فيرميها) (^١) في قوله: (فيرميها) إشارةٌ إلى المسائل منها: أنَّه إذا وضع الأحجار لا يجوز؛ ولا يجوز لعدم الرمي، ولو طرح يجوز لكن يكون مسيئًا؛ لأنَّ فيه أدنى رمي ويكون خلاف السُّنَّة فيكون مسيئًا.
فلو (^٢) رمى بالذَّهب والفضة لا يجوز؛ لأنَّه نثار لا رمي (^٣) فلو رمى (^٤) بالبعرة (^٥) يجوز عند المتقشِّفة؛ لأنَّ الرَّمي لطرد الشَّيطان أو لرد إبراهيم - ﷺ - الشَّاة القرباني بالحجر، بأن فرت (^٦) منه.
فإذا كان ردًا للشَّيطان يكون البعر (^٧) مناسبًا إلَّا أنَّ عندنا لا يجوز؛ لأنَّ البعرة (^٨) ليست من جنس الأرض والشَّرط أن يكون من جنس الأرض؛ لأنَّه رمىٌ بالحجر والحجر (^٩) من جنس الأرض.
ولا يؤخذ من الحجر المُرماة فلو أخذ يصير أخذ (^١٠) … (^١١)
_________________
(١) قال الماتن: "حتى يأتوا منى فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل الخذف ".
(٢) في (ب): "ولو".
(٣) في (أ): " لآدمي ".
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (أ): "بالبعدة". والبعرة فضلات البهائم وروثها.
(٦) في (ب): "قرب ".
(٧) في (أ): " البقدة "، وفي (خ): " البعرة ".
(٨) في (أ): " البقدة".
(٩) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
(١٠) في (خ): "أخذًا ".
(١١) زاد في (أ). "النَّبي - ﷺ - ".
[ ١ / ٤٤٨ ]
الشيء (^١) الذي صار بمنزلة الماء المستعمل، فينبغي أن يغسل الحجر الذي رماه؛ لأنَّ الملائكة يرفعونه ولهذا قال مجاهد: "أنِّي أعلمت ذلك الحجر بعلامة فألقيته فما (^٢) وجدُّته بعد ذلك ".
فإذا كانت الملائكة يرفعونه فلا بدَّ من أن يكون مغسولًا فلهذا (^٣) قال مولانا (^٤)، -﵀-: " … (^٥) [إني مررت] (^٦) قبر أبي لهبٍ وقبر امرأته يُلقى عليهما (^٧) الحجر أو يلقى عليه اللُّعان (^٨) إهانة له فصار كالجبل، مع أنَّ الإلقاء غير واجبٍ على قبرهما فالرَّمي واجبٌ ومع ذلك لم يكن كالجبل، وما بقي تلك الأحجار عُلِمَ أنَّ الملائكة يرفعون أحجار (^٩) الذين قُبِلَ حجهم (^١٠) ".
في اليوم الأول يرمي [جمرة العقبة سبعةً (^١١) فقط " .. (^١٢) [وفي الباقي يبدأ في المسجد الخيف (^١٣)] … (^١٤) كل يومٍ إحدى وعشرين بعد الزَّوال
_________________
(١) سقط في (أ): "الشيء"، و(خ): "بالشيء".
(٢) في (ب): "وما".
(٣) في (ب)، (خ): "ولهذا ".
(٤) شيخه وخاله الكردري، وقد سبقت ترجمته.
(٥) زاد في (أ): "أفي "، وفي (ب): "أن ". سقطت من (خ).
(٦) سقطت في (أ)، (ب).
(٧) في (أ)، (خ): "عليهم ".
(٨) في (أ): "اللعاب ".
(٩) في (خ): " الأحجار".
(١٠) في (أ)، (ب): "حجتهم ".
(١١) سقط في (أ).
(١٢) زاد في (ب): "قبل الزَّوال وفي اليوم الثَّاني والثَّالث ".
(١٣) سقط من (ب)، (خ).
(١٤) زاد في (خ): "سبعة فقط قبل الزَّوال وفي اليوم الثاني والثالث ".
[ ١ / ٤٤٩ ]
وفي اليوم الرَّابع لو (^١) رمى قبل الزَّوال يجوز وهو أحد وعشرون فتصير (^٢) الجمرات كلُّها سبعون حصيات (^٣) ومقدار الحجر مقدار الباقلَّاء (^٤) أو أصغر منه.
قوله: (حذف (^٥» و(^٦) هي رمي الحصاة.
قوله (^٧): (سبع حصياتٍ) يدلُّ أيضًا أنَّه يرمي متفرقاتٍ، فلو رمى السَّبع بمرةً واحدةً يكون بمنزلة حجر واحدٍ؛ لأنَّ حصياتٍ أُقيم مقام (^٨) رميات (^٩)، أي يرمي رميات (^١٠) فلا بدَّ من سبع (^١١) رمياتٍ.
وتفسير الرَّمي يرمي كعاقد العشرة (^١٢)، وقيل كعاقد السَّبعين على الأصبع (^١٣)، وقيل: كعاقد
_________________
(١) في (أ)، (ب): "فلو".
(٢) في (أ): "فيصير".
(٣) هكذا كتبت في النُّسخ والأصح أن يقول: "سبعون حصاة".
(٤) في (ب)، (خ): "باقلا".
(٥) في (ب): " الحدف "، وفي (خ): " الحذف ".
(٦) سقط في (ب)، (خ).
(٧) في (أ): "فقوله ".
(٨) سقطت من (خ).
(٩) في (أ): " رميان ".
(١٠) في (أ)، (خ): "رميان ".
(١١) في (ب)، (خ): "سبعة"، والأصحُّ تذكير العدد في مقابل تأنيث المعدود إذا كان ذلك دون العشرة وفق القاعدة التي سبق بيانها.
(١٢) عاقد العشرة صورتها: أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه. ينظر: منلا خسرو، درر الحكام شرح غرر الأحكام (مرجع سابق)، (١/ ٢٢٨)
(١٣) عاقد السَّبعين صورتها: أن يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السَّبابة ويضع الحصاة على=
[ ١ / ٤٥٠ ]
الثَّلاثين (^١) على الأصبع، ويرمي من الأسفل إلى الأعلى؛ [لا أنَّه] (^٢) يرفع يده (^٣) وألقاه الحجر إلى الأسفل، فإذا ابتدأ الرَّمي يقطع التَّلبية عندنا (^٤). . . (^٥)، وعند مالك ﵀ يقطع التَّلبية من [وقت الإفاضة من عرفات (^٦)، وينبغي أن يكون الحجر على ظفر] (^٧) الإبهام حالة الرَّمي.
قوله: (يكبِّر) بأن يقول: بسم الله والله أكبر اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا، وقيل: بسم الله والله أكبر؛ رغمًا للشَّيطان وحزبه (^٨). . . (^٩) وقيل: وخزيه (^١٠). . . (^١١)، ففي كلِّ جمرةٍ بعد (^١٢) جمرةٍ يدعوا بعد ذلك الجمرة.
ففي يوم العيد لا جمرة بعد السَّبعة فلا يدعوا، فالضابط في مسألة
_________________
(١) = ظاهر الإبهام. ينظر: منلا خسرو، درر الحكام شرح غرر الأحكام (مرجع سابق)، (١/ ٢٢٨)
(٢) عاقد ثلاثين صورتها: أن يأخذ الحصاة بطرف إبهامه وسبَّابته. ينظر كتاب البابرتي، العناية شرح الهداية (مرجع سابق)، (٤/ ٢٤٢).
(٣) في (أ): "لأنَّه".
(٤) في (أ): "يديه".
(٥) سقط في (أ).
(٦) زاد في (ب): "من وقت الإفاضة من عرفات وينبغي أن يكون عندنا".
(٧) ينظر: مالك بن أنس، المدوَّنة الكبرى (مرجع سابق)، (١/ ٣٩٤).
(٨) سقط من (ب).
(٩) في (أ): "وخزيه".
(١٠) زاد في (خ): "وخربة".
(١١) في (أ): "وخزبر".
(١٢) زاد في (ب)، و(خ): "رسوا كردن".
(١٣) في (أ): "بعده".
[ ١ / ٤٥١ ]
الحج. . . (^١) ثمَّ الحلق. . . (^٢)، فالحلق أقوى من التَّقصير؛ ولهذا قدّم الله تعالى الحلق على التَّقصير (^٣)، والنَّبي - ﷺ - أيضًا ذكر الحلق ثلاث مراتٍ. . . (^٤) ولم يذكر التَّقصير إلَّا مرةً بأن يقال: والمقصرين؟ قال: والمحلقين ثمَّ (^٥) قال: والمقصرين إلى الثَّلاث (^٦) " (^٧).
فبعد طواف الزِّيارة يحلُّ النِّساء، لطواف الزِّيارة. . . (^٨) اسمان: طواف الزِّيارة وطواف الفرض، فنصَّ محمد ﵀ في الدُّعاء يرفع يده (^٩) إلى منكبيه ويجعل باطن كفِّه إلى (^١٠) [السَّماء وفي سائر الأدعية لا يرفع إلى منكبيه؛ لأنَّه يزيل السَّكينة والوقار] (^١١).
_________________
(١) زاد في (ب): "ردخ الرمي ثم الحج".
(٢) زاد في (أ). "ثم الطواف وريح معنى الرمي فالذخ الحلق".
(٣) هو قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ سورة الفتح، آية: ٢٧.
(٤) زاد في (أ). "ولم يقصر".
(٥) سقط في (أ).
(٦) في (أ): "ثلاث".
(٧) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: تفضيل الحلق على التَّقصير وجواز التَّقصير، (٢/ ٩٤٦)، رقم الحديث: ١٣٠١. ونصُّه: عن ابن عمر - ﵄ -، أنَّ رسول الله - ﷺ -، قال: "رحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين؟ يا رسول الله، قال: "رحم الله المحلفين" قالوا: والمقصرِين؟ يا رسول الله، قال: "رحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرِين؟ يا رسول الله، قال: "والمقصرين".
(٨) زاد في (أ): "طواف الزِّيارة".
(٩) سقطت من (ب)، (خ).
(١٠) سقط من (ب).
(١١) ما بين المعكوفتين حاشية في (أ).
[ ١ / ٤٥٢ ]
قوله (^١) (إذا (^٢) أحب) (^٣) دليل على عدم الوجوب لأن الوجوب لا يفوض إلى رأي أحد وإنما لم يجب لأنَّه مسافر ولا وجوب على المسافر.
قوله: (ويكره. . . (^٤) أن يقدّم الإنسان ثَقَله (^٥) إلى مكَّة) من المزدلفة. . . (^٦) روي عن ابن عمر - ﵄ - (^٧) من قدّم ثقله [إلى مكة] (^٨) فلا حجَّ له" (^٩) المراد من هذا النَّفي نفي الفضيلة (^١٠)، وفي الحديث:
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) في (أ)، (ب): "إن".
(٣) قال الماتن: "فإذا كان من الغد رمى الجمار الثَّلاث بعد زوال الشَّمس كذلك، فإذا أراد أن يتعجل النَّفر نفر إلى مكَّة وإن أراد أن يقيم رمى الجمار الثَّلاث في يوم الرَّابع بعد زوال الشَّمس".
(٤) زاد في (أ): "ويقيم حتى يرمي لما روي عن عمر أنَّه قال أنه من قدّم ثقله فلا حج له ولأنَّه إذا قدّمه اشتغل قلبه به فلم ينبت في الرَّمي والدُّعاء فيكره له ذلك".
(٥) ثقل الإنسان: متاعه وخدمه. ينظر: الميداني، اللباب في شرح الكتاب (مرجع سابق)، (٩٥).
(٦) زاد في (أ): "و".
(٧) في (خ): "عنهما".
(٨) سقط من (ب).
(٩) ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: من كره أن يقدم ثقله من منى، (٤/ ٤١)، رقم الحديث: ١٥٦٢٧. ونصُّه: قال عمر - ﵄ -: "من قدَّم ثقله ليلة ينفر فلا حجَّ له" فالحديث موقوفٌ عن عمر وليس عن ابن عمر - ﵄ -.
(١٠) النَّفي يستعمل لثلاثة معاني:
(١١) نفي الوجود: كقول القائل لا شمس في اللَّيل.
(١٢) نفي الصِّحة: كقول النَّبي - ﷺ -: "لا صلاة لحائضٍ إلَّا بخمار". فالصَّلاة موجودةٌ ولكنها غير صحيحة فلا تقبل.
(١٣) نفي الكمال: وهي التي عناها المؤلِّف في قوله: (نفي الفضيلة) كقول النَّبي - ﷺ -: "لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد". فالصَّلاة موجودة وصحيحةٌ، ولكنَّها غير كاملةٍ إذ الأكمل لصلاة الرَّجل أن تكون في المسجد.
[ ١ / ٤٥٣ ]
"المرء (^١) حيث رحله" (^٢). فإذا (^٣) لم يجز تقديم نفسه بأن (^٤) يذهب (^٥) قبل أفعال الحج إلى مكَّة كذلك لا يجوز تقديم ثقله.
قوله: (المحصّب): وهو الأبطح، وهو فناء مكَّة، فالنُّزول وعند المحصب نُسُكٌ عندنا، وذكر في المبسوط (^٦) التَّحصُّب (^٧) سنَّةٌ (^٨) عندنا، وعند الشَّافعي، ﵀ ليس بنُسك (^٩) وأن (^١٠) النَّبي ﵇ لو نزل في (^١١) كلِّ موضعٍ بمخالفة المشركين يكون نسكًا، فالنُّزول على المحصب كان بطريق المخالفة فيكون نُسكًا.
قوله: (ولا طواف الصَّدر على أهل مكَّة (^١٢»؛ لأنَّه يجب على الرَّاجع، ولا رجوع لأهل مكة.
_________________
(١) في (أ): "المرأة".
(٢) لم أجد هذا الحديث في كتب السُّنن.
(٣) في (خ): "وإذا".
(٤) سقط في (خ)، وفي (ب): "أن".
(٥) في (أ): "يفعل".
(٦) هو كتاب المبسوط للسَّرخسي وقد سبق التعَّريف في الكتاب وترجمة المؤلِّف، وقد ذكر فيه أنَّ النُزول فيه ساعةً من السُّنَّة. ينظر: السرخسي، المبسوط (مرجع سابق)، (٤/ ٢٤).
(٧) هو الفعل من النُّزول في المحصب.
(٨) سقطت من (خ).
(٩) قال الشَّافعي عن النُّزول بالمحصب أنَّه ليس بنسك، وفعل النَّبي - ﷺ - له كان من باب السَّفر والجبلَّة وليس من باب التَّعبد والنُّسك. ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٧/ ٢٤٧).
(١٠) في (ب)، (خ): "فإن".
(١١) سقط في (أ): "في".
(١٢) هكذا كتبت في النسخة (أ)، وفي المتن: "طواف الصَّدر هو واجبٌ إلَّا على أهل مكَّة".
[ ١ / ٤٥٤ ]
قوله: (الملتزم)، و(^١) هو موضعٌ بين باب الكعبة وبين الحجر الأسود، والمصنِّف (^٢) لم يذكر بعض السُّنن، وهو وضعُ صدرهِ وخدِّه على جدار الكعبة، والرُّجوع (^٣) باكيًا، والشُّرب من ماء زمزم، فإذا دخل في البيت بعد ما أتى من عرفات فحسنٌ (^٤) وإن لم يدخل فلا يضرُّه.
قوله: (لا تكشف رأسها) (^٥) فينبغي أن تسدل المرأة على وجهها خرقةً، عن عائشة - ﵂ - أنَّها قالت: "كنا إذا أحرمنا مع رسول الله - ﷺ - كشفنا وجوهنا فإذا (^٦) استقبلنا ركبٌ أسدلنا خمرنا على وجوهنا. . . (^٧) " (^٨).
فقوله: (يعود إلى أهله) يستدل أنَّ المصنف ﵀ كأنَّه يرى الكراهة في المجاورة (^٩) في. . . .
_________________
(١) سقطت من (ب)، (خ).
(٢) في (ب)، (خ): "فالمصنف".
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (ب): "يحسن".
(٥) قال الماتن: "والمرأة في جميع ذلك كالرَّجل غير أنَّها لا تكشف رأسها وتكشف وجهها؛ ولا ترفع صوتها بالتَّلبية، ولا ترمل في الطَّواف ولا تسعى بين الميلين، ولا تحلق رأسها ولكن تقصِّر".
(٦) في (ب): "وإذا".
(٧) زاد في (أ): "وجافيناها عن وجوهنا"، وفي (ب): "وجافياها".
(٨) أبو داود، السنن (مرجع سابق)، كتاب: المناسك، باب: في المحرمة تغطِّي وجهها، (٢/ ١٦٧)، رقم الحديث: ١٨٣٣. ونصُّه: عن عائشة - ﵂ -، قالت: "كان الرُّكبان يمرُّون بنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه". قال التِّبريزي في مشكاة المصابيح (مرجع سابق)، (٢/ ٨٢٣): صحيح.
(٩) في (أ): "المجافا". في (ب): "المحاورة". المجاورة: هي العكوف للمسجد الحرام والمكث بجواره العمر كله، والاعتكاف يختلف عن المجاورة إذ له وقتٌ محددٌ ولا=
[ ١ / ٤٥٥ ]
المسجد (^١) الحرام بقوله (^٢): (يعود إلى أهله) و(^٣) إلَّا العود (^٤) غير لازمٍ، فلو أقام ثمَّة (^٥) جائز.
[قوله: (ولا تسعى المرأة) أي:] (^٦) لا تعجل بين الميلين بل تمشي على هينته؛ لأنَّ المراد ترك السَّعي منها؛ لأنَّ السعي لم [تشرع] (^٧) إلَّا مرةً على الذَّكر والأنثى، ولا ترمل المرأة؛ لأنَّ الرَّمل لم يشرع إلَّا مرةً لإظهار القوَّة وإظهار الجلادة من الرَّجل؛ لأنَّ القتال واجبٌ على الرَّجل لا على (^٨) المرأة فلا يجب الجلادة الدَّالة على القتال.
والمرأة لا تستلم الحجر الأسود إذا كان عند الحجر جمعٌ عظيمٌ؛ لأنَّه توهم الفتنة.
_________________
(١) = ديمومة فيه فهو دونه. وكره عددٌ من علماء السَّادة الأحناف المجاورة؛ لأنَّها في العادة تفضي إلى الإخلال بإجلال بيت الله لكثرة المشاهدة. ينظر: ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (مرجع سابق)، (٢/ ٣٧٨).
(٢) زاد في (خ): "أم".
(٣) في (أ)، (خ): "قوله".
(٤) سقط في (أ).
(٥) في (خ): "يعود".
(٦) في (أ): "ثمة".
(٧) في (ب): "فقوله ولا يسعى المراد".
(٨) في (ب): "يشرع".
(٩) سقط في (أ).
[ ١ / ٤٥٦ ]