"الطرف الثالث: في التسوية بين الخصمين، وهي واجبة في الإكرام" لهما "و" جواب "السلام" عليهما "والنظر" إليهما "وغيره" من سائر أنواع الإكرام كاستماع وطلاقة وجه (^١) وقيام لهما (^٢) فلا يخص
_________________
(١) "قوله وطلاقة وجه" أي ودخول عليه قال البلقيني محله فيما إذا جاء معا ولم يكن للمدعي إلا خصم واحد ولم يكن من أهل بيت القاضي ودخل في حاجته فإن حضر بطلب إحضار خصمه أدخله ولو كان وحده; لأنه ليس مقام دعوى وإن كان للمدعي خصوم فدخل مع أحدهم وتأخر الباقون لم يمنع ذلك وفي الأم وإذا قدم الذي جاء أولا وخصمه وكان له خصوم فأرادوا أن يتقدموا معه لم ينبغ له أن يستمع إلا منه ومن خصم واحد فإذا فرغا أقامه ودعا الذي جاء بعده إلا أن يكون عنده كبير أخذ قال وفي النص الإشارة إلى ما قررناه، وإن كان من أهل بيت القاضي ممن يدخل عليه لمصلحة فعرضت له به حاجة فطلب لها لم يحرم لكن الأولى للقاضي إذا ظهر له أنه مع خصم له أن يمتنع عن طلبه ذلك الوقف حتى تنفصل الخصومة قال ولم أر من تعرض لذلك.
(٢) "قوله وقيام لهما" أي إما أن يقوم لهما أو يتركه لهما وقال ابن أبي الدم عندي أنه يكره فإنه قد يكون أحدهما شريفا والآخر وضيعا فإذا قام علما أنه إنما قام للشريف فترك القيام لهما أقرب إلى العدل وأنفى للتهمة وعلى هذا جرى سنن الحكام الماضين فإن دخل ذو هيئة فقام له ظنا أنه لم يأت في خصومة فإما أن يقوم لخصمه كقيامه له أي إن كان ممن يقام له وإما أن يعتذر بأنه لم يشعر بمجيئه مخاصما حكاه عنه في المطلب قال، وهو يؤخذ من منعه من ضيافة الخصمين وقال البلقيني إذا كان أحدهما ممن يعتاد القيام له دون الآخر فينبغي ترك القيام; لأنه إذا قام عند دخولهما ظهر للحاضرين وللخصم أن القيام إنما هو للكبير فلا تحصل التسوية قال وهذا أخص مما قاله ابن أبي الدم وقوله وقال البلقيني إذا كان إلخ أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ١٧٣ ]
أحدهما بشيء (^١) من ذلك، وإن اختص بفضيلة لئلا ينكسر قلب الآخر ويمنعه من إقامة حجته وروى أبو داود عن علي ﵁: أن النبي ﷺ لما بعثه قاضيا إلى اليمن قال له: "إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقض حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يبين لك القضاء" (^٢) وعطف ما بعد الإكرام عليه من عطف الخاص على العام
"فإن سلم" عليه "أحدهما انتظر الآخر (^٣) أو قال له سلم ليجيبهما" معا إذا سلم وكأنهم احتملوا هذا الفصل لئلا يبطل معنى التسوية قال الزركشي: وحكى الماوردي فيه ثلاثة أوجه أحدها يرده على المسلم وحده في الحال ثانيهما بعد الحكم ثالثها يرده عليهما معا في الحال ولم يحك ما نقله الشيخان وجها بل عزاه لبعض الفقهاء يعني من غير أصحابنا. والمختار ما مال إليه الإمام من وجوب الرد عليه في الحال وبه جزم القاضي أبو الطيب وشريح الروياني وغيرهما وصححه
_________________
(١) "قوله فلا يخص أحدهما بشيء من ذلك"، وإن اختص بفضيلة لقوله تعالى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ قال أبو عبيد نزلت في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي فيلوي عن أحدهما ويقبل على الآخر "تنبيه" في الأمثلة إشارة إلى أن التسوية بينهما في الأفعال دون القلب وبه صرح صاحب البحر قال فإن كان يميل إلى أحدهما بقلبه ويحب أن يلحن بحجته على الآخر فلا شيء عليه في ذلك لأنه لا تمكنه التسوية بينهما إلا في الأفعال دون القلب وبه صرح صاحب البحر قال فإن كان يميل إلى أحدهما بقلبه ويحب أن يلحن بحجته على الآخر فلا شيء عليه في ذلك لأنه لا تمكنه التسوية بينهما في ذلك ومقتضى قولهم ومجلس أنه لا يتركهما قائمين وبه صرح الماوردي فقال لا يستمع الدعوى وهما قائمان حتى يجلسا بين يديه ا هـ ما ذكره هو الأولى والأدب
(٢) حسن: رواه أبو داود "٣/ ٣٠١" كتاب الأقضية، باب كيف القضاء، حديث "٣٥٨٢" والترمذي "٣/ ٦١٨" حديث "١٣٣١"
(٣) "قوله فإن سلم أحدهما انتظر الآخر إلخ" قال البلقيني: ما نقله في أصل الروضة عن الأصحاب وجه ضعيف والأصح أنه يرد السلام ويوجهه إليهما; لأن ابتداء السلام سنة كفاية فإذا سلم أحدهما فقد قام بالسنة عن الآخر فجواب الحاكم رد على المسلم حقيقة وعلى الآخر حكما. ا هـ. والصحيح ما نقله في أصل الروضة
[ ٩ / ١٧٤ ]
الجرجاني وسبقه إلى نحو ذلك الإسنوي ثم قال (^١) وما ذكره الشيخان هنا لا يوافق ما جزما به في السير من أن ابتداء السلام سنة كفاية (^٢) وأجيب بأنهم ارتكبوا ذلك هنا حذرا من التخصيص وتوهم الميل ولا يرتفع الموكل عن الوكيل والخصم (^٣) ; لأن الدعوى متعلقة به أيضا بدليل تحليفه إذا وجبت يمين حكاه ابن الرفعة عن الزبيلي وأقره قال الأذرعي وغيره وهو حسن والبلوى به عامة وقد رأينا من يوكل فرارا من التسوية بينه وبين خصمه
"ويرفع في المجلس" جوازا "مسلما على كافر" بأن يجلس مثلا المسلم أقرب إليه (^٤) كما جلس علي ﵁ بجنب شريح في خصومة له مع يهودي وقال لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ولكني سمعت النبي ﷺ يقول "لا تساووهم في المجلس" رواه البيهقي في سننه. ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى قال في الأصل: ويشبه أن يجري ذلك في سائر وجوه الإكرام (^٥) أي حتى في التقديم بالدعوى كما بحثه بعضهم (^٦)،
_________________
(١) "قوله ثم قال" فتلخص أن ما نسبه الرافعي إلى الأصحاب غلط أوقعه فيه جزم البغوي التابع للقاضي. ا هـ. جزم به إبراهيم المروزي وغيره
(٢) "قوله من أن ابتداء السلام سنة كفاية" فإذا حضر جماعة وسلم أحدهم كفى عن سلام الباقين.
(٣) "قوله ولا يرتفع الموكل عن الوكيل والخصم إلخ" نعم لو وكل كل منهما وكيلا وحضر الأربعة مجلس الحكم فالظاهر أنه لو جلس الخصمان على السواء وجلس الوكيلان في مجلس دونهما أو جلس الخصمان وقام الوكيلان أنه يجوز غ وقوله فالظاهر أنه إلخ أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله بأن يجلس مثلا المسلم أقرب إليه" فإن تحاكما من قيام كما هو الغالب قدم المسلم عليه في الموقف ويكون مقدما عليه في حال دخولهما جميعا بخطوات مثلا
(٥) "قوله قال في الأصل: ويشبه أن يجري ذلك في سائر وجوه الإكرام" وقال البلقيني إنه الأصح وفي الإبانة للفوراني نقل الوجهين في الجمعين
(٦) "قوله كما بحثه بعضهم" ذكره الشيخ برهان الدين الفزاري والبلقيني والأذرعي وغيرهما ولم يبين المصنف أن الخلاف في الجواز أو الوجوب والظاهر أن مرادهم الوجوب وبه صرح صاحب التمييز وهو قياس القاعدة أن ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب كقطع اليد في السرقة لكن صرح سليم في المجرد بأنه في الجواز وعبارته فلا بأس أن يرفع المسلم قال في المهمات لو كان أحدهما مرتدا والآخر ذميا فيتجه تخريجه على التكافؤ في القصاص والصحيح أن المرتد يقتل بالذمي دون عكسه وتعجب منه البلقيني فإن التكافؤ في القصاص ليس مما يخف فيه سبيل ولو اعتبرناه لرفع الحر على العبد والوالد على الولد. وقوله والظاهر أن مرادهم الوجوب أشار إلى تصحيحه وقوله وتعجب منه البلقيني إلخ قال شيخنا كلام البلقيني ظاهر
[ ٩ / ١٧٥ ]
وهو ظاهر إن قلت الخصوم المسلمون (^١) وإلا فالظاهر خلافه لكثرة ضرر التأخير
"وليقبل عليهما" بقلبه "وعليه السكينة بلا مزح" معهما أو مع أحدهما ولا تسار "ولا نهر ولا صياح" عليهما "ما لم يتركا أدبا" فإن تركا أدبا نهرهما وصاح عليهما ويندب أن يجلسا بين يديه ليتميزا وليكون استماعه لكل منهما أسهل وإذا جلسا تقاربا إلا أن يكونا رجلا وامرأة غير محرم فيتباعدان "ولا يتعنت شهودا" بأن يقول لهم لم تشهدون وما هذه الشهادة "ولا يلزمهم" بها ولا بمنعها "ولا يلقن أحدا" منهم ولا من الخصمين حجته "ولا يشكك" أحدا منهم وذكر منع إلزامه الشهود بالشهادة ومنع تشكيكه الخصمين من زيادته
"ولا يحمل" أحدا منهم "على الجراءة" كأن يجزئ المائل إلى النكول عن اليمين عليها أو إلى التوقف عن الشهادة عليها "لكن يرشد إلى الإنكار في حقوق" عبارة الأصل في حدود "الله تعالى" كما هو مبين في محله "ولو علم" المدعي والشاهد "كيف تصح الدعوى والشهادة جاز (^٢) " لم يصحح الأصل شيئا في الأولى فالتصحيح فيها من زيادة المصنف لكن الذي عليه الأكثرون. ورجحه صاحب التنبيه وأقره عليه النووي وجزم به صاحب الأنوار وقال الروياني وغيره إنه المذهب عدم الجواز كما لا يجوز أن يعلمه احتجاجا ولما فيه من كسر قلب صاحبه وقد يفرق (^٣) بينها وبين الثانية بأن الدعوى أصل والشهادة تبع
"ولا بأس أن يسأل" من المدعي "عن صفة الدراهم المدعاة" كأن يقول أهي صحيحة أم مكسرة "وندب" له "ندبهما" أي الخصمين بعد ظهور وجه الحكم "إلى صلح يرجى ويؤخر له الحكم يوما ويومين برضاهما" بخلاف ما إذا لم يرضيا والتصريح بندب ذلك من زيادته "وإذا وقفا" عبارة الأصل جلسا والمراد حضرا
_________________
(١) "قوله، وهو ظاهر إن قلت الخصوم المسلمون إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله ولو علم المدعي والشاهد كيف تصحح الدعوى والشهادة جاز" قد تقدم في باب القسامة أن المدعي لو أطلق دعواه استفصله القاضي ندبا، وهو الصحيح
(٣) "قوله وقد يفرق إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ١٧٦ ]
"بين يديه فله أن يسكت" حتى يتكلما "وأن يقول ليتكلم المدعي" منكما (^١) لما فيه من إزالة هيبة القدوم قال في الأصل وأن يقول للمدعي إذا عرفه تكلم قال الزركشي: تبع فيه البغوي وابن شداد قال ابن الرفعة: والذي ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما أنه لا يقول ذلك قال أعني الزركشي وهو مقتضى إطلاق الجمهور; لأنه ميل وكان المصنف تركه لذلك "وهذا" القول صدوره "من الأمين" الواقف على رأسه "أولى ويطالب" جواز المدعى عليه "بجواب الدعوى"، وإن لم يسأله المدعي (^٢) ; لأن المقصود فصل الخصومة وبذلك تنفصل
"فلو أقر" بالمدعى "أو حلف" المدعي اليمين "المردودة" عليه "ثبت" المدعى "بغير حكم (^٣) بخلاف البينة"; لأن دلالة الإقرار ولو حكما على وجوب الحق جلية إذ الإنسان على نفسه بصيرة والبينة تحتاج إلى نظر واجتهاد وللمدعي بعد الإقرار أن يطلب من القاضي الحكم عليه فيحكم كأن يقول له اخرج من حقه أو كلفتك الخروج من حقه أو ألزمتك به.
"وإن أنكر سكت" القاضي "أو قال للمدعي ألك بينة" نعم إن جهل المدعي أن له إقامة البينة فلا يسكت بل يجب إعلامه بأن له ذلك كما أفهمه كلام المهذب
_________________
(١) "قوله وأن يقول ليتكلم المدعي منكما" قال البلقيني محل هذا ما إذا لم يكن منهما مدع ومدعى عليه في قضية واحدة أو قضيتين فإن كان فيقول تكلما ولهذا عبر به في الأم والمختصر وحمله بعضهم على أنه يقول ليتكلم المدعي منكما قال وعندنا كلام الشافعي محمول على الأعم فإنه قد يكون كل منهما مدعيا ومدعى عليه في قضية واحدة كما لو اختلف المتعاقدان فإن كان كذلك في قضيتين ولا سابق منهما فيقول ليتكلم واحد منكما برضا الآخر بتقديمه فإن لم يتفقا أقرع بينهما فمن خرجت قرعته قال تكلم قال ولم ير من تعرض لذلك ومحله أيضا ما إذا لم يكن سكوتهما لتعب ونحوه قال الماوردي إن كان السكوت للتأهب في الكلام توقف حتى تسكن نفوسهما فيتكلما
(٢) "قوله، وإن لم يسأله المدعي" أي وعرف بالقرينة كذب المدعي كأن ادعى الذمي استئجار الأمير أو الكبير لعلف الدواب أو كنس بيته أو المعروف بالتعنت وجر ذوي الأقدار بمجلس القضاة واستحلافهم ليفتدوا منه بشيء.
(٣) "قوله فلو أقر وحلف المردودة ثبت بغير حكم" قال البلقيني هذا عندي مقيد بأن يكون الإقرار على صورة متفق عليها فإن كان على صورة مختلف فيها فلا بد من الحكم بالإقرار لأجل الخلاف
[ ٩ / ١٧٧ ]
وغيره وقال البلقيني: إن علم علمه بذلك (^١) فالسكوت أولى، وإن شك فالقول أولى، وإن علم جهله به وجب إعلامه انتهى ولو عبر بالحجة بدل البينة كان أولى لشمولها الشاهد مع اليمين واليمين إذا كانت في جانب المدعي لكونه أمينا أو في قسامة أو في قذف الزوج زوجته فإن الحق يثبت بلعانه "فإن قال" لي بينة وأقامها فذاك، وإن قال "يحلف" خصمي ولو مع قوله لي بينة "حلف (^٢) "; لأنه قد لا يحلف ويقر فيستغني المدعي عن إقامة البينة، وإن حلف أقامها وأظهر كذبه فله في طلب تحليفه مع وجود البينة غرض "ثم" بعد حلف خصمه "إن جاء ببينة" بأن جاء بشاهدين أو شاهد وامرأتين أو شاهد ويمين كما نقله الزركشي عن صاحب العدة وأقره "سمعت، وإن قال لا بينة لي أصلا (^٣) " لا حاضرة ولا غائبة أو كل بينة أقيمها فهي باطلة أو كاذبة أو زور; لأنه ربما لم يعرف أو نسي ثم عرف أو تذكر "فلو قال شهودي فسقة" أو عبيد "فجاء بعدول وقد مضت مدة استبراء" أو عتق "قبلت (^٤) " شهادتهم وإلا فلا
"فرع ويقدم" وجوبا "السابق (^٥) " لمجلس الحكم إن جاءوا مترتبين وعرف
_________________
(١) "قوله وقال البلقيني إن علم علمه بذلك إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه، وهو ظاهر منقول
(٢) قوله فإن قال يحلف حلف" استثنى البلقيني ما إذا ادعى لغيره بطريق الولاية أو النظر أو الوكالة أو لنفسه ولكن كان محجورا عليه بسفه أو فلس أو مأذونا له في التجارة أو مكاتبا فليس له ذلك في شيء من هذه الصور لئلا يحلف ثم يرفعه لحاكم يرى منع البينة بعد الحلف فيضيع الحق إلا أن يكون غير وكيل بيت المال ويأذن له موكله في ذلك أو يأذن السيد للمأذون له في ذلك وكذا الغرماء إن ركبه دين أو يأذن السيد للمكاتب قال ولم أر من تعرض لذلك قلت قد يقال المطالبة متعلقة بالمدعي فلا يرفع غريمه إلا لمن يسمع البينة بعد الحلف بتقدير أن لا يفصل أمره عند القاضي الأول إلا أن يقال قد يضطر عند تيسر البينة إلى قاض بهذه الصفة لعدم وجود غيره ع وقوله استثنى البلقيني إلخ أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله، وإن قال لا بينة لي أصلا" أو لا شهادة لي عند فلان وفلان ثم شهدا له بذلك أو لا بينة لي أصلا وعرفت باطن الحال وظاهره
(٤) "قوله وقد مضت مدة استبرائه قبلت" هذا إن اعترف بأن هذه البينة هي التي نسب إليها ذلك أما لو أحضر بينة عن قرب وقال هذه بينة عادلة جهلتها أو نسبتها فالوجه قبولها وقوله فالوجه قبولها أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله ويقدم وجوبا بالسابق" استثنى البلقيني من تقديم الأسبق ما إذا كان كافرا فلا يقدم على المسلمين قال وهذا لا توقف فيه ولم أر من تعرض له
[ ٩ / ١٧٨ ]
السابق "والعبرة بالمدعي (^١) " أي بسبقه لا بسبق المدعى عليه "فإن جهل" السابق "أو استووا" في مجيئهم "أقرع" بينهم (^٢) وقدم من خرجت قرعته "فإن كثروا" وعسر الإقراع "كتب الرقاع" أي كتب فيها أسماءهم وصبت بين يدي القاضي ليأخذها واحدة واحدة "ويدعي من خرج اسمه" في كل مرة (^٣) ويستحب أن يرتب ثقة يكتب أسماءهم يوم قضائه ليعرف ترتيبهم ولو قدم الأسبق غيره على نفسه جاز ذكر ذلك في الأصل "ولا يقدم سابق وقارع" أي من خرجت قرعته "إلا بدعوى" واحدة، وإن اتحد المدعى عليه دفعا للضرر عن الباقين (^٤) فإن كان له دعوى أخرى انتظر فراغهم أو حضر في مجلس آخر
"ويستحب" له عند اجتماع الخصوم عنده "تقديم مسافرين (^٥) مستوفزين" أي متهيئين للسفر وخائفين من انقطاعهم عن رفقتهم إن تأخروا عن المقيمين لئلا يتضرروا بالتخلف (^٦) "و" تقديم "نساء" قال في الأصل إن رأى القاضي تقديمهن طلبا لسترهن "ولو" كان المسافرون والنساء "مدعى عليهم" فإنه يستحب تقديمهم كذا بحثه الأصل ومنعه البلقيني وقال بل هو مختص بالمدعين أي كنظيره السابق أول الفرع "بدعاو" أي بدعاويهم "إن كانت خفيفة" بحيث "لا تضر (^٧) " بالمقيمين في الأولى وبالرجال في الثانية إضرارا بينا "فإن
_________________
(١) "قوله والعبرة بالمدعي" قال البلقيني لا بد أن يسبق المدعي خصمه فلو سبق المدعي وتأخر خصمه قبل حضور خصمه الآخر وقال أيضا هو مقيد بما إذا تعين على القاضي فصل الخصومات فإن لم يتعين عليه فله أن يقدم من شاء كما صرحوا به في المدرس في العلم الذي لا يجب تعلمه وفي أصل الروضة عن الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب وغيرهما أن القاضي إذا لم يكن له رزق من بيت المال فقال للخصمين لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي رزقا فجعلا له رزقا جاز قال البلقيني وقضية هذا أن له تقديم من جعل له رزقا، وإن كان مسبوقا
(٢) "قوله أقرع بينهم" أي وجوبا وهذا نوع من الإقراع كما صرح به الروياني
(٣) "قوله ويدعي من خرج اسمه في كل مرة" قال الأذرعي وظاهر كلامهم تحتمه لئلا ينسب إلى الميل والمحاباة وقوله ظاهر كلامهم إلخ أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله دفعا للضرر عن الباقين" ولأنه مسبوق بالنسبة إلى الثانية فإن الذي يليه سبقه
(٥) "قوله ويستحب تقديم مسافرين" ولو سفر نزهة قوله: فقدم نساء: ولو عجائز
(٦) "قوله لئلا يتضرر بالتخلف" ولأنه قد خفف عنهم بالقصر والفطر فليسامحوا بالتقديم
(٧) "قوله فقدم نساء" ولو عجائز "قوله إن كانت خفيفة لا تضر إلخ" ما ذكره المصنف من إلحاق النساء بالمسافرين فيما ذكر جرى عليه ابن الملقن وغيره
[ ٩ / ١٧٩ ]
طالت فواحدة" يقدم بها من ذكر; لأنها مأذون فيها وقد يقنع بواحدة (^١) ويؤخر الباقي إلى أن يحضر كذا رجحه في الروضة واعترضه الإسنوي بأن ما ذكره من التقديم بواحدة فقط ممنوع بل القياس على ما قاله أن يسمع في عدد لا يضر بالباقين كما لو لم يكن معه غيره أي من المسافرين أو النساء قال الأذرعي وهذا لا يكاد ينضبط هذا كله إن قل المسافرون أو النساء (^٢) وإلا قدم بالسبق (^٣) ثم بالقرعة كما في بعض كل منهما من بعضه الآخر صرح به الأصل ويقدم المسافر على المرأة المقيمة صرح به في الأنوار وما ذكره المصنف من استحباب تقديم النساء بدعاويهن إن كانت خفيفة وإلا فبواحدة من زيادته أخذه من مسألة المسافرين وظاهر أن الخناثى مثلهن (^٤) وإذا قدمنا بواحدة فالظاهر أن المراد التقديم بالدعوى وجوابها وفصل الحكم فيها نعم إن تأخر الحكم لانتظار بينة أو تزكية أو نحوها سمع دعوى من بعده حتى يحضر هو ببينة فيشتغل حينئذ بإتمام حكومته إذ لا وجه لتعطيل الخصوم ذكره الأذرعي وغيره (^٥)
_________________
(١) "قوله وقد يقنع بواحدة إلخ" حتى لو علم القاضي أنه لا يقنع بواحدة وأنه يتخلف لا محالة لبقية دعاويه وحقوقه فلا وجه لتقديمه بواحدة بل إما أن يقدم بالكل أو لا يقدم بشيء قال الأذرعي: لا يبعد أن يقال يجوز تقديم المسافر الذي شد رحله وخاف الضرر والانقطاع عن الرفقة على المسافر الذي ليس كذلك بل هو مقيم اليوم واليومين أو لا يخشى التخلف عن الرفقة أو لا يتضرر به لكثرة الرفاق وأمن الطريق وقرب مقصده وأن يقدم المسافر لضرورة أو حاجة معتبرة على المسافر لنزهة وبطالة
(٢) "قوله هذا كله إن قل المسافرون أو النساء إلخ" لم يبين أحد الكثرة ومثله بعضهم بأن يكونوا مثل المقيمين أو أكثر كالحجيج بمكة وعبارة بعضهم تفهم اعتبار الخصوم بعضهم ببعض لا اعتبار المسافرين بأهل البلد كلهم ولعله أولى فسن د وقوله وعبارة بعضهم تفهم اعتبار إلخ أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله والإقدام بالسبق" شمل قوله والإحالة المساواة وصرح به في المهذب وغيره
(٤) قوله وظاهر أن الخناثى مثلهن" أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله ذكره الأذرعي وغيره" هو الصحيح "تنبيه": ظاهر كلامهم أنه لا تقدم بغير ذلك ولكن ذكر الماوردي والروياني أن للقاضي تقديم المريض المسبوق الذي يتضرر بالصبر إن كان مطلوبا ولا يقدمه إن كان طالبا; لأن المطلوب مجبر والطالب مجبر قال الزركشي: وينبغي إلحاق متعهد المريض بالمريض ا هـ قياس ما ذكر في المسافر والمرأة عدم الفرق في المريض بين كونه مدعيا ومدعى عليه وقوله لكن ذكر الماوردي إلخ أشار إلى تصحيحه وكذا قوله قال الزركشي: وينبغي إلخ
[ ٩ / ١٨٠ ]
"وإن قال كل من الخصمين أنا المدعي فإن كان قد سبق أحدهما إلى الدعوى لم تقطع" دعواه بل على الآخر أن يجيب ثم يدعي إن شاء "وإلا ادعى من بعث" منهما "العون" خلف الآخر وكذا من أقام منهما بينة أنه أحضر الآخر ليدعي عليه كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "وإن استووا أقرع" بينهم فمن خرجت قرعته ادعى "والمدرس والمفتي في فرض الكفاية" وفرض العين المفهوم بالأولى "يقدمان بالسبق" إن كان ثم سبق "أو بالقرعة" إن لم يكن سبق "وجوبا (^١) " أما في غير الفرض فالتقديم بالمشيئة وما ذكره في المفتي مر مع زيادة في الباب الأول
_________________
(١) "قوله يقدمان بالسبق أو بالقرعة وجوبا" يأتي فيهما ما مر في القاضي فيقدم السابق والقارع بدرس واحد وفتوى واحدة وظاهر أن ما مر في المسافر والمرأة يأتي هنا
[ ٩ / ١٨١ ]