وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ الْمُعْتِقُ: قَدْ أَعْتَقْتُ عَبْدِي هَذَا عَنْ ظِهَارِي دُونَ عِوَضِكَ فَيُعْتَقُ عَنْ ظِهَارِهِ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ خَالِصًا عَنْهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى بَاذِلِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ.
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ الْمُعْتِقُ: قَدْ أَعْتَقْتُ عَبْدِي هَذَا عَنْ ظِهَارِي وَيُمْسِكُ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَا يُصَرِّحُ بِإِثْبَاتِهِ وَلَا بِنَفْيهِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْتِقَ بَعْدَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ وَخُرُوجِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلْبَاذِلِ لِلْبَذْلِ، فَيُجْزِيهِ عِتْقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ لَا يَخْتَلِفُ لِعِلَّتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: إِمْسَاكُهُ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِي عِتْقِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: خُرُوجُهُ عَنْ حُكْمِ الْجَوَابِ لِبُعْدِهِ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُعْتِقَهُ فِي الْحَالِ عُقَيْبَ الْبَذْلِ ففيه وجهان:
[ ١٠ / ٤٨٠ ]
أَحَدُهُمَا: يُجْزِيهِ عَنْ ظِهَارِهِ تَعْلِيلًا بِإِمْسَاكِهِ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَاذِلِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِيهِ عَنْ ظِهَارِهِ وَيَكُونُ عَنِ الْبَاذِلِ وَعَلَيْهِ مَا بَذَلَ تَعْلِيلًا بِأَنَّ قُرْبَ الزَّمَانِ يُخْرِجُهُ مُخْرَجَ الْجَوَابِ فَصَارَ الْحُكْمُ مصروفًا إليه والله أعلم.