"الأول: أنه يبطله غير الحدث" المبطل كالوضوء أمور "رؤية الماء" قبل شروعه (^٢) في الصلاة "إن تيمم لفقده" لخبر أبي ذر "التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" رواه الحاكم وصححه والترمذي وقال حسن صحيح (^٣) ولأنه لم يشرع في المقصود فصار كما لو رآه في أثناء التيمم "وكذا توهمه" (^٤) وإن زال سريعا لوجوب طلبه ولأنه لم يشرع في المقصود بخلاف توهمه السترة لعدم وجوب طلبها لأن الغالب عدم وجدانها بالطلب للضنة بها.
ويبطله أيضا الردة كما مر في الوضوء وتوهم الماء يكون"برؤية سراب" وهو ما يرى نصف النهار (^٥) كأنه ماء "أو" برؤية "غمامة مطبقة" بقربه"أو" برؤية "ركب طلع" أو نحوها مما يتوهم معه ماء "لا برؤية ماء دونه مانع كسبع وحاجة عطش" لأن وجوده حينئذ كالعدم.
_________________
(١) "قوله: قبل شروعه في الصلاة" ولو في أثناء تكبيرة الإحرام صرح الرافعي به في كلامه على نية التحرم.
(٢) صحيح: رواه أبو داود ١/ ٩٠ كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، حديث ٣٣٢، والترمذي ١/ ٢١١ حديث ١٢٤، والنسائي ١/ ١٧١ حديث ٣٢٢، وأحمد في مسنده ٥/ ١٨٠ حديث ٢١٦٠٨، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٨٤ حديث ٦٢٧. وابن حبان في صحيحه ٤/ ١٤٠، حديث ١٣١٣.
(٣) "قوله: وكذا توهمه" إن بقي من الوقت ما لو سعى إلى ذلك أمكنه التطهر به والصلاة في الوقت.
(٤) "قوله: وهو ما يرى نصف النهار. إلخ" أو أوله أو آخره.
[ ١ / ٢٥٥ ]
"فلو سمع قائلا يقول: عندي ماء لغائب (^١) بطل" تيممه لعلمه بالماء قبل المانع "أو" يقول "عندي لغائب ماء فلا" يبطل لمقارنة المانع وجود الماء والتصريح بالأولى من هاتين من زيادته وصرح بها الرافعي في الكفارات وتعبير المصنف فيهما بما قاله أعم من تعبيره غيره في الأولى بقوله عندي ماء أودعنيه فلان وفي الثانية بقوله: أودعني فلان ماء وهو يعلم غيبته وخرج بقوله لغائب ما لو قال: عندي لحاضر ماء فيجب طلبه منه وما لو قال لفلان ماء ولم يعلم السامع غيبته ولا حضوره فيجب السؤال عنه.
"وإذا أحرم بصلاة" فرضا أو نفلا كصلاة جنازة أو عيد "وصلاته تسقط بالتيمم (^٢) كالمسافر" إذا تيمم لفقد الماء"ثم رآه فله إتمامها" لتلبسه بالمقصود (^٣) بلا مانع من استمراره فيه كوجود المكفر الرقبة في الصوم ولأن وجود الماء ليس حدثا لكنه مانع من ابتداء التيمم وليس كالمصلي بالخف فيتخرق فيها إذ لا يجوز افتتاحها مع تخرقه بحال ولتقصيره بعدم تعهده ولا كالمعتدة بالأشهر فتحيض فيها لقدرتها على الأصل قبل الفراغ من البدل بخلاف المتيمم فيهما وأفهم كلامه كأصله أنه لو رآه في أثناء تحرمه لا يتمها وهو كذلك.
"وقطعها ليتوضأ" ويصلي بدلها "أفضل" من إتمامها "فرضا كانت أو نفلا" كوجود المكفر الرقبة في أثناء الصوم وليخرج من خلاف من حرم إتمامها"وحرم" قطعها إن كانت فرضا "لضيق وقت" لها لئلا يخرجها عن وقتها مع قدرته على أدائها فيه وهذا ما جزم به في التحقيق، ونقله في المجموع
_________________
(١) "قوله: عندي ماء لغائب أو ماء نجس أو مستعمل" أو ماء ورد. "تنبيه" لو رعف في الصلاة ووجد ما يكفي الدم فقط بطل تيممه قال شيخنا: كذا ذكره في العباب قال الوالد رحمه الله تعالى: ولا وجه لبطلان تيممه ويمكن الجواب عنه بأن يحمل ذلك على ما إذا كان كافيا للدم فقط في نفس الأمر وتردد هو في كونه فاضلا عنه أو لا فيبطل تيممه لذلك.
(٢) "قوله: وصلاته تسقط بالتيمم" بأن كانت بمكان لا يندر فيه فقد الماء.
(٣) "قوله: لتلبسه بالمقصود. إلخ" ولأن إحباطها أشد من يسير غبن شرائه ويخالف الستر فإنه يجب قطعا إذ لم يأت ببدل.
[ ١ / ٢٥٦ ]
عن الإمام وقال: إنه متعين ولم أعلم أحدا يخالفه لكن جعله الأصل ضعيفا ويؤيده أن تأخير الصلاة إلى أن يبقى من وقتها ما لا يسع إلا ركعة مغتفر للخروج من الخلاف كما جرى عليه في الكفاية فيما إذا كان عليه فائتة وأراد قضاءها قبل المؤداة فإنه يغتفر له ذلك للخروج من خلاف وجوب الترتيب، قال الشاشي: وإنما لم يفيدوا أفضلية الخروج منها هنا بقلبها نفلا والتسليم من ركعتين كما قيدوها به فيما لو قدر المنفرد في صلاته على جماعة لأن تأثير رؤية الماء في النفل كما هو في الفرض واستشكل عدم البطلان فيما ذكر بالبطلان فيما لو قلد الأعمى غيره في القبلة ثم أبصر في الصلاة مع أن الضرورة زالت فيهما ويجاب بأنه هنا قد فرغ من البدل (^١) وهو التيمم بخلافه ثم فإنه ما دام في الصلاة فهو مقلد.
فرع لو يمم ميتا وصلى عليه ثم وجد الماء وجب غسله والصلاة عليه سواء أكان في أثناء الصلاة أم بعدها ذكره البغوي في فتاويه ثم قال: ويحتمل أن لا يجب وما قاله محله في الحضر أما في السفر فلا يجب شيء من ذلك كالحي جزم به ابن سراقة في تلقينه لكنه فرضه في الوجدان بعد الصلاة فعلم أن صلاة الجنازة كغيرها وأن تيمم الميت كتيمم الحي.
"ولو لم ينو عددا" في النفل المطلق ثم رأى الماء قبل تمام ركعتين"وجب الاقتصار على ركعتين" لأنه الأحب والمعهود في النفل فالزيادة عليهما كافتتاح صلاة بعد وجود الماء لافتقارها إلى قصد جديد نعم إن وجده في ثالثة قال القاضي أبو الطيب والروياني يتمها لأنها لا تتبعض وظاهر أن ذكر الثالثة مثال فما فوقها كذلك وإن نوى عددا أتمه وإن جاوز ركعتين كما علم مما مر لانعقاد نيته عليه ولو كان المنوي ركعة لم يزد عليها.
"ويبطل تيممه بسلامه" من صلاته التي رأى الماء فيها وكانت تسقط بالتيمم "ولو علم تلفه قبله" أي قبل سلامه لأنه ضعف برؤية الماء وكان
_________________
(١) "قوله: ويجاب بأنه هنا قد فرغ من البدل .. . إلخ" وبأن صلاة الأعمى مستندة إلى غيره فإذا أبصر وجب عليه الاجتهاد ولا يمكن بناء اجتهاده على اجتهاد غيره.
[ ١ / ٢٥٧ ]
مقتضاه بطلان الصلاة التي هو فيها لكن خالفناه لحرمتها "ويسلم الثانية" لأنها من جملة الصلاة (^١) كما بحثه النووي تبعا للروياني فإنه بحثه بعد أن نقل عن والده أنه لا يسلمها لعود حكم الحدث بالأولى كما لو أحدث بعدها وقطع في حليته بما قاله والده وصوب الزركشي البحث.
"ولو رأت حائض تيممت" لفقد الماء "الماء وهو يجامعها نزع" (^٢) وجوبا كما في المجموع وغيره لبطلان طهرها قال القاضي أبو الطيب وغيره ويحرم عليها تمكينه"لا إن رآه" هو فلا يجب نزعه لبقاء طهرها كما قد يفهمه كلام المجموع لكن فيه في طبقات العبادي (^٣) وجهان وجزم في الأنوار بالوجوب والأول أوجه ولو رأى الماء في أثناء قراءة وقد تيمم لها بطل تيممه بالرؤية سواء أنوى قراءة قدر معلوم أم لا لعدم ارتباط بعضها ببعض قاله الروياني وقول المصنف ولو رأت إلى آخر من زيادته "وإن كانت" صلاته"لا تسقط" بالتيمم (^٤) "كصلاة المقيم أو نوى الإقامة أو الإتمام عند رؤيته" عبارة الأصل بعد رؤيته "وهو" في الأخيرتين كما صرح به في الإرشاد وغيره"قاصر بطلت" (^٥) إذ لا فائدة في استمراره في الأولى وتغليبا لحكم الإقامة في الثانية ولحدوث ما لم يستبحه فيها وفي الثالثة لأن الإتمام كافتتاح صلاة أخرى
_________________
(١) "قوله: لأنها من جملة الصلاة في الثواب" وليست منها عند عروض المنافي.
(٢) "قوله: نزع وجوبا" لا بد أن يعلم أنها رأته.
(٣) هو القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العبادي بتشديد الباء الموحدة الهروي المعروف بالعبادي كان إماما دقيق النظر تفقه عن كثيرين وتفقه عنه كثيرون وصنفا كتبا جليلة كالمبسوط والهادي والزيادات وزيادات الزيادات وطبقات الفقهاء ومن شيوخه الاستاذ أبو طاهر الزيادي. مات ﵀ في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وله ثلاث وثمانون سنة. انظر طبقات الشيرازي ٢/ ٢٣٤.
(٤) "قوله: وإن كانت صلاته لا تسقط بالتيمم" بأن كانت بمكان يندر فيه فقد الماء.
(٥) "قوله: وهو قاصر بطلت" قال في البحر لو وجد الماء في صلاته المقصورة ثم نوى الإتمام أو المقام قال في التلخيص: بطلت صلاته، ومن أصحابنا من قال: لا تبطل ولو نوى المقام فيها أو الإتمام ثم وجد الماء أتمها بلا خلاف، ومن أصحابنا من قال: إذا نوى الإقامة يتمها ويعيد انتهى. ووجود ثمن الماء عند إمكان شرائه كوجود الماء.
[ ١ / ٢٥٨ ]
وبتصويره الثانية بالقصر كالثالثة اندفع ما قيل إن ما ذكر فيها غير صحيح لما سيأتي آخر الباب أن المتيمم إن تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء لزمه القضاء وإن لم ينو الإقامة أو بمحل يغلب فيه عدمه فلا، وإن نواها فلا تأثير لنيتها وخرج ببعد رؤيته ما لو تأخرت الرؤية عن نية الإقامة أو الإتمام أو قارنتها فلا تبطل الصلاة (^١) كما جزم به النووي في تحقيقه وغيره في التأخر حيث قال: ولو نوى إتمامها ثم رآه فلا تبطل.
وكذا لو اتصلت سفينته بوطنه (^٢) أو نوى مقصورة ثم نوى إقامة ولم ير ماء في الأصح أي ولم ير ماء حال نية الإقامة ثم رآه بعد ليوافق ما في الشامل والبحر فإنه أخذه منهما كما دل عليه كلامه في المجموع لكن كلامه فيه آخرا يشعر بأنه لم يره فيها أصلا والحكم صحيح كما لا يخفى.
"وشفاء المريض" من مرضه"في الصلاة كوجدان المسافر الماء" فيها فلا تبطل صلاته إن كانت مما تسقط بالتيمم وإلا كأن تيمم وقد وضع الجبيرة على حدث فتبطل.
_________________
(١) "قوله: أو قارنتها فلا تبطل الصلاة كما جزم به النووي .. . إلخ" كما تبطل الصلاة المقصورة بتأخر تلك النية عن الرؤية تبطل بمقارنتها لها كما جرى عليه المصنف لحدوث زيادة أوجد سببها بعد القدرة على الماء أو عندها وحينئذ يؤخذ حكم ما ذكره أصله من كلامه بالأولى فعبارته أحسن من عبارة أصله، وهو ما أفهمه قول النووي في تحقيقه: ولو نوى إتمامها ثم رآه فلا تبطل، وقول الروياني في بحره ولو نوى المقام فيها أو الإتمام ثم وجد الماء مضى في صلاته وأتمها بلا خلاف، ومن أصحابنا من قال: إذا افتتحها بالتيمم ثم نوى الإقامة يمضي في صلاته ويعيد لأن الإقامة لو قارنت ابتداء الصلاة منعت الاحتساب بها في حق المتيمم فكذلك إذا طرأت لأن الصلاة لا يتبعض حكمها انتهى.
(٢) "قوله: وكذا لو اتصلت سفينته بوطنه" بأن تيمم خارج السفينة بمحل يغلب فيه عدم الماء منه.
[ ١ / ٢٥٩ ]