لو نطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف كما تنطق بها العرب .. لم يضر، كما في " الكفاية "، وسبقه إليه البندنيجي والروياني، فجزما بالصحة مع الكراهة، ومال المحب الطبري إلى البطلان، وقال في " شرح المهذب ": فيه نظر (٣).
_________________
(١) الحاوي (ص ١٦٣)، المنهاج (ص ٩٧).
(٢) انظر " شعب الإيمان " للبيهقي (٣٩٢)، و" تهذيب اللغة " (١٤/ ٩٣).
(٣) المجموع (٤/ ٢٣٥).
[ ١ / ٢٤٤ ]
٤٧٠ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (أو فرقها .. لزمه إعادتها) يستثنى من ذلك:
- ما إذا كان التفريق بذكر يتعلق بالصلاة؛ كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه، وسؤال الرحمة، والتعوذ لقراءة الإمام، والسجود معه، فكل ذلك لا يقطع الموالاة في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (١).
- وما إذا فرق بذكر لا يتعلق بالصلاة، أو بسكوت كثير ناسيًا في الصورتين .. فالصحيح المنصوص فيهما: أنه لا يقطع، وقد ذكرهما " الحاوي " (٢)، وعبر في " التصحيح " بلفظ الصواب؛ لاقتصار الرافعي على نسبة مقابله لرأي الإمام، وهو وجه في " الكفاية " (٣).
- وما إذا فرق بسكوت يسير لم يقصد به قطع القراءة .. فلا تنقطع الموالاة، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٤)، ويمكن أن تندرج هذه الصورة الأخيرة في عبارة " التنبيه " لأن السكوت اليسير لا يعد في العرف تفريقًا؛ لأنهم فسروه بالمعتاد؛ كتنفس واستراحة، وحينئذ .. فيرد عليه ما إذا قصد به قطع القراءة؛ فإن مقتضى كلامه على هذا أنه لا يعد تفريقًا مع أن المولاة تنقطع به كما تقدم، فالإيراد لازم لعبارته على كل حال.
٤٧١ - قول " الحاوي " [ص ١٦١]: (ثم سبع آي متوالية ثم متفرقة) تبع فيه الرافعي (٥)، واستدرك عليه في " المنهاج " فقال [ص ٩٨]: (الأصح المنصوص: جواز المتفرقة مع حفظه متوالية)، ويوافقه قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (قرأ بقدرها من غيرها) فإنه لم يفصل بين أن يحفظ متوالية أم لا، ومال في " المهمات " إلى ما ذكره الرافعي، قال الإمام: فإن لم تفد المتفرقة معنى منظومًا .. لم تجز، وينتقل للذكر (٦)، قال في " شرح المهذب ": والمختار: ما أطلقوه (٧).
٤٧٢ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (وإن كان يحسن آية .. ففيه قولان، أحدهما: يقرؤها ثم يضيف إليها من الذكر ما يتم به قدر الفاتحة، والثانى: أنه يكرر ذلك سبعًا) فيه أمور:
أحدها: أنه فرض الخلاف فيما إذا كان يحسن آية، واقتضى كلام ابن الرفعة اختصاص الخلاف بالآية الواحدة؛ فإنه قال بعد ذلك: قال الإمام: وإن كان يحسن آيتين مثلًا .. فمحل نظر (٨)،
_________________
(١) الحاوي (ص ١٦١)، المنهاج (ص ٩٧).
(٢) الحاوي (ص ١٦١).
(٣) تصحيح التنبيه (١/ ١٢٢، ١٢٣)، وانظر " نهاية المطلب " (٢/ ١٤٠، ١٤١)، و" فتح العزيز " (١/ ٤٩٨).
(٤) الحاوي (ص ١٦١)، المنهاج (ص ٩٨).
(٥) انظر " فتح العزيز " (١/ ٥٠١، ٥٠٢).
(٦) انظر " نهاية المطلب " (٢/ ١٤٥).
(٧) المجموع (٣/ ٣٢٦).
(٨) انظر " نهاية المطلب " (٢/ ١٤٦).
[ ١ / ٢٤٥ ]
وقال في " شرح المهذب ": أو آيتين، أو ثلاث آيات (١)، وعبارة " التحقيق ": دون سبع (٢)، وعبارة الرافعي: دون السبع " كآية، أو آيتين (٣)، فعلم بذلك أن ذكر الآية في " التنبيه " مثال.
ثانيها: مفهومه: أنه إذا لم يحسن إلا بعض آية .. فليس من موضع الخلاف، وبه صرح ابن الرفعة، وقال: إنه ينتقل للبدل بلا خلاف، وعلله: بأنه لا إعجاز فيه، وكلام الرافعي يقتضي جريان الخلاف فيه أيضًا، فإنه استدل للوجه الأول المصحح بأنه ﵊ أمر ذلك السائل بالكلمات الخمس، ومنها: (الحمد لله) (٤)، قال: وهذه الكلمة من جملة (الفاتحة)، ولم يأمره بتكرارها.
ثالثها: حكايته الخلاف قولين عزاها البندنيجي لى " الأم " (٥)، لكنه حكاه في " المهذب " وجهين، وكذا الرافعي (٦)، قال في " شرح المهذب ": وكذا حكاه المحققون في الطريقين (٧).
رابعها: الأصح: هو الأول.
خامسها: أن ظاهره: أنه يقدم الآية على الذكر وإن كانت مؤخرة في (الفاتحة)، والأصح: رعاية الأصل، فإن حفظ أولها .. قرأه، ثم البدل، وإن انعكس .. فعكسه.
سادسها: أن محل الخلاف: فيما إذا أحسن للباقي بدلًا، فإن لم يحسن له بدلًا .. وجب تكرار ما يحسنه قطعًا، ولم يتعرض في " المنهاج " لهذه المسألة، وهى واردة على ظاهر قوله: (فإن عجز .. أتى بالذكر) (٨)، فيحمل على ما إذا عجز عن الفاتحة بجملتها، فإن أحسن بعضها .. فقد عرفت حكمه، وكذلك لم يتعرض لها " الحاوي ".
٤٧٣ - قول " التنبيه " [ص ٣٠، ٣١]: (فإن لم يحسن شيئًا من القرآن .. لزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويضيف إليها كلمتين من الذكر، وقيل: يجوز هذا وغيره) فيه أمور:
أحدها: قال النووي في " التصحيح ": الأصح: أن الذكر لا يتعين (٩)، ولم يزد على ذلك، لكن الأصح: أنه يشترط ألَاّ ينقص حروف المأتي به عن حروف (الفاتحة)، ثم قال الإمام:
_________________
(١) المجموع (٣/ ٣٢٧).
(٢) التحقيق (ص ٢٠٤).
(٣) انظر " فتح العزيز " (١/ ٥٠٢).
(٤) أخرجه أبو داوود (٨٣٢)، والنسائي (٩٢٤)، وأحمد (١٩١٦١) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
(٥) الأم (١/ ١٠٢).
(٦) المهذب (١/ ٧٣)، وانظر " فتح العزيز " (١/ ٥٠٢).
(٧) المجموع (٣/ ٣٢٧).
(٨) انظر " المنهاج " (ص ٩٨).
(٩) تصحيح التنبيه (١/ ١٢٤).
[ ١ / ٢٤٦ ]
لا يراعي إلا الحروف (١)، وقال البغوي: يجب سبعة أنواع من الذكر يقام كل نوع مقام آية (٢)، قال الرافعي: وهذا أقرب (٣).
ثانيها: إذا فرعنا على ما رجحه الشيخ من تعين هذه الكلمات .. فالأصح في " التحقيق " و" الكفاية ": أنه لا يتعين أن يضيف إليها كلمتين من الذكر (٤). ثالثها: قوله: (وقيل: يجوز هذا وغيره) أي: من الذكر، وذكر في " التحقيق " تبعًا للإمام والغزالي: أن الأقوى: إجزاء دعاء محض يتعلق بالآخرة (٥)، واختار السبكي: أن الدعاء لا يقوم مقام الذكر، وقال في " المهمات ": نص الشافعي على أنه لا يجزئ غير الذكر (٦).
٤٧٤ - قولهم -والعبارة لـ" المنهاج "-: (فإن لم يحسن شيئًا .. وقف قدر " الفاتحة ") (٧) أي: ولم يمكنه التعلم، قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: وهل يندب أن يزيد في القيام قدر سورة؟ لم أر من ذكره، وفيه نظر (٨).
٤٧٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٨]: (ويسن عقب " الفاتحة ": " آمين ") ليس المراد بالتعقيب هنا: أن يصل التأمين بها، فإنه يسن بين الفاتحة والتأمين سكتة لطيفة جدًا، ليميز القراءة عن التأمين، فإن أخره .. لم يفت إلا بالشروع في السورة، أو بالركوع (٩).
٤٧٦ - قوله: (ويجهر به في الأظهر) (١٠)، وكذا قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (والتأمين جهرًا) أي: في الجهرية، كما صرح به " التنبيه " (١١)، والخلاف إنما هو في المأموم، أما الإمام والمنفرد: فيجهران قطعًا، ولم يصرح في " المنهاج " عند حكاية الخلاف بذلك، لكنه مفهوم من قوله قبله: (ويؤمن مع تأمين إمامه) (١٢)، ورجح في " الروضة ": طريقة القطع بجهر المأموم به أيضًا، والخلاف فيما إذا أمن الإمام (١٣)، فإن لم يؤمن .. استحب الجهر به للماموم قطعًا، ليسمعه
_________________
(١) انظر " نهاية المطلب " (٢/ ١٤٤).
(٢) انظر " التهذيب " (٢/ ١٠٤).
(٣) انظر " فتح العزيز " (١/ ٥٠٣).
(٤) التحقيق (ص ٢٠٥).
(٥) التحقيق (ص ٢٠٥)، وانظر " نهاية المطلب " (٢/ ١٤٥، ١٤٦)، و" الوسيط " (٢/ ١١٨).
(٦) انظر " الأم " (١/ ١٠٢).
(٧) انظر " التنبيه " (ص ٣١)، و" الحاوي " (ص ١٦١)، و" المنهاج " (ص ٩٨).
(٨) انظر " السراج على نكت المنهاج " (١/ ٢٧٥).
(٩) انظر " السراج على نكت المنهاج " (١/ ٢٧٥).
(١٠) انظر " المنهاج " (ص ٩٨).
(١١) التنبيه (ص ٣٠).
(١٢) المنهاج (ص ٩٨).
(١٣) الروضة (١/ ٢٤٧).
[ ١ / ٢٤٧ ]
الإمام، فيأتي به، ذكره في " شرح المهذب " (١)، وجزم في " التنبيه " بجهر الإمام به، وحكى القولين في المأموم وسكت عن المنفرد (٢)، وهو كالإمام كما تقدم.
٤٧٧ - قولهم -والعبارة لـ " المنهاج "-: (وتسن سورة بعد " الفاتحة ") (٣) فيه أمور:
أحدها: تتأدى السنة بقراءة شيء من القرآن بعد (الفاتحة)، ولكن سورة كاملة وإن قصرت .. أولى من بعض سورة وإن كان ذلك البعض أطول من القصيرة؛ كما اقتضاه كلام الرافعي في " شرحه الكبير " (٤)، وصرح به في " شرحه الصغير "، وسبقه إليه البغوي والمتولي (٥)، وفي " الروضة " و" التحقيق ": أن القصيرة أفضل من قدرها من طويلة (٦)، ويمكن أن يقال: الأطول أفضل من حيث الطول، والسورة أفضل من حيث أنها سورة كاملة، فلكل منهما ترجيح من وجه.
ثانيها: يستثنى من استحباب السورة: فاقد الطهورين إذا كان جنبًا، فلا يجوز له قراءتها.
ثالثها: خرج بقوله: (بعد " الفاتحة "): ما إذا كرر (الفاتحة)، فإن المرة الثانية لا تحسب عن السورة؛ كما في " شرح المهذب " عن المتولي وغيره، وقال: إنه لا خلاف فيه (٧)، لكن ذكر صاحب " التعجيز " في شرحه له: أنها تحسب، ونقل خلافه عن المتولي خاصة، قال في " المهمات ": والذي قاله ظاهر.
٤٧٨ - قول " التنبيه " [ص ٣٢]: (ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا أنه لا يقرأ السورة في أحد القولين) هو الأصح؛ كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٨)، وهذا في غير المسبوق، قال في " المنهاج " من زيادته [ص ٩٨]: (فإن سُبِقَ بهما .. قرأها فيهما على النص)، [وذكره في " الحاوي " في آخر (صلاة الجماعة) (٩)] (١٠)، ولو كان الإمام بطيء القراءة فقرأ المأموم السورة فيما أدرك .. فالذي يظهر: أنه لا يعيدها، إلا إذا قلنا: يقرأ في كل ركعة، قاله السبكي.
وأورد على عبارة " التنبيه ": أنها تقتضي أمورًا:
منها: مساواة الأخيرة والأخيرتين للأوليين على القول الآخر، ولا خلاف أنه هنا أقصر.
_________________
(١) المجموع (٣/ ٣٢٣).
(٢) التنبيه (ص ٣٠).
(٣) انظر " التنبيه " (ص ٣٠)، و"الحاوي" (ص ١٦٣)، و" المنهاج " (ص ٩٨).
(٤) فتح العزيز (١/ ٥٥٧).
(٥) انظر " التهذيب " (٢/ ١٠٢).
(٦) الروضة (١/ ٢٤٧)، التحقيق (ص ٢٠٦).
(٧) المجموع (٤/ ١٠٢).
(٨) الحاوي (ص ١٦٣)، المنهاج (ص ٩٨).
(٩) الحاوي (ص ١٨٣).
(١٠) في (أ)، (د): (ولم يذكر ذلك في " الحاوي " فيرد عليه)، والمثبت من باقي النسخ.
[ ١ / ٢٤٨ ]
ومنها: كون الأخيرتين في القراءة سواء، وفيه الخلاف في الأوليين، وحكى الماضي أبو الطيب الاتفاق على تسويتهما، كذا نقل عنه النووي (١)، وحكى عنه في " الكفاية " عكسه.
ومنها: أنه لا يرفع اليدين في القيام للثالثة، وهو المذهب، قال النووي: والمختار: نعم (٢)، لكنه ذكره في " التصحيح " في غير محله من كلام الشيخ (٣).
ومنها أورده بعضهم: الجهر بالقراءة، قال في " الكفاية ": وبيان الشيخ محل الجهر قبله يغني عن استثنائه.
٤٧٩ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (فإن كان مأمومًا في صلاة يجهر فيها .. لم يقرأ السورة) فيه أمران:
أحدهما: أنه يشمل ما لو لم يسمعها، والأصح في هذه الصورة: أنه يقرأ، وقد ذكره في " المنهاج " بقوله [ص ٩٨]: (فإن بَعُدَ أو كانت سِرِّيَّةً .. قرأ في الأصح) و" الحاوي " بقوله [ص ١٦٣]: (لا للمأموم إن سمع)، وهي أحسن من عبارة " المنهاج " لشمولها ما إذا لم يسمع لصمم، ولا تتناول عبارة " المنهاج " هذه الصورة.
ثانيهما: لو جهر الإمام في السرية أو عكس .. فالأصح في " الشرح الصغير ": اعتبار المشروع، ويوافقه قول " المنهاج " [ص ٩٨]: (أو كانت سرية)، والأصح في " أصل الروضة " و" شرح المهذب ": اعتبار فعله (٤)، ويوافقه قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (إن سمع)، وأما قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (يجهر) فإن قرئ بضم الياء .. وافق التصحيح الأول، وإن قرئ بفتحها .. وافق الثاني.
٤٨٠ - قوله: (وفي " الفاتحة " قولان، أصحهما: أنه يقرأها (٥) محل هذا الخلاف: في الأوليين من المغرب والعشاء وصلاة الصبح، أما ما يسر فيه من الجهرية .. فيلزمه فيه (الفاتحة) قولًا واحدًا، كذا قاله في " الكفاية "، لكن في الرافعي و" التحقيق " وجه: أنه لا يجب في هذه الحالة أيضًا (٦)، وهذا التقييد لا يحتاج إليه؛ لأن كلامه إنما هو في الركعة الأولى، بدليل قوله بعد: (ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى) (٧).
_________________
(١) انظر " المجموع " (٣/ ٣٤١)، و" الروضة " (١/ ٢٤٨).
(٢) انظر " المجموع " (٣/ ٤٠٩)، و" الروضة " (١/ ٢٦٦).
(٣) تصحيح التنبيه (١/ ١٢٨).
(٤) الروضة (١/ ٢٤١)، المجموع (٣/ ٣١١).
(٥) انظر " التنبيه " (ص ٣٠).
(٦) فتح العزيز (١/ ٤٩٥)، التحقيق (ص ٢٠٣).
(٧) انظر " التنبيه " (ص ٣٢).
[ ١ / ٢٤٩ ]
٤٨١ - قولهما: (ويسن للصبح والظهر طوال المُفَصَّل) (١) قد يفهم تساويهما، والذي في الرافعي و" الروضة ": أن الظهر أقل من الصبح (٢)، ومحل استحباب الطوال والأوساط: إذا رضي المأمومون المحصورون، ذكره النووي في " التحقيق " و" شرحي مسلم والمهذب " (٣)، وقال في " الكفاية ": إن طواله وأوساطه أكمل للإمام، فلا يزيد إن لم يؤثروا التطويل، ولا يندب له النقص عن ذلك، وهو مفهوم قول " التنبيه " في (باب صلاة الجماعة) [ص ٣٨]: (ويستحب للإمام أن يخفف في الأذكار)، لكنه زاد في " المهذب ": (والقراءة) (٤)، ثم يستثنى: المسافر في الصبح؛ فالمستحب له في الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية: (سورة الإخلاص)، قاله الغزالي في " الخلاصة " و" الإحياء " (٥).
٤٨٢ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (ويجهر الإمام والمنفرد بالقراءة في الصبح، والأوليين من المغرب والعشاء) ظاهره: أن القضاء فيه كالأداء، وبه صرح " الحاوي " فقال [ص ١٦٣]: (والجهر في الصبح وأولى العشاءين، والإسرار في غير قضاء وأداء)، لكن الأصح: أن العبرة بوقت القضاء، فيسر في المغرب إذا قضاها بالنهار، ويجهر في الظهر إذا قضاها بالليل، وأورد في " الكفاية ": الجمعة، والعيد، والخسوف، والاستسقاء، وفي معناها: التراويح، والإيراد على " الحاوي " أظهر؛ لقوله [ص ١٦٣]: (والإسرار في غير).
وأجيب عنهما: بأن الكلام في الصلوات الخمس، ويتوسط في نوافل الليل بين الجهر والإسرار، وتسر المرأة قراءتها بحضرة الرجال الأجانب، وتجهر فيما سواه، والخنثى مثلها؛ كما في " الروضة " (٦)، وقال في " شرح المهذب ": الصواب: أنه يسرُّ بحضرة الرجال والنساء الأجانب (٧)، وفيه نظر.
ووقع في أواخر نقض الوضوء من "شرح المهذب ": أن المرأة تسر مطلقًا (٨)، والصواب ما تقدم.
٤٨٣ - قول " المنهاج " [ص ٩٨]: (وأقله: قدر بلوغ راحتيه ركبتيه) فيه أمور:
أحدها: أن هذا في ركوع القائم، أما القاعد .. فقد ذكره قبل ذلك، وكذا أطلق " الحاوي "
_________________
(١) انظر " التنبيه " (ص ٣٠)، و" المنهاج " (ص ٩٨).
(٢) فتح العزيز (١/ ٥٠٧)، الروضة (١/ ٢٤٨).
(٣) التحقيق (ص ٢٠٦)، شرح مسلم (٤/ ١٨٣)، المجموع (٣/ ٣٣٩).
(٤) المهذب (١/ ٩٥).
(٥) الخلاصة (ص ١٠٠)، إحياء علوم الدين (١/ ٢٤٧).
(٦) الروضة (١/ ٢٤٨).
(٧) المجموع (٣/ ٣٤٥).
(٨) المجموع (٢/ ٦٣).
[ ١ / ٢٥٠ ]
هنا؛ لذكره ركوع القاعد قبل ذلك، ولم يتعرض له " التنبيه " في بابه.
ثانيها: أن هذا مع القدرة، فإن عجز .. انحنى مقدوره وأومأ بطرفه.
ثالثها: أن هذا في معتدل اليدين والركبتين في الطول، وهذان يقيد بهما كلام " التنبيه " و" الحاوي " أيضًا، وقال شيخنا جمال الدين في " تصحيحه ": (والصواب: عدم اعتبار بلوغ يديه إلى ركبتيه في حد أدنى الركوع، إنما العبرة بِيَدَيْ معتدل الخلقة). انتهى (١).
وفي هذه العبارة خلل؛ لأن كون العبرة بيدي معتدل الخلقة لا ينافي اعتبار بلوغ يديه ركبتيه في حد أدنى الركوع، فكيف يقال: إن الصواب عدمه؟ ! مع أن اعتباره متعين، إلا أن العبرة ليست بكل يد، بل باليد المعتدلة، والله أعلم.
رابعها: يشترط أن يكون بلوغ راحتيه ركبتيه بالانحناء الصرف، فلو كان بالانخناس، أو بهما .. لم يكف؛ ولذلك قال في " التنبيه " [ص ٣١]: (وأدنى الركوع: أن ينحني حتى تبلغ يداه ركبتيه)، وقال في " الحاوي " [ص ١٦١]: (أن تنال راحتاه ركبتيه بالانحناء).
خامسها: تعبيره بالراحة -وهي: بطن الكف- يقتضي عدم الاكتفاء بالأصابع، وكذا عبر " الحاوي "، لكن قول " التنبيه " [ص ٣١]: (حتى تبلغ يداه ركبتيه) قد يقتضي الاكتفاء بها، وقد يقال: إنما أراد: اليد بمجموعها، ولا يصدق ذلك إلا بالراحة، فهو موافق لعبارة " المنهاج " و" الحاوي " في أن العبرة بها.
٤٨٤ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (وأكمله: تسوية ظهره وعنقه) قد يقال: في " الحاوي " [ص ١٦٣]: (مد الظهر والعنق) وكذا في " التنبيه " [ص ٣١]: (ويمد ظهره وعنقه).
وجوابه: أن تسوية الظهر والعنق ومدهما سنتان، ذكر " المنهاج " إحداهما، وذكر " التنبيه " و" الحاوي " الأخرى؛ ولذلك جمع بينهما في " الروضة " فقال: (بحيث يستوي ظهره وعنقه، ويمدهما كالصفحة) (٢) ويحتمل أن يكون المراد: أنه يمد ظهره وعنقه حتى يستويا، فيكون استواءهما غاية المد.
٤٨٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (ونصب ساقيه) قال في " الروضة " وغيرها: إلى الحقو (٣)، فكان ينبغي أن يقول: (وفخذيه) فإن الساق إلى الركبة فقط، وذلك مفهوم من قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (ووضع الكف على الركبة المنصوبة) فإن الركبة لا تكون منصوبة إلا مع نصب الساق والفخذ.
_________________
(١) تذكرة النبيه (٢/ ٤٦٨).
(٢) الروضة (١/ ٢٥٠).
(٣) الروضة (١/ ٢٥٠).
[ ١ / ٢٥١ ]
٤٨٦ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (وتفرقة أصابعه للقبلة) كذا في " الروضة " أيضًا عبر بقوله: (ويفرق بين أصابعه، ويوجهها نحو القبلة) (١).
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ولم أفهم معناه) (٢).
قلت: احترز بذلك عن أن يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو يسرة.
٤٨٧ - قولهما: (ويقول: " سبحان ربي العظيم " ثلاثًا) (٣) قد يفهم أنه لا تتأدى السنة بمرة، لكن في " الروضة " عن الأصحاب: أن أقل ما يحصل به الذكر في الركوع: تسبيحة واحدة. انتهى (٤).
وذلك يدل على أن أدنى الكمال واحدة، لا ثلاث.
٤٨٨ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (فإن قال مع ذلك: " اللهم؛ لك ركعت " إلى آخره .. كان أكمل) محل استحباب هذه الزيادة: في المنفرد؛ ولذلك قال في " المنهاج " [ص ٩٩]: (ولا يزيد الإمام، ويزيد المنفرد: " اللهم؛ لك ركعت " إلى آخره) لكن يرد عليه: أن الإمام يأتي بهذه الزيادة أيضًا إذا رضي المأمومون المحصورون، وكذا يرد هذا أيضًا على قول شيخنا الإسنوي في " تصحيحه ": (والأصح: استحباب اقتصار الإمام في أذكار الركوع وغيره على أدنى الكمال) (٥).
وقد ذكره " التنبيه " في صلاة الجماعة، فقال [ص ٣٨]: (ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار، إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل)، وعبارة " التحقيق ": (أقله: " سبحان الله "، أو " سبحان ربي "، وأدنى الكمال: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثًا، ويزيد غير الإمام وهو إذا رضي المحصورون خامسة، وسابعة، وتاسعة، وحادية عشر) انتهى (٦).
وبين عبارتي " التنبيه " و" المنهاج " في هذا الذكر تفاوت يعرف بمراجعتهما، وقول " المنهاج " في هذا الذكر [ص ٩٩]: (ومخي) ليس في " المحرر "، وهو في " الشرح " و" الروضة " (٧)، وفي " الشرح " و" المحرر ": (ولك خشعت) بعد (ركعت) (٨)، وأسقطه من " الروضة " و" المنهاج " لغرابته.
_________________
(١) الروضة (١/ ٢٥٠).
(٢) انظر " السراج على نكت المنهاج " (١/ ٢٧٨).
(٣) انظر " التنبيه " (ص ٣١)، و" المنهاج " (ص ٩٩).
(٤) الروضة (١/ ٢٥١).
(٥) تذكرة النبيه (٢/ ٤٦٨).
(٦) التحقق (ص ٢٠٨).
(٧) فتح العزيز (١/ ٥١٢)، الروضة (١/ ٢٥١).
(٨) فتح العزيز (١/ ٥١٢)، المحرر (ص ٣٤).
[ ١ / ٢٥٢ ]
٤٨٩ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (فإذا استوى قائمًا .. قال: " ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: " أهل الثناء والمجد إلى آخره " .. كان أكمل) إنما تستحب هذه الزيادة، وهي قوله: (أهل الثناء والمجد) للمنفرد وللإمام عند رضى المأمومين المحصورين، ولذلك قال " المنهاج " [ص ٩٩]: (ويزيد المنفرد: " أهل الثناء ").
ويستثنى مع المنفرد: إذا انحصر المأمومون ورضوا كما ذكرناه، وهذا الذي ذكرناه من زيادة الإمام - ولو لم ينحصر مأموموه ولم يرضوا - على (ربنا لك الحمد) إلى (بعد) هو الذي في " الروضة " تبعًا للرافعي في كتبه (١)، والذي في " شرح المهذب ": أن الإمام يقتصر على: (ربنا لك الحمد) وإنما يزيد: (ملء السماوات إلى آخره) المنفرد والإمام إذا رضي به المحصورون (٢).
وذكر في " التحقيق " مثل ما في " الروضة "، وزاد عليه: (حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) عقب قوله: (ربنا لك الحمد) (٣)، وهو غريب.
٤٩٠ - قول " التنبيه " في هذا الذكر [ص ٣١]: (حق ما قال العبد: كلنا لك عبد) قال النووي في " الروضة " من زوائده: (كذا يقوله أصحابنا في كتب المذهب: " حق ما قال العبد كلنا "، والذي في " صحيح مسلم " وغيره من كتب الحديث: أن رسول الله ﷺ كان يقول: " أحق ما قال العبد: وكلنا " بزيادة ألف في أحق، وواو في كلنا، وكلاهما حسن، لكن ما ثبت في الحديث أولى) (٤)، وقال في بقية كتبه: الصواب: الذي رواه مسلم وسائر المحدثين إثباتهما (٥)، ولذلك مشى عليه في " المنهاج " فذكرهما (٦)، لكن إنكاره باطل؛ ففي رواية النسائي في " سننه الكبرى " إسقاطهما (٧).
٤٩١ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح) أحسن من قول " التنبيه " [ص ٣٣]: (بعد الرفع من الركوع) لأنه لا يلزم من الرفع منه الاعتدال، وقد علم أن محل القنوت إنما هو: الاعتدال، وقد يقال: لا تفاوت بين العبارتين؛ لأنه إنما يتم الرفع إذا اعتدل،
_________________
(١) الروضة (١/ ٢٥٢)، وانظر " المحرر " (ص ٣٤)، و" فتح العزيز " (١/ ٥١٤).
(٢) المجموع (٣/ ٣٧٦).
(٣) التحقيق (ص ٢٠٩).
(٤) الروضة (١/ ٢٥٢)، صحيح مسلم (٤٧٧).
(٥) المجموع (٣/ ٣٧٤).
(٦) المنهاج (ص ٩٩).
(٧) سنن النسائي الكبرى (٦٥٥).
[ ١ / ٢٥٣ ]
وظاهر كلامهما: أنه لا يأتي بالذكر الراتب، وقال ابن الرفعة: بعد الرفع والذكر الراتب، قال: وهو (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)، كما قال الماوردي. انتهى (١).
وحكاه الشيخ تاج الدين في " الإقليد " عن ظاهر كلام الشافعي، قال: فإنه قال: وإذا رفع رأسه من الركعة الثانية في الصبح وفرغ من قوله: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) .. قال وهو قائم: (اللهم؛ اهدنا فيمن هديت)، وفي " التهذيب " للبغوي: ذهب الشافعي إلى أنه يقنت في صلاة الصبح بعدما يرفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية ويفرغ من قوله: (ربنا لك الحمد إلى آخره) انتهى (٢).
فقوله: (إلى آخره) يقتضي أنه يأتي به إلى قوله: (بعد) قبل القنوت، ويوافقه قول الشاشي في " الحلية ": (قنت) بعد قوله: (ربنا لك الحمد) بتمامه (٣).
٤٩٢ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (وهو: " اللهم، اهدني " إلى آخره) كقول " التنبيه " [ص ٣٣]: (فيقول: " اللهم " إلى آخره) وظاهرهما: تعين هذه الكلمات، والأصح: أنها لا تتعين، فلو قنت بـ (اللهم؛ إنا نستعينك إلى آخره) .. فحسن، ولو قرأ آية ناويًا بها القنوت وهي دعاء أو تشبه الدعاء، كآخر (البقرة) .. أجزأه من القنوت، وإن لم تشبه الدعاء، كسورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ .. فوجهان.
ويرد على " التنبيه ": أنه إنما يأتي بالإفراد المنفرد والمأموم، أما الإمام .. فيأتي بلفظ الجمع، فيقول: اهدنا، وقد ذكره المنهاج " بقوله [ص ٩٩]: (والإمام بلفظ الجمع).
٤٩٣ - قول " التنبيه " في بعض نسخه في القنوت [ص ٣٣]: (وعلى آله) لم يذكره في " الكفاية " لأنه ليس في أكثر نسخ " التنبيه "، ولم يذكره غير النووي في " الأذكار " (٤)، وقال الشيخ تاج الدين الفركاح: إنه لا أصل له.
٤٩٤ - قوله: (ويؤمن المأموم على الدعاء) (٥) محله: إذا سمعه، فإن لم يسمعه .. قنت في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٦).
٤٩٥ - قوله: (ويشاركه في الثناء) (٧) كقول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (ويقول الثناء) وظاهره:
_________________
(١) الحاوي الكبير (٢/ ١٥٠).
(٢) التهذيب (٢/ ١٤٤)، وانظر " مختصر المزني " (ص ١٥).
(٣) حلية العلماء (١/ ١٩٦، ١٩٧).
(٤) الأذكار (ص ٥٠).
(٥) انظر " التنبيه " (ص ٣٣).
(٦) الحاوي (ص ١٦٣)، المنهاج (ص ١٠٠).
(٧) انظر " التنبيه " (ص ٣٣).
[ ١ / ٢٥٤ ]
أن المشاركة مندوبة عينًا، والمنقول وجهان:
أحدهما: أن المأموم يؤمن في الثناء كالدعاء، والأصح: أنه إما أن يشارك أو يسكت.
٤٩٦ - قول " التنبيه " [ص ٣٣]: (فإن نزل بالمسلمين نازلة .. قنتوا في جميع الصلوات) فيه أمور:
أحدها: أن قوله: (قنتوا) يحتمل أن يكون المراد: جوازه، وهو الذي صححه الرافعي (١)، ومشى عليه " الحاوي " (٢)، ويحتمل أن يكون المراد: استحبابه، وهو الذي صححه النووي (٣)، وهو المفهوم من قول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (ويُشْرَعُ)، فيكون المراد: ويستحب، وقد ذكر في " الروضة " في صلاة الجماعة: أن معنى قولهم: (لا يشرع): لا يستحب (٤).
ثانيها: أن قوله: (في جميع الصلوات) يتناول النوافل مع أنه لا يشرع فيها القنوت؛ ولذلك عبر " المنهاج " بالمكتوبات (٥)، وهذا يرد أيضًا على قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (وجاز في غَيْرٍ) أي: غير الصبح، ووتر نصف رمضان الآخر؛ فإن هذه العبارة تتناول النوافل أيضًا، وفي " شرح المهذب " عن النص: أنه إن قنت في عيد أو استسفاء لنازلة .. لم يكره، وإلا .. كره (٦).
ثالثها: تعبيره بالمسلمين يفهم أن المصيبة المختصة ببعضهم؛ كالأسر ونحوه .. لا يشرع فيها القنوت له ولا لغيره، وهو الذي يفهمه كلام الأصحاب، وأطلق " المنهاج " و" الحاوي " النازلة (٧)، وقال في " المهمات ": (قد يقال بالمشروعية، ويتجه أن يقال: إن كان ضرره متعديًا؛ كأسر العالم والشجاع ونحوهما .. قنتوا، وإلا .. فلا) انتهى.
٤٩٧ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (ثم يكبر ويهوي ساجدًا) قال في " الكفاية ": مقتضاه: مد التكبير إلى السجود، وهو الجديد، قال النشائي: (وما ادعاه خلاف الحقيقة وظاهر اللفظ) (٨).
٤٩٨ - قوله: (وأدنى السجود: أن يباشر بجبهته المصلى) (٩) يفهم كل الجبهة، والأصح: الاكتفاء ببعضها، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (١٠)، ثم في كلامهم شيئان:
_________________
(١) انظر " فتح العزيز " (١/ ٥١٨).
(٢) الحاوي (ص ١٦٣).
(٣) انظر " المجموع " (٣/ ٤٥٨).
(٤) الروضة (١/ ٣٤٠).
(٥) المنهاج (ص ١٠٠).
(٦) المجموع (٣/ ٤٥٩)، وانظر " الأم " (١/ ٢٣٨).
(٧) الحاوي (ص ١٦٣)، المنهاج (ص ١٠٠).
(٨) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق ٢٦).
(٩) انظر " التنبيه " (ص ٣١).
(١٠) الحاوي (ص ١٦٣)، المنهاج (ص ١٠٠).
[ ١ / ٢٥٥ ]
أحدهما: أنه يستثنى من وجوب المباشرة: ما إذا عصب جبهته لجراحة عَمَّتْها، أو مرض يشقُّ معه إزالتها .. فلا تجب الإعادة على الصحيح.
ثانيهما: أن كلامهم يفهم أنه لو نبت على جبهته شعر فسجد عليه .. لم يكف، ويجب عليه حلقه، قال في " المهمات ": (ويحتمل الإجزاء مطلقًا، بدليل أنه لا يجب على المتيمم أن ينزعه ويمسح على البشرة، وهو متجه، وأوجه منه: أن يقال: إن استوعب الجبهة .. كفى، وإلا .. وجب أن يسجد على الموضع الخالي منه؛ لقدرته على الأصل) انتهى.
والصواب عندي: إجزاء السجود عليه مطلقًا، وأنه يتنزل منزلة نفس الجبهة، وأنه ليس في عبارتهم ما يفهم خلافه، وقد نقل عن " فتاوى البغوي ": أنه لا يضر ذلك؛ لأن ما ينبت على الجبهة مثل بشرته، والله أعلم.
٤٩٩ - قول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (فإن سجد على متصل به .. جاز إن لم يتحرك بحركته) يستثنى منه: ما لو كان بيده عود أو نحوه فسجد عليه .. فإنه يجوز، كما في " شرح المهذب " في نواقض الوضوء (١)، ذكره في " المهمات "، وعبر " الحاوي " عن ذلك بقوله [ص ١٦١، ١٦٢]: (لا على محموله إن تحرك بحركته) ولا ترد عليه هذه الصورة؛ لأنه وإن كان متصلًا به فليس محمولًا له، مع أن في ورودها على " المنهاج " نظرًا، والله أعلم.
٥٠٠ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (وفي وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان) الأصح عند النووي: وجوبه (٢)، وقد استدركه في " المنهاج " على الرافعي؛ لأنه صحح عدم وجوبه (٣)، وعليه مشى في " الحاوي " (٤)، ولم يعتبر " التنبيه " في أدنى السجود سوى مباشرة المصلى بالجبهة، ووضع هذه الأعضاء في قول، والأصح: وجوب أمور أخرى:
أحدها: رفع أسافله على أعاليه، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٥)، وعبر عنه بالتنكيس، وقال: (فإن تعذر .. لا يجب على الوسادة) (٦) أي: ويكفي إيماء الرأس إلى الحد الممكن، قال الرافعي في " شرحه الكبير ": (وهذا أشبه بكلام الأكثرين) (٧)، وقال في " الشرح الصغير ": (الأظهر: الوجوب).
_________________
(١) المجموع (٢/ ٨٥).
(٢) انظر " المجموع " (٣/ ٣٨٧).
(٣) المنهاج (ص ١٠٠)، وانظر " المحرر " (ص ٣٥).
(٤) الحاوي (ص ١٦٣).
(٥) الحاوي (ص ١٦٢)، المنهاج (ص ١٠٠).
(٦) الحاوي (ص ١٦٢).
(٧) فتح العزيز (١/ ٥٢٢).
[ ١ / ٢٥٦ ]
الثاني: أن يتحامل على مسجده بثقل رأسه بحيث لو كان تحته قطن .. لَانْدَكَّ، وقد ذكره " المنهاج " (١)، وقال الإمام: يكفي عندي أن يرخي رأسه ولا يقله، فلا حاجة إلى التحامل (٢)، وقال في " المهمات ": (إنه الظاهر) انتهى.
ولعله الراجح عند صاحب " التنبيه " و" الحاوي " فإنهما لم يذكراه أيضًا، وقد استدرك النووي في " تصحيحه " هذين الأمرين (٣).
الثالث: ألَاّ يهوي لغيره، وقد ذكره " المنهاج " (٤)، وذكره " الحاوي " في سائر الأركان، فقال [ص ١٦٢]: (بعدم الصارف في الكل)، وقول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (فلو سقط لوجهه .. وجب العود إلى الاعتدال) محله: إذا كان ذلك قبل قصد الهَوِيِّ، فإن كان بعده .. صح إن لم يقصد بوضع الجبهة الاعتماد.
٥٠١ - قولهم: (يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه) (٥) يقتضي أنه يضع الجبهة والأنف دفعة واحدة، وبه صرح الرافعي في " المحرر " (٦)، ونقله النووي في " شرح المهذب " عن البندنيجي وغيره، ونقل في موضع آخر منه عن الشيخ أبي حامد: أنه يقدم أيهما شاء (٧)، وحكى في " المهمات " عن " التبصرة " لأبي بكر البيضاوي: أنه يقدم الجبهة على الأنف.
٥٠٢ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (ويقول: " سبحان ربي الأعلى " ثلاثًا، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: " اللهم؛ لك سجدت إلى آخره " .. كان أكمل) إنما تستحب هذه الزيادة للمنفرد وللإمام عند رضى المأمومين المحصورين؛ ولذلك قال في " المنهاج " [ص ١٠٠]: (ويزيد المنفرد) ويستثنى مع المنفرد: الإمام إذا انحصر المأمومون ورضوا كما ذكرناه.
٥٠٣ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (وتضم المرأة بعضها إلى بعض) الخنثى كذلك، وقد صرح به في " المنهاج " (٨)، وليس في " المحرر "، ودل عليه قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (والتخوية في الركوع والسجود للرجل) فأخرج المرأة والخنثى.
_________________
(١) المنهاج (ص ١٠٠).
(٢) انظر " نهاية المطلب " (٢/ ١٦٥).
(٣) تصحيح التنبيه (١/ ١٢٥).
(٤) المنهاج (ص ١٠٠).
(٥) انظر " التنبيه " (ص ٣١)، و" الحاوي " (ص ١٦٣)، و" المنهاج " (ص ١٠٠).
(٦) المحرر (ص ٣٥).
(٧) المجموع (٣/ ٣٨٢، ٣٨٤).
(٨) المنهاج (ص ١٠٠).
[ ١ / ٢٥٧ ]