وهو سُنَّةٌ، ولَوْ فِي الفائتةِ الأُولى، والجَمْعِ تأخيرًا، ولو على الترتيبِ، وللمنفردِ.
ولا يُشْرَعُ (١) إلا بعد دخولِ الوقتِ إلا الصبحَ، فإنه يُؤَذَّنُ لها قبْلَ الوقتِ، لِقولِه -ﷺ-: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ" (٢) رواهُ الصحيحانِ.
_________________
(١) في (ظ): "ولا يشترع".
(٢) رواه البخاري ١/ ١٦١ (٦٢٢ و٦٢٣) في باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، ومسلم ٢/ ٣ (٧٧٢) في باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر، وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم، ودخول وقت صلاة الصبح وغير ذلك: كلاهما من حديث عبد اللَّه بن عمر -﵄-. ورواه الترمذي (٢٠٣) وقال: وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وعائشة، وأنيسة، وأنسٍ، وأبي ذر، وسمرة، "حديث ابن عمر حديثٌ حسن صحيحٌ". وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل، فقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد، وهو قول مالكٍ، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وقال بعض أهل العلم: إذا أذن بليلٍ أعاد، وبه يقول سفيان الثوري. وروى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالًا أذن بليل، فأمره النبي -ﷺ- أن ينادي: "إن العبد نام" هذا حديثٌ غير محفوظٍ، والصحيح ما روى عبيد اللَّه =
[ ١ / ١٦١ ]
وأضافَ المَحامِلِيُّ (١) إلى ذلك الأذانَ للجُمعةِ قَبْلَ الخُطبةِ؛ وفيه نظرٌ، لِدُخولِ وقتِها (٢)، لكنْ تَقَدُّمُ الخُطبةِ شرْطٌ للصحةِ لا للوقتِ (٣).
والأذانُ ثلاثةُ أنواعٍ: صحيحٌ، وفاسدٌ، ومكروهٌ (٤).
* فالصحيحُ:
ما وُجِدَ شرطُه فِي الزمانِ والمؤذِّنِ.
_________________
(١) = ابن عمر، وغيره، عن نافعٍ، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتومٍ". وروى عبد العزيز بن أبي روادٍ، عن نافع، "أن مؤذنًا لعمر أذن بليلِ، فأمره عمر أن يعيد الأذان" وهذا لا يصح، لأنه عن نافعٍ، عن عمر منقطعٌ، ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث، والصحيح رواية عبيد اللَّه، وغير واحدِ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، والزهري، عن سالمٍ، عن ابن عمر، أن النبي -ﷺ- قال: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" ولو كان حديث حمادٍ صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنًى إذ قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" فإنما أمرهم فيما يستقبل، فقال: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- هو غير محفوظٍ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة.
(٢) "اللباب" (ص ١٠٩).
(٣) في (أ): "وقتهما".
(٤) والصحيح أن الأذان للجمعة يجب أن يكون بعد الزوال، فلا تصلى الجمعة، ولا يُفعَل شيء منها، ولا من خطبتها قبل الزوال، فالزوال شرط للخطبة، فلا يكون الأذان إلا بعده. وانظر: الأوسط ٤/ ٥٥، الروضة ٢/ ٢٦، المجموع ٣/ ١٢٤، ٤/ ٥١١، أسنى المطالب ١/ ٢٤٧.
(٥) وقد نقل هذه الأنواع العلائي في المجموع المذهب ٤٥٥ - ٤٥٦.
[ ١ / ١٦٢ ]
* والفاسدُ (١) خمسةٌ:
١ - أذانُ الكافرِ (٢).
٢ - وغيرِ (٣) المميِّزِ كصبيٍّ أوْ مجنونٍ (٤).
٣ - والمرأةِ للرجالِ (٥).
٤ - وقبْلَ الوقتِ إلا ما سَبق (٦).
٥ - وأذانُ السكرانِ (٧).
وعَدَّ المَحامِلِيُّ (٨) مِنَ الفاسدِ: مُستدبرَ القبلةِ، وإنما ذلك (٩) سُنَّةٌ (١٠)
_________________
(١) في (ظ): "والمفاسد".
(٢) مغني المحتاج ١/ ١٣٧، فتح المنّان ١٢٩.
(٣) في (أ): "غير".
(٤) الأوسط ٢/ ٥٧٣، الوجيز ١/ ٣٦.
(٥) وهذا الصحيح من المذهب. . انظر: الوسيط ٢/ ٥٧٣، المجموع ٣/ ١٠٠، أسنى المطالب ١/ ١٢٦.
(٦) شرح السنة ٢/ ٢٩٨، الغاية القصوى ١/ ٢٧٤.
(٧) وعد المحاملي أذان السكران في معنى أذان المجنون على الصحيح، وقيل: يصح أذانه، وردّه النووي. انظر: الوسيط ٢/ ٥٧٣، الروضة ١/ ٢٠٢، المجموع ٣/ ١٠٠.
(٨) "اللباب" (ص ١٠٩).
(٩) في (أ): "ذاك".
(١٠) الصحيح من المذهب: أنه لو أذن مستدبر القبلة كُره، وصح أذانه. راجع "المجموع" (٣/ ١٠٦).
[ ١ / ١٦٣ ]
* وأمَّا المكروهُ: فأذانُ الجُنُبِ، والمُحْدِثِ (١)، والكراهةُ (٢) فِي الجُنبِ أشدُّ، والإقامة أغْلَظُ.
* * *
* والسُّنةُ فِي الأذانِ الصحيحِ أشياءُ:
أَنْ يَضعَ إصبعَيه فِي أُذُنَيْهِ (٣).
والترتيلُ (٤).
والترجيعُ (٥).
ورفعُ الصوتِ قدْرَ ما يُمكنُه حيثُ (٦) لمْ تَقُمْ جماعةٌ (٧).
وأنْ يَلتفِتَ فِي مرَّتَي "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ" يَمينًا، وفِي مرَّتَي "حَيَّ عَلَى
_________________
(١) الأم ١/ ١٠٥، كفاية الأخيار ١/ ٧٠.
(٢) في (ظ): "والكراه"، وفي (أ، ز): "والكره".
(٣) يعني في صماخهما كما قال في اللباب (ص ١١٠)، والصِّماخ: القناة الموصلة إلى طبلة الأذن. تهذيب الأسماء ٣/ ١٧٩، معجم لغة الفقهاء ٢٧٦.
(٤) الأم ١/ ١٠٧، شرح السنة ٢/ ٢٧٠.
(٥) في (أ): "والترجيج". والترجيع: خفض المؤذن صوته بالشهادتين ثم رفعه بهما. شرح السنة ٢/ ٢٥٩، الوجيز ١/ ٣٦، أسنى المطالب ١/ ١٢٧.
(٦) في (أ): "بحيث".
(٧) شرح السنة ٢/ ٢٧١، فتح العزيز ٣/ ١٨١.
[ ١ / ١٦٤ ]
الفَلَاحِ" شِمَالًا (١).
وأنْ يكونَ قائمًا على مَوضعٍ عالٍ.
ويُكرَهُ التغنِّي به (٢)، والتمطيطُ (٣)، والكلامُ خلالَ الأذانِ (٤)، والقعودُ مع القُدرةِ على القيامِ (٥).
والإقامةُ كالأذانِ إلا أنَّها تخالفُه (٦) فِي الإفرادِ (٧) والإدراجِ (٨)، وَتَخْتَصُّ بوقتِ الفعلِ.
ويُقامُ لِكلِّ فائتةٍ وإنِ اجتَمعْنَ (٩).
_________________
(١) شرح السنة ٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩، فتح العزيز ٣/ ١٧٥، فتح الوهاب ١/ ٣٤.
(٢) أي: التطريب. وانظر الأم ١/ ١٠٧، روض الطالب ١/ ١٢٩.
(٣) أي: تمديده. وانظر: الأم ١/ ١٠٧، مغني المحتاج ١/ ١٣٨ ..
(٤) الأم ١/ ١٠٨، المجموع ٣/ ١١٣.
(٥) الأوسط ٣/ ٤٥، أسنى المطالب ١/ ١٢٧، إعانة الطالبين ١/ ٢٢٧.
(٦) في (أ): "تخالفها".
(٧) الإقناع لابن المنذر ١/ ٨٩، حلية العلماء ٢/ ٣٥.
(٨) الإدراج: الإسراع بها مع بيان حروفها. الأم ١/ ١٠٧. الإقناع للماوردي ٣٦، مغني المحتاج ١/ ١٣٦.
(٩) ولا يؤذَّن لها. . هذا قوله الجديد، والقول الثاني: يؤذَّن للأولى وحدها ويقيم لها وللتي بعدها، وهو قوله القديم. قال النووي: "هذا أصح الأقوال عند جمهور الأصحاب، وهو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة". والقول الثالث: إن كان يرجو اجتماع قوم يصلون معه يؤذن ويقيم، وإلا فيقيم بلا أذان. وانظر: الوسيط ٢/ ٥٦٧، حلية العلماء ٢/ ٣٢، الروضة ١/ ١٩٧، المجموع ٣/ ٨٤.
[ ١ / ١٦٥ ]
والأذانُ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامةُ إحدى عشرةَ كلمةً.
* والصلاةُ أربعةُ (١) أقسامٍ:
* قِسمٌ يؤذَنُ لها ويقامُ، وهي الصلواتُ (٢) الخَمْسُ، ويشملُ ذلك الجمعةَ.
* وقِسمٌ يقامُ لها ولا يؤذَّنُ، وهي الفوائتُ على قولٍ (٣)، وجَمْعُ التأخيرِ إذَا قَدَّمَ الأُولى على قولٍ (٤)، والفوائتُ المجتمعةُ غيرَ الأُولى.
* وقِسم لا يؤذَّنُ لها ولا يقامُ، لكن (٥) ينادي لها: الصلاةَ جامعةً، وذلك العيدُ (٦) والخسوفان والاستسقاءُ.
* وقِسمٌ ليس فيه شيءٌ مِن ذلك، وهي المنذورةُ، والنوافلُ، وصلاةُ الجنازةِ (٧)، لكنْ يُعلِمُ بموتِه للاجتماعِ.
* * *
_________________
(١) في (أ): "على أربعة".
(٢) في (ل): "الصلاة".
(٣) في (ل): "قولين".
(٤) "على قول" سقط من (ل).
(٥) في (ز): "ولكن"، وفي (ل): "بل".
(٦) في (ظ، أ): "العيد".
(٧) في (ظ): "الجنائز".
[ ١ / ١٦٦ ]