وإنْ غيَّره بمخالطتهِ ففي ضابطِ تغيُّره ثلاثةُ طرُق:
أصحُّه: مِن اتِّباع اسم الماء المطلق، فتبقى الطَّهوريّةُ ببقاء الاسم، وتزول بزواله؛ فإذا تفاحش تغيُّرهُ بما يُمكن صَوْنُه عنه؛ كالزَّعفران، زالت طَهوريَّتُه لزوالِ (٢) اسمِه المطلق، وإنْ تغيَّر أدنى تغيُّرٍ فَطَهور؛ لبقاء الاسم، وإنْ تغيَّر بما لا يُمكنُ الصَّوْنُ عنه؛ كأوراق الخريف، فَطَهور؛ لأنَّ العرف لا يسلبه اسمَ الماء المطلق بما يتعذَّر صونُه عنه.
والترابُ أوَانَ المدِّ (٣) لا يسلبُ الاسمَ عنه، والصَّوْن عنه مُتعذِّر.
وقيل: إنه مُجاورٌ.
_________________
(١) في "ح": "بزوال".
(٢) ذكره ابن القاصّ صاحب "التلخيص". انظر: "نهاية المطلب" للجويني (١/ ١٢).
(٣) أوان المدّ: زَمَن (المدّ) مقابل (الجَزْر).
[ ١ / ٢٦٥ ]
الطريقة الثانية: إنَّ ما تغيَّر بما يمكنُ الصَّونُ عنه ولو أدنى تغيُّر فليس بطهور، لغلبة المُخالِط؛ كما لو تغيَّر بالنجاسة أدنى تغيُّر فإنَّه يَنجُس.
والمتغيِّر بما يتعذر الصَّونُ عنه؛ كأوراقِ الخريف طَهورٌ؛ لتعذُّر صونهِ.
الطريقة الثالثة: إنَّ كلَّ ما يتغيَّر بمخالطة فليس بطَهور، وإنْ كان مما يتعذَّر الاحترازُ منه في بعض المياه؛ فالمتغيِّرُ بمخالطة أوراق الخريف ليس بطَهور.