هو، والنفل، والسنة، والمندوب، والمستحب، والمرغب فيه، والحسن بمعنى، وهو ما رجح الشرع فعله على تركه وجاز تركه وقال القاضي وغيره: غير الفرض ثلاثة: تطوع، وهو ما لم يرد فيه نقل بخصوصه بل ينشئه الإنسان ابتداء، وسنة، وهي ما واظب عليه النبي ﷺ ومستحب، وهو ما فعله أحيانا، أو أمر به ولم يفعله ولم يتعرضوا للبقية; لعمومها للثلاثة مع أنه لا خلاف في المعنى فإن بعض المسنونات آكد من بعض قطعا، وإنما الخلاف في الاسم "أفضل عبادات البدن" بعد الإسلام "الصلاة" (^١) لخبر الصحيحين أي الأعمال أفضل (^٢) فقال: "الصلاة لوقتها" (^٣) (^٤) وقيل الصوم لخبر الصحيحين "قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" (^٥) (^٦) وقيل إن كان بمكة،
_________________
(١) "قوله: أفضل عبادات البدن الصلاة" خرج بعبادات البدن عبادات القلب كالإيمان، والمعرفة، والتفكر، والتوكل، والصبر، والرضا، والخوف، والرجاء ومحبة الله ومحبة رسوله، والتوبة، والتطهير من الرذائل. وأفضلها الإيمان ولا يكون إلا واجبا، وقد يكون تطوعا بالتجديد.
(٢) "قوله: لخبر الصحيحين أي الأعمال أفضل إلخ" ولقوله ﷺ: "استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة" رواه أبو داود; ولأنها تلو الإيمان وأشبه به لاشتمالها على نطق وعمل واعتقاد، وسماها الله تعالى إيمانا فقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي صلاتكم إلى بيت المقدس.
(٣) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب تصلي الصلاة لوقتها، حديث ٥٢٧، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال.
(٤) "قوله: فقال الصلاة لوقتها"; لأنها تلو الإيمان الذي هو أفضل القرب، وأشبه به لاشتمالها على نطق باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان.
(٥) البخاري، كتاب الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شتم، حديث ١٩٠٤ ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، حديث ١١٥١.
(٦) "قوله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"; لأنه لم يتقرب إلى أحد بالجوع، والعطش إلا الله تعالى فحسنت هذه الإضافة للاختصاص; ولأن خلو الجوف من الطعام، والشراب يرجع إلى الصمدية; لأن الصمد هو الذي لا جوف له على أحد التأويلات، والصمدية صفة الله تعالى فحسنت الإضافة لاختصاص الصوم بصفة الله تعالى; ولأنه مظنة الإخلاص لخفائه دون سائر العبادات فإنها أعمال ظاهرة يطلع عليها فيكون الرياء فيها أغلب فحسنت الإضافة للشرف الذي حصل للصوم.
[ ١ / ٥٦٦ ]
فالصلاة (^١)، أو بالمدينة، فالصوم قال في المجموع، والخلاف في الإكثار من أحدهما مع الاقتصار على الآكد من الآخر وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين بلا شك وإذا كانت الصلاة أفضل العبادات كما تقرر ففرضها أفضل الفروض "وتطوعها أفضل التطوع" ولا يرد الاشتغال بالعلم وحفظ غير الفاتحة من القرآن; لأنهما فرضا كفاية، وهذا وما قبله من زيادته وبهما صرح في التحقيق وغيره "وهو" أي التطوع "قسمان قسم تسن له الجماعة، وهو أفضل" مما لا تسن له جماعة لتأكده بسنها له وله مراتب أخذ في بيانها فقال "وأفضله العيدان" لشبههما الفرض في الجماعة وتعين الوقت وللخلاف في أنهما فرضا كفاية وأما خبر مسلم "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" فمحمول على النفل المطلق وقضية كلامهم تساوي العيدين في الفضيلة وبه صرح المصنف في شرح إرشاده، وعن ابن عبد السلام أن عيد الفطر أفضل وكأنه أخذه من تفضيلهم تكبيره على تكبير الأضحى; لأنه منصوص عليه لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ قال الزركشي، لكن الأرجح في النظر ترجيح عيد الأضحى (^٢) ; لأنه في شهر حرام وفيه نسكان الحج، والأضحية.
وقيل: إن عشره أفضل من العشر الأخير من رمضان (^٣) "ثم الكسوف"
_________________
(١) "قوله: وقيل إن كان بمكة، فالصلاة إلخ" وقال الماوردي أفضلها الطواف ورجحه الشيخ عز الدين وقال القاضي الحج أفضل وقال ابن أبي عصرون الجهاد أفضل وقال في الإحياء العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعليها فلا يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها على بعض كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبز أفضل من الماء فإن ذلك مخصوص بالجائع، والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حب الدنيا. والصوم لمن استحوذت عليه شهوته من الأكل، والشرب أفضل من غيره ولأنها تجمع من القرب ما تفرق في غيرها من ذكر الله تعالى ورسوله، والقراءة، والتسبيح، واللبث، والاستقبال، والطهارة، والستارة وترك الأكل، والكلام وغير ذلك مع اختصاصها بالركوع، والسجود وغيرهما.
(٢) "قوله: قال الزركشي، لكن الأرجح في النظر ترجيح عيد الأضحى" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله وقيل إن عشره أفضل من العشر الأخير من رمضان" وبه جزم ابن رجب الحنبلي ويدل له خبر أبي داود عن عبد الله بن قرط أن رسول الله ﷺ قال: "إن أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر" وبه أفتى والد الناشري وبه أفتيت.
[ ١ / ٥٦٧ ]
للشمس "ثم الخسوف" للقمر لخوف فوتهما بالانجلاء كالمؤقت بالزمان ولدلالة القرآن عليهما قال تعالى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ﴾ [فصلت: ٣٧] الآية; ولأنه ﷺ لم يترك الصلاة لهما بخلاف الاستسقاء فإنه تركه أحيانا وأما تقديم الكسوف على الخسوف فلتقدم الشمس على القمر في القرآن، والأخبار; ولأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به وخص الكسوف بالشمس، والخسوف بالقمر بناء على ما اشتهر من الاختصاص وعلى قول الجوهري أنه الأجود وإن كان الأصح عند الجمهور أنهما بمعنى "ثم الاستسقاء" لتأكد طلب الجماعة فيها.
"ثم التراويح (^١) وغير الضحى من الرواتب"، وهي التابعة للفرائض "أفضل من التراويح"، وإن سن لها الجماعة; لأنه ﷺ واظب على الرواتب دون التراويح قال الزركشي، وهذا تبع فيه الرافعي الإمام (^٢)، وهو خلاف مذهب الشافعي. وجمهور الأصحاب أن التراويح أفضل من الرواتب ما عدا ركعتي الفجر، والوتر وأطال في بيانه ولفظ غير الضحى من زيادة المصنف ولا حاجة إليه بل قد يوهم أن الضحى من الرواتب فلو قال كأصله، والرواتب أفضل من التراويح كان أولى وسيأتي بيان حكم الضحى "وهي عشرون ركعة" بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان، والأصل فيها خبر الصحيحين عن عائشة أنه ﷺ صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر وقال: "خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها" (^٣) (^٤) ; ولأن عمر جمع الناس على
_________________
(١) "قوله: ثم التراويح" لا حاجة إليه إذ لا تطوع غير ما ذكر تسن له جماعة حتى تكون التراويح مقدمة عليه.
(٢) "قوله: قال الزركشي وهذا تبع فيه الرافعي الإمام" أشار إلى تصحيحه.
(٣) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب حديث ١١٢٩، ومسام، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث ٧٦١.
(٤) "قوله: وقال: "خشيت أن تفرض عليكم إلخ" استشكل قوله: "خشيت أن تفرض عليكم" مع قوله في خبر الإسراء "هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي" إذ كيف يخاف الزيادة مع هذا الخبر وأجيب باحتمال أن يكون المخوف افتراض قيام الليل جماعة في المسجد، أو يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان فلا يكون ذلك زائدا على الخمس، أو يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة لما مر أن ذلك كان في رمضان س.
[ ١ / ٥٦٨ ]
قيام شهر رمضان الرجال على أبي بن كعب، والنساء على سليمان بن أبي حثمة رواه البيهقي (^١) وروى أيضا هو وغيره بإسناد صحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة وروى مالك في الموطإ بثلاث وعشرين وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث وسميت كل أربع منها ترويحة; لأنهم كانوا يتروحون عقبها أي يستريحون.
قال الحليمي والسيرافي: كونها عشرين أن الرواتب في غير رمضان عشر ركعات فضوعفت; لأنه وقت جد وتشمير، ولأهل المدينة فعلها ستا وثلاثين; لأن العشرين خمس ترويحات فكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين سبعة أشواط فجعل أهل المدينة بدل كل أسبوع ترويحة; ليساووهم. قال الشيخان: ولا يجوز ذلك لغيرهم (^٢) ; لأن لأهلها شرفا بهجرته ﷺ ومدفنه وهذا يخالفه قول الحليمي ومن اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين فحسن أيضا لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء بأهل مكة في الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعضهم قال: والاقتصار على عشرين مع القراءة فيها بما يقرؤه غيره في ست وثلاثين أفضل لفضل طول القيام على كثرة الركوع، والسجود قال الأذرعي، والقلب إلى ما قاله أميل وغير أهل المدينة من سائر البلاد أحوج إلى الازدياد في الفضل من أهل المدينة.
ثم قال وإذا قلنا بالمشهور فزاد على عشرين ركعة بنية التراويح، أو قيام رمضان هل يكون كما لو زاد في الوتر (^٣) على إحدى عشرة وظاهر كلام الشافعي أنه مثله (^٤) وقياس كلام الحليمي وجماعة الصحة، وهو المختار ولا يصح بنية مطلقة بل "ينوي بإحرام كل ركعتين التراويح، أو قيام رمضان" ليتميز بذلك عن غيرها وأفاد كلامه ما صرح به أصله أنه يسلم من ركعتين "فلو صلى أربعا بتسليمة لم يصح" لشبهها بالفرض في طلب الجماعة فلا تغير عما ورد
_________________
(١) رواه البيهقي ٢/ ٤٩٣ حديث ٤٣٨٠.
(٢) "قوله: ولا يجوز ذلك لغيرهم" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: هل يكون كما لو زاد في الوتر إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وظاهر كلام الشافعي أنه مثله" وهو المعتمد.
[ ١ / ٥٦٩ ]
"بخلاف سنة الظهر" (^١)، والعصر، وهذا من زيادته وبه أفتى النووي "ثم الجماعة فيها" أي في التراويح "أفضل" من فعلها فرادى لما مر وإنما تأخر عنها النبي ﷺ خشية أن تفرض عليهم كما مر في الخبر "و" فعلها "بالقرآن" في جميع الشهر "أفضل من تكرير سورة الإخلاص" في كل ركعة مثلا قال ابن الصلاح; لأنه أشبه بالسنة "ويكره القيام بالأنعام في ركعة منها" لاعتقاد أنها نزلت جملة وقال ابن الصلاح والنووي إنه بدعة تشتمل على مفاسد وصورها في التبيان بأن يقرأها في الركعة الأخيرة من الليلة السابعة، وهذه والتي قبلها من زيادة المصنف أخذا من المجموع وغيره.
"وقسم لا تسن له الجماعة (^٢)، وهو الرواتب" التابعة للفرائض "وغيرها" كالضحى "وأفضلها الوتر" لخبر "أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر" رواه الترمذي وصححه (^٣) ولخبر الوتر "حق على كل مسلم" (^٤) فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، أو بثلاث فليفعل، أو بواحدة فليفعل رواه أبو داود بإسناد صحيح وصححه الحاكم ولوجوبه عند أبي حنيفة (^٥)، والصارف عن وجوبه عندنا قوله تعالى: ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] إذ لو وجب لم يكن للصلوات وسطى وقوله ﷺ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض
_________________
(١) "قوله: بخلاف سنة الظهر إذا أحرم بأربع ركعات" سنة الظهر، أو العصر ونوى أن يصليها بتسليمة واحدة، ثم أراد أن يسلم من ركعتين فهل له ذلك كالنافلة المطلقة، أو لا؟ فإن قيل نعم فإذا أحرم بركعتين منها، ثم أراد أن يزيد فيصلي أربعا بتسليمة فهل له ذلك؟ قال ابن العراقي: الذي تبين لي ويفهم من نصوصهم نصا وتعليلا أن ذلك لا تتأدى به السنة الراتبة وقوله: فإن قيل نعم أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وقسم لا تسن له الجماعة" لمواظبته ﷺ على فعله فرادى.
(٣) صحيح: الترمذي ٢/ ٣١٦ كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم، حديث ٤٥٣ ورواه أيضا حديث أبو داود ٢/ ٦١ حديث ١٤١٦، والنسائي ٢/ ٢٢٨ حديث ١٦٧٥ وابن ماجه ١/ ٣٧٠ حديث ١١٦٩ بأسانيدهم عن علي ﵁ مرفوعا.
(٤) "قوله: ولخبر الوتر حق على كل مسلم" ولخبر "من لم يوتر فليس منا رواه أبو داود وصححه الحاكم.
(٥) "قوله: ولوجوبه عند أبي حنيفة" قال ابن المنذر لا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه.
[ ١ / ٥٧٠ ]
عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة" (^١)، والمراد من التفضيل مقابلة الجنس بالجنس ولا بعد أن يجعل الشرع العدد القليل أفضل من الكثير مع اتحاد النوع دليله القصر في السفر فمع اختلافه أولى. ذكره ابن الرفعة "ثم ركعتا الفجر" لخبر الصحيحين عن عائشة "لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر" (^٢) ولخبر مسلم "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" (^٣) (^٤) "وهما أفضل من ركعتين في جوف الليل" لما ذكر وقيل عكسه قال في الروضة، وهو قوي لخبر مسلم "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" (^٥) وفي رواية "الصلاة في جوف الليل"، والأول حمل هذا على النفل المطلق كما مر "ثم باقي رواتب الفرائض" الآتي بيانها لتأكدها بمواظبة النبي ﷺ عليها "ثم الضحى"; لأنها مؤقتة بزمان "ثم ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف، والإحرام، والتحية" لاستنادها إلى أسباب ففضلت على النفل المطلق ولا ترتيب في الأفضلية بين الثلاثة كما أفهمه العطف بالواو وصرح به في المجموع قال في
_________________
(١) البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، حديث ١٣٩٥، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث ١٩.
(٢) البخاري، كتاب الجمعة، باب تعاهد ركعتي الفجر، ومن سماها تطوعا، حديث ١١٦٣، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما، حديث ٧٢٤.
(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما، حديث ٢٥٧.
(٤) "قوله: ولخبر مسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" قال بعضهم معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم يبتدرون إلى معاشهم وكسبهم فأعلمهم أنهما خير من الدنيا وما فيها فضلا عما عساه يحصل لكم منها فلا تتركوهما وتشتغلوا به; ولأن عددهما لا يزيد ولا ينقص فأشبهت الفرائض، بل قيل: إنهما أفضل من الوتر; لأنهما يتقدمان على متبوعهما، والوتر يتأخر عنه وما يتقدم على متبوعه أولى. قوله: فإن قيل نعم أشار إلى تصحيحه هنا وجزم في كتابته في باب الكسوفين بالمنع وأن جواز التغيير بالنية خاص بالنفل المطلق فليراجع. ا هـ. كاتبه. قوله: وما يتقدم على متبوعه أولى قد يؤخذ منه أن الراتبة القبلية أفضل من البعدية وهو خلاف ما اشتهر عن تقرير بعض المشايخ من استوائهما فليحرر. ا هـ. كاتبه ولأنهما تبع للصبح، والوتر تبع للعشاء. والصبح آكد من العشاء.
(٥) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم، حديث ١١٦٣.
[ ١ / ٥٧١ ]
المهمات، والمتجه تقديم ركعتي الطواف للخلاف في وجوبهما عندنا، ثم ركعتي التحية; لأن سببهما وقع، ثم ركعتي الإحرام لاحتمال أن لا يقع سببهما وما ذكره المصنف هو ما في الأصل وخالف في التحقيق فقال وبعد الرواتب ركعتا الطواف، والضحى، والتراويح، والتحية وسنة الوضوء وسائر ما لها سبب، ثم غيرها.
"ورواتب الفرائض" المؤكدة "عشر"، والحكمة فيها تكميل ما نقص من الفرائض فضلا من الله ونعمة، وهي "ركعتان قبل الصبح و" (^١) ركعتان قبل "الظهر وركعتان بعد الظهر و" ركعتان بعد "المغرب و" ركعتان بعد "العشاء" للاتباع رواه الشيخان "وتسن زيادة ركعتين قبل الظهر" للاتباع رواه الشيخان ولما سيأتي "وركعتين بعدها" لخبر "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" رواه الترمذي وغيره وصححوه (^٢). "و" تسن "أربع قبل العصر" للاتباع ولخبر "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا" رواهما الترمذي وحسنهما (^٣) "وركعتان قبل المغرب" لخبر الصحيحين "بين كل أذانين صلاة، " والمراد الأذان، والإقامة ولخبر البخاري "صلوا قبل صلاة (^٤) المغرب (^٥) " أي ركعتين كما رواه أبو داود (^٦) ويسن تخفيفهما كما في
_________________
(١) "قوله: ركعتان قبل الصبح" له في نيتهما عشر كيفيات: سنة الصبح، سنة الفجر، سنة البرد، سنة الوسطى، سنة الغداة، وله أن يحذف لفظ السنة ويضيفه; فيقول: ركعتي الصبح، ركعتي الفجر، ركعتي البرد، ركعتي الوسطى، ركعتي الغداة.
(٢) صحيح: الترمذي ٢/ ٢٩٢ كتاب الصلاة، حديث ٤٢٧ ورواه أبو داود أيضا ٢/ ٢٣ حديث ١٢٦٩، وابن ماجه ١/ ٣٦٧ حديث ١١٦٠.
(٣) حسن: الترمذي ٢/ ٢٩٥ كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر حديث ٤٣٠ ورواه أبو داود أيضا، ٢/ ٢٣ حديث ١٢٧١.
(٤) "قوله ولخبر البخاري صلوا قبل المغرب إلخ" في الصحيحين من رواية أنس أن كبار الصحابة كانوا يبتدرون السواري لهما إذا أذن للمغرب وفي رواية لمسلم حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت لكثرة من يصليهما. نعم إن أدى الاشتغال بهما إلى عدم إدراك فضيلة التحرم، فالقياس تأخيرهما إلى ما بعد المغرب.
(٥) البخاري، كتاب الجمعة، باب الصلاة قبل المغرب، حديث ١١٨٣.
(٦) صحيح: أبو داود ٢/ ٢٦ حديث ١٢٨١ بلفظ صلوا قبل المغرب ركعتين. .
[ ١ / ٥٧٢ ]
المنهاج كالمحرر، والشرح الصغير قال في المجموع وتسن ركعتان قبل العشاء لخبر بين كل أذانين صلاة (^١) ونقله الماوردي عن البويطي "والجمعة كالظهر" (^٢) في الرواتب قبلها وبعدها من المؤكد وغيره قياسا على الظهر وللأخبار الواردة في ذلك كخبر الصحيحين أنه ﷺ "كان يصلي ركعتين بعد الجمعة" (^٣) وخبر "بين كل أذانين صلاة" (^٤) وخبر مسلم "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا" (^٥) وفي الترمذي أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا، والظاهر أنه بتوقيف.
"ولا تقدم الرواتب اللاحقة" (^٦) للفرائض عليها; لأن وقتها إنما يدخل بفعلها "وتؤخر" عنها "السابقة" عليها "جوازا لا اختيارا" لامتداد وقتها بامتداد وقت الفرائض، وقد يختار تأخيرها كمن حضر، والصلاة تقام وسيأتي بيانه.
_________________
(١) البخاري، كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، حديث ٦٢٧، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، بين كل أذانين صلاة، حديث ٨٣٨.
(٢) "قوله: والجمعة كالظهر" وينوي بما قبل الجمعة وما بعدها سنة الجمعة، وعن صاحب البيان أنه ينوي بالتي قبلها سنة الظهر وبالتي بعدها سنة الجمعة; لأنه هناك على غير ثقة من استكمال شروطها.
(٣) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها، حديث ٩٣٧ بلفظ وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين. ورواه مسلم، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، حديث ٨٨٢ بلفظ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
(٤) "قوله: وخبر بين كل أذانين صلاة" وخبر ابن حبان في صحيحه ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان.
(٥) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها، حديث ٩٣٧ بلفظ وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين. ورواه مسلم، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، حديث ٨٨٢ بلفظ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
(٦) "قوله: ولا تقدم الرواتب اللاحقة من فائتة العشاء" هل له أن يصلي الوتر قبل قضائها؟ حكى القمولي فيه وجهين وهما غريبان د هل يشترط الترتيب في الفرائض، والسنن التي تؤخر عنها في القضاء كما في الأداء، أو لا؟ قال ابن عجيل: القياس يقتضي أنه لا بد من الترتيب في القضاء كما لا بد منه في الأداء. ا هـ. وهو ظاهر وقوله فيما تقدم حكى القمولي فيه وجهين قال شيخنا: أصحهما لا.
[ ١ / ٥٧٣ ]
"فصل يحصل الوتر بركعة وبالأوتار إلى إحدى عشرة" (^١) للأخبار الصحيحة فيه فأقله واحدة وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منه خمس، ثم سبع، ثم تسع ثم إحدى عشرة، وهي أكثره للأخبار الصحيحة كخبر عائشة ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة (^٢) "ولا تصح زيادة" عليها كسائر الرواتب فلو زاد عليها لم يجز ولم يصح وتره بأن أحرم بالجميع دفعة واحدة، فإن سلم من كل ثنتين صح إلا الإحرام السادس فلا يصح وترا، ثم إن علم المنع وتعمد، فالقياس البطلان (^٣) وإلا وقع نفلا كإحرامه بالظهر قبل الزوال غالطا وقيل أكثر الوتر ثلاث عشرة وفيه أخبار صحيحة تأولها الأكثرون بأن من ذلك ركعتين سنة العشاء.
قال النووي: وهو تأويل ضعيف مباعد للأخبار قال السبكي وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته، لكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل; لأنه غالب أحواله ﷺ "ولو أوتر بثلاث موصولة فأكثر وتشهد في الأخيرتين، أو" في "الأخيرة جاز" للاتباع رواه مسلم "لا" إن تشهد "في غيرهما" فقط أو معهما، أو مع أحدهما; لأنه خلاف المنقول بخلاف النفل المطلق; لأنه لا حصر لركعاته وتشهداته "والفصل" ولو "بواحدة" أفضل (^٤) من الوصل; لأنه
_________________
(١) "قوله وبالأوتار إلى إحدى عشرة" شمل ما لو أتى ببعض الوتر، ثم تنفل، ثم أتى بباقيه، وكتب أيضا لو أتى ببعض الوتر، ثم تنفل، ثم أكمله أجزأه.
(٢) البخاري، كتاب الجمعة، باب قيام النبي ﷺ بالليل، حديث ١١٤٧، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، حديث ٧٣٨.
(٣) "قوله، فالقياس البطلان" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: والفصل ولو بواحدة أفضل" عبارته في شرح إرشاده وهو أن يسلم من كل ركعتين وكتب أيضا بالسلام من كل ركعتين لخبر الصحيحين عن عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة قال في المجموع وإذا أوتر بإحدى عشرة فما دونها، فالأفضل أن يسلم من كل ركعتين ا هـ. وحاصله أن الفصل أفضل من الوصل وأن التسليم من كل ركعتين أفضل من الفصل بأكثر منهما وحكى في البيان وجها أن الأفضل الوصل إلا أن تكون ركعتان لصلاة وركعة للوتر، فالأفضل الفصل قال في المهمات وهو غريب يستفاد منه جواز الجمع بين الوتر وغيره قال ابن العماد هذا الذي ذكره من جواز الجمع. . . . . . . . . . . =
[ ١ / ٥٧٤ ]
أكثر إخبارا وعملا (^١) "ثم الوصل بتشهد أفضل" منه بتشهدين فرقا بينه وبين المغرب وورد لا توتروا بثلاث ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب (^٢) رواه الدارقطني وقال رواته ثقات "وثلاث موصولة أفضل من ركعة" (^٣) لزيادة العبادة بل قال القاضي أبو الطيب إن الإيتار بركعة مكروه.
"فرع: ووقت الوتر، والتراويح من بعد أن يصلي العشاء" وإن جمعها تقديما "إلى الفجر الثاني" لنقل الخلف عن السلف وروى أبو داود وغيره خبر "إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر" (^٤) قال المحاملي ووقته المختار إلى نصف الليل وقال القاضي أبو الطيب وغيره إلى نصفه، أو ثلثه، والأقرب منهما أن يقال إلى بعيد ذلك ليجامع وقت العشاء المختار مع أن ذلك مناف لقولهم يسن جعله آخر صلاة الليل، وقد علم أن التهجد في النصف الثاني أفضل فكيف يكون تأخيره مستحبا ووقته المختار إلى ما ذكر، وحمل البلقيني ذلك على من لا يريد التهجد وأما وقت التراويح المختار، فالأقرب أن يقال إنه إلى ذلك أيضا "وإن صلى العشاء وأوتر فبان بطلان عشائه لم يصح وتره" تبعا للعشاء "وكان نافلة" كما لو صلى الظهر قبل الزوال غالطا "ولو أوتر بركعة لم يتقدمها نفل" من سنة العشاء وغيرها "صح" ويكفي كونه في نفسه وترا، أو موترا لما قبله فرضا، أو نفلا "والمستحب" جعله "آخر صلاة الليل ولو نام قبله" لخبر الصحيحين
_________________
(١) = بين الوتر وغيره مخالف للقواعد فإنه لا يجوز الجمع في النية الواحدة بين عبادتين من جنسين لا تتأدى إحداهما بالأخرى، وليس فيما ذكره صاحب البيان حجة له لإمكان حمله على ما إذا نوى باثنتين مقدمة الوتر وبالثالثة الوتر ووقت الوتر، والتراويح.
(٢) "قوله: لأنه أكثر أخبارا وعملا" ولخبر ابن حبان أنه ﷺ كان يفصل بين الشفع، والوتر بالتسليم.
(٣) رواه الدارقطني في سننه ٢/ ٢٤.
(٤) "قوله: وثلاثة موصولة أفضل من ركعة" وكثير عدده موصولا أفضل من قليله مفصولا.
(٥) رواه أبو داود ٢/ ٦١ كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر، حديث ١٤١٨، والترمذي ٢/ ٣١٤ حديث ٤٥٢، وابن ماجه ١/ ٣٦٩ حديث ١١٦٨. وقال الشيخ الألباني: صحيح دون قوله هي خير لكم من حمر النعم".
[ ١ / ٥٧٥ ]
اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" (^١) هذا "إن اعتاد القيام" أي التهجد، وهو الصلاة بعد الهجود أي النوم قاله الرافعي "وإلا فبعيد سنة العشاء" يجعله وقيده في المجموع بما إذا لم يثق بتيقظه آخر الليل وإلا فتأخيره أفضل لخبر مسلم من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاته آخر الليل مشهودة (^٢)، وذلك أفضل وعليه يحمل خبره أيضا بادروا الصبح بالوتر (^٣) وأما خبر أبي هريرة "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام" (^٤) فمحمول على من لم يثق بتيقظه آخر الليل جمعا بين الأخبار "ولو أوتر ثم قام" أي تهجد "لم يعده" لخبر "لا وتران في ليلة" رواه أبو داود، والترمذي وحسنه (^٥) "والوتر نفسه تهجد" إن فعله بعد النوم (^٦)، فإن فعله قبله كان وترا لا تهجدا وعليه يحمل ما سيأتي في النكاح من تغايرهما.
"ولا تستحب فيه الجماعة" كرواتب الفرائض "إلا تبعا للتراويح" أي لاستحبابها فيها فتستحب فيه حينئذ، وإن صليت التراويح فرادى، أو لم تصل، فإن أراد تهجدا بعدها أخر الوتر كما مر، فإن أراد الصلاة معهم صلى نافلة مطلقة وأوتر آخر الليل ذكره في المجموع "ولو قنت فيه في غير النصف الأخير من رمضان، أو تركه فيه" أي في النصف المذكور "كره وسجد للسهو" كقنوت الصبح ولعل محله في الأولى (^٧) إذا لم يطل به الاعتدال، أو كان سهوا
_________________
(١) البخاري، كتاب الجمعة، باب ليجعل آخر صلاته وترا حديث ٩٩٨.
(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب من خاف ألا يقوم من آخر فليوتر، حديث ٧٥٥ بلفظ .. فإن صلاة آخر الليل مشهودة …
(٣) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، حديث ٧٥٠.
(٤) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب صيام أيام البيض ..، حديث ١٩٨١، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، حديث ٧٢١.
(٥) "قوله:، والترمذي وحسنه" وصححه ابن حبان.
(٦) "قوله: إن فعله بعد نوم" قال الشارح في شرح البهجة وظاهر أنه يعتبر وقوعه بعد وقت العشاء. ا هـ. يعني بعد فعل العشاء.
(٧) "قوله: ولعل محله في الأولى إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥٧٦ ]
وذكر الكراهة في الثانية من زيادته "وقنوته" أي الوتر "كالصبح" أي كقنوته لفظا ومحلا وجهرا وإسرارا وغيرها وتقدم بيانه مع زيادة "ويتبعه" استحبابا "بقنوت عمر" (^١)، وهو "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد" بالدال المهملة أي نسرع "نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد" (^٢) بكسر الجيم أي الحق بالكفار ملحق بكسر الحاء على المشهور أي لاحق بهم فهو كأنبت الزرع بمعنى نبت ويجوز فتحها; لأن الله تعالى ألحقه بهم اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون أي يمنعون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك أي أنصارك اللهم اغفر للمؤمنين، والمؤمنات، والمسلمين، والمسلمات وأصلح ذات بينهم أي أمورهم ومواصلاتهم وألف أي اجمع بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان، والحكمة، وهي كل ما منع القبيح وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أي ألهمهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم قال الروياني قال ابن القاص ويزيد فيه ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا﴾ إلى آخر السورة واستحسنه نقله الأصل ولم يتعقبه وتعقبه في المجموع فقال وما قاله غريب ضعيف، والمشهور كراهة القراءة في غير القيام قال الأذرعي قلت إنما يأتي به على قصد الدعاء لا على قصد القراءة فلا يحسن ما ذكره وإذا قلنا بأنه لا يتعين للقنوت لفظ، وهو الصحيح فحسن أن يدعو بأدعية القرآن قاصدا الدعاء وقدم قنوت الصبح على قنوت عمر; لأنه ثابت عن النبي ﷺ في الوتر "ويستحب أن يقول" بدل عذب كفرة أهل الكتاب "عذب الكفرة ليعم" كل كافر "وأن يقرأ" بعد الفاتحة "في" الركعات "الثلاث" إذا أوتر بها "سبح" اسم ربك في الأولى (^٣)،
_________________
(١) "قوله: ويتبعه بقنوت عمر منفرد" وإمام محصورين رضوا بالتطويل.
(٢) "قوله: الجد" بكسر الجيم، أما بفتحها، فالعظمة، والحظ، وبضمها الرجل العظيم قوله إذا أوتر بها"، أو بأكثر منها.
(٣) "قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ في الأولى" قال في الأذكار، فإن نسي سبح في الأولى أتى بها =
[ ١ / ٥٧٧ ]
"ثم" قل يا أيها "الكافرون" في الثانية "ثم الإخلاص، والمعوذتين" في الثالثة للاتباع رواه أبو داود، والترمذي وحسنه يسن أن يقول بعد الوتر ثلاث مرات سبحان الملك القدوس وأن يقول "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".
[ ١ / ٥٧٨ ]