وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ (٢) فِيهِ التَّعْجِيلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ كَالظُّهْرِ: إِنَّ تَأْخِيرَهَا عِنْدَ رَجَاءِ وُجُودِ الْمَاءِ أَفْضَلُ (٣).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي فَضْلِ التَّعْجِيلِ بِالصَّلَاةِ.
[٨٢٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَيَمَّمُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: مِرْبَدُ النَّعَمِ، وَهُوَ يَرَى بُيُوتَ الْمَدِينَةِ.
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) انظر: الأم (٢/ ٩٧ - ٩٨)، ومختصر المزني (ص ١٦)، والحاوي الكبير (١/ ٢٨٥)، ونهاية المطلب (١/ ٢١٧)، والوسيط في المذهب (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، والمجموع (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١).
(٢) في (د): "استحب".
(٣) انظر: الأصل للشيباني (١/ ١١٠)، وتحفة الفقهاء (١/ ٤٣)، وبدائع الصنائع (١/ ٥٥)، والهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٢٩)، وتبيين الحقائق (١/ ٤١ - ٤٢)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/ ١٦٢ - ١٦٣).
[ ١ / ٤٦٣ ]
وَهُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ أَوْقَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١).
[٨٢٨] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ - ﵀ -، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْجُرْفِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْجُرْفُ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ (٢).
هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ثَابِتٌ.
[٨٢٩] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كانَ يَخْرُجُ فَيُهَرِيقُ الْمَاءَ فَيَمْسَحُ بِالتُّرَابِ، فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ (٣) الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَيَقُولُ: "مَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ" (٤).
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٢).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٩٧). وقال ياقوت الحموي: الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، به كانت أموال لعمر بن الخطاب ولأهل المدينة. معجم البلدان (٢/ ١٢٨).
(٣) قوله: "إن" ليس في (س).
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٦٧١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٣٨) عن ابن لهيعة.
[ ١ / ٤٦٤ ]
[٨٣٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا مُعَلًّى، أنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ تَلَوَّمَ (١) مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى (٢).
الْحَارِثُ الْأَعْورُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ (٣).
* * *
_________________
(١) أي: انتظَر.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٤٤).
(٣) في (س): "لا يحتج به".
[ ١ / ٤٦٥ ]