قد ذكرنا أنه إذا كا في الصحراء فإنه يصلي بالاجتهاد في جهة القبلة حتى لو صلى من غير الاجتهاد على التبخيت فإنه لا يصح، وإن تبين له أنه أصاب جهة القبلة، لأنه ترك ما هو فرض عليه، فإذا دخل عليه وقت الصلاة، فاجتهد في القبلة، وأدى اجتهاده إلى جهة، فإنه يصلي إليها، فإذا دخل عليه وقت صلاة أخرى، فإنه يجب عليه أن يجتهد في القبلة ثانيًا، فلو اجتهد وإن أدى اجتهاده إلى تلك الجهة بعينها فلا كلام.
فأما إذا أدى اجتهاده إلى جهة أخرى ينظر فيه، فإن كان اجتهاده الثاني دون اجتهاده الأول، فإنه لا عبرة به أيضًا، ويصلي إلى الجهة التي صلى إليها أولا، وإن كان مثل اجتهاده الأول، فإنه يكون كالمتحير يصلي إلى أي الجهتين شاء، ويقضي الصلاة الثانية دون الأولى، ولكن لا يعصي بذلك حتى لو صلى إلى جهة ثالثة فإنه يعصي ويأثم، ويلزمه قضاء تلك الصلاة.
فأما إذا كان اجتهاده الثاني أقوي من اجتهاده الأول، فإنه قد تغير اجتهاده، وينحرف إلى الجهة الأخرى، ويصلي إليها، ولا قضاء عليه، وكذلك إذا دخل عليه وقت صلاة ثالثة أو رابعة، وأكثر على التفصيل الذي ذكرنا حتى لو كان اجتهاده الثالث أقوي من الثاني، وأكثر على التفصيل الذي ذكرنا حتى لو كان اجتهاده الثالث أقوي من الثاني، فإنه يصلي إليها، وكذا لو كان اجتهاده الرابع أقوى من الثالث حتى لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات، فإنه يصح ولا قضاء عليه.
قال أبو إسحاق الإسفراييي الأستاذ الإمام رحمة الله عليه: إنه إذا صلى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربعة اجتهادات يلزمه قضاء الكل؛ لأنه تيقن أنه مصيب في واحدة منهن، ومخطيء في الثلاثة ولا يمكنه معرفة الخطأ من الصواب منهن، فيلزمه قضاء الكل ليتحقق فراغ ذمته عن الكل كما لو نسي صلاة من صلوات يوم وليلة، فإنه يلزمه قضاء خمس صلوات لما ذكرنا من المعنى كذا هذا مثله.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
قلنا: فرق بينهما، لأن هناك إذا صلى صللاة أو اثنتين، فلا يعتقد يقينًا أنه قد صلى الصلاة المنسية، وأنها سقطت عنه قطعًا، لأنه ربما كانت من الصلوات التي لم يقضها بعد، والأصل شغل ذمته بالصلاة، فقلنا بأنه لا يحكم بفراغ ذمته إلا بقضاء الكل، وأما ها هنا ما من صلاة يصليها إلى جهة إلا ويعتقد أنه أدى ما كلف به، وسقط عنه فرض الوقت، فلهذا لا يلزمه قضاء الكل.
فإن قيل: إذا دخل عليه وقت الصلاة وجب أن يقولوا: إنه لا يصلي بالاجتهاد إلى جهة، بل يصلي تلك الصلاة إلى أربع جهات حتى يتيقن سقوط الفرض عنه قطعًا، كما لو نسي صلاة من صلوات الخمس.
قلنا: فرق بينهما، وذلك لأن هناك لا يلوح له بالاجتهاد والتحري دلالة تدل على أن المنسية ماذا منه؟ فهذا قلنا: إنه لا يشتغل هناك بالاجتهاد، بل يصلي الكل، وها هنا للقبلة أمارات ودلالات، فربما تلوح له دلالة تدله على جهة القبلة، فقلنا بأنه يصلي بالاجتهاد والتحري، فأما إذا دخل في الصلاة بالاجتهاد، وصلي ركعة، ثم تغيرا اجتهاده في الركعة الثانية إلى جهة أخرى، ينظر فيه: فإن كان اجتهاده الثاني أقوى من اجتهاده الأول، فإنه ينحرف إلى الجهة الثانية، ولا تبطل صلاته، وهكذا لو تغيرا اجتهاده في الركعة الثالثة والرابعة إلى جهة أقوى من الجهة التي تقدمت، فإنه يتحول إليها، حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بأربعة اجتهادات، فهل يصح ذلك أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح كما لو صلى أربع صلوات بهذه الصفة.
والثاني: لا يصح، والفرق بينهما أن الصلاة الواحدة عبادة واحدة لا تتجزز في البطلان والصحة، بل آخرها متصل بأولها، ويتداعي فساد آخرها إلى فساد أولها، فجاز أن يقال بأنها تبطل بتغيير الاجتهاد فيها بخلاف الصلوات، لأن كل واحدة منهن لا تكو مرتبطة بالأخرى، وفساد البعض لا يوجب فساد الكل في ذلك، فأما إذا كان اجتهاده الثاني مثل اجتهاده الأول، فإنه لا ينحرف إلى تلك
[ ٢ / ٦٨٦ ]
الجهة، بل يصلى إلى الجهة الأولى، ولا تلزمه الإعادة، والفرق بين هذا وبين ما إذا تغير اجتهاده في الصلاتين في وقتيهما، أن ها هنا انعقد له هذا الاجتهاد، فلو قلنا: إنه تلزمه إعادة الصلاة ينحرف إلى الجهة الثانية لأدى ذلك إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وهناك لم ينعقد له الاجتهاد في الصلاة الثانية فوجوب القضاء عليه لا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد عروض مسألتا منه الصلاة الأولى هناك أنه لما انعقد له الاجتهاد فيها، وفرع عنها، ثم تغير اجتهاده بعد ذلك، لا جرم لا يلزمه قضاء تلك الصلاة، كي لا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد.
قال المزني: فإن اختلف اجتهاد رجلين، لم يسع أحدهما اتباع صاحبه.
قال القاضي حسين: إذا كان جماعة في الصحراء، ودخل عليهم وقت الصلاة، واجتهدوا في القبلة ينظر فيه، فإن أدي اجتهاد كل واحد منهم إلى جهة، فإن كان واحد منهم يصلي إلى الجهة التي أدى اجتهاده إليها، ولو صلوا جماعة صحت صلاة الإمام، وبطلت صلاة المأمومين، فأما إذا أدى اجتهاد الكل إلى جهة واحدة، فإنه يجوز لهم أن يصلوا جماعة وفرادى، فلو اقتدوا بواحد منهم، ثم تغير اجتهادهم في حال الصلاة، لا يخلو إما أن تغير اجتهاد المأمومين، أو تغير اجتهاد الإمام، فإن تغير اجتهاد المأمومين، أو تغير اجتهاد واحد من المأمومين، فإنه ينحرف إلى الجهة الثانية، وماذا حكم صلاته؟
قال الشافعي: ومن جوز الخروج عن صلاة الإمام بغير عذر، وقال: لا يبني على صلاته، فإنه يستأنف الصلاة، وإنما قال بغير عذر، لأنه إذا تغير اجتهاده
[ ٢ / ٦٨٧ ]
تبين أنه لم يكن معذورًا فيه، بل هو مفرط في ذلك، لأنه وجب عليه في الابتداء أن يبالغ في الاجتهاد، ويستقصي ويمعن النظر فيه، فإذا تغير اجتهاده تبين أنه كان مفرطًا فيه إذا أخرج نفسه عن صلاة الإمام.
اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: فيه قولان، سواء كان معذورًا فيه، أو لم يكن معذورًا فيه، ومنهم من قال القولان فيما إذا كان معذورا فيه، فأما إذا لم يكن معذورًا فيه قوله واحد، أنه تبطل صلاته ومنهم من قال القولان فيما إذا لم يكن معذورًا فيه، فأما إذا كان معذورًا فيه قول واحد: أنه لا تبطل صلاته.
فحصل في مسألتنا من صلاة المأمومين بعدما تحرفوا إلى الجهة الثاية قولان:
أحدهما: أنه بطلت صلاتهم.
والثاني: أنها لا تبطل صلاتهم، ولهم أن يبنوا على صلاتهم فأما إذا تغير اجتهاد الإمام، فإنه ينحرف إلى الجهة الثانية، وماذا حكم صلاة القوم
قال الشافعي ﵁: القياس أنه كالمسألة الأولى، اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: فيها قولان، كما في المسألة الأولى.
ومنهم من قال: ها هنا الصحيح أنهم يبنون على صلاتهم، لأنهم كانوا معذورين في ذلك، إذ لا يمكنهم أن يحفظوا اجتهاد الإمام كي لا يتغير ولم يوجد التفريط من جهتهم في ذلك، فعلى هذا تأويل قوله: إنه كان كالمسألة الأولى يعني في إخراج أنفسهم عن صلاتهم الإمام.
قال المزني: فإن كان الغيم، وخفيت الدلائل على رجل، فهو كالأعمي.
وقال في موضع آخر، ومن دله من المسلمين وكان أعمي، وسعه اتباعه، ولا يسع بصيرًا خفيت عليه الدلائل اتباعه.
قال المزني: لا فرق بين من جهل القبلة، لعدم العلم، وبين من جهلها، لعدم البصر، وقد جهل الشافعي من خفيت عليه الدلائل كالأعمى، فهما سواء.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
قال القاضي حسين: يحتمل أن المراد بالنص الأول أنه إذا كان عاميًا لا يعرف دلائل القبلة، فيجوز له أن يقلد في ذلك عالما، كالاعمى سواء.
والنص الثاني: يدل على أنه لا يجوز له تقليده، بل عليه أن يتعلم دلائل القبلة، وقد ذكرنا وجهين في أن تعلم دلائل القبلة، هل هو فرض على العين أو فرض على الكفاية؟
والوجها مستنبطان من هذين النصين، ويحتمل أن المراد بالنص الأول أنه إذا كان عارفًا بدلائل القبلة، ولكن كان اليوم يوم الغيم، وخفيت عليه الدلائل، فإنه يجوز له ها هنا التقليد كالأعمى سواء.
والنص الثاني يدل على انه لا يجوز له التقليد في هذه الحالة أيضًا، وقد ذكرنا أيضا في مسائل التقليد، أن العالم إذا نزلت به نازلة في حق نفسه، وضاق به الوقت، هل يجوز له أن يقلد فيه عالمًا أم لا؟
فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز له ذلك، لأنه من أهل الاجتهاد.
والثاني: يجوز له ذلك، وروى عن ابن سريج أنه كان يقلد الملاحين في السفينة في البحر في أوقات الصلوات، وكان يقول إذا نزلت بي نازلة، وضاق بي الوقت، وخفت فوت الفريضة على نفسي، فلي أن أقلد فيه من هو في مثل حالي، فأما الأعمي ففرضه التقليد، ولا يجوز له أن يصلي على التبخيث، ولا بالاجتهاد، اللهم إلا أن يدخل مسجدًا في البلدة، ووجد المحراب على جانب من الجوانب الأربعة بالمس باليد، فإنه يصلي إليها، وقد ذكرنا ذلك، وهكذا له أن يتحرى في الإناءين بمثل ذلك بأن اشتم من أحدهما رائحة كريهة، أو وجد الماء يتقلقل في أحد الإنائين دون الثاني، فإنه يستعمل أحدهما بالاجتهاد، وهو والبصير فيه سواء.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
وأما إذا كان في الصحراء، فلا يمكنه الاجتهاد في القبلة ألبتة، بل فرضه التقليد فحسب، ولو كان له أوراد معلومة، أو عمل واصب يمكنه أن يعرف بها أوقات الصلاة، ولا يمكنه أن يعرف بها جهة القبلة ألبتة، لأن ذلك لا يدل عليها، فلو أنه أخبره بصير بجهة القبلة، فإنه يصلي إلى تلك الجهة، ثم ينظر، فإن أخبره عن حقيقة الحال بأن قال له: صل إلى هذه الجهة؛ لأن الشمس تغرب في هذه الجهة، أو تطلع الشمس من تلك الجهة، أو كان القطب خلف أذنك اليمني، فإنه إذا دخل عليه وقت صلاة أخرى، وكان جالسًا على ذلك المكان، ولا يتحول عنه، فإنه يصلي إلى تلك الجهة ثانيًا وثالثًا، ولا يسأل أحدًا عن شيء.
فأما إذا أخبره بالاجتهاد، لا بحقيقة الحال، فإنه إذا دخل عليه وقت صلاة أخرى، فإنه يسأل بصيرًا آخر عن جهة القبلة، سواء تحول عن ذلك المكان أو لم يتحول عنه، لأنه لو وجد من يسأل عنه في الكرة الأولى لزمه أنه يسأل عنه ثانيًا، كما أن البصير لو أراد أن يصلي بنفسه ثانيًا يلزمه، الاجتهاد ثانيًا، فحكم الأعمي فيه حكم البصير.
قال المزني: ولا يتبع دلالة مشرك بحال.
قال القاضي حسين: إذا قلنا: بأنه يقلد غيره، فينبغي أن يقلد رجلا مسلمًا عدلا عارفًا بدلائل القبلة، حتى لو كان كافرًا، فلا يجوز له أن يقلده في ذلك، وهكذا لا يجوز أن يعتمد على قول المشرك فيما يرجع إلى أمر الدين لا في المداواة وما أشبهها.
فأما الفاسق فهل يعتمد فيه على قوله أم لا؟
فيه وجهان، فأما العبد والمرأة له أن يعتمد فيه على قولهما.
وأما المراهق قال القفال، سألت أبا زيد عن ذلك، فقال: نص الشافعي على انه لا يجوز له أن يقلد المراهق في أمر القبلة، ثم سألت أبا عبد الله الخضري،
[ ٢ / ٦٩٠ ]
عن ذلك فقال: لا يجوز له تقليده نصًا، فأخبرته بقول أبي زيد فقال: أنا لا أتهمه في ذلك، ويحتمل، أن الشافعي، ﵀، أراد بذلك النص إذا دله فإنه يجوز، وبالنص الثاني أراد أراد أنه أخبره بجهة القبلة باجتهاد من قبله.
فأما إذا قال له: إني رأيت الشمس تطلع من هذا الجانب، أو تغرب من هذا الجانب، أو رأيت القطب من هذا الجانب، فإنه يأخذ بقوله، ويصلي إلى تلك الجهة، وليس هذا بتقليد منه له، لأنه لما أخبره عن حقيقة الحال، ولم يخبره عن تحر واجتهاد، فصار هذا كالعالم إذا أفتى عاميًا في مسألة، وأخبره بأنه أفتى له بنص من كتاب أو سنة، فيجوز له أن يفتي لغيره في تلك المسألة، ولو أفتى له العالم بالاجتهاد، فحينئذ لا يجوز له أن يفتي لغيره في تلك المسألة بذلك الاجتهاد.
فأما تقليد المؤذن ينظر فيه، فإن كان عارفًا، لأوقات الصلاة له يقلده في أوقات الصلاة، وإن لم يكن عارفًا بها، فليس له أن يقلده في شيء من أوقات الصلاة.
فأما الديك فهل يجوز أن يعتمد على صياحه في وقت صلاة الصبح، في يوم الغيم، ينظر فيه، فإن اختبره في الأيام المنكشفة، ووجده يصيح في وقت الصبح في جميع الأيام، فإنه يجوز له أن يعتمد فيه صياحه، وإلا فلا، وقد ذكرنا أنه إذا كان للرجل أوراد معلومة، أو عمل واصب، فإنه يجوز له أن يعتمد على ذلك في معرفة أوقات الصلاة دون معرفة القلة.
قال المزني: قال الشافعي: ومن اجتهد فصلى إلى المشرق، ثم رأى القبلة إلى الغرب استأنف، لأن عليه أن يرجع من خطأ جهتها إلى يقين صواب جهتها، قال القاضي حسين: إذا صلى إلى جهة ثم تبين له يقين الخطأ ويقين الصواب، فهل يلزمه إعادة تلك الصلاة أم لا؟
فيه قولاه:
[ ٢ / ٦٩١ ]
أحدهما: أنه يلزمه ذلك كما لو حكم الحاكم بالاجتهاد، ثم تبين أنه خالف النص في ذلك.
والثاني: لا يلزمه ذلك، لأنه أدى ما كلف، وقول من اجتهد فصلى هذا يدل على أنه إنما تبين له يقين الخطأ من بعد فراغه من الصلاة، لن قوله: فصلى إنما يستعمل فيما إذا فرغ عن الصلاة، فأما قبل الفراغ عنها لا يقال: إنه صلى.
وقوله: استأنف، هذا اللفظ يدل على أنه كان في خلال الصلاة، لأنه لو كان بعد الفراغ عنها، يقال: أعاد ولا يقال: استأنف، فحصل من هذا أنه إذا تبين له ذلك بعد الفراغ من الصلاة قولان.
فأما إذا ظهر له يقين الصواب من الخطأ في حال الصلاة، فيه قولان، مرتبان على ما إذا بدا له ذلك بعد الفراغ من الصلاة.
إن قلنا هناك: يستأنف فها هنا أولى.
وإن قلنا: هناك: لا يستأنف فها هنا وجهان، والفرق أن هناك إنما ظهر له بعد فراغه من الصلاة، وها ها قبل فراغه عن الصلاة، فيكون بالاستئناف أولى إذا تبين له يقين الخطأ، ولم يتبين له يقين الصواب، فيه وجهان مرتبا على الأول.
إن قلنا: إنه إذا تبين له يقين الصواب لا يستأنف، فها هنا أولى وإلا فوجهان:
والفرق أن هناك تبين له يقين الصواب، فكان أولى بوجوب الاستئناف بخلاف ما نحن فيه.
قال المزني: ويعيد الأعمى ما صلى معه، متى أعلمه، وإن كان شرقًا، ثم رأى أنه منحرف وتلك جهة واحدة، كان عليه أن ينحرف ويعتد بما مضى، وإن كان معه أعمى، ينحرف بانحرافه، وإذا اجتهد به رجل، ثم قال له رجل آخر، قد أخطأ بك، فصدقه تحرف، حيث قال له، وما مضى مجزئ عنه، لأنه اجتهد به من له قبول اجتهاده.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
قال المزني: ﵀: قد احتج الشافعي في كتاب الصيام فيمن اجتهد، ثم علم أنه أخطأ، أن ذلك يجزئه، بأن قال: وذلك أنه لو توخي القبلة، ثم علم بعد كمال الصلاة: أنه أخطأ أجزأت عنه، كما يجزئ ذلك في خطأ عرفة، واحتج أيضا في كتاب الطهارة، بهذا المعنى، فقال إذا تأخى في أحد الإنائين، أنه طاهر والآخر نجس، فصلى ثم أراد أن يتوضأ ثانية، فكان الأغلب عنده: أن الذي ترك هو الطاهر، لم يتوضأ بواحد منهما، ويتيمم، ويعيد كل صلاة صلاها بتيمم، لأن معه ماء متيقنًاـ، وليس كالقبلة يتأخاها في موضع، ثم يراها في غيره لأنه ما م ناحية إلا وهي قبلة لقوله.
قال المزني: فقد أجاز صلاته، وإن أخطأ القبلة في هذين الموضعين، لأنه أدى ما كلف ولم يجعل عليه إصابة العين، للعجز عنها في حال الصلاة.
قال المزني: وهذا القياس على ما عجز عنه المصلى في الصلاة، من قيام، وقعود وركوع، وسجود وستر أن فرض الله كله ساقط عنه، دون ما قدر عليه من الإيماء عريانًا، فإذا قدر من بعد، لم يعد فكذلك إذا عجز عن التوجه إلى عين القبلة، كان عنه أسقط، وقد حولت القبلة، ثم صلى أهل قباء ركعة إلى غير القبلة، ثم أتاهم آت، فأخبرهم أن القبلة قد حولت، فاستداروا وبنوا بعد يقينهم، أهم صلوا إلى غير قبلة، ولو كان صواب عين القبلة المحول إليها فرضًا ما أجزأهم خلاف الفرض، لجهلهم به، كما لا يجزيء من توضأ بغير ماء طاهر لجهله (به)، ثم استيقن أنه غير طاهر فتفهم رحمك الله.
قال المزني: ودخل في قياس هذا الباب، أن من عجز عما عليه من نفس الصلاة، أو ما أمر به فيها، أو لها: أن ذلك ساقط عنه، لا يعيد إذا قدر، وهو أولى بأحد قوليه، من قوله فيمن صلى في ظلمة، أو خفيت عليه الدلائل، أو به دم، لا
[ ٢ / ٦٩٣ ]
يجد ما يغسله به، أو كان محبوسًا في نجس: أنه يصلي كيف أمكنه ويعيد إذا قدر.
قوله: ويعيد الأعمي ما صلى معه متى أعلمه، فإذا صلى الأعمي بتقليد من كان بصيرًا، ثم بان للبصير يقين الخطأ ويقين الصواب، ففي كل موضع قلنا: يجب على البصير إعادة الصلاة.
قلنا: إنه يجب على الأعمى إعادتها أيضًا، وفي كل موضع.
قلنا: إنه إذا تغير اجتهاده ينحرف إلى تلك الجهة.
قلنا: إن الأعمى ينحرف إلى تلك الجهة أيضًا، وفي كل موضع قلنا: إنه إذا تغير اجتهاده يمنة أو يسرة. فإنه ينحرف إليها، فيكون حكم الأعمي فيها حكم البصير الذي قلده الأعمى في ذلك حرفًا بحرف، والنص يدل عليه؛ لأنه قال: وإن كان شرقًا، ثم رأى أنه منحرف وتلك الجهة واحدة، فإن عليه أن ينحرف ويعيد بما مضى، وإن كان معه أعمى انحرف بانحرافه.
فرع
إذا اجتهد رجلان أو جماعة، فاتفق اجتهاد الكل إلى جهة واحدة، وشرعوا في الصلاة بالجماعة، ثم تغيرا اجتهاد المأمومين يمنة أو يسرة، ماذا حكمه؟
نقدم على هذا مقدمة، وهي لو كان في ابتداء الصلاة، وقبل الشروع فيها أدى اجتهاد الكل إلى جهة واحدة إلا أنه تغير اجتهاد الإمام في تلك الجهة يمنة أو يسرة، فهل يجوز لغيره الاقتداء به أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز؛ لأن الشافعي -﵀- قال: لو اختلف اجتهاد رجلين لم يسع لأحدهما اتباع صاحبه.
والثاني: يجوز، ويحمل النص على ما لو تغير اجتهادهما في جهتين مختلفتين،
[ ٢ / ٦٩٤ ]
وها هنا في جهة واحدة، وكان الاختلاف يسيرًا فكان معفوا، فلا يمنع صحة الاقتداء، والله أعلم بالصواب.
قوله: إذا صلى الأعمى بالتقليد، ثم قال له رجل آخر: قد أخطأ بك فلان، ينظر فإن كان في خلال الصلاة، وكان الآخر عنده دون الأول أو مثله، فلا يلتفت إلى قوله، بل يمضي في صلاته، وإن كان أرجح من الأول عنده، فإنه إن قال: أخطأ بك في التحرف يمنة أو يسرة، فإنه ينحرف ويمضي في صلاته، ولا إعادة عليه، وإن قال: أخطأ بك في الجهة، فيخرج على القولين وقد ذكرناهما.
فأما رذا كان قبل الشروع في الصلاة ينظر فيه، فإن كان الثاني دون الأول عنده في الاجتهاد، فإنه لا يصدقه، بل يصدق الأول فيه، وإن كان دون الأول، فإنه كالمتحير يصلي إلى أي الجهتين شاء ويعيد، وإن كان أرجح من الأول، فإنه يصدقه، ويصلي إلى الجهة التي دله عليها.
فأما إذا شرع في الصلاة بدلالة بصير، ثم ارتد بصيرًا في خلال الصلاة، فإن قلنا: يجوز له التقليد في الابتداء لو كان بصيرًا، فها هنا يمضي في صلاته.
وإن قلنا: هناك لا يجوز له التقليد، فها هنا وجهان:
أحدهما: وهو الصحيح أنه تبطل صلاته، لأنه بصير، فلا يجوز له التقليد، كما لو كان في ابتداء الصلاة.
والثاني: أنه لا تبطل صلاته؛ لأن صلاته انعقدت في الابتداء بالتقليد، ففي الدوام مثله؛ لأن الدوام ينبني على الابتداء، فأما إذا كف بصره في خلال الصلاة، ثم قال له آخر: فإن احتمل أنه تحول عن ذلك المكان، فإنه يعتمد على قوله في ذلك، وإلا فلا.
فإن قيل: قد قلتم بأنه إذا شك في أنه هل صلى ثلاثًا، أو أربعًا يبني على اليقين، ويطرح الشك، فوجب أن يقولوا ها هنا، لا يصلي بالاجتهاد، بل يؤخر الصلاة حتى يتيقن له إصابة عين القبلة.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
قلنا الفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أن هناك ليس لذلك أمارات ودلالات تلوح له أنه صلى ثلاثًا أو أربعًا، فلهذا قلنا: إنه يترك الاجتهاد، ويأخذ باليقين، وها هنا للقبلة أمارات ودلالات تعرف بها جهة القبلة، فقلنا: بأنه يجتهد فيها حتى تلوح له تلك الدلالة.
وأيضا إن هناك لو قلنا: إنه لا يجتهد، ويبني على اليقين لا يؤذي إلى إخراج الصلاة عن وقتها، فقلنا: بأنه جائز، وها هنا لو قلنا: بأنه لا يجتهد، ويترك حتى يتبين له يقين الصواب لأدى ذلك إلى خروج الصلاة عن وقتها، وهذا لا يجوز.
وقال أبو حنيفة: لو صلى ثم تبين له يقين الصواب، ويقين الخطأ لا يلزمه الإعادة، وهو اختيار المزني، واحتج عليه بمسائل:
منها: أن الأسير في أيدي الكفار إذا اشتبه عليه شهر رمضان، فإنه يصوم شهرًا بالاجتهاد، وإن وافق ذلك الشهر غير الشهر أي شهر رمضان لا قضاء عليه.
قلنا: فيه تفصيل على المذهب، إن وافق ذلك الشهر شهرًا قبل شهر رمضان فإنه يلزمه القضاء، وإن وافق شهرًا بعده لا يلزمه القضاء، لأن الواجب عليه ما أتى به، وفي الجملة الفرق بينهما أن الصوم يجوز له تأخيره عن وقته باختياره مع علمه بذلك بعذر المرض والسفر ونحوهما، فجاز أن يقال بأنه لا يلزمه القضاء، وها هنا لا يجوز له ترك استقبال القبلة باختياره مع علمه بذلك، فقلنا: بأنه يلزمه القضاء إذا تحقق منه ترك استقبال القبلة.
واحتج أيضًا بأن الحجيج لو وقفوا بعرفة غالطين يوم العاشر، فإنه يجزيهم حجهم ولا قضاء عليهم.
قلنا: له فيه تفصيل أيضا، والصحيح أنهم إذا كانوا خلقًا كثيرًا لا يلزمهم الإعادة، والفرق بين هذا وذاك من وجهين:
[ ٢ / ٦٩٦ ]
أحدهما: أنا لو أمرناهم بالقضاء، لأدى ذلك إلى إلحاق الضرر بالخلق الكثير والجمع الغفير، بخلاف ما نحن فيه.
والثاني: أن هناك لا يؤمن من وقوع مثله في القضاء، كما وقع في الأداء، فلو أمرناهم بذلك لأدى ذلك إلى أن يتكرر القضاء عليهم مرارًا، وها هنا إذا تعين له يقين الصواب، لا جرم لا نأمره بقضاء الصلاة لأنه ربما يقع مثله في القضاء كما لو وقع مثله في الأداء، واحتج أيضا في كتاب الطهارة بهذا المعنى في الإناءين إذا أدى اجتهاده، واستعمله، ثم في وقت صلاة أخرى أدى اجتهاده إلى أن الذي نزل هو الطاهر.
قال: لم يتوضأ بواحد منهما، بل يتيمم ويعيد، ولا حجة له فيه، لأن وزان مسألتنا منه أن لو تحقق له أنه استعمل الأول وهو نجس، فلا جرم قلنا بأنه يلزمه إعادة الصلاة.
فأما إذا لم يتحقق له نجاسة الأول، فلا يلزمه إعادتها، فوزانه من مسألتنا أن لو صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم تغير اجتهاده في الصلاة الثانية إلى جهة أخرى لا يلزمه قضاء الأولى دل على أنه لا فرقا بينهما ثم أخذ يفرق بينهما.
فقال: ليس كالقبلة يتأخاها في موضع ثم يراها في غيره، لأنه ليس من ناحية إلا وهي قبلة لقوم، أراد به إذا صلى إلى جهة، ثم تبين له يقين الصواب، فإن تلك الجهة كانت قبلة لقوم في الجملة، فجاز ألا يؤمر بإعادة الصلاة إليها، فأما إذا تيقن أنه استعمل الماء النجس، فإن ذلك لا يكون طاهرا في حق واحد ما، فلهذا قلنا: تلزمه إعادة الصلاة ثانيًا، واختلف أصحابنا في قوله: ليس من ناحية إلا وهي قبلة لقوم.
فمنهم من قال: أراد به أن المشرق قبلة لأهل المغرب، والمغرب قبلة لأهل المشرق على قول بعض الناس.
ومنهم من قال: أراد به أن كل جهة قبلة لصلاة الفرض في حق المستأنف،
[ ٢ / ٦٩٧ ]
والصلاة النفل في حق المسافر والعذر عنه، إن تلك الجهة وإن صارت قبلة لقوم في حال، فإنما صارت قبلة لهم بعذر وبضرورة ثبتت في حقهم، وها هنا لم يوجد ذلك المعنى في حقه، فأشبه ما إذا تطهر ثم تبين له أنه استعمل الماء النجس فيلزمه إعادة الصلاة لكونه غير معذور فيه كذا هذا، وهذا هو الجواب عن قوله: إنه أدى ما كلف.
قلنا لا نسلم، بل أدى غير ما كلف، لأنه مفرط فيه، بل الواجب عليه أن يمعن في الطلب، ويبالغ فيه حتى يبين له في الابتداء ما يبين في الاخرة، فأشبه ما إذا طلب الماء، ونسي الماء في رحله، وصلى فإنه تلزمه الاعادة كذا هذا مثله، واحتج أيضا بما إذا عجز المصلي عنه في الصلاة من القيام، أو القعود، أو الركوع والسجود أو الستر، أو كان محبوسًا في حش، أو به دم سائل، فإنه يصلي كيفما أمكنه، وأن فرض الله كله ساقط عنه دون ما قدر عليه من الإيماء عريانًا، فإذا قدر من بعد لم يعد، والعذر عنه ما ذكرنا في باب التيمم، أن الأعذار على قسمين والفرق بينهما ما ذكرنا من أنه قد تحقق العذر في حقهم فلهذا أسقط عنهم الصلاة ها هنا بعكسه، واحتج أيضًا بقصة أهل قباء، أنهم كانوا في الصلاة، فأخبرهم آت أن القبلة حولت، فاستداروا وبنوا بعد يقينهم انهم صلوا إلى غير قبلة، أو كان صواب عين القبلة المحول إليها فرضًا لما أجزأهم خلاف الفرض لجهلهم به، كما لا يجزئ من توضأ بغير ماء طاهر لجهله، ثم استيقن أنه غير طاهر.
قلنا: الفرق بينهما أن قبلتهم في الابتداء التي توجهوا إليها، فإذا نسخت فحكم النسخ لا يلحقهم إلا بعد بلوغ الخبر إليهم، فلهذا لا يطالبون بقضاء ما مضى قبل بلوغ النسخ إليهم، وها هنا بخلافه.
قال المزني: قال الشافعي: ولو دخل غلام في صلاة، فلم يكملها أو صوم يوم، فلم يكمله، حتى استكمل خمس عشرة سنة، أحببت أن يتم، ويعيد، ولا يبين أن عليه إعادة.
[ ٢ / ٦٩٨ ]
قال المزني: لا يمكنه صوم يوم، هو في آخره غير صائم، ويمكنه صلاة هو في آخر وقتها غير مصل، ألا ترى أن من أدرك ركعة، من العصر قبل الغروب، أنه يبتديء العصر من أولها، ولا يمكنه في آخر يوم أن يبتديء صومه من أوله، فيعيد الصلاة لإمكان القدرة ولا يعيد الصوم، لارتفاع إمكان القدرة، ولا تكاليف مع العجز.
قال القاضي حسين: إذا بلغ الصبي في خلال الصلاة المكتوبة، الصحيح من المذهب أنه يمضى في صلاته ولا إعادة عليه، وفيه قول آخر أن عليه إعادتها، لأنه قيد القول فيه حيث قال: ولا يبين لي إعادة، فأما إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره، فإنه لا إعادة عليه وجهًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة: إنه تلزمه الإعادة هنا هنا، فأما إذا بلغ في خلال النهار، وكان صائمًا فينظر فيه، فإن نوي الصوم من الليل، فإنه لا يلزمه قضاء صوم ذلك اليوم، وإن نوي الصوم من النهار أو كان مفطرًا ماذا حكمه؟
سنذكر هذا فيما بعد إن شاء الله ﷿، وإما يتصور البلوغ في خلال الصلاة بالسن دون الاحتلام، لأنه إذا احتلم فقد بطلت صلاته.
وقال المزني: إنه إن بلغ في خلال الصلاة تلزمه إعادتها، ولو بلغ في خلال الصوم لا تلزمه إعادته، وعلل بأنه قال: لا يمكنه صوم يوم هو في آخره غير صائم، ويمكنه صلاة هو في آخر قتها غير مصل.
من أصحابنا من قال: إنه أخل بالنقل، لأن مؤدي قوله أن يقول: لا يمكنه صوم يوم هو في أوله غير صائم، لأن مقصوده منه أني لا أوجب عليه صوم باقي اليوم لارتفاع إمكان القدرة لأنه لا يتصور أن يكون في آخر اليوم صائمًا وفي أوله مفطرًا، لأن صوم الفرض لا يتجزأ ولا يتبعض.
ومن أصحابنا من قال: ليس فيه كثير خلل، لأنه إذا لم يكن صائمًا في آخر اليوم لا يكون في أوله أيضًا، بخلاف الصلاة فإنه يجوز أن يصلي في آخر
[ ٢ / ٦٩٩ ]
وقتها دون أوله، وفي أوله دون آخره، فوجد إمكان القدرة فيها، فوجب عليه إعادتها.
قلنا له: أي الرجلين أنت؟ فإن قلت: إذا صلى في أول الوقت، وبلغ في آخر الوقت يلزمه قضاؤها، فالكلام معك فيه كالكلام مع أبي حنيفة، فنقول: صلى وظيفة وقته، وفريضة مثله، فحدوث الكمال بعده لا يوجب عليه الإعادة، دليله: الأمة إذا صلت مكشوفة الرأس في أول الوقت، ثم عتقت في آخر الوقت لا يلزمها قضاؤها، كذلك هذا مثله.
ولئن قلت: إنه لا يلزمه قضاؤها فقد مكنت من ثغرة النحر، ويلزمك الفرق بينهما.
فرع:
قال ابن الحداد: إذا صلى الصبي في أول الوقت صلاة الظهر يوم الجمعة، ثم بلغ قبل أن يصلي الجمعة، فإنه تلزمه صلاة الجمعة، ولو صلى العبد أو المسافر في اول الوقت صلاة الظهر يوم الجمعة، ثم عتق العبد، وأقام المسافر قبل أن يصلي الجمعة، فإنه لا يلزمهما صلاة الجمعة.
والفرق بينهما بأن مؤدى الصبي يكون نفلا، فلهذا يؤمر بالجمعة ومؤداهما يكون فرضا، فلهذاا لم يؤمر بالجمعة.
قلنا: من أصحابنا من قال: إنه أخطأ في الفتوى وفي العلة.
إما في الفتوي فإنه أجاب بهذا على مذهب أبي حنيفة، لأن عنده ان الصبي إذا صلى في اول الوقت، ثم بلغ قبل خروج الوقت يلزمه قضاؤها، وكثيرًا ما يغلط إلى مذهب أبي حنيفة.
وأما الخطأ في العلة حيث قال: مؤدى الصبي يكون نفلا وليس كذلك، لأنه أدى فرض مثله، ووظيفة وقته كالبالغ سواء.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
قال القفال: ﵀ الفتوى كما ذكر، ولكن المعنى فيه غيره، وهو أن الصبي مندوب بالحضور إلى الجمعة، ومأمور بذلك، ومضروب عليها إذا تركها فلهذا قلنا: بأنه يلزمه الحضور إلى الجمعة، لأنه ترك ما هو مندوب إليه، حيث صلى في أول الوقت، وأما العبد والمسافر غير مأمورين بالجمعة ولا مندوبين إليها، فلهذا لا يلزمها الجمعة ها هنا، لأنهما لم يتركا ما كان يندبان إليه، والله تعالى أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٧٠١ ]