"وفيه ثلاثة أطراف، الأول: فيما يحتاج إلى الأبصار" ومبنى الشهادة على اليقين (^١) قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الاسراء: ٣٦] (^٢) وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وتقدم أنه ﷺ قال: "على مثل هذا فاشهد أو دع" (^٣) وقد يتعذر اليقين في مواضع فيكفي الظن المؤكد كما سيأتي وقد قسموا المشهود به ثلاثة أقسام أحدها ما يكفي فيه السماع ولا يحتاج إلى الإبصار ومحل بيانه الطرف الثاني ثانيهما ما يكفي فيه الإبصار "فقط وهو الأفعال" وما في معناها "كالزنا وشرب الخمر والغصب والإتلاف والولادة والرضاع والاصطياد والإحياء و" كون "اليد على المال فيشترط فيها الرؤية" المتعلقة بها وبفاعلها "ولا يكفي" فيها "السماع" من الغير (^٤) لكنه معترض في كون اليد على المال إذ يكفي فيه الاستفاضة (^٥) كما سيأتي وقد نقل الأصل ثم الاكتفاء بها وأبدى ما جزم به هنا بحثا قال الزركشي والاكتفاء بها هو الصواب فقد نقله الجوري عن النص وقال إنه متفق عليه وإن اختلف في ثبوت الملك بها "ويشهد بها الأصم" لإبصاره.
"الثاني" ظاهره أنه الطرف الثاني وليس مرادا فإنه مذكور بعد وإنما هذا ثالث الأقسام التي ذكرتها وهي مذكورة في الأصل على الوجه المذكور وقد حذف هو
_________________
(١) "قوله ومبنى الشهادة على اليقين" لأنها مشتقة من المشاهدة التي هي أقوى الحواس إدراكا
(٢) "قوله قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ قال في الحاوي في الآية دليل على أنه يشهد بما علمه بسمعه وبصره وفؤاده فالسمع للأصوات والبصر للمرئيات والفؤاد للمعلومات
(٣) سبق تخريجه.
(٤) "قوله ولا يكفي فيها السماع من الغير" لأنه يصل بها العلم من أقصى جهاته وما أمكن فيه ذلك لم يجز أن يعدل عنه إلى الأضعف وكتب أيضا لأن ما أمكن إدراكه بالحواس لم يجز أن يعمل فيه بالاستدلال المقتضي لغلبة الظن واقتضى كلام المصنف جواز النظر في الزنا
(٥) "قوله إذ يكفي الاستفاضة" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٣٠٧ ]
بعضها فحصل به خلل في تعبيره الذي لزم منه ذلك مع ذكر فقط في غير محلها كما عرفت فكان حقه ذكر الأقسام كما ذكرها الأصل وبالجملة ثالثها "ما يحتاج إلى السمع والبصر" معا "كالنكاح (^١) والطلاق والبيع وسائر الأقوال" كالعقود
_________________
(١) "قوله ما يحتاج إلى السمع والبصر معا كالنكاح" قال البلقيني يحتاج إلى شرط ثالث وهو أن يكون الشاهدان عارفين باللغة التي يعقد بها النكاح على الصحيح فإن قيل هذا شرط لانعقاد النكاح والكلام في شرط الأداء في الأقوال قلنا أداء الشهادة مبني على صحة التحمل وإذا لم يصح لا يصح أداء الشهادة. ا هـ. قال الماوردي لو حال بينهما ثوب خفيف يشف ففي جواز شهادته وجهان ومقتضى ما رجحه الرافعي في جواز نقاب المرأة الجواز واعلم أن ما شرطوه من السمع والإبصار وإن تحقق بدون ذلك مشكل وقال صاحب الوافي ينبغي لو سمعاه من وراء الحائل وعرفا صوته ثم كشف الحائل وليس ثم غيره أن لا تمتنع الشهادة قلت ويشهد له ما في الكفاية لو دخل رجلان بيتا لا ثالث لهما فيه وقد عرف ذلك شخص وجلس على بابه فسمعهما عقدا عقدا قال البندنيجي قال أصحابنا يصير متحملا للشهادة لأنه يقطع بأنه ليس في البيت سواهما قال البندنيجي وهذا عندي فاسد لأنه إن وقع له أن لا أحد سواهما فهو لا يعرف البائع من المشتري منهما ا هـ ومقتضاه أنه إن عرف البائع من المشتري صح قطعا ويتصور بأن يعلم أن المبيع ملك أحدهما ويؤيده مسألة ضبط الأعمى ر وبأن يكون كل واحد منهما في بيت بمفرده والشاهد بين البيتين أو أحدهما عنده والآخر بمفرده في البيت ويرى الموجب وحده أو بالعكس وفي معنى ذلك لو لم يكن بالبيت إلا واحد والشاهد على بابه لا يراه فأقر بشيء وهو يسمعه ولا يراه أنه يصح التحمل لا سيما إذا استرعاه وحينئذ إن سلم هذا يستثنى من إطلاقهم صور كثيرة. ثم رأيت ابن أبي الدم قال اعلم أن المشهود به إن كان مدركا بالسمع كالأقارير والعقود والإنشاءات القولية أو بالبصر كالإتلافات فلا بد في تحمل الشهادة بشيء من ذلك من مشاهدة المقر أو القابل عقدا أو المنشئ إنشاء من الإنشاءات أو فاعلا فعلا من الأفعال المشار إليها بحاسته وبصره ففي الأقوال لا بد من مشاهدة القائل في حال تلفظه ببصره وسماعه ما يتلفظ به وفي الأفعال تكفي مشاهدته فاعلا كذا وسواء في هذا من يتحقق السامع من وراء حجاب أو من يظن ذلك لا بد من رؤية المقر حالة إقراره بحاسة بصر السامع. ا هـ. وما ذكره هو قضية كلام الجمهور ومنهم الرافعي والنووي وقضيته أيضا أنه لا بد أن يشاهد تلفظه ببصره حين ينطق به حتى لو ولى الشاهد ظهره مثلا ثم تكلم وليس ثم غيره إنه لا يصح التحمل ولا خفاء في استبعاده هذا وما فيه من الجمود وحينئذ لا يبعد حمل إطلاق الجمهور على الغالب وتخصيصه بغير الصور التي يحصل العلم فيها بصدور القول فيها من قائله وإن لم يشاهد فيه في حال تلفظه بإقرار أو عقد أو فسخ وقد حكى الصيمري فيها وجهين والمختار الجواز ويدل له مسألة ضبط الأعمى غ وقوله فيما تقدم قال البلقيني يحتاج إلى شرط ثالث هو إلخ كتب عليه هذا مع أنه معلوم لا يختص بعقد النكاح بل يجري في سائر العقود.
[ ٩ / ٣٠٨ ]
والفسوخ والأقارير "فلا بد" فيها "من سماع ومشاهدة ولا تقبل فيها شهادة الأصم" الذي لا يسمع شيئا "و" لا شهادة "الأعمى (^١) " اعتمادا على الصوت لأن الأصوات تتشابه (^٢) ويتطرق إليها التلبيس مع أنه لا ضرورة لشهادته "للاستغناء عنه بالبصير وله وطء زوجته اعتمادا على صوتها للضرورة ولأن الوطء يجوز بالظن" ومبنى الشهادة على العلم ما أمكن
"ولا يجوز أن يشهد على زوجته" اعتمادا على صوتها "كغيرها" وإن جاز له وطؤها بذلك لما مر وما حكاه الروياني عن الأصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه اثنان فقط فسمع تعاقدهما بالبيع وغيره كفى من غير رؤية زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من القابل "ولو وضع الرجل فمه على أذنه" أي الأعمى فأقر بشيء كطلاق وعتق "ويد الأعمى على رأسه" مثلا "فضبطه" أي تعلق به إلى أن أحضره "إلى الحاكم وشهد عليه" عنده "بما سمع" منه "قبل" للعلم بما شهد به حينئذ.
قال البلقيني وقد يشهد بالفعل كالزنا والغصب بأن وضع يده على ذكر آدمي (^٣) في فرج آخر فتعلق بهما حتى شهد بما عرفه وبأن جلس على بساط لغيره فغصبه إنسان (^٤) فتعلق به وبالبساط في تلك الحالة حتى شهد بما عرفه واعترض ابن الرفعة الحصر في الأقسام الثلاثة السابقة بجواز الشهادة بما علم بباقي الحواس الخمس وهي الذوق واللمس كما لو اختلف المتبايعان في مرارة المبيع أو حموضته أو تغير رائحته أو حرارته أو برودته أو نحوها وأجاب بأن فيما اقتصروا عليه تنبيها على جواز الشهادة بما يدرك بالمذكورات بجامع حصول العلم بذلك وبأن اعتماد الشهادة على ذلك قليل وهم إنما ذكروا ما تعم الحاجة انتهى قيل والشهادة بالحمل والقيمة
_________________
(١) "قوله ولا شهادة الأعمى" في معنى الأعمى ما لو كان على باب بيت ليس فيه إلا شخص فأقر بشيء وهو يسمعه ولا يراه
(٢) "قوله لأن الأصوات تتشابه إلخ" ولأن ما أمكن إدراكه بعلم الحواس لا جواز أن يعمل فيه بالاستدلال المقتضي لغلبة الظن
(٣) قوله بأن وضع يده على ذكر آدمي إلخ" وبأن وضعت العمياء يدها على قبل المرأة وخرج منها الولد وهي واضعة يدها على رأسه إلى أن تكمل خروجه وتعلقت بهما حتى شهدت بولادتها
(٤) "قوله فغصبه إنسان" أو أتلفه
[ ٩ / ٣٠٩ ]
خارجة عن ذلك كله وقد يقال بل هما داخلان في الإبصار إذ المراد الإبصار لما يتعلق بما شهد به بحسبه
"وتقبل رواية الأعمى" بما سمعه ولو حال العمى "إذا حصل لنا الظن الغالب بضبطه" لأن باب الرواية أوسع من باب الشهادة كما مر "ويشهد" الأعمى "لمعروف النسب والاسم على معروف النسب والاسم (^١) بما تحمل" وفي نسخة بما سمع منه "قبل العمى" لحصول العلم بذلك بخلاف مجهوليهما أو أحدهما إذ لا يمكنه تعيينهما أو تعيين أحدهما نعم لو عمي ويدهما أو يد المقر في يده فشهد عليه في الأولى مطلقا وفي الثانية لمعروف النسب والاسم قبلت شهادته وبه صرح الأصل في الثانية "ولو ترجم الأعمى" كلام الخصم أو الشهود "للقاضي" أو بالعكس "جاز" لما مر أن الترجمة تفسير للفظ لا تحتاج إلى معاينة وإشارة "ولو عمي قاض بعد سماع البينة وتعديلها" في واقعة "حكم" في تلك الواقعة وإن صار معزولا في غيرها "إن لم يحتج إلى إشارة" كما لو تحمل الشهادة وهو بصير ثم عمي
"فصل" لو "رأي فعل إنسان أو سمعه" يقول شيئا "شهد عليه" باسمه ونسبه "إن عرف اسمه ونسبه غائبا" ولو بدفنه ميتا "وبالإشارة" إليه "إن حضر (^٢) " لحصول التمييز بذلك "وإن لم يعرف إلا اسمه واسم أبيه" أي دون
_________________
(١) "قوله ويشهد الأعمى لمعروف النسب والاسم إلخ" قال في الأم لو امتنع لزم أن لا تجوز شهادة البصير على الغائب والميت لأن الشاهد لا يراهما وتخصيص المصنف ذلك بمعروف الاسم والنسب يجري على الغالب والغرض حصول الإعلام فلو حصل بالاسم المنحصر كفى والمعرفة ليست بقيد كما يفهمه كلامه بل لو لم يكن المشهود عليه معروف النسب وكانت يد الشاهد عليه مستمرة من حين التحمل إلى الأداء بعد العمى جاز كما صرح به الماوردي ويظهر أن يكون الحكم كذلك فيما إذا كانا غير معروفين ويدهما بيده وضبط المشهود له من المشهود عليه ويلتحق بالأعمى فيما يختص بالبصر من في بصره ضعف ويدرك الأشخاص ولا يفرق بين الصور فإن كان يعرفها بعد المقاربة وشدة التأمل قبلت منه كالبصير قاله الماوردي قال وتجوز شهادة الأعور والأحول والأعمش فإن كان الأحول يرى الواحد اثنين لم تقبل شهادته في العدد وقبلت فيما سواه
(٢) "قوله وبالإشارة إليه إن حضر" لو غاب عنه بعد التحمل ثم حضر وأعاد الأداء عليه فإن لم يرتب فيه فلا شك أنه يشهد عليه بما تحمله كما لو لم يفارقه من وقت التحمل إلى الأداء وإن تردد فيه وجوز أن يكون غيره فالظاهر أنه لا يجوز له الشهادة عليه وإن غلب على ظنه أنه هو كذا ظننته ولم أنقله غ
[ ٩ / ٣١٠ ]
اسم جده "شهد بذلك ولم تفد" شهادته به "إلا إن ذكر القاضي أمارات يتحقق بها نسبه" أي يتميز بها عن غيره فله أن يحكم بشهادته حينئذ كذا نقله الأصل عن الغزالي ثم نقل عن غيره ما يقتضي أنها لا تفيد لأنها شهادة على مجهول وجمع بينهما الإسنوي (^١) بأن الأول فيما إذا حصلت المعرفة بذلك والثاني فيما إذا لم تحصل به "ولو سمع اثنين يشهدان أن فلانا وكل هذا بالبيع" لكذا "وأقر" الوكيل "بالبيع شهد على إقراره بالبيع" لأنه سمعه "ولا يشهد بالوكالة" لأنه لم يسمعها وله أن يشهد بشهادة الشاهدين بالوكالة كما يعلم مما سيأتي
"ولو حضر عقد نكاح زعم الموجب أنه ولي" للمخطوبة أو وكيل وليها "وأنها أذنت له" في العقد. "ولم يعلم الإذن ولا الولاية" أو الوكالة ولا المرأة أو علم بعض ذلك "لم يشهد بالزوجية لكن يشهد أن فلانا قال نكحت فلانة فلانا" وقبل فلان فإن علم جميع ذلك شهد بالزوجية
"وله أن يشهد بالإشارة على من لا يعرف اسمه ونسبه فإن مات أحضر" ليشاهد صورته ويشهد على عينه قال الأذرعي هذا إن كان بالبلد (^٢) ولم يخش تغيره بإحضاره وإلا فالوجه (^٣) حضور الشاهد إليه "لا إن دفن" فلا يحضر إذ لا
_________________
(١) "قوله وجمع بينهما الإسنوي" أي تبعا لابن الرفعة بأن الأول إلخ فظهر أن المدار على ذكر ما يعرف به كيفما كان ولو بذكر الاسم خاصة قوله ولو سمع اثنين يشهدان إن فلانا وكل هذا إلخ لو شهد إن فلان بن فلان وكل فلان بن فلان هذا فهل تكون الشهادة بالوكالة موجبة للشهادة بنسبه قال الماوردي والروياني قصرها مالك على الوكالة دون النسب اعتبارا بالمقصود منها وعلى مذهب الشافعي تكون شهادة بالوكالة والنسب جميعا لأن الشهادة توجب إثبات ما تضمنته من مقصود وغيره كمن شهد بثمن مبيع أو صداق في نكاح كان شاهدا بالبيع والنكاح وإن قصد بها الثمن والصداق وقال في الذخائر قال الشافعي يثبت بتلك الشهادة الوكالة والنسب جميعا لأنهما صرحا بهما قال الأذرعي ويتعين أن تكون المسألة مفروضة فيمن يعلم أن الشاهد يعرفه ويعرف نسبه وإلا فغالب من يتحمل الشهود عليه الشهادة في هذه الأزمان لا يعرفون نسبه وإنما يعتمدون فيه على قول المشهود عليه وفي فتاوى ابن الصباغ لو شهدا على إقرار رجل وعرفاه فذكر نسبه وحكم الحاكم بشهادتهما هل يكون مثبتا لنسبه فقال إن كان نسبه معروفا فنعم وإن كان غير معروف فإن شهدا على عينه كان مثبتا لنسبه وإن شهدا في غيبته فلا ولهذا لو أنكر المقر عليه لم يثبت نسبه
(٢) "قوله قال الأذرعي هذا إذا كان بالبلد إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله وإلا فالأوجه إلخ" وقال في غيبته إنه الوجه
[ ٩ / ٣١١ ]
يجوز نبشه نعم إن اشتدت الحاجة إليه ولم تتغير صورته جاز نبشه كما قاله الغزالي لكن قال في الأصل وهذا احتمال ذكره الإمام ثم قال والأظهر أنه لا فرق (^١) "فلو تحملها على من لا يعرفه وقال" له "اسمي ونسبي كذا لم يعتمد" هـ "فلو استفاض اسمه ونسبه" بعد تحملها عليه "فله أن يشهد في غيبته" باسمه ونسبه كما لو عرفهما عند التحمل "وإن أخبره عدلان" عند التحمل أو بعده "بنسبه" واسمه "لم يشهد في غيبته" بناء على عدم جواز الشهادة على النسب بالسماع من عدلين
"فرع" لو "قال ادعى أن لي على فلان بن فلان الفلاني كذا فلا بد" في صحة الدعوى "أن يقول المدعي" مع ذلك "وهو هذا" إن كان حاضرا. ولا يكفي فيه ادعى أن لي على فلان بن فلان كذا من غير ربط بالحاضر "فإن أحضر رجلا" عند القاضي "وقال هذا أقر لفلان بن فلان بكذا وأنا هو وقال الخصم" نعم "أقررت ولكن لرجل آخر شاركك في الاسم والنسب أثبت" المقر أي أقام بينة "بالآخر" أي بوجود الآخر المشارك للمدعي في الاسم والنسب "ثم يسأل" الآخر "فإن صدقه سلم إليه" ما أقر له به "وحلف للأول" أنه لا شيء له عليه وإن كذبه سلم ذلك للمدعي "وإن قال" أقررت لأحدهما و"لا أعرفه منهما سأل الآخر فإن قال لا شيء لي عنده أعطى" ذلك "الأول" كما لو كانت عنده وديعة فقال هي لأحدكما ولا أدري أنها لأيكما فقال أحدهما ليست لي فإنها تكون للآخر "وإن ادعاه كل" منهما "فكما في الوديعة إذا قال كل" من اثنين "هي لي
"فصل لا تجوز الشهادة على منتقبة (^٢) " بالنون قبل التاء "بما لا يحكي" أي يصف الرائي من وراءه "وجهها اعتمادا على الصوت" كما في الأعمى والبصير في الظلمة أو من وراء حائل صفيق لأن الأصوات تتشابه بخلاف الشهادة على منتقبة بما يحكي وجهها يجوز لأنه لا يمنع الشهادة "الآن ضبطها الشاهد حتى دخل بها
_________________
(١) "قوله والأظهر أنه لا فرق" وهذا هو الصحيح وصححه في الروضة من زوائده في كتاب الطلاق وهذا حيث لا يكون ثم ما يقتضي جواز نبشه أو وجوبه
(٢) "فصل" "قوله لا تجوز الشهادة على منتقبة" علم منه أن جواز التحمل عليها لا يتوقف على كشف الوجه ولا على المعرفة وهو كذلك إذ قد يلازمها إلى أن يشهد على عينها أو يخبره باسمها ونسبها من يكتفي بإخبارهم في التسامع
[ ٩ / ٣١٢ ]
إلي الحاكم أو عرفها بالنسب" والاسم "أو بالعين" فتجوز الشهادة عليها (^١) "وإلا فلا بد" عند تحمل الشهادة عليها "أن يكشف وجهها ليراها (^٢) " ويضبط حليتها "حتى يعرفها إذا رآها عند الأداء" للشهادة عليها "ولو عرفه بها عدلان" بأن قالا له هذه فلانة بنت فلان "لم يجز" له "التحمل" بتعريفهما (^٣) "وجوزه الشيخ أبو حامد" بناء على أنه يجوز الشهادة على النسب بالسماع من عدلين "وعن الشيخ أبي محمد أنه يتحمل بتعريف واحد وسلك به مسلك الإخبار وأجازه جماعة من المتأخرين".
قال في المنهاج كأصله والعمل على هذا (^٤) وفيه إشارة إلى الميل إليه قال في الأصل فإن قال عدلان نشهد أن هذه فلانة بنت فلان تقر بكذا فهما شاهدا أصل وسامعهما شاهد فرع يشهد على شهادتهما بالاسم والنسب دون العين عند اجتماع الشروط وحذفه المصنف للعلم به مما سيأتي
"وإن شهد" اثنان "أن امرأة منتقبة أقرت يوم كذا لفلان بكذا فشهد آخران أن تلك المرأة التي حضرت" وأقرت يوم كذا "هي هذه ثبت الحق بالبينتين ولا يجوز النظر" إلى وجهها "للتحمل إلا إن أمن الفتنة (^٥) " فإن خاف
_________________
(١) "قوله فتجوز الشهادة عليها ولا يضر النقاب" بل لا يجوز كشف الوجه حينئذ كما قاله صاحب الحاوي والعدة وغيرهما والظاهر أن ذكر حالة التحمل بالتنقيب مانع من العمل بشهادته حتى يراها القاضي كما سبق عن ابن الرفعة في صورة الضبط وحكاه شريح في روضته عن جده قال وهل يسأل الشاهد الحاكم أنه رآها سافرة أم لا وجهان وقيل إن كان في موضع ريبة سأله وإلا لم يسأله قلت والمتجه أنه إن كان الشاهد فقيها موثوقا به لم يسأله وإلا سأله وجوبا فإن من الناس من يرى جواز الشهادة على الصوت.
(٢) "قوله وإلا فلا بد أن يكشف عن وجهها ليراها" قال في البحر يجوز استيعاب وجهها بالنظر للشهادة عند جمهور الفقهاء وقال الماوردي والصحيح أنه ينظر إلى ما يعرفها به فإن عرفها بنظره إلى بعضه لم يتجاوزه ولا يزيد على مرة إلا أن لا يتحققها بها
(٣) "قوله لم يجز التحمل بتعريفهما" بناء على المذهب في أن التسامع لا بد فيه من جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب
(٤) "قوله قال المنهاج كأصله والعمل على هذا" ليس المراد عمل الأصحاب بل عمل بعض الشهود في بعض البلدان ولا اعتبار بذلك غ
(٥) "قوله ولا يجوز النظر للتحمل إلا إن أمن الفتنة" ينبغي أن يشترط أيضا تذكرها عند الحاجة وإلا فلا يسوغ النظر وهو يستبعد تذكرها إذ لا فائدة له وهذا واضح وإن سكتوا عنه.
[ ٩ / ٣١٣ ]
فلا كما مر في محله لأن في غيره غنية نعم إن تعين عليه نظر واحترز ذكره الأصل
"فرع لو ثبت الحق على عين شخص" وأراد المدعي أن يسجل له القاضي "جاز أن يسجل له بالحلية (^١) " فيكتب حضر رجل ذكر أنه فلان بن فلان ومن حليته كيت وكيت فلا يسجل بالعين لامتناعه ولا بالاسم والنسب ما لم يثبتا ولا يكفي فيهما قول المدعي ولا إقرار من قامت عليه البينة لأن نسب الشخص لا يثبت بإقراره (^٢) "فلو شهد الشهود على اسمه ونسبه حسبة جاز وسجل بهما" بعد حكمه بهما بناء على قبول شهادة الحسبة في النسب وهو الأصح
"فرع" لو "شهدا على امرأة باسمها ونسبها ولم يتعرضا لمعرفة عينها جاز" ذلك "فإن سألهما الحاكم هل تعرفان عينها فلهما أن يقولا لا يلزمنا الجواب" عن هذا ولهما أن يسكتا نعم إن كانا ممن يخفى عليهما (^٣) شروط الأداء كما هو
_________________
(١) "قوله جاز أن يسجل بالحلية" التسجيل بالحلية مشكل كما قاله ابن أبي الدم لأنه إن كان الغرض منه التذكر عند حضورهما فصحيح وإن كان الغرض منه المكاتبة إلى بلد آخر إذا غاب المدعى عليه ليعمل بمقتضاه ويقابل حليته به ويلزمه به إن أنكر ففي غاية الإشكال قلت وكذا إن كان الغرض الاعتماد عليها عند الحاجة إلى الإثبات والحكم ثانيا ولا أحسب أحدا يقوله ولا شك أنه لا يقضي بها بعد الموت والدفن وتنزيل إطلاقهم على الحالة الأولى يأباه كلامهم في أدب القضاء فإنهم جعلوا الحلية في المجهول الاسم والنسب كالمعروف لكن يشهد له ما قاله الماوردي والروياني في باب التحفظ في الشهادة إن تحلية الشهود يرد عليه إذا كان مجهولا قال قوم تجب لأنه يؤدي إلى المعرفة وقال آخرون يمنع منه لأن الحلي قد تشتبه وقال الجمهور هي استظهار باعث على التذكر كالخط والقبالة ولا يعول عليه في الأداء ا هـ وهو صريح في عدم التعويل عليه في. الحكم من طريق أولى فليكن العمل عليه ر
(٢) "قوله لأن نسب الشخص لا يثبت بإقراره" قال البلقيني إنه ممنوع لأمور منها قولهم في القضاء على الغائب فيما إذا شهد شهود الكتاب على المسمى فيه لا على عينه فاعترف المحضر بأن ذلك اسمه ونسبه أو أنكر ونكل فحلف المدعي على ذلك توجه له الحكم فدل على ثبوت نسبه بإقراره ومنها ما عليه العمل من أن المشهود عليه يسأل عن اسمه ونسبه ويجعل ذلك حجة عليه ومنها أن الناس مؤتمنون على أنسابهم ومن ائتمن على شيء رجع إليه فيه قلت إنما ذلك فيما عليه لا فيما له ولو ثبت نسبه بإقراره لاستحق المسطور الذي أقر فيه لشخص مسمى منسوب بدعواه أنه ذلك المسمى والمنسوب وليس كذلك بل لا بد من معرفته بذلك بالبينة
(٣) "قوله نعم إن كانا ممن يخفى عليهما إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٣١٤ ]
الغالب يلزمهما البيان قاله الأذرعي (^١) وغيره
_________________
(١) "قوله قاله الأذرعي" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٣١٥ ]