في " الروضة " من زيادته عن الشافعي والأصحاب: أنه لو قدر أن يصلي قائمًا منفردًا، وإذا صلى مع الجماعة احتاج أن يصلي بعضها من قعود .. فالأفضل: الانفراد، فإن صلى مع الجماعة وقعد في بعضها .. صحت. انتهى (٦).
وقال أبو الخير المقدسي في " شرح المفتاح ": يتعين الانفراد، ولا يجوز له ترك القيام؛ لأن القيام فرض والصلاة في الجماعة نافلة، والفرض أولى من النافلة.
٤٥٨ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (إذا عجز عن القيام .. صلى قاعدًا) يرد عليه: ما إذا قدر على حد الراكعين فقط، فالصحيح: أنه يقف كذلك، ولا يصلي قاعدًا، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٧)، وقد يقال: هو قيامه فلا يرد عليه، وقال في " الكفاية ": أفهم بتعبيره بالعجز:
_________________
(١) انظر " السراج على نكت المنهاج " (١/ ٢٦٦).
(٢) المهذب (١/ ١٠١).
(٣) انظر " السراج على نكت المنهاج " (١/ ٢٦٦).
(٤) انظر " نهاية المطلب " (٢/ ٢٢١، ٢٢٢).
(٥) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤٨٦).
(٦) الروضة (١/ ٢٣٦).
(٧) الحاوي (ص ١٦٠)، المنهاج (ص ٩٧).
[ ١ / ٢٤٠ ]
نفي تمكنه مطلقًا، وليس كذلك، قال في " شرح المهذب ": قال أصحابنا: والمعتبر: المشقة الظاهرة (١)، وهذا يرد على " المنهاج " أيضًا في تعبيره بالعجز، وعبر " الحاوي " بقوله [ص ١٦٠]: (ثم انحنى ولو كالراكع، ثم قعد) ولم يبين السبب المجوز للانتقال للانحناء والقعود.
٤٥٩ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (ويقعد متربعًا في أحد القولين، ومفترشًا في الآخر) الخلاف في الأفضل، والأصح: أنه يقعد مفترشًا، وقد صرح " المنهاج " بالأمرين فقال [ص ٩٧]: (قعد كيف شاء، وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر) وخص الماوردي ذلك بالرجل، وقال: إن الأولى للمرأة: التربع في قعودها؛ لأنه أستر لها (٢).
٤٦٠ - قول " الحاوي " [ص ١٦٤]: (وكره الإقعاء) فسره في " المنهاج " بقوله [ص ٩٧]: (بأن يجلس على وركيه ناصبًا ركبتيه) وهذا تفسير أبي عبيدة، وحكي عنه: أنه زاد فيه: وضع يديه بالأرض، وهذا الإقعاء مكروه في جميع الصلاة.
وأنكر بعضهم قوله: (على وركيه) لتوهمه أن الورك هو الفخذ، وليس كما توهم، بل الورك أصل الفخذ، فمعنى الجلوس على وركيه ونصب ركبتيه: أن يلصق أليته بالأرض وينصب فخذيه وساقيه وركبتيه، كذا حرره السبكي من كتب اللغة.
ومن الإقعاء نوع يستحب بين السجدتين عند ابن الصلاح والنووي، وهو: أن يفرش رجليه ويضع أليتيه على عقبيه، وجعله الرافعي أحد الأوجه في تفسير الإقعاء المكروه، وفسر البيهقي المستحب: بأن يضع أطراف أصابعه بالأرض وأليتيه على عقبيه، وفي " البويطي " نحوه، وظاهره: نصب قدميه، لا قوسهما (٣).
٤٦١ - قولهما: (وإن عجز عن القعود .. صلى مضطجعًا لجنبه الأيمن) (٤) كون الاضطجاع على الجنب الأيمن مستحب، فلو صلى مضطجعًا لجنبه الأيسر .. جاز؛ ولذلك أطلق " الحاوي " ذكر الجنب ولم يقيده بالأيمن (٥).
٤٦٢ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (ويومئ بالركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه) لا يكفي مجرد كونه أخفض، بل لا بد من الانحناء غاية الممكن؛ لأنه أقرب إلى الواجب
_________________
(١) المجموع (٤/ ٢٦٦).
(٢) انظر " الحاوي الكبير " (٢/ ١٩٧).
(٣) انظر " السراج على نكت المنهاج " (١/ ٢٦٨)، و" مشكل الوسيط " لابن الصلاح (٢/ ١٠٢)، و" شرح الوسيط " للنووي (٢/ ١٠٢)، و" فتح العزيز " (١/ ٤٨١)، و" سنن البيهقي الكبرى " (٢٥٦٨)، و" مختصر البويطي " (ق ١٤).
(٤) انظر " التنبيه " (ص ٤٠)، و" المنهاج " (ص ٩٧).
(٥) الحاوي (ص ١٦٠).
[ ١ / ٢٤١ ]
الأصلي، وقد صرح به " الحاوي " (١)، ولم يتعرض " المنهاج " لذكر الإيماء بالكلية.
٤٦٣ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (فإن عجز عن ذلك .. أومأ بطرفه ونوى بقلبه) فيه أمران:
أحدهما: أنه يوهم ترك الاستلقاء إذا قدر عليه، وليس كذلك، وقد ذكره " المنهاج " بقوله [ص ٩٧]: (فإن عجز .. فمستلقيًا) وهو من زيادته على " المحرر " من غير تمييز، و" الحاوي " بقوله [ص ١٦٠]: (ثم يستلقي).
ثانيهما: أنه قد يوهم أنه إذا عجز عن الإيماء .. لا يجب عليه إمرار الأركان على قلبه، وهو وجه، والأصح: الوجوب؛ ولذلك قال في " الحاوي " [ص ١٦٠]: (ثم بطَرْفِهِ، ثم يجري الأركان على قلبه) ولم يتعرض في " المنهاج " بعد الاستلقاء لذكر الإيماء بالطرف، ولا النية بالقلب.
٤٦٤ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (فإن قدر على القيام في أثناء الصلاة، أو القعود .. انتقل إليه) يستثنى منه:
ما لو قدر على القيام بعد الرفع من الركوع والفراغ من الطمأنينة؛ فإنه لا يلزمه الانتقال إليه ليسجد في الأصح؛ لئلا يطول الاعتدال، وهو ركن قصير.
وما لو قدر في ركوعه قبل الطمأنينة .. فإنه يرتفع إلى حده ولا ينتصب؛ لما فيه من زيادة الركوع، وفي " الحاوي " [ص ١٦٠]: (فإن خف في الركوع قبل الطمأنينة .. يرتفع إلى حده)، وأورد عليه: أن اقتصاره على الركوع يوهم أنه إذا خف في الاعتدال قبل الطمأنينة .. لا يلزمه الانتصاب، وليس كذلك؛ فإنما لا ينتقل إذا كانت القدرة بعد الطمأنينة كما تقدم، وقد ذكرها " الحاوي " بعد ذلك بقوله [ص ١٦١]: (وقام ليركع ويقنت، لا ليسجد)، وإنما قصد " الحاوي " بذكر مسألة القدرة في الركوع قبل الطمأنينة: أنه يرتفع إلى حد الراكعين فقط، ولا ينتصب، بخلاف القدرة في الاعتدال قبل الطمأنينة؛ فإنه ينتصب، فلا إيراد عليه.
٤٦٥ - قولهم: (إنه يسن بعد التحرم دعاء الاستفتاح) (٢) يستثنى منه: المسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام ولو في الاعتدال، أو أدركه في القيام وخاف فوت (الفاتحة) .. فإنه لا يأتي به، فلو سلم الإمام عقب تحرمه قبل أن يقعد .. أتى به، وينبغي أن يقال: (كل مُصَلٍّ إذا خاف خروج الوقت لو أتى بدعاء الاستفتاح .. لا يأتي به)، ولم أر من تعرض له، ولم يبين " المنهاج " و" الحاوي " بماذا يستفتح، وبينه في " التنبيه "، وهو: (وجهت وجهي) إلى (وأنا من
_________________
(١) الحاوي (ص ١٦٠).
(٢) انظر " التنبيه " (ص ٣٣)، و" الحاوي " (ص ١٦٣)، و"المنهاج" (ص ٩٧).
[ ١ / ٢٤٢ ]
المسلمين) (١)، وفي " الرافعي " و" الروضة ": أن الإمام لا يزيد على هذا إذا لم يعلم رضا المأمومين بالزيادة، فإن علم رضاهم، أو كان المصلي منفردًا .. استحب أن يقول بعده: (اللهم؛ أنت الملك لا اله إلا أنت ) إلى آخره (٢).
ولم يبينا حكم المأموم في الزيادة، وفي " شرح المهذب " عن " التبصرة " للشيخ أبي محمد، وأقره: أنه يستحب للمأموم في الجهرية الاقتصار على الأول، ويسرع به أيضًا؛ ليشتغل بسماع قراءة الإمام (٣)، وظاهر كلام الأصحاب: أنه لا فرق في التعبير بقوله: (حنيفًا)، وبقوله: (من المشركين)، وبقوله: (من المسلمين) بين الرجل والمرأة، ويدل له ما رواه الحاكم في " مستدركه ": (أنه ﵊ علَّم ابنته فاطمة أن تقول عند الأضحية ذكرًا آخره: " وأنا من المسلمين ") (٤).
٤٦٦ - قول " الحاوي " في (سنن الصلاة) [ص ١٦٣]: (والتعوذ) لو قال: (ثم التعوذ) كما في " المنهاج " و" التنبيه " (٥) .. لكان أحسن؛ ليفهم منه الترتيب، ويستثنى من كلامهم مسائل: إحداها: إذا أدرك الإمام في غير القيام، أو فيه وخاف فوت الفاتحة، كما تقدم في الاستفتاح.
الثانية: المأموم إذا قلنا: لا يقرأ في الجهرية .. فإنه لا يتعوذ في الأصح.
الثالثة: إذا أتى بالذكر لعجزه عن القراءة .. فقال في " المهمات ": المتجه: أنه لا يستحب له التعوذ في هذه الصورة، وإن كان كلام الرافعي والنووي يقتضي استحبابه؛ فإنهما قالا: يشترط ألَاّ يقصد بالذكر المأتي به شيئًا آخر سوى البدلية؛ كما إذا استفتح، أو تعوذ على قصد إقامة سنتهما (٦).
٤٦٧ - قول " التنبيه " [ص ٣٢]: (ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى، إلا في النية، والاستفتاح، والتعوذ) ما ذكره في التعوذ قول، والأصح: أنه يتعوذ في كل ركعة؛ كما صرح به في " المنهاج " و" الحاوي " (٧).
نعم؛ الأُولى آكد، كما صرح به في " المنهاج " (٨)، ومحل الخلاف: ما إذا تعوذ في الأولى،
_________________
(١) التنبيه (ص ٣٠).
(٢) فتح العزيز (١/ ٤٨٩)، الروضة (١/ ٢٣٩).
(٣) المجموع (٣/ ٢٦٥).
(٤) مستدرك الحاكم (١٧١٦).
(٥) التنبيه (ص ٩٩)، المنهاج (ص ٩٧).
(٦) انظر " فتح العزيز " (١/ ٥٠٣)، و" المجموع " (٣/ ٣٢٩).
(٧) الحاوي (ص ١٦٣)، المنهاج (ص ٩٧).
(٨) المنهاج (ص ٩٧).
[ ١ / ٢٤٣ ]
فإن تركه عمدًا، أو سهوًا .. تعوذ في الثانية قطعًا.
٤٦٨ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (ويقرأ " فاتحة الكتاب ") يستثنى منه: المسبوق، ففي " المنهاج " -والعبارة له- و" الحاوي ": (وتتعين " الفاتحة " في كل ركعة، إلا ركعة مسبوق) (١) لكن الأصح: أنها وجبت على المسبوق وتحملها الإمام، وفائدته: أنه لا تحسب له الركعة فيما إذا أدرك إمامه محدثًا، أو في خامسة؛ لأنه ليس أهلًا للتحمل.
قال شيخنا في " المهمات ": (وما ذكروه من حصر الاستثناء في المسبوق ليس كذلك، بل تسقط أيضًا الفاتحة في الركعات كلها حيث حصل له عذر تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان طويلة وزال عذره والإمام راكع، وذلك في صور، منها: لو كان المأموم بطيء القراءة، ومنها: لو نسي أنه في الصلاة، ومنها: ما لو امتنع من السجود بسبب الزحمة، ومن الأعذار أيضًا: ما إذا شك بعد ركوع إمامه في قراءة " الفاتحة "، وقد أوضحوا ذلك في الجمعة والجماعة، وحينئذ .. فيتصور خلو الصلاة كلها عن القراءة) انتهى.
٤٦٩ - قول " المنهاج " [ص ٩٧]: (ولو أبدل " ضادًا " ب " ظاء " .. لم تصح في الأصح) صوابه: أبدل ظاءً بضاد، كما عبر به " الحاوي " فقال [ص ١٦١]: (فلا يبدل الظاء بالضاد) وذلك؛ لأن الباء تدخل على المتروك، فإذا ترك الظاء إلى الضاد .. فهو الصواب، فيصح جزمًا، والممتنع في الأصح: ترك الضاد إلى الظاء، لكن حكى الواحدي: عن ثعلب، عن الفراء في قوله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ بدلت الخاتم بالحلقة إذا سويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم إذا سويتها خاتمًا (٢)، فإن صح ذلك عن العرب .. صحت عبارة " المنهاج "، وإلا .. فتكفيه موافقة عبارة الفراء من غير اعتراض من ثعلب، وجوز في " المهمات " في إقامة الدال المهملة مقام المعجمة من (الذين): أن يتخرج على الوجهين بعد أن ذكر أن مقتضى كلامهم القطع فيه بالبطلان.