الصلح: عقد يتوصل به إلى إصلاح بين المتخاصمين، والأصل في جوازه، قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (^١).
قال الشيخ - ﵀ -: (ثلاثة أضرب صلح مع إقرار، وصلح مع سكوت، وهو أن لا يقر المدّعى عليه، ولا ينكر، وصلح مع إنكار، وكل ذلك جائز)؛ لقول النبي - ﷺ -: "الصلح جائز بين المسلمين" (^٢)، وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلح أحلّ حرامًا، أو حرّم حلالًا؛ لأن الساكت يجوز أن يكون مقرًّا، ويجوز أن يكون منكرًا، والمدعي أن يكون صادقًا فيما يدّعي، فيحتمل دخولهما في العقد على الصلح كالصلح مع الإقرار، ولأن كل صلح جائز مع الإقرار جاز مع الإنكار، والصلح الأجنبي بين المدّعي والمدّعى عليه، وهو منكر، ومناسبة
_________________
(١) سورة النساء، ج ٥، آية ١٢٨.
(٢) أحمد بن حنبل، مسند أحمد، مصدر سابق، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم الحديث ٨٧٨٤، ج ١٤، ص ٣٨٩. البيهقي، السنن الكبرى، مصدر سابق، كتاب الصلح، ١١٣٤٤، ج ٦، ص ١٠٥. أبي داود، سنن أبي داود، مصدر سابق، كتاب الأقضية، باب في الصلح، رقم الحديث: ٣٥٩٤، ج ٣، ص ٣٠٤. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٣/ ١٥٤٧): "رَوَاهُ كثير بن زيد: عَن الْوَليد بن رَبَاح، عَن أبي هُريرَة. وَكثير قَالَ ابْن عدي: لَا بَأْس بِهِ". وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود (١/ ٢): "حسن صحيح".
[ ٢ / ٤٣ ]
باب الصلح بباب الحوالة، ففي الكفالة والحوالة سلوك [طريق] (^١) الموافقة، وهي تلائم الصلح، فالصلح جائز بالكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ [خَيْرٌ] (^٢)﴾ (^٣)، وبالسنة قوله - ﵇ -: "كل صلح جائز إلا صلح أحل حرامًا" (^٤) نحو الصلح على الخمر، أو الميتة، أو حرّم حلالًا بأن صالح امرأته أن لا يطأ جاريته، أو صالح إحدى المرأتين أن لا يطأ الأخرى، وعند الشافعي - ﵀ - قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (^٥) ينصرف إلى معهود، وهو الصلح بين الزوجين، فعندنا الصلح بين الزوجين مستفاد [من] (^٦) قوله تعالى: ﴿إلا أَنْ [يُصْلِحَا] (^٧)﴾ (^٨)، وكلام الشرع لابد له من
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "طرق".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) سورة النساء، ج ٥، آية ١٢٨.
(٤) ابن ماجه، سنن ابن ماجه، مصدر سابق، كتاب الأحكام، باب الصلح، رقم الحديث: ٢٣٥٣، ج ٢، ص ٧٨٨. ونصه: "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا". الترمذي، سنن الترمذي، مصدر سابق، كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله - ﷺ - في الصلح بين الناس، رقم الحديث: ١٣٥٢، ج ٣، ص ٦٢٦. ونصه: "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا". وقال أبو عيسى: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". أبي داود، سنن أبي داود، مصدر سابق، كتاب الأقضية، باب في الصلح، رقم الحديث: ٣٥٩٤، ج ٣، ص ٣٠٤. وقال: زَادَ أَحْمَدُ، "إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا" وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ". قال الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ٧١٨): "صحيح". وقال أيضا في صحيح وضعيف سنن أبي داود (٢١١): "حسن صحيح".
(٥) سورة النساء، ج ٥، آية ١٢٨.
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يصالحا".
(٨) سورة النساء، ج ٥، آية ١٢٨.
[ ٢ / ٤٤ ]
فائدة جديدة، [فيحمل] (^١) فيهما، قوله: "والصلح خير" على غير الزوجين، فلو حمل على صلح غير الزوجين يكون تكرارًا، فقوله: الصلح عام يتناول الصلح على الإقرار، والسكوت، والإنكار، وعند الشافعي (^٢) - ﵀ - الصلح [على إنكار] (^٣) لا يجوز، فإذا كان الصلح عن إنكار، أو سكوت [إذا] (^٤) كان بدل الصلح دارًا لا يجب فيها الشفعة، وإذا كان غير دار بأن صالح عن الدار لا يجب فيه، لأن في الصلح عن الإنكار، والسكوت يكون في زعم المدعي معاوضة، وفي زعم المدّعى عليه قطع الخصومة، ولافتداء اليمين.
قال: والصلح عن السكوت، والإنكار في حق المدّعى عليه لافتداء اليمين، وقطع الخصومة، وفي حق المدعي بمعنى المعاوضة، لأن المدّعى عليه في زعمه أنه مالك لما في يده، وأن المدّعي مبطل في دعواه، وإنما يبذل المال لافتداء اليمين، وقطع الخصومة يوجب أن يعامل في حقه بما اقتضاه إقراره، والمدعي في زعمه أنه محق في دعواه، وأن الذي أخذه هو عوض عما يستحقه، فوجب أن يعمل في حقه بما اقتضى إقراره، وقد يجوز أن يكون العقد في شخص بخلاف حكمه في حق آخر كالإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما، والشفقة لا تجب في قطع الخصومة، ويجب [في] (^٥) المعاوضة، أما إذا كان الصلح عن إقرار تجب الشفقة في
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، (مصدر سابق)، (٦/ ٣٧٠).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "عن الإنكار".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "أو".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ٢ / ٤٥ ]
بدل الصلح إذا كان عقارًا، أو دارًا، أو في المصالح عليها إذا كان دار، أو عقارًا؛ لأن الصلح عن إقرار يكون بمعنى المعاوضة، فتجري الشفعة في بدل الصلح، والمصالح عنها.
قوله: (ومن ادعى حقًّا)، أي: لم يذكر ذلك الحق أنه سدس، أو ربع، أو ثمن، (فصالح من ذلك الحق)، صح فهذه المسألة دلّت إن صحت الصلح غير مفتقرة إلى صحة الدعوى، فإن دعوى الحق يمكن أن يدّعي حق الشفعة، والصلح على حق الشفعة لا يصح، [وأن] (^١) الدعوى لا تصح في هذا.
قوله: (يعتبر فيه ما يعتبر في البياعات)، أي: يعتبر في الصلح على الإقرار ما يعتبر في البياعات، لتمكنه من الرد بالعيب، وأخذ الشفعة كذلك في الصلح عن الإقرار.
قوله: (ورد العوض)، أي: إذا استحق بعد الصلح [بدفع بدل الصلح] (^٢) إلى الذي أخذ منه، ثم يخاصم المدعي مع المستحق.
قوله: (دعوى المنافع)، لا يقال: المنافع عندنا ليست بمضمونة، كيف يصح الصلح عن دعوى المنافع؟ فلو ادعى الأجرة يكون دعوى المال لا دعوى المنافع، قلنا: المنافع ليست مضمونة بدون العقد، أما بالعقد مضمونة كالإجارة كذلك [ها هنا] (^٣) دور [معدة] (^٤) للاستغلال، وسكن
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "فإن".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "معدودة".
[ ٢ / ٤٦ ]
أحد بغير إذن صاحب الدار، فيجب الأجرة، فيدعي صاحب الدار الأجرة باعتبار المنافع، فيكون [الدعوى] (^١) المنافع بواسطة دعوى الأجرة التي يجب باستيفاء المنافع، فصح قولنا بدعوى المنافع، أو [تغير] (^٢) صورة بأن أوصى خدمة العبد لفلان، أو منفعة الدار، ثم مات [ما ادعى] (^٣) الموصى له الخدمة، والمنفعة، فأنكر الورثة، فصالحوا مع الموصي له.
قوله: (وجناية العمد والخطأ)، ففي العمد إذا [صلح] (^٤) زيادة على الدية بأن صالح على ألف دينار أو ثلثمائة مائة بقرة، أو على ثلثمائة حلة، أو عشرين ألف درهم صح، أما في الخطأ لا يجوز الصلح زائدًا على الدية، لأن تقدير الشرع معلوم، فلا يجوز الزيادة عليه، أما في العمد غير معلوم، فجازت الزيادة، وأما بعد قضاء القاضي بالدية على جنس، فصالح عن جنس آخر زائدًا على الدية لا يصح [بأن قضى] (^٥) القاضي بالدية على الحلة مثلًا، ثم صالح على ثلاث مائة [بقر] (^٦) لا يصح؛ لأن الدية [مائة] (^٧) بقر هذا في الأعيان، فأما إذا قضى القاضي بالعين، ثم صالح على الدينار، أو على [الدراهم] (^٨) زائدًا على الدية يصح، لأن الحكم غير معلوم، فجازت الزيادة.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "دعوى".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "نعين".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "فادعى"، وفي (خ) "فأوصى".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "صالح".
(٥) ما بين المعفوفين في (ب) "فإن قضاء".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب) "بقرا".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "مائتا".
(٨) ما بين المعقوفين في (ب) "الدرهم".
[ ٢ / ٤٧ ]
قوله: (لا يجوز من دعوى حد)، المراد: حد القذف، فالمشروعات نوعان أحكام، وما يتعلق بالأحكام نحو النسب، والأحكام على نوعين خالص حق الله تعالى كحد الزنا، وما اجتمع فيه الحقان كحد القذف، والقصاص، ففي حد القذف الغالب حق الله تعالى، وفي القصاص الغالب حق العبد، ولهذا يصح العفو عن القصاص، ولا يصح العفو في حد القذف، وجريان التداخل فيه دليل على أنه حق الله تعالى، فإذا وقع الصلح في حد القذف قبل أن يرفع إلى القاضي [لا] (^١) يجب بدل الصلح، ويسقط الحد؛ لأنه أعرض عن الدعوى، والدعوى فيه شرط، فأما إذا صالح بعد الدفع لا يجب البدل، ولا يسقط الحد، كما في الصلح في الشفعة تسقط الشفعة، ولا يجب بدل الصلح.
قوله: ([وصالحه] (^٢) على مال لم يجز)؛ لأن النكاح لا يخلو، إما إن كان النكاح صحيحًا، أو لم يكن، فإن لم يكن [صحيحا] (^٣) كان أخذ المال؛ لأجل ترك الخصومة، فيكون رشوة، وإن كان صحيحًا يكون دفع المال من الزوج؛ لأجل المهر، وأداء المال مهرًا [بحقوق] (^٤) النكاح، ولا يبطله، فالصلح [به] (^٥) لا لأجل إبطال النكاح، فيكون دفع المال مهرًا [منعوت] (^٦) الغرض، وهو الصلح، أما إذا ادعى النكاح على امرأة،
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فصالحه".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يحقق".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "مفوت".
[ ٢ / ٤٨ ]
فصالحته المرأة جاز؛ لأن أداء المال من جانب المرأة يكون خلعًا، والخلع [بحقوق] (^١) الصلح؛ [لأن] (^٢) لإبطال النكاح، والخلع أيضًا يبطل النكاح.
[قوله] (^٣): (وكل شيء وقع عليه الصلح فهو …) إلى آخره، أي: ما وقع عليه الصلح من جنس ما يستحقه المدعي على المدّعى عليه بأن كان على المدعى عليه دراهم، فصالحه على دراهم، أو على المدّعى عليه دنانير، فصالحه على الدنانير، فإذا كان كذلك لم يحمل على المعاوضة، [لأنه يكون ربا بأن يحمل على المداينة، فلو كان من خلاف جنسه يحمل على المعوضة] (^٤) بأن كان على المدّعى عليه دراهم، فصالحه على دنانير، أو على العكس، فإذا حمل على المداينة كأنه [أسقط] (^٥) بعض حقه، فيجوز.
قوله: (فصالحه على زيوف جاز)، لأن الزيف من جنس الجياد، ولهذا لو تجوّز صاحب الحق الزيوف مكان الجياد يصح.
قوله: (إلى شهر لم يجز)؛ لأنه يكون عقد الصرف، وعقد الصرف بدون القبض لا يجوز، وهاهنا القبض [معلوم] (^٦)؛ لأنه صالح عن [ألف] (^٧) على دنانير إلى شهر.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يحقق".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "يسقط".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "معدوم".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب) "الألف".
[ ٢ / ٤٩ ]
قوله: (فصالحه على خمس مائة حالة لم يجز، أما إذا صالح على [ألف] (^١) مؤجلة لا حالة صحيح)؛ لأنه أخّر الطلب، وهو مالك تأخير حقه؛ لأن الطلب حقه أما إذا صالح على خمس مائة حالة لم يجز؛ لأنه يكون إسقاطًا لمقابلة الأجل، وأنه لا يجوز، وعدم الجواز حق الشرع لا يقال كما أن لصاحب الحق التأجيل أيضًا يجوز التعجيل، فصاحب الحق عجله، فينبغي أن يجوز قلنا: نعم، لصاحب الحق التعجيل إلا أن التعجيل لا يقابل الأجل، وعدم المقابلة حق الشرع، لأن العين لا يقابل الوصف، والأجل وصف، أما التأخير لا يقابل شيئًا، فيجوز، لأنه جاء من قبل صاحب الحق على [قوله] (^٢): (خمس مائة بيض لم يجز)؛ لأن البيض صفة، فيكون [مسقط] (^٣) [لخمس] (^٤) مائة بمقابلة البيض، وأنه لا يجوز.
قوله: (بعقد المداينة)، وإنما قيّد بالمداينة، وإن كان الحكم في الغصب كذلك مع أن الغصب ليس بمداينة، قلنا: لأن الشرع يتكلم [بإصلاحه] (^٥)؛ لأن الغصب أمر غير مشروع، والأمر إذا كان غير مشروع نظر إلى الشرع، ولا يوجد أصلًا، فكأنه لم يوجد أصلًا، ولهذا أن في قوله - ﵇: "من نام عن صلاة أو نسيها" (^٦) ذكر النوم والنسيان، وإن كان الحكم
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "الألف".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين مسقطا (ب)، (خ) "مسقطا".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "الخمس".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "باصطلاحه".
(٦) مسلم، صحيح مسلم، مصدر سابق، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، رقم الحديث: ٦٨٤، ج ١، ص ٤٧٧. ونصه: =
[ ٢ / ٥٠ ]
في الترك قصدًا كذلك؛ لأن المؤمن نظر إلى إسلامه لا يترك الصلاة قصدًا، [و] (^١) كذلك في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ (^٢)؛ [لأن إذا تستعمل في الأمور الواقعة، وكلمة أن تستعمل في الأمور المتشككة، فالظاهر من حال المسلم القيام إلى الصلاة، فاستعمل كلمة إذا، لأنه واقعا نظرا إلى إسلامة، وفي قوله: وإن كنتم جنبا، فالظاهر من حال المسلم الاجتناب عن الجنابة، فاستعمل كلمة أن] (^٣).
قوله: (لم يلزم الوكيل)، هذا إذا كان الصلح عن دم العمد، أما إذا كان وكيلًا بالصلح عن غير دم العمد، فإنه لازم على الوكيل.
قوله: (والمال لازم للموكل)، اللام هنا للوجوب، أي: يجب المال على الموكل، [واللام تجيء على والوجوب، كما في قوله: فلها، أي: فعليها.
قوله: (فإن صالح رجل على شيء بغير أمره، فهو [على] (^٤) خمسة أوجه)، يجوز في الأربعة، ويتوقف في وجه واحد، فالتي هي صحيحة بأن كفل ودفع، أو ضمن، أو أضاف إلى الألف بأن قال: ألفي هذه، أو ذكر الألف بالألف واللام بأن قال: كفلت هذا بهذه الألف، أو [هذا] (^٥) العبد،
_________________
(١) = عن أنس بن مالك، قال: قال نبي الله - ﷺ -: "من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) سورة المائدة، ج ٦، آية ٦.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٦) ما بين المعقوفين في (خ) "هذه".
[ ٢ / ٥١ ]
[فالتعريف بالألف والم غير مذكور هاهنا، بل هو مذكور في "الهداية"، فإنما صار عند التعريف صحيحا؛ لأنه لما عينه صار شارطا سلامته، فيتم قوله بقوله: صالحتك، ولم سلم، ولم يضمن، ولم يذكر التعريف صار موقوفا] (^١).
قوله: (الدّين مشترك)، بأن كان سببه متحدًا نحو الإرث، أو باع العبد المشترك، أو استهلك العين المشترك.
قوله: (فصالح أحدهما نصيبه على ثوب، فشريكه بالخيار بين أن يأخذ نصف الثوب، وبين أن يرجع على المديون بنصيبه، وليس له أن يضمّن المصالح ربع الدين)، فأما إذا اشترى بنصيبه ثوبًا يكون للساكت ولاية تضمين ربع الدين، لأن الصلح مبناه على الإغماض والحطيطة، [فلو قلنا: يتضمن ربع الدين يتضرر المصالح، لأنه لا يكون بدل الصلح مساويا نصيبه ظاهرا، وإنما رضي بالصلح أن يكون كل بدل الصلح سالما له، فأما الشراء مبناه على المماسكة] (^٢)، [وفي فصل الشراء بنصيبة سلعة بتضمنه ربع الدين، لأنه بالشراء تقع المقاصة بين الديون، والمشتري، فيضمنه ربع الدين، ولا حق له في الثوب، فلو قلنا:] (^٣) [بتضمين ربع الدين لا يتضرر المصالح] (^٤).
قوله: (على رأس المال)، [أي:] (^٥) رأس ماله
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ٢ / ٥٢ ]
[بالألف] (^١)، واللام بدل الإضافة هذا الصلح لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد - ﵀ -، وعند أبي يوسف - ﵀ - يجوز، وغير المصالح مخيّر إن شاء أخذ نصفه، وإن شاء رجع على المسلم إليه، وعند أبي حنيفة ومحمد - ﵀ - لا يجوز؛ لأنه يكون فسخ السلم، فبعد الفسخ كيف يرجع على المسلم إليه؟ وفي فصل الشراء بنصيبه سلعة يضمّنه ربع الدّين، لأنه بالشراء تقع [المقاسة] (^٢) بين المديون، والمشتري، فيضمنه ربع الدين، ولا حق له في الثوب.
قوله: (أعطوه أكثر من ذلك الجنس)، بأن كانت التركة ذهبًا، وفضة، ونصيب المصالح في الدراهم عشرة، فينبغي أن يكون الصلح على أحد عشر درهمًا، أو أكثر يكون الزيادة على العشرة بمقابلة نصيبه الذي في الدنانير، [ولا] (^٣) يكون ربًا.
قوله: (أن [يخرج] (^٤) المصالح عنه)، فالضمير في عنه راجع إلى الدين، وصح كسر اللام في المصالح، فإذا قيل: بفتح اللام صحيح، فالشيخ مال إلى كسر اللام.
قوله: (فالصلح باطل)؛ لأنه يكون تمليك الدّين من غير من عليه الدّين، فصار كأن المصالح يُملك الدّين الذي على الغرماء من الورثة، فالحيلة في هذا (إن شرطوا أن يبرأ الغرماء)، أي: الغرماء سبب ببراءة
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فالألف".
(٢) ما بين المعقوفين في (خ) "المقاصة".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "وأن لا"، وفي (خ) "وألا".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يخرجوا".
[ ٢ / ٥٣ ]
المصالح، فحينئذ الصلح جائز؛ لأنه يكون تمليك الدّين ممن عليه الدّين، وهو الغرماء.
قوله: (منه)، أي: من نصيب المصالح، [وللوجه] (^١) من هذا أن يقرض، [و] (^٢) إنما قال: الأوجه؛ لأنه لا ضرر، ففي الإبراء يكون ضرر، وللمصالح، وللورثة مقدار نصيب مصالح من المصالح، ثم يوكل المصالح بقبض ذلك الورثة.
* * *
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "والأوجه".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ٢ / ٥٤ ]