إذا كانت في ماء جار، فقال لها: إن أقمت في هذا الماء فأنت طالق، وإن خرجت منه فأنت طالق.. فأكثر أصحابنا قالوا: لا تطلق، سواء أقامت فيه أو خرجت منه؛ لأن الإشارة وقعت إلى الماء الذي هي فيه، فإذا ذهب وجاء غيره.. فلم تقم في الماء الذي تناولته اليمين، ولم تخرج منه.
وقال القفال: عندي أنها على قولين، كما لو قال لها: إن لم تشربي ماء هذا الكوز اليوم فأنت طالق، فانصب ذلك الماء.. فهل تطلق؟ على قولين.
فقال أبو علي السنجي: وهذا يشبه هذا، إلا أن الشرب قد فات من كل وجه، والمقام في ذلك الماء لم يفت بالجريان؛ لأنها لو جرت في ذلك الماء بجريان الماء.. لكان يحنث، فمكثها حتى جاوزها ذلك الماء خروج منه. ألا ترى أنه لو حول ذلك الماء في الكوز إلى دار، بحيث يمكنها الذهاب إليه للشرب في هذا اليوم، فلم تفعل.. تعلقت به اليمين؛ لأن الماء قائم يمكنها شربه؟
ولو قال لها: إن لم تخرجي من هذا النهر الآن فأنت طالق، فلم تخرج.. طلقت؛ لأن النهر اسم للمكان الذي فيه الماء، والخروج منه ممكن.
[ ١٠ / ٢٠٧ ]
وإن كانت في ماء راكد، فقال لها: إن أقمت في هذا الماء فأنت طالق، وإن خرجت منه فأنت طالق.. فالخلاص من الحنث: أن تحمل منه مكرهة عقيب يمينه.
وإن كانت على سلم، فقال لها: إن صعدته فأنت طالق، وإن نزلت منه فأنت طالق، وإن أقمت عليه فأنت طالق.. فالخلاص منه: أن تتحول إلى سلم آخر، أو تنزل منه مكرهة.