فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَمَقْصُودُ الْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ هُوَ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ فَأَمَّا تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ فَهُوَ أَنْ يَصِيرَ بِالْحُرِّيَّةِ جَائِزَ الشَّهَادَةِ ثَابِتَ الْوِلَايَةِ مَاضِيَ التَّصَرُّفِ. وَأَمَّا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ. فَهُوَ أَنْ يَصِيرَ بِالْحُرِّيَّةِ مَالِكًا لِمَنَافِعِ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ
[ ١٠ / ٤٩١ ]
فِي غَيْرِ كَفَّارَةٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ نَاقِصَ الْمَنَافِعِ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ وَإِنْ كَانَ فِي كَفَّارَةٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَامِلَ الْمَنَافِعِ لِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْعُيُوبِ مَا يُجْزِئُ كَالْبَرْصَاءِ وَالْحَمْقَاءِ وَالْقَبِيحَةِ وَالْمَقْطُوعَةِ الْخِنْصَرِ أَوِ الْبِنْصِرِ، وَأَنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ وَالْمُقْعَدَةُ وَالْمَقْطُوعَةُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَدَلَّنَا ذَلِكَ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ رَاعَوْا مَا أَثَّرَ فِي الْعَمَلِ وَلَمْ يُرَاعُوا مَا أَثَّرَ فِي الْأَثْمَانِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعَبِيدِ هُوَ الْعَمَلُ لِأَنَّهُمْ مُرْصَدُونَ لِخِدْمَةٍ أَوْ تَكَسُّبٍ وَالنُّقْصَانُ مِنْ مَقْصُودِ الشَّيْءِ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِيهِ كَالْبَيْعِ لَمَّا كَانَ مَقْصُودُهُ الثَّمَنَ كَانَ مَا أَثَّرَ فِي نُقْصَانِهِ عَيْبًا يُوجِبُ الْخِيَارَ وَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا وَلَا يُسْتَحَقُّ فِيهِ الْخِيَارُ كَالنِّكَاحِ لَمَّا كَانَ مَقْصُودُهُ الِاسْتِمْتَاعَ كَانَ مَا أَثَّرَ فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ مُوجِبًا لِلْخِيَارِ وَمَا يُؤَثِّرْ فِيهِ لَمْ يُوجِبْهُ كَذَلِكَ الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ لَمَّا كَانَ مَقْصُودُهُ تَمْلِيكَ الْعَمَلِ كَانَ مَا أَثَّرَ فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ مَانِعًا مِنَ الْإِجْزَاءِ وَمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ أَجْزَأَ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ أَنَّ كُلَّ عيب أضرب بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا مَنَعَ مِنَ الْإِجْزَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ وَمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ الْإِجْزَاءِ فِيهَا.