فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ جَوَازِ التَّكْفِيرِ بَعْدَ الرِّدَّةِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ فَيُجْزِيهِ أَنْ يُعْتِقَ فِيهِ مُؤْمِنَةً قَدْ كَانَ لَهَا مَالِكًا قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ هَذَا الْمُسْلِمَ عَنْ كَفَّارَتِي بِكَذَا. فَإِنِ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ وَيَنْفَذُ الْعِتْقُ.
وَالثَّانِي: يَكُونُ بَاطِلًا وَعِتْقُهُ مَرْدُودًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ قُرْبَةً تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَنْصَرِفُ إِلَى الْآدَمِيِّينَ فَأَشْبَهَتْ قَضَاءَ الدُّيُونِ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُكَفِّرُ بِالصِّيَامِ فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ فِي الرِّدَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ عِبَادَاتِ الْأَبْدَانِ الْمَحْضَةِ الَّتِي لَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْ مُسْلِمٍ.
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ ففي جوازه منه وجهان:
أحدهما: يجوز من الْإِطْعَامُ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ كَالْعِتْقِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الصِّيَامِ الَّذِي لَا يَصِحُّ مِنْهُ فَأَجْرَى عَلَى الْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ١٠ / ٤٩٠ ]