(ز) قال الشيرازي: «إذا قال الشافعي ﵀ في مسألة بقول، ثم قال: ولو قال قائل بكذا كان مذهبًا، لم يجز أن يُجْعَل ذلك قولًا له. ومن أصحابنا من جعل ذلك قولًا له.
قال الشيرازي محتجًا لقوله: «لنا، أن قوله: ولو قال قائل بكذا كان مذهبا، ليس فيه دليل على أنه مذهبه، وإنما هو إخبار عن بيان احتمال المسألة لما فيها من وجوه الاجتهاد، فلا يجوز أن يجعل له هذا القول قولًا.
واحتجوا بأن قوله: ولو قال قائل بكذا كان مذهبا. ظاهر في أنه يحتمل هذا القول. ويحتمل ما ذكره، فصار كمال لو قال: هذه المسألة تحتمل قولين.
والجواب: أن أكثر ما فيه أنه دلّ على ذلك، فيحتمل في الاجتهاد، وهذا لا يدل على أنه مذهب له، ألا ترى أنا نقول أبدًا في مسائل الخلاف: هذه مسألة يسوغ فيها الاجتهاد، ثم لا يقتضي ذلك أن تكون تلك المذاهب أقوالًا له».
ويعترض بعض الشافعية على ما قاله الشيرازي ويُرَجّح أَنْ يُجْعل ذلك قولًا للشافعي ﵀، فإنّ «كلام الماوردي صريح في أن نجعل ذلك قولًا له مُخَرَّجا، وكلام الشيخ أبي إسحاق المروزي وابن الصباغ صريح في أن الأصحاب جعلوا ذلك قولًا له».
هذه بعض الضوابط في بيان المعتمد من أقوال الشافعي ﵀.
الطرق: وهو مصطلح يطلق على اختلاف الشافعية في حكاية المذهب في مسألة معينة، فيقول بعضهم: في هذه المسألة قولان، أو وجهان. ويقول آخر: فيها قول واحد، أو وجه واحد.
ومعنى هذا أن يجزم بعض الأصحاب بإثبات قولين في المسألة، ويجزم آخرون بإثبات قول واحد فيها، سواءٌ نَفَى وجود القول الآخر من أصله، أو نفى حكمه بِحَمْلِه على غير ما يُفيده حكم القول الأول.
فَعُلِمَ من هذا، أن حكاية القولين، أو الجزم بأحدهما هو «الطريق» في بيان القول المعتمد في المذهب.
[ المقدمة / ٢٠ ]