وَإِن فرقهم فرْقَتَيْن فصلى بِأَحَدِهِمَا جَمِيع الصَّلَاة وأعادها بِالثَّانِيَةِ جَازَ وَهَذِه هِيَ صَلَاة النَّبِي ﷺ بِبَطن نخل فَإِن حصل فِي المسايفة ن والتحام الْقِتَال صلى كَيفَ أمكنه رَاكِبًا وراجلا إِلَى الْقبْلَة وَغير الْقبْلَة وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ إِذا أَمن وَيَأْخُذ من السِّلَاح فِي صَلَاة الْخَوْف مَا يدْفع بِهِ عَن نَفسه فَإِن ضرب فِي الصَّلَاة ضَرْبَة وضربتين جَازَ وَإِن كرر الضَّرْب فَسدتْ صلَاته وَإِن صَار على سلاحه دم أَلْقَاهُ مَا كَانَ فِي الصَّلَاة فَإِن حمله فِيهَا فَسدتْ صلَاته
بَاب الْجَنَائِز أول مَا يبْدَأ بِهِ أَوْلِيَاء الْمَيِّت أَن يتَوَلَّى أرفقهم بِهِ إغماض عَيْنَيْهِ وإطباق فِيهِ وشده بعصابة من تَحت حنكه وتليين مفاصله وَنزع ثِيَابه عَنهُ لِئَلَّا تحميه وَتَركه على مَا علا من الأَرْض مُسْتَقْبلا بِهِ الْقبْلَة ويغطيه بِثَوْب يستر جَمِيع بدنه وَيَضَع على بَطْنه حجيدة أَو طينا رطبا لِئَلَّا يَرْبُو ثمَّ يلْزمهُم فِيهِ أَرْبَعَة أَحْكَام الْغسْل والتكفين وَالصَّلَاة والدفن فَأَما الْغسْل فَيلْزم فِي كل مُسلم إِلَّا الْمَقْتُول شَهِيدا فِي معركة الْمُشْركين فَإِنَّهُ
[ ٥٨ ]
يتْرك بدمه لَا يغسل وَفِيمَا قتل فِيهِ من ثِيَابه يُكفن وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ ويفضي بِالْمَيتِ إِلَى مغتسله وَيبدأ الْغَاسِل بإمرار يَده عبى بَطْنه ثمَّ بإنجاء سَبيله ثمَّ يوئه للصَّلَاة كَامِلا وَيغسل شقَّه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر وكل ذَلِك بِالْمَاءِ القراح ويغسله ثَانِيًا بِمَاء وَسدر ثمَّ بماءقراح بعده ثمَّ يستكمل غسله بِالْمَاءِ القراح ثَلَاثًا يضع فِي الْآخِرَة مِنْهَا كافورا وينشفه بِثَوْب ويفضي بِهِ إِلَى أَكْفَانه وَيسْتَحب أَن تكون ثَلَاثَة جددا بَيْضَاء وَإِن كفن فِي ثوب وَاحِد أَجْزَأَ ثن يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا ان يكون سقطا فيكبر أَرْبعا رَافعا يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه يقْرَأ بعد الأولى بِالْفَاتِحَةِ سرا ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ بعد الثَّانِيَة ثمَّ يَدْعُو للْمَيت بعدالثالثة فَيَقُول اللَّهُمَّ عَبدك وَابْن عَبدك خرج من روح الدُّنْيَا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فِيهَا إِلَى ظلمَة الْقَبْر وَمَا هُوَ لاقيه وَكَانَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك وَأَنت أعلم بِهِ اللَّهُمَّ نزل بك وانت خير منزول بِهِ وَأصْبح فَقِيرا إِلَى رحمتك وَأَنت غَنِي عَن عَذَابه وَقد جئْنَاك راغبين إِلَيْك شُفَعَاء لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ محسنا فزد فِي إحسانه وَإِن كَانَ مسيئا فَتَجَاوز عَنهُ ولقه بِرَحْمَتك الْأَمْن من عذابك حَتَّى تبعثه إِلَى جنتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ ثمَّ يكبر الرَّابِعَة
[ ٥٩ ]
وَيسلم ثمَّ يدْفن فِي لحد الْقَبْر مستقب الْقبْلَة وَيكرهُ أَن يدْفن اثْنَان فِي قبر إِلَّا من ضَرُورَة وتسطيح الْقُبُور أولى من تسمينها وَلَا تبنى الْقُبُور وَلَا تجصص وَلَا يُزَاد عَلَيْهَا أَكثر من ترابها وَيجوز أَن تغسل الْمَرْأَة زَوجهَا وَالرجل زَوجته وَالسَّيِّد أمته وَلَا تغسل الْأمة سَيِّدهَا وَلَا بَأْس بالبكاء على الْمَيِّت من غير ندب وَلَا نباحة وَلَا شقّ جيب وَلَا لطم خد ويعزى أهل الْمَيِّت إِلَى ثَلَاث من دَفنه