يجوز القضاء بشاهد ويمين في الجملة لأنه ﷺ قضى بهما رواه مسلم وغيره (^١) زاد الشافعي في الأموال وقد قالوا "ما ثبت بشاهد وامرأتين ثبت بشاهد ويمين غير عيوب النساء" التي لا تتعلق بالمال (^٢) "ونحوها" كالرضاع فلا يثبت بهما لخطرها بخلاف الأموال وحقوقها "وما لا" يثبت بهم "فلا" يثبت بشاهد ويمين "ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين" ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات لأن المنضم إلى اليمين حينئذ أضعف شطري الحجة فلا يقنع بانضمام ضعيف إلى ضعيف كما لا يقنع بانضمام شهادة المرأتين إلى مثلهما ولعدم ورود ذلك وقيامهما مقام رجل في غير ذلك لوروده
"والقضاء" يقع "بالشاهد واليمين" كما يقع بالشاهدين "لا باليمين وحدها" والشاهد مؤكد ولا بالعكس كما قيل بكل منهما "فلو رجع الشاهد غرم النصف ولا يحلف" المدعي "مع شاهد" له "حتى يشهد ويعدل (^٣) " لأنه إنما يحلف من قوي جانبه وجانب المدعي فيما ذكر إنما يقوى حينئذ وفارق عدم اشتراط تقدم
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد حديث "١٧١٢"
(٢) "قوله التي لا تتعلق بالمال" أما المتعلقة بالمال فتثبت بشاهد ويمين واستثنى أيضا الترجمة في الدعوى بالمال أو الشهادة به فإنها لا مدخل للشاهد واليمين فيها لأن ذلك ليس مالا وإنما هو إخبار عن معنى لفظ المدعي أو الشهود
(٣) قوله ولا يحلف المدعي مع شاهد له حتى يشهد ويعدل" وللمدعى عليه أن يقول له حلفني أو احلف وخلصني
[ ٩ / ٣٣٠ ]
شهادة الرجل على المرأتين بقيامهما مقام الرجل قطعا ولا ترتيب بين الرجلين "ويحلف" وجوبا "على الاستحقاق (^١) " لما ادعاه.
"و" على "صدق الشاهد" فيما شهد به كأن يقول والله إن شاهدي لصادق فيما شهد به وإني مستحق لكذا ونبه بعطفه بالواو على أنه لا يعتبر الترتيب بين ذكر الاستحقاق وذكر صدق الشاهد وهو ما صرح به الإمام واعتبر تعرضه في يمينه لصدق الشاهد لأن اليمين والشهادة حجتان مختلفا الجنس فاعتبر ارتباط إحداهما بالأخرى لتصيرا كالنوع الواحد قال الزركشي وينبغي أن يتعرض في حلفه لعدالة الشاهد أيضا ولا يكفي تعرضه لصدقه لأنه قد يكون صادقا والمدعي يقر بفسقه وفيما قاله نظر لأن البحث عن العدالة من وظيفة الحاكم (^٢) "وإن حدث" للشاهد "فسق بعد الحكم" بشهادته "لم ينقض أو قبله فكأن لا شاهد فيحلف المدعى عليه فإن نكل" عن اليمين "حلف المدعي" ولم يعتد بما مضى "وإن نكل مدع" عن اليمين "مع شاهد" له "وحلف خصمه بطلبه سقط حقه من اليمين" بل سقطت دعواه كما صرح به الأصل وهذا بخلاف ما لو أقام المدعي بعد حلف خصمه أو نكوله هو عن اليمين المردودة بينة حيث تسمع دعواه وبينته لأن البينة قد تتعذر عليه إقامتها فيعذر واليمين إليه بعد شهادة شاهده فلا عذر له في الامتناع وكالبينة في ذلك الشاهد واليمين (^٣) كما نقله البلقيني عن نص المختصر وقدمت بعضه عن صاحب العدة في باب آداب القضاء.
"وإن نكل خصمه" عن اليمين فيما ذكر "فللمدعي أن يحلف" قال الشيخان يمين الرد وإن كان قد ترك الحلف أولا "كناكل عن يمين الرد وجد شاهدا" له "فإنه يحلف معه" وذلك لأن يمينه هذه غير التي امتنع عنها لأن تلك لقوة جهته بالشاهد وهذه لقوة جهته بنكول خصمه بدليل أن تلك لا يقضى بها إلا في المال وهذه يقضى بها في جميع الحقوق قال الزركشي وقضية تقييد الشيخين الحلف
_________________
(١) "قوله ويحلف على الاستحقاق" وعلى صدق الشاهد لو ادعى وصية بمال وأقام شاهدا حلف أن ما شهد به شاهده حق وأن الميت لم يرجع حتى مات ولو ادعى هبة وإقباضا وأقام شاهدا فالقياس أنه يحلف معه على صدقه وأن الواهب أقبضه العين المرهونة وكذا يقال في إقباض الرهن وقس على هذا أشباهه
(٢) "قوله لأن البحث عن العدالة من وظيفة الحاكم" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله وكالبينة في ذلك الشاهد واليمين إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٣٣١ ]
بيمين الرد أنه ليس له أن يحلف مع شاهده اليمين التي تكون معه لكن قضية كلام الرافعي في القسامة أنه يحلف على الأظهر (^١) انتهى وكلام المصنف يقتضي موافقة ما في القسامة (^٢) والأوجه ما تقرر أولا "ولو أراد الناكل" عن اليمين "مع شاهده أن يحلف بعد نكوله وقبل حلف خصمه" ولو بدون استحلافه له "لم يمكن" من ذلك لأنه صار في جانب خصمه "إلا" أن يعود "في مجلس آخر" فيستأنف الدعوى ويقيم الشاهد فحينئذ يمكن من ذلك وذكر بعد نكوله إيضاح
"فصل" لو "ادعى" شخص "استيلاد أمة في يد آخر" غاصب لها بزعمه "وحلف" على ذلك "مع شاهد" له "ثبت الاستيلاد (^٣) " لأن حكم المستولدة حكم المال فتسلم إليه وإذا مات حكم بعتقها بإقراره لا بالشاهد واليمين لأن العتق لا يثبت بهما ومثلهما الشاهد والمرأتان كما صرح به الأصل وقدمته أيضا في الباب الثاني "لا ملك الولد" لأنه لم يدعه "ولا نسبه ولا حريته" فلا يثبتان بذلك كما لا يثبت به عتق الأم فيبقى الولد في يد من هو في يده على سبيل الملك قال في المطلب ومحله إذا أسند دعواه (^٤) إلى زمن لا يمكن فيه حدوث الولد أي أو أطلق وإلا فلا شك أن الملك يثبت من ذلك الزمن وأن الزوائد الحاصلة في يده
_________________
(١) "قوله لكن قضية كلام الرافعي في القسامة أنه يحلف على الأظهر أيضا" وكذا كلامه هنا يقتضي أنها إنما تسقط بعد حلف المدعى عليه لا قبله وبه صرح القاضي الحسين فقال إذا أراد استحلاف خصمه فنكل لم يحكم عليه بنكوله وهل يرد اليمين على المدعي حتى يحلف مع الشاهد ثانيا قولان أصحهما نعم وقال في باب النكول لو أقام المدعي شاهدا ليحلف معه فلم يحلف فكما لو ارتدت اليمين إليه فلم يحلف فإن علل امتناعه بعذر أمهل ثلاثا وإن لم يعلل أو صرح بالنكول فقد ذكر البغوي والغزالي أنه يبطل حقه من الحلف وليس له العود إليه واستمر العراقيون على جواز الدعوى في مجلس آخر والحلف حتى قال المحاملي لو امتنع من الحلف مع شاهده واستحلف الخصم انتقل اليمين من جانبه إلى جانب صاحبه فليس له العود والحلف إلا إذا استأنف الدعوى في مجلس آخر وأقام الشاهد فله أن يحلف معه وعلى الأول لا تنفعه إلا بينة كاملة. ا هـ. وحاصله رجحان مقالة البغوي والغزالي فإنه قال قبل ذلك إنه أحسن وأقوى وقال في الروضة إنه أصح
(٢) "قوله وكلام المصنف يقتضي موافقة ما في القسامة" قد ذكر المصنف المسألة بقوله ولو أراد الناكل إلى آخره
(٣) "قوله ثبت الاستيلاد" أي بإقراره
(٤) قوله قال في المطلب ومحله إذا أسند دعواه إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٣٣٢ ]
للمدعي والولد منها وهو يتبع الأم في تلك الحالة فقد بان انقطاع حق صاحب اليد وعدم ثبوت يده الشرعية عليه قال في الأصل وهل يثبت نسبه بإقرار المدعي فيه ما مر في الإقرار واللقيط في استلحاق عبد غيره وقضيته أنه لا يثبت في حق الصغير (^١) والمجنون محافظة على الولاء للسيد ويثبت في حق البالغ العاقل إذا صدقه.
"ولو قال" له المدعي "استولدتها" أنا "في ملكك ثم اشتريتها" مثلا "مع ولدها" فعتق علي "وأقام" على ذلك الحجة "الناقصة" وهي رجل وامرأتان أو ويمين "ثبت النسب والحرية بإقراره" المرتبان على الملك الذي قامت به الحجة الناقصة "كمن ادعى والعبد في يد آخر أنه" كان له وأنه "أعتقه وأقام" على ذلك الحجة "الناقصة" فإنه يثبت بإقراره حريته المرتبة على الملك الذي قامت به الحجة الناقصة والمدعى به ينتزع في هذه ويحكم بكونه عتيقا للمدعي كما ينتزع في التي قبلها ويحكم بكونه والدا له
"فصل لا يحكم للورثة" الذين ادعوا لمورثهم دينا أو عينا "إلا إذا أثبتوا" أي أقاموا بينة "بالموت والوراثة والمال" أو أقر المدعى عليه بذلك "فإذا ادعوا لمورثهم ملكا وأقاموا شاهدا وحلفوا" معه "ثبت الملك" له "وصار تركة" يقضي منها ديونه ووصاياه "وإن امتنعوا" من الحلف وعليه ديون ووصايا "لم يحلف من أرباب الديون والوصايا أحد" وإن لم يكن في التركة وفاء بذلك كنظيره في الفلس "إلا الموصى له بمعين" من عين أو دين ولو مشاعا كنصف فله أن يحلف بعد دعواه ليتعين حقه فيه فتعبيره بمعين أعم من تعبير أصله بعين "وإن حلف" مع الشاهد "بعضهم أخذ نصيبه" لثبوت حجته "ولم يشاركه" فيه "من لم يحلف" من الغائبين والحاضرين بخلاف اثنين ادعيا دارا ملكاها بجهة واحدة كإرث ولم يقولا قبضناها فصدق المدعى عليه أحدهما وكذب الآخر فإن المكذب يشارك المصدق فيما أخذه لأن الثبوت هنا بشاهد ويمين فلو شركنا لملكنا الشخص بيمين غيره مع أن اليمين لا يجزئ فيها النيابة وثم بالإقرار ثم ترتب عليه إقرار المصدق بالإرث والإرث يقتضي الشيوع. قال الزركشي والمعتمد في الفرق أن الممتنع هنا قادر على الوصول إلى حقه بيمينه فحيث لم يفعل صار كالتارك لحقه "ويقضى" من نصيبه
_________________
(١) "قوله وقضيته أنه لا يثبت في حق الصغير إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٣٣٣ ]
"قسطه من الدين (^١) " والوصية لا الجميع بناء على أن من لم يحلف لا يشارك الحالف "ولا يحلف ورثة الناكل (^٢) مع الشاهد" الأول أو غيره لأنه يتلقى الحق عن مورثه وقد بطل حقه أي من اليمين بنكوله وقيل لا يبطل حقه بل له أن يحلف هو ووارثه لأنه حقه فله تأخيره والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح المنهاج كأصله ورجح الإسنوي الثاني ويمكن أخذا مما مر قبيل الفصل السابق حمل الأول (^٣) على ما إذا لم يستأنف الدعوى والثاني على ما إذا استأنفها وأقام شاهده
"فلو أرادوا ضم شاهد إلى" الشاهد "الأول" ليحكم لهم بالبينة "جاز بلا تجديد دعوى" وشهادة الأول كما لو أقام مدع شاهدا في خصومة ثم مات فأقام وارثه شاهدا آخر "بخلاف ما لو" كانت الدعوى لا عن جهة الإرث كأن "قال أوصى لي ولأخي الغائب" مورثك "بكذا أو باع منا" كذا "وأقام شاهدا وحلف" معه "ثم قدم الغائب فإنه يجدد الدعوى والشهادة" وذلك لأن الدعوى في الميراث عن واحد وهو الميت ولهذا تقضى ديونه من المأخوذ وفي غير الميراث الحق لأشخاص فليس لأحد أن يدعي ويقيم البينة لغيره بلا إذن أو ولاية "وإن" أقام الورثة شاهدا وحلف معه بعضهم و"مات" بعضهم "قبل النكول" أي نكوله وقبل حلفه "حلفوا" أي ورثته "ولم يعيدوا الدعوى" والشهادة.
"فإن كان فيهم" أي فيمن لم يحلف "غائب أو صبي (^٤) " أو مجنون "فقدم الغائب أو بلغ" الصبي أو أفاق المجنون "حلف" لإثبات نصيبه "وقبضه بلا إعادة
_________________
(١) "قوله ويقضى قسطه من الدين" أي وإن كان مستغرقا
(٢) "قوله ولا يحلف ورثة الناكل" خرج بقوله ورثة الناكل ورثة المتوقف عن الحلف من غير نكول فإنهم يحلفون وبهذا صرح الماوردي فقال إن امتنعوا من اليمين نكولا فليس لورثتهم أن يحلفوا بعد موتهم لأنهم أسقطوا حقهم من الأيمان بنكولهم وإن كانوا قد توقفوا عن الحلف من غير نكول عنه جاز لورثتهم أن يحلفوا بعد موتهم ويستحقوا لأن اليمين إنما تسقط بالنكول دون التوقف
(٣) "قوله ويمكن أخذا مما مر قبيل الفصل السابق حمل الأول إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه هذا الحمل مأخوذ من قول المصنف فيما مر آنفا ولو أراد الناكل مع شاهده أن يحلف بعد نكوله وقبل حلف خصمه لم يمكن إلا في مجلس آخر
(٤) "قوله فإن كان فيهم غائب أو صبي إلخ" قال البلقيني هذا لا يستقيم في الغائب لأن القاضي لو أرسل له من حلفه وهو غائب فحلفه صحيح وإن لم يزل عذره قلت المراد إن تأخر اليمين للعذر لا يقطع الحق منها ولا يحتاج إلى إعادة شهادة وهذا موجود في الغيبة ع
[ ٩ / ٣٣٤ ]
شهادة" لأنها متعلقة بالميراث وإثبات ملك المورث وذلك في حكم خصلة واحدة فإذا ثبتت الشهادة في حق البعض ثبتت في حق الكل وإن تعذرت الدعوى من الجميع وليس كاليمين فإنها مبنية على اختصاص أثرها بالحالف والشهادة حكمها التعدي والدعوى وإن كانت على الاختصاص وعدم التعدي فإنما هي وسيلة قال الزركشي (^١) وينبغي أن يكون محل ذلك إذا ادعى الأول جميع الحق فإن كان ادعى بقدر حصته فلا بد من الإعادة انتهى وكلام الماوردي الآتي قد يقتضي (^٢) أنه لا بد من أن يدعي الأول جميع الحق وكالغائب فيما ذكر الحاضر (^٣) الذي لم يشرع في الخصومة أو لم يشعر بالحال كما بحثه الأصل "فلو فسق الشاهد" عبارة الأصل فلو تغير حاله "فهل يؤثر في حق الغائب أو الصبي" أو المجنون فلا يحلف لأن الحكم بشهادته إنما اتصل في حق الحالف فقط ولهذا لو رجع لم يكن لمن ذكر الحلف "أم لا" يؤثر في حقه فيحلف "لأنه قد حكم بشهادته وجهان" المختار منهما كما قال الزركشي وغيره الأول (^٤)
"وإن مات الغائب" أو الصبي أو المجنون "حلف وارثه" وأخذ حصته "وإن كان الوارث هو الحالف أولا" فلا تحسب يمينه الأولى. وأقام الظاهر في قوله الوارث مقام المضمر "والحالف من الورثة" على دين أو عين لمورثه "يحلف على الجميع" لا على حصته فقط (^٥) سواء حلف كلهم أم بعضهم لأنه يثبته لمورثه لا له فيحلف كل منهم على ما نقل عن الماوردي أن مورثه يستحق على هذا كذا أو أنه يستحق بطريق الإرث عن مورثه من دين جملته كذا كذا وكذا (^٦)
"وإن ادعى بعض الورثة لا" بعض "الموصى لهم وأقام شاهدين ثبت الجميع
_________________
(١) "قوله قال الزركشي" أي كالأذرعي وينبغي أن يكون إلخ أشار إلى تصحيحه
(٢) قوله وكلام الماوردي الآتي قد يقتضي إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله وكالغائب فيما ذكر الحاضر إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله المختار منهما كما قال الزركشي وغيره الأول" هو الأصح وهو قياس ما ذكر في باب الشهادة على الشهادة
(٥) "قوله لا على حصته فقط" لأن الوارث قائم مقام مورثه فيحلف كما يحلف مورثه لو كان حيا إذ هو خليفته
(٦) "قوله كذا كذا وكذا" الأول خبر عن جملته والثاني وما عطف عليه معمولان لقوله يستحق أي وإنه يستحق كذا وكذا من دين جملته كذا
[ ٩ / ٣٣٥ ]
واستحق الغائب والصبي" والمجنون بلا إعادة شهادة والفرق بين مسألتي الإرث والوصية علم من نظيره السابق فيما إذا أقام شاهدا واحدا "وعلى القاضي" بعد تمام البينة "الانتزاع للصبي والمجنون" أي لنصيبهما دينا كان أو عينا ثم يأمر بالتصرف فيه بالغبطة لئلا يضيع عين مالهما "وأما نصيب الغائب فيقبض له القاضي العين وجوبا (^١) لا الدين" فلا يجب قبضه له "بل يجوز كمن أقر بدين لغائب وأحضره" للقاضي لأن بقاء الدين في ذمة المدين أحفظ لمالكه (^٢) بخلاف بقاء العين بل الأمر بالعكس ويؤجر القاضي العين لئلا تفوت المنافع
"و" قد مر "في" كتاب "الشركة أن أحد الورثة" لا ينفرد بقبض شيء من التركة و"لو قبض من التركة شيئا لم يتعين له" بل يشاركه فيه بقيتهم وقالوا هنا يأخذ الحاضر نصيبه "وكأنهم جعلوا الغيبة" للشريك "هنا عذرا في تمكين الحاضر" من الانفراد حينئذ وإذا حضر الغائب شاركه فيما قبضه "ويقبض وكيل الغائب" فيما مر وجوبا "العين والدين ويقدم" في ذلك "على القاضي" كموكله لو كان حاضرا ومثله ولي الصبي والمجنون إن كان لهما ولي كما صرح به ابن أبي الدم
_________________
(١) "قوله فيقبض له القاضي العين وجوبا" لكن سبق في الوديعة أن الغاصب لو حمل المغصوب إلى القاضي والمالك غائب ففي قبوله وجهان قال الرافعي فيجوز أن يعود ذلك الخلاف هنا مع قيام البينة ونبه في المهمات على إنه تقدم في استيفاء القصاص أن محل الخلاف في انتزاع الحاكم فيما عدا هذه الصورة فيجب فيها قطعا حفظا لحق الميت فهذا البحث ذهول عما قرره هناك وقال البلقيني لا يجوز أن يعود ذلك الخلاف هنا والفرق أن المدعى عليه منكر معتقد أن العين ملكه فوجب أن يأخذ الحاكم نصيب الغائب قطعا لتزول هذه المفسدة المؤدية لضياع حق الغائب ولا كذلك في الغاصب المقر الذي أحضر المغصوب للحاكم. ا هـ.
(٢) "قوله لأن بقاء الدين في ذمة المدين أحفظ لمالكه" وليس في الدين شيء يحبس عنه صاحبه بخلاف نجوم الكتابة والدين المرهون به وقال الفارقي هذا إذا كان من عليه الدين ثقة مليا وإلا فالأخذ منه أولى
[ ٩ / ٣٣٦ ]