_________________
(١) [حاشية الشرواني] لِخَبَرِ «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇» وَأَقَلُّ السَّلَامِ ﵇ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَسَلَّمَ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ تَأَدُّبًا مَعَهُ - ﷺ - كَمَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَى صَوْبِ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ آخَرَ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ - ﵁ - كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ الشَّرِيفَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتَاهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِهِ - ﷺ - وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلِيَسْتَشْفِعَ بِهِ إلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ يَأْتِيَ سَائِرَ الْمَشَاهِدِ بِالْمَدِينَةِ، وَهِيَ نَحْوُ ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيُسَنُّ زِيَارَةُ الْبَقِيعِ وَقُبَاءَ وَيَأْتِي بِئْرَ أَرِيسٍ فَيَشْرَبُ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأُ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْآبَارِ السَّبْعَةِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ أَرِيسٌ وَغَرْسٌ رُومَةٌ وَبِضَاعَةٌ كَذَا بَصَّةٌ قُلْ بِئْرَ حَاءٍ مَعَ الْعِهْنِ وَيَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ فَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ وَلْيَحْذَرْ مِنْ الطَّوَافِ بِقَبْرِهِ - ﵊ - وَمِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهِ وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَمَسْحُهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ - ﷺ - فِي حَيَاتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَصُومَ بِالْمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْمُقِيمِينَ وَالْغُرَبَاءِ بِمَا أَمْكَنَهُ. وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَيُعِيدَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَيَسِّرْ لِي الْعَوْدَ إلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلًا سَهْلًا وَارْزُقْنِي الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرُدَّنَا إلَى أَهْلِنَا سَالِمِينَ غَانِمِينَ وَيَنْصَرِفُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ اسْتِصْحَابُ شَيْءٍ مِنْ الْأُكَرِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمَيْنِ وَلَا مِنْ الْأَبَارِيقِ وَالْكِيزَانِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْبِدَعِ تَقَرُّبُ الْعَوَّامِ بِأَكْلِ التَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي أَيْ نُطْقِي فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ وَقَوْلُهُ م ر وَتَقْبِيلُهُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ لَكِنْ مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ بَعْدَ نَقْلِ كَرَاهَةِ تَقْبِيلِ التَّابُوتِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَحْتَمِلُ مَجِيءَ ذَلِكَ هُنَا وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بِأَنَّهُمْ حَافَظُوا عَلَى التَّبَاعُدِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى هُنَا حَيْثُ بَالَغُوا فِي تَعْظِيمِ عِيسَى حَتَّى ادَّعَوْا فِيهِ مَا ادَّعَوْا وَمِنْ ثَمَّ حَذَّرُوا كُلَّ التَّحْذِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ التَّعْظِيمِ اهـ [فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ وَبَيَانِ وُجُوهِ أَدَائِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (قَوْلُهُ: فِي أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الصَّحِيحُ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَوْلَهُ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَبَيَانِ وُجُوهِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُ لَفْظَةِ الْبَيَانِ عَلَى قَوْلِهِ أَرْكَانِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالْوُجُوهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِحْرَامُ) (فَرْعٌ) هَلْ يَأْتِي فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ مِنْ السُّنَنِ مَا تَقَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ قَدْ يُتَّجَهُ الْفَرْقُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَاعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ إلَخْ وَلَوْ حَصَلَ أَيْ الْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى فَلَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِ تَصَوُّرِهِ بِوَجْهٍ انْتَهَى وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ لَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا بَعْدَهُ لَمْ يَكْفِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ عَيْنُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ بِلَا فَرْقٍ غَايَتُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ حَالَ النِّيَّةِ وَفِي الْحَجِّ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ ع ش وَمَالَ الْوَنَائِيُّ إلَى مَا مَرَّ عَنْ سم فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَلِذَا قَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْفَتْحِ الْوَاجِبُ عِنْدَ نِيَّةِ الْحَجِّ تَصَوُّرُ كَيْفِيَّتِهِ بِوَجْهٍ وَكَذَا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْ أَرْكَانِهِ اهـ. وَفِي التُّحْفَةِ يَكْفِي لِانْعِقَادِهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ اهـ وَلَوْ نَوَى بِالْفَرْضِ التَّطَوُّعَ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَلِذَا اسْتَقْرَبَ سم أَنَّهُ يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ [حاشية ابن قاسم العبادي] فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ وَبَيَانِ وُجُوبِ أَدَائِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) (فَرْعٌ) هَلْ يَأْتِي فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ مِنْ
[ ٤ / ١٤٥ ]
أَيْ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ، أَوْ مُطْلَقًا مَعَ صَرْفِهِ إلَيْهِ (وَالْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ) إجْمَاعًا فِي الثَّلَاثَةِ (وَالسَّعْيُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَئِمَّةُ «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» (وَالْحَلْقُ)، أَوْ التَّقْصِيرُ (إذَا جَعَلْنَاهُ نُسُكًا) كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا مَرَّ لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَلَهُ رُكْنٌ سَادِسٌ هُوَ التَّرْتِيبُ فِي مُعْظَمِ ذَلِكَ إذْ يَجِبُ تَأْخِيرُ الْكُلِّ عَنْ الْإِحْرَامِ وَمَا عَدَا الْوُقُوفَ عَنْهُ وَالسَّعْيَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ وَجَرَى فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُهُ هُنَا وَمَرَّ فِي تَرْتِيبِ نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ (وَلَا تُجْبَرُ) الْأَرْكَانُ وَلَا بَعْضُهَا بِدَمٍ وَلَا غَيْرِهِ لِانْعِدَامِ الْمَاهِيَّةِ بِانْعِدَامِ بَعْضِهَا وَمَا عَدَاهَا إنْ جُبِرَ بِدَمٍ كَالرَّمْيِ سُمِّيَ بَعْضًا وَإِلَّا سُمِّيَ هَيْئَةً (وَمَا سِوَى الْوُقُوفِ أَرْكَانٌ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا) لِذَلِكَ لَكِنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا فِي كُلِّهَا وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ الْكَلَامُ عَلَى أَيْضًا بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ
(وَيُؤَدَّى النُّسُكَانِ عَلَى أَوْجُهٍ) ثَلَاثَةٍ تَأْتِي وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَبِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا وَعَنْهُمَا اُحْتُرِزَ بِالتَّثْنِيَةِ.
(أَحَدُهُمَا إفْرَادٌ بِأَنْ يَحُجَّ) مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ دُونِهِ (ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) وَلَوْ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ (كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ) وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ وَالدَّمَ لَا دَخْلَ لَهُمَا فِي التَّسْمِيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ نَعَمْ قَدْ يُؤَثِّرَانِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ الْآتِيَةِ (وَيَأْتِي بِعَمَلِهَا) وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَعَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثَمَّ حَجَّ فَحَصْرُهُ فِيمَا فِي الْمَتْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَشْهُرِ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] مِنْ السُّنَنِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ نِيَّةَ الدُّخُولِ) فَسَّرَهُ فِيمَا سَبَقَ بِالدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَعَدَلَ هُنَا إلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِلرُّكْنِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) أَيْ وَلِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» فِي الْأَوَّلِ وَخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» فِي الثَّانِي وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] فِي الثَّالِثِ وَالْمُرَادُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ» إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ فَالدَّلِيلُ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا﴾ [البقرة: ١٥٨] إلَخْ وَبَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الْآيَاتِ يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ بِالْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ كَالطَّوَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) الْأَوْلَى، وَهُوَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ) أَيْ مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِالدَّمِ فَلَا يَرِدُ الرَّمْيُ عَمِيرَةُ وَسم. (قَوْلُهُ: وَلَهُ رُكْنٌ سَادِسٌ هُوَ التَّرْتِيبُ إلَخْ) أَيْ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا الْوُقُوفَ إلَخْ) أَيْ إلَّا السَّعْيَ لِجَوَازِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ سم وَيُغْنِي عَنْ زِيَادَةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إرْجَاعُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى إلَخْ إلَى هَذَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَاهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَمَّا وَاجِبَاتُهُ فَخَمْسَةٌ أَيْضًا الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرَّمْيُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتُ لَيَالِيَ مِنًى وَاجْتِنَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَأَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَعَلَى هَذَا لَا يُعَدُّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَذِهِ تُجْبَرُ بِدَمٍ وَتُسَمَّى أَبْعَاضًا وَغَيْرُهَا يُسَمَّى هَيْئَةً اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ لَهَا وَوَاجِبُ الْعُمْرَةِ شَيْئَانِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاجْتِنَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي كُلِّهَا) مَحَلُّهُ فِي الْمُسْتَقِلَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا عُمْرَةُ الْقَارِنِ فَلَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَيْضًا) أَيْ لَفْظَةُ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ (النُّسُكَانِ) أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ) أَيْ فَقَطْ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْإِحْرَامَ إنْ كَانَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا فَالْإِفْرَادُ أَوْ بِالْعُمْرَةِ فَالتَّمَتُّعُ أَوْ بِهِمَا فَالْقِرَانُ عَلَى تَفْصِيلٍ وَشُرُوطٍ لِبَعْضِهَا سَتَأْتِي وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِنُسُكٍ عَلَى حِدَتِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ النُّسُكَانِ بِالتَّثْنِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ تَأْدِيَةَ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهَا تَتَحَقَّقُ بِالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْضًا فَيَكُونُ لَهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ وَالنُّسُكُ الْوَاحِدُ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ أَمَّا أَدَاءُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ انْتَهَتْ اهـ. أَيْ وَلَا يَأْتِي بِالْآخَرِ مِنْ عَامِهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَحْدَهُ إلَخْ) أَيْ وَيُؤَدِّي بِالْحَجِّ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُقَدَّرَ صَادِقٌ فَيَنْدَفِعُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ وَسم (قَوْلُهُ: وَعَنْهُمَا إلَخْ) أَيْ عَنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِفْرَادُ) أَيْ الْأَفْضَلُ وَيَحْصُلُ (بِأَنْ يَحُجَّ إلَخْ) أَمَّا غَيْرُ الْأَفْضَلِ فَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) تَرَكَهُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ وَ(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) تَرَكَهُ أَيْضًا م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ سم أَيْ حَمْلًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إفْرَادِ الْأَكْمَلِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ) الْأَنْسَبُ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يَمْنَعُ الْأَنْسَبِيَّةَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ وَأَيْضًا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى [حاشية ابن قاسم العبادي] السُّنَنِ مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ قَدْ يُتَّجَهُ الْفَرْقُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَاعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا الْوُقُوفَ) أَيْ إلَّا السَّعْيَ لِجَوَازِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ . (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٍ) لِذَلِكَ عَبَّرَ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ فَقَالَ عَلَى أَوْجُهٍ. (قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ وَالنُّسُكُ الْوَاحِدُ. (قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا أَدَاءُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الْإِفْرَادُ) أَيْ الْأَفْضَلُ فَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) تَرَكَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) تَرَكَهُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمِنْهُ كَذَا فِي شَرْحِهِ
[ ٤ / ١٤٦ ]
أَوْ الْأَصْلِ وَوَاضِحٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ إفْرَادًا الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ التَّسْمِيَةِ الْمَجَازِيَّةِ لَا غَيْرُ إذْ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَتَسْمِيَتُهُ إفْرَادًا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَهُوَ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِلَا خِلَافٍ وَأَقَرَّهُمْ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْيِيدُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَفْضَلِيَّتَهُ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَأْتِي أَنَّ الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ إنَّمَا هِيَ شُرُوطٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالشَّيْخَيْنِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسَمَّى تَمَتُّعًا لُغَوِيًّا، أَوْ شَرْعِيًّا لَكِنْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْإِفْرَادِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّمَتُّعِ الْحَقِيقِيِّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَتَأَمَّلْهُ
(الثَّانِي الْقِرَانُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا) مَعًا (مِنْ الْمِيقَاتِ)، أَوْ دُونِهِ لَكِنْ بِدَمٍ (وَيَعْمَلُ عَمَلَ الْحَجِّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ مِيقَاتِهِمَا فِي الْمَكِّيِّ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ حُكْمُ الْحَجِّ فَيُجْزِئُهُ الْإِحْرَامُ بِهِمَا مِنْ مَكَّةَ لَا الْعُمْرَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ (فَيَحْصُلَانِ) انْدِرَاجًا لِلْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعَى عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ وَهَذِهِ أَصْلُ صُوَرِ الْقِرَانِ فَالْحَصْرُ فِيهَا لِذَلِكَ أَيْضًا (وَلَوْ) (أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ)، أَوْ قَبْلَهَا (ثُمَّ يَحُجُّ) فِي أَشْهُرِهِ فِي الثَّانِيَةِ (قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (الطَّوَافِ) (كَانَ قَارِنًا) إجْمَاعًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ حِينَئِذٍ لِأَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ وَلَا يُؤَثِّرُ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] قَوْلُهُ وَوَاضِحٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ سم. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) جُمْلَتُهُ خَبَرُ أَنَّ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا دَخْلَ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) أَيْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ سم (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَوْنُ الثَّانِي مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّقْيِيدَ وَ(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُقَيَّدَ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) يَعْنِي أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ هُنَا بِالْأَوَّلِ عَلَى خِلَافِ سَابِقِ كَلَامِهِ نَظَرًا إلَى تَقَدُّمِهِ فِي الذِّكْرِ هُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدُ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ الثَّانِي الْغَيْرَ الْمُقَيَّدِ اهـ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالِاسْتِحَالَةُ مَمْنُوعَةٌ إذْ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ لِلتَّمَتُّعِ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا يُبَايِنُ الْإِفْرَادَ وَالْآخَرُ يُجَامِعُهُ فِي صُورَةٍ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ كَالْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ وَلَعَلَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَحَ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَفْضِيلِ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ مِمَّا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ وَكَتَبَ سم أَيْضًا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِحَالَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ الْكُلِّيُّ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ فَيَتَصَادَقَانِ فِي بَعْضِ الْإِفْرَادِ وَالتَّقْسِيمُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارِيًّا وَأَيْضًا فَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لَا يَرَى أَنَّهُ مِنْ الْإِفْرَادِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَوَارُدٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ وَأَفْضَلُهَا الْإِفْرَادُ نَصُّهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَيُسَمَّى إفْرَادًا أَيْضًا، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَكَانَ مُرَادُهُمَا أَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ التَّمَتُّعِ يَشْمَلُ ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بَلْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى تَمَتُّعًا اهـ . (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ الْأَكْمَلُ وَغَيْرُ الْأَكْمَلِ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الدَّمُ فَتَقْيِيدُهُ بِالْمِيقَاتِ لِكَوْنِهِ أَكْمَلَ لَا لِكَوْنِ الثَّانِي لَا يُسَمَّى قِرَانًا اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَخْ) أَيْ فِي إطْلَاقِ الْمِيقَاتِ حَجُّ الْمَكِّيِّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَكِّيِّ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: لَا الْعُمْرَةِ إلَخْ) أَيْ لَا حُكْمُ الْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: انْدِرَاجًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّالِثُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلَهُ وَنُقِلَ إلَى وَقَدْ يَشْمَلُ. (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ وَ(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِهَا الْأَصْلَ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) وَكَانَ الْأَسْبَكُ أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ هَذِهِ أَصْلُ صُورَةِ الْقِرَانِ إلَخْ بَيْنَ الْوَاوِ وَمَدْخُولِهِ ثُمَّ يُقَدِّرُ فَاءً قُبَيْلَ لَوْ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فِي أَشْهُرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ قَارِنًا وَلَيْسَ مُرَادًا، فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَيْ وَيَكُونُ قَارِنًا فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْقَيْدِ فَيَقُولُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بِحَجٍّ قَبْلَ الطَّوَافِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ قَارِنًا اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالْمُرَادُ الْإِشْعَارُ بِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ لَغَا وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا وَلَك أَنْ تَقُولَ كَمَا أَنَّهَا مُحْتَاجَةٌ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فَكَذَا الْأُولَى لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى خَرَجَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ، فَإِنَّ إحْرَامَهُ حِينَئِذٍ بِهِ لَاغٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هَلَّا قَالَ فِيهِمَا بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِخُطْوَةٍ) أَيْ [حاشية ابن قاسم العبادي] أَيْ الْإِفْرَادِ، الْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْإِفْرَادِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِحَالَةُ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ الْكُلِّيُّ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْأَنْوَاعَ إلَى ثَلَاثَةٍ صَرِيحٌ فِي اسْتِحَالَةِ تَوَارُدِ اسْمَيْنِ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ انْتَهَتْ وَفِي دَعْوَى الِاسْتِحَالَةِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا فَيَتَصَادَقَانِ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ، وَالتَّقْسِيمُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارِيًّا وَأَيْضًا فَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَمَتَّعَ لَا يَرَى أَنَّهُ مِنْ الِانْفِرَادِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَوَارُدٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الثَّانِي) أَيْ الْأَكْمَلُ وَغَيْرُ الْأَكْمَلِ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ لَزِمَهُ دَمٌ فَتَقْيِيدُهُ بِالْمِيقَاتِ لِكَوْنِهِ أَكْمَلَ لَا لِكَوْنِ الثَّانِي لَا يُسَمَّى
[ ٤ / ١٤٧ ]
نَحْوُ اسْتِلَامِهِ الْحَجَرَ بِنِيَّةِ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَتُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقْلُ شَارِحٍ عَنْهُ خِلَافَهُ سَهْوٌ وَقَدْ يَشْمَلُ الْمَتْنُ مَا لَوْ أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِهِ فَاسِدًا وَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ وَقَضَاءُ النُّسُكَيْنِ (وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ)، وَهُوَ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ (فِي الْجَدِيدِ) إذْ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا آخَرَ
(الثَّالِثُ التَّمَتُّعُ بِأَنْ) حُصِرَ بِاعْتِبَارِ مَا مَرَّ أَيْضًا (يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) يَعْنِي طَرِيقَهُ (وَيَفْرُغُ مِنْهَا ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ) فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ عَوْدِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ طَرِيقِهِ وَقِيلَ لِتَمَتُّعِهِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ بِمَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ لَوْ أَحْرَمَ دُونَهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَيَلْزَمُهُ مَعَ دَمِ الْمُجَاوَزَةِ إنْ أَسَاءَ بِهَا دَمُ التَّمَتُّعِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَحِلِّ إحْرَامِهِ وَمَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ هُوَ كَمَا بَعْدَهُ شَرْطٌ لِلدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ بَلْ الْخَمْسَةِ (الْإِفْرَادُ)
_________________
(١) [حاشية الشرواني] كَأَنْ انْفَتَلَ بَعْدَ الِاسْتِلَامِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ اسْتِلَامِهِ الْحَجَرَ) أَيْ كَتَقْبِيلِهِ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ إلَخْ) وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَيْ فِي الطَّوَافِ أَوْ بَعْدَهُ صَحَّ إحْرَامُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمَنْعُ فَصَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر صَحَّ إحْرَامُهُ أَيْ بِالْحَجِّ وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَيَسْتَفِيدُ بِهِ الْوُقُوفَ وَالرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ . (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِلَّا فَمِنْهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَتْ تَسْمِيَتُهُ بِالتَّمَتُّعِ مَجَازِيَّةً قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ وَ(قَوْلُهُ: مِنْ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم (قَوْلُهُ: يَعْنِي طَرِيقَهُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مِنْ الْبُعْدِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَفْسِيرُهَا بِالْمَحَلِّ الَّذِي أَنْشَأَ مِنْهُ سَفَرَ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلِهِ يَعْنِي طَرِيقَهُ أَيْ الْمُرَادُ بِمِيقَاتِ بَلَدِهِ مِيقَاتُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتَ بَلَدِهِ أَمْ غَيْرَهُ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا فِيهِمَا لِشَخْصَيْنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ فَيَكُونَ رَاجِعًا لِمَجْمُوعِ مَا قَبْلَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ، فَإِنَّهُ إفْرَادٌ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ مِيقَاتِ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ اهـ قَالَ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ قَوْلُهُ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ أَيْ بِمَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَهُ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ سم أَقُولُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ فِي أَشْهُرِهِ أَيْ فَلَا دَمَ فِيمَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ فِي أَشْهُرِهِ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ لِلدَّمِ) أَيْ فَلَا دَمَ إذَا عَادَ لِمِيقَاتِ بَلَدِهِ كَمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ شَرْطٌ لِلدَّمِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بَيَانَ مُطْلَقِ التَّمَتُّعِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ فَهُوَ مَعَ بُعْدِهِ مِنْ صَنِيعِهِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْخَمْسَةُ) أَيْ بِزِيَادَةِ صُورَةٍ فِي الْإِفْرَادِ وَصُورَةٍ فِي الْقِرَانِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ هُنَا الْإِفْرَادُ الْأَفْضَلُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَتْنُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِفْرَادُ) أَيْ إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ، فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَكْرُوهًا إذْ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ مَا بَقِيَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي هُوَ شَهْرُ [حاشية ابن قاسم العبادي] قِرَانًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) هَلَّا قَالَ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: نَحْوُ اسْتِلَامِهِ الْحَجَرَ) أَيْ كَتَقْبِيلِهِ . (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِأَنْ) (يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَيْ الشَّارِحِ فِي الْجَمْعِ السَّابِقِ وَعَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي شُرُوطِ دَمِ التَّمَتُّعِ وَمَرَّ مَا يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَعْنِي طَرِيقَهُ) أَيْ الْمُرَادُ بِمِيقَاتِ بَلَدِهِ مِيقَاتُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتَ بَلَدِهِ أَمْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمَاتِنِ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ فَيَكُونَ رَاجِعًا لِمَجْمُوعِ مَا قَبْلَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ، فَإِنَّهُ إفْرَادٌ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِتَمَتُّعِهِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْعَكْسِ أَقُولُ وَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ لَا يَجِبُ اطِّرَادُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَهُ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ. (قَوْلُهُ: شَرْطٌ لِلدَّمِ) أَيْ
[ ٤ / ١٤٨ ]
لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ يُمْكِنُ رَدُّهَا إلَيْهِ بِحَمْلِ التَّمَتُّعِ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَالْقِرَانِ عَلَى أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ - ﷺ - اخْتَارَ الْإِفْرَادَ أَوَّلًا ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ خُصُوصِيَّةً لَهُ لِلْحَاجَةِ إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا فِي هَذَا الْجَمْعِ الْعَظِيمِ، وَإِنْ سَبَقَ بَيَانُهَا مِنْهُ قَبْلُ مُتَعَدِّدًا.
وَإِنَّمَا أَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ ثُمَّ حَزِنُوا عَلَى إحْرَامِهِمْ بِهِ مَعَ عَدَمِ الْهَدْيِ بِفَسْخِهِ إلَى الْعُمْرَةِ خُصُوصِيَّةً لَهُمْ لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ، وَهُوَ عَدَمُ الْهَدْيِ لِلْمَفْضُولِ، وَهُوَ الْعُمْرَةُ لَا؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَرَاهَةِ الْآخَرَيْنِ وَلِعَدَمِ دَمٍ فِيهِ بِخِلَافِهِمَا وَالْجَبْرُ دَلِيلُ النَّقْصِ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ - ﷺ - كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْ: إلَّا عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحُجَّ زَمَنَ خِلَافَتِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِقِتَالِ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُنِيبُ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵃ - نَعَمْ شَرْطُ أَفْضَلِيَّتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ سَنَتِهِ بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا عَنْ ذِي الْحِجَّةِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلَ مِنْهُ لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْ سَنَتِهِ، وَإِنْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي خِلَافِهِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَفْضَلِيَّةَ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَتْبَعَهُ بِعُمْرَةٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَقْصُودِ مَعَ زِيَادَةِ عُمْرَةٍ أُخْرَى وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ وَقَدْ رَدَدْته فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَدَّهُ لَكِنْ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي أَنَّ مَنْ أَتَى بِعُمْرَةٍ، أَوْ بِإِحْرَامِهَا فَقَطْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتَمَتِّعٌ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] حَجِّهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ مَكْرُوهًا بِمَفْضُولًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمُوَاظَبَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ سَبَقَ إلَى وَلِإِجْمَاعِهِمْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُوَاتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ - ﷺ -؛ لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - «أَنَّهُ - ﷺ - أَفْرَدَ الْحَجَّ» وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَرَنَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ وَأَفْعَالِهِ - ﷺ - مِنْ لَدُنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ تَحَلَّلَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ «أَنَّهُ - ﷺ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ» وَخَصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا يَسْهُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ أَوَّلَ الْإِحْرَامِ وَرُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّتُهُ مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ نَفْسِهِ «وَأَمَّا الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ وَقِسْمٌ بِعُمْرَةٍ وَفَرَغُوا مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَقِسْمٌ بِحَجٍّ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ مَعَهُمْ وَأَمَرَهُمْ - ﷺ - أَنْ يَقْلِبُوهُ عُمْرَةً»، وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ أَمَرَهُمْ بِهِ - ﷺ - لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إيقَاعَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا «أَنَّهُ - ﷺ - أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ» لِذَلِكَ وَدَلِيلُ الْخُصُوصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ «الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً» فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِهِمْ أَيْضًا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ عُلِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا) أَيْ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَ(قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْمَجْمَعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: بَيَانُهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ. (قَوْلُهُ: بِفَسْخِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ (قَوْلُهُ خُصُوصِيَّةً إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْفَسْخِ وَ(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنَّمَا أَمَرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ إلَخْ) هَلَّا كَانَ الْمَفْضُولُ لِلْفَضْلِ وَالْعَكْسُ لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ سم أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَالَهُ لَا تَعَادُلَ فِيهِ بَلْ الَّذِي فِيهِ تَفْضِيلُ الْمَفْضُولِ وَتَنْقِيصُ الْفَاضِلِ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الشَّارِعِ فَيَنْبَغِي التَّجَنُّبُ عَنْ مِثْلِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) يَعْنِي أَوْ عَدَمَ الْهَدْيِ بِمَنْعِ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلِعَدَمِ دَمٍ إلَخْ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ إلَّا عَلِيًّا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْهُ عَلَى الدَّارَقُطْنِيّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - حَيْثُ أَتَى بِالنُّسُكَيْنِ بَعْدَهُ - ﷺ - أَفْرَدَ سَوَاءٌ أَكَانَ إتْيَانُهُ بِهِ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَنْ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَهْرُ حَجِّهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا إلَخْ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيُكْرَهُ لِكُلِّ مَنْ حَجَّ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ فِي بَقِيَّةِ سَنَتِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ هُوَ التَّأْخِيرُ لَا ذَاتُ الْمُؤَخَّرِ كَتَأْخِيرِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ رَدَدْته إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ كَيْفِيَّاتِ النُّسُكَيْنِ الْمُسْقِطِ لِطَلَبِهِمَا لَا بَيْنَ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فَقَطْ وَأَدَائِهِمَا مَعَ زِيَادَةِ نُسُكٍ مُتَطَوَّعٍ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ كَلَامَهُمْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ نَقُولُ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ الْقِرَانِ مَعَ الْعُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْعَمَلِ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ فُرُوعٍ ذَكَرُوهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اسْتَنَابَ وَاحِدًا لِلْحَجِّ وَآخَرَ لِلْعُمْرَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ كَيْفِيَّةُ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ اهـ وَاقْتَصَرَ الْمَعْنَى عَلَى الرَّدِّ الْأَوَّلِ [حاشية ابن قاسم العبادي] فَلَا دَمَ إذَا عَادَ لِمِيقَاتِ بَلَدِهِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ إلَخْ) هَلَّا كَانَ الْمَفْضُولُ لِلْفَاضِلِ وَالْعَكْسُ لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ. (قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلِعَدَمِ دَمٍ إلَخْ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ رَدَدْته إلَخْ) وَافَقَ عَلَى رَدِّهِ م ر
[ ٤ / ١٤٩ ]
أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا لَكِنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ بِمَكَّةَ يُرِيدُ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلُ تَرْكُ الِاعْتِمَارِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا لِئَلَّا يَفُوتَهُ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ الْحَاضِرَ لَا يُتْرَكُ لِمُتَرَقِّبٍ وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِنَدْبِ تَحَرِّي مَكَان، أَوْ زَمَانٍ فَاضِلٍ لِلصَّدَقَةِ تَأْخِيرَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُدْرِكُهُ أَوْ لَا بَلْ الْإِكْثَارُ مِنْهَا إذَا أَدْرَكَهُ.
(وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ)؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ، وَإِنَّمَا رَبِحَ أَحَدُ الْمِيقَاتَيْنِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْقَارِنِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ مِيقَاتٍ وَاحِدٍ وَفِي نُسَخٍ ثُمَّ الْقِرَانُ وَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَعْدَهُ مَرْتَبَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْجُهِ (وَفِي قَوْلٍ) أَفْضَلُهَا (التَّمَتُّعُ)، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَفِي قَوْلٍ الْقِرَانُ أَفْضَلُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ أَكَابِرِ الْأَصْحَابِ
(وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ) إجْمَاعًا لِرِبْحِهِ الْمِيقَاتَ إذْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ لَاحْتَاجَ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَبِالتَّمَتُّعِ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ بَلْ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْوَجْهَ فِيمَنْ كَرَّرَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخْرَجَ الدَّمَ قَبْلَ التَّكَرُّرِ؛ لِأَنَّ رِبْحَهُ الْمِيقَاتَ بِالْمَعْنَى الَّذِي تَقَرَّرَ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَالدَّمُ هُنَا وَحَيْثُ أُطْلِقَ شَاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ مِمَّا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ عِنْدَ فَقْدِهِ ﴿لِمَنْ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: عَلَى مَنْ ﴿لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: وَطَنُهُ ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَقِيلَ الْإِشَارَةُ لِحِلِّ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَمْتَنِعُ عَلَى حَاضِرِيهِ فِي أَشْهُرِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَحَاضِرُوهُ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَتْ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ الْعُمْرَةُ عَنْ الْحَجِّ فَفِي عَدَمِ حُصُولِ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ لَهُ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا) أَيْ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لُغَوِيٌّ سم وَكُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى مُتَمَتِّعٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَعِيَّةِ مَعَ التَّعْلِيلِ الْآتِي بَعْدَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ الِاعْتِمَارَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ شَيْءٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: " يُرِيدُ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ " الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَجَزَمَ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ الْكُرْدِيُّ. (قَوْلُهُ: تَرْكُ إلَخْ) فَاعِلُ لَا يَنْبَغِي وَ(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَفُوتَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: تَأْخِيرَهَا إلَخْ) خَبَرُ لَيْسَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ طَلَبَ تَأْخِيرِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ الْإِكْثَارُ إلَخْ) أَيْ بَلْ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ الْإِكْثَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي نُسَخِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْدَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْجُهِ النُّسُكَيْنِ وَالْمَرْتَبَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنْ أَوْجَهِهِمَا نَعَمْ لَنَا تَوْجِيهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْقِرَانَ فِي مَرْتَبَةِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبَتَيْنِ) أَيْ الْحَجُّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةُ فَقَطْ وَالْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الثَّانِيَةِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْجُهِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ لِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ لِزِيَادَةِ لَفْظَةِ مِنْ فَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَمَالِ اهـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ (قَوْلُهُ: لِرِبْحِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى وَالدَّمُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُطْلِقَ إلَخْ) أَيْ الْإِجْزَاءُ الصَّيْد كَمَا سَيَأْتِي مَبْسُوطًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مِثْلُ مَا قَتَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ أَيْ وَدَمُ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ، فَإِنَّهُ بَدَنَةٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَيْ فَحَاضِرُوهُ لَا دَمَ عَلَيْهِمْ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ عَامَّا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ ثُمَّ فَاتَهُ، وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ عَامَّا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ يَمُرُّ بِهِ وَلِغَرِيبٍ مُسْتَوْطِنٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ حُكْمُ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَلْزَمُ الدَّمُ آفَاقِيًّا تَمَتَّعَ نَاوِيًا الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ بَعْدَ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: اسْتَوْطَنُوا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَمَتَّعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي [حاشية ابن قاسم العبادي] (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا) أَيْ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لُغَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَعِيَّةِ مَعَ التَّعْلِيلِ الْآتِي بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ الِاعْتِمَارُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ شَيْءٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مُرِيدُ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا الْكَلَامُ لَوْ كَانَ الِاعْتِمَارُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ إفْرَادًا فَاضِلًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَدَّمَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِفْرَادَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَعْدَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْجُهِ النُّسُكَيْنِ وَالْمَرْتَبَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنْ أَوْجُهِهِمَا نَعَمْ لَنَا تَوْجِيهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْقِرَانَ فِي مَرْتَبَةِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْدَهُ مَرْتَبَتَيْنِ) أَيْ الْحَجَّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةَ فَقَطْ . (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ السَّابِقِ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ عَوْدِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ إلَخْ مُنَافَرَةٌ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ فَحَاضِرُوهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ عَامًّا لِأَهْلِهِ وَمَنْ يَمُرُّ بِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ ثُمَّ فَاتَهُ، وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا اهـ. (وَأَقُولُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمِيقَاتَ الْمَرْبُوحَ هُوَ الْمَحِلُّ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَحِلَّ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ الَّذِي هُوَ مَكَّةُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ السَّابِقِ وَبِالتَّمَتُّعِ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ بَلْ لَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْحَاضِرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَحِلَّ إحْرَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْحَجِّ هُوَ مَكَّةُ وَلَيْسَتْ مِيقَاتًا عَامًّا لَكِنْ مَا مَعْنَى رِبْحِ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَفَادَ لِلْعُمْرَةِ مِيقَاتًا أَغْنَاهُ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ لِلْإِحْرَامِ الْآخَرِ فَلْيُرَاجَعْ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فَلَا يُشْكِلُ إلَخْ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ فَالِاحْتِيَاجُ إلَى
[ ٤ / ١٥٠ ]
مَنْ) اسْتَوْطَنُوا بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ لَا بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِحْرَامُ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَمْ لَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي ذَلِكَ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا مَحِلًّا (دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) بِخِلَافِ مَنْ بِمَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَوْضِعٍ كَالْحَاضِرِ فِيهِ بَلْ يُسَمَّى حَاضِرًا لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] أَيْ: أَيْلَةَ، وَهِيَ لَيْسَتْ فِي الْبَحْرِ بَلْ قَرِيبَةٌ مِنْهُ وَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ (مِنْ مَكَّةَ)؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي الْآيَةِ غَيْرُ مُرَادٍ بِهِ حَقِيقَةً اتِّفَاقًا وَحَمْلُهُ عَلَى مَكَّةَ أَقَلُّ تَجَوُّزًا مِنْ حَمْلِهِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ (قُلْت الْأَصَحُّ) اعْتِبَارُهَا (مِنْ الْحَرَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الْقُرْآنِ اسْتِعْمَالُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْحَرَمِ وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَمِ وَبَعِيدٌ مِنْهُ اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ دَائِمًا ثُمَّ أَكْثَرُ ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ مَا بِهِ مَالُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ مَا قَصَدَ الرُّجُوعَ إلَيْهِ ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ وَأَهْلُهُ حَلِيلَتُهُ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] إلَّا قَوْلَهُ مِنْ اضْطِرَابٍ إلَى مَحِلًّا. (قَوْلُهُ: اسْتَوْطَنُوا إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيطَانِ الْمَعْنَى الْمُبَيَّنُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَ(قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِحْرَامِ) مَعْمُولٌ لِاسْتَوْطَنُوا وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ مَحِلًّا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالْإِمْدَادِ مَرَّ ضَابِطُهُ أَيْ الِاسْتِيطَانِ فِي الْجُمُعَةِ اهـ وَاَلَّذِي ذَكَرُوهُ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ الْمُتَوَطِّنَ هُوَ الَّذِي لَا يَظْعَنُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا بِحَيْثُ يَمْضِي عَلَيْهَا شِتَاءٌ وَصَيْفٌ وَلَمْ يَخْرُجْ فِيهِمَا إلَّا لِحَاجَةٍ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْخُرُوجِ مِمَّا ذُكِرَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِيطَانُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ بِالْفِعْلِ وَقَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ مُتَوَطِّنًا بِالْفِعْلِ بَلْ بِالنِّيَّةِ، وَهِيَ لَا تَكْفِي وَكَذَا لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ مُتَطَاوِلَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَوَطِّنًا هُنَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ صَالِحٍ الرَّئِيسِ قَوْلُهُ اسْتَوْطَنُوا بِالْفِعْلِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ النِّيَّةِ صَيْفٌ وَشِتَاءٌ اهـ. (قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِالْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُرَادٍ بِهِ حَقِيقَتُهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ الْإِحْرَامُ عِنْدَ قَوْمٍ وَمَكَّةَ عِنْدَ آخَرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَقَلُّ تَجَوُّزًا) قَدْ يُقَالُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ لَا تُعْقَلُ إلَّا مَعَ التَّعَدُّدِ وَلَا تَعَدُّدَ هُنَا بَلْ التَّجَوُّزُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّعْبِيرُ بِاسْمِ الْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ فَلَوْ عَبَّرَ بِنَحْوِ الْأَقْرَبِ لَكَانَ أَعْذَبَ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْمُرَادُ بِالْقِلَّةِ الْخِفَّةُ وَبِالتَّجَوُّزِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ ارْتِكَابُ خِلَافِ الظَّاهِرِ فَلَا إشْكَالَ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ إنَّ أَهْلَ السَّلَامَةِ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَطْعًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْحَرَمِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ لَفْظَ مَنْ بِالْحَرَمِ سم أَيْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَغْلَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ كُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ الْحَرَمُ إلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَهُوَ نَفْسُ الْكَعْبَةِ فَإِلْحَاقُ هَذَا بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَمِ وَبَعِيدٌ مِنْهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ صُوَرُ الْأَوَّلِ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِكَثْرَةِ الْإِقَامَةِ كَخَمْسَةٍ بِجُدَّةِ وَسَبْعَةٍ بِمِصْرَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بِكُلٍّ أَهْلٌ وَمَالٌ أَمْ لَا الثَّانِيَةُ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا كَسِتَّةٍ وَسِتَّةٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بِهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ دَائِمًا حَيْثُ كَانَ أَهْلُهُ فَقَطْ فِي الْآخَرِ، فَإِنْ لَمْ يُلَازِمُوهُ دَائِمًا فَالْأَكْثَرُ كَسَبْعَةٍ وَخَمْسَةٍ الثَّالِثَةُ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا لَكِنْ بِأَحَدِهِمَا أَهْلُهُ وَبِالْآخَرِ مَالُهُ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا بِهِ أَهْلُهُ دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ الرَّابِعَةُ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ، وَهُوَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ وَلَهُ بِكُلٍّ أَهْلٌ وَمَالٌ لَكِنَّ مَالَهُ الْأَكْثَرَ بِأَحَدِهِمَا دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ الْخَامِسَةُ، وَهِيَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ وَأَهْلُهُ وَمَالُهُ فَمَا عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ السَّادِسَةُ، وَهِيَ مَا إذَا اسْتَوَى جَمِيعُ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْعَزْمُ عَلَى الرُّجُوعِ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ السَّابِعَةُ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَوَتْ الْإِقَامَةُ وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْعَزْمُ عَلَى الرُّجُوعِ وَالْخُرُوجِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَمَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْهُ هَذَا مَا ذُكِرَ هُنَا وَزَادَ فِي الْإِيعَابِ وَعَنْ الْفُورَانِيِّ يَنْظُرُ إلَى أَيِّهِمَا يَنْسُبُهُ النَّاسُ فَهُوَ مِنْهُ وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَيُسَنُّ أَنْ يُرِيقَ دَمًا بِكُلِّ حَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا قِيلَ بِوُجُوبِهِ يُسَنُّ إخْرَاجُ دَمٍ فِي تَرْكِهِ وَيَكُونُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ مَقَامُهُ بِالْقَرِيبِ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ أَيْ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْبَعِيدِ وَبِالْأَوْلَى لَا دَمَ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَاحِدٌ قَرِيبٌ وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ ذَهَبَ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا فَالْمَكِّيُّ إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَسُقُوطُ الدَّمِ عَنْ الْحَاضِرِ يَكْفِي فِيهِ اسْتِيطَانُهُ مَكَانًا حَاضِرًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْحُضُورِ وَالْإِحْرَامُ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ) أَيْ حَيْثُ لَا أَهْلَ وَلَا مَالَ أَوْ لَهُ ذَلِكَ بِكُلِّ مَسْكَنٍ وَ(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ دَائِمًا ثُمَّ أَكْثَرُ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ فِي الْآخَرِ وَ(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا وَ(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ اسْتَوَيَا خُرُوجًا [حاشية ابن قاسم العبادي] نَفْيِ الْإِشْكَالِ وَاضِحٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي الْآفَاقِيِّ. (قَوْلُهُ: مَنْ اسْتَوْطَنُوا إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيطَانِ الْمَعْنَى الْمُبَيَّنُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ مَعْمُولٌ لِاسْتَوْطَنُوا وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ مُحِلًّا. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ الْحَرَمِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ لَفْظَ مَنْ بِالْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ إلَى قَوْلِهِ اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ مَقَامُهُ بِالْقَرِيبِ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ أَيْ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْبَعِيدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ
[ ٤ / ١٥١ ]
وَمَحَاجِيرُهُ دُونَ نَحْوِ أَبٍ وَأَخٍ.
وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ لَزِمَهُ دَمَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لِاخْتِلَافِ مُوجِبَيْ الدَّمَيْنِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ وَعَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ وَأَطَالُوا فِيهِ نَقْلًا وَمَعْنًى أَنَّ الْحَاضِرَ مَنْ بِالْحَرَمِ، أَوْ قُرْبَهُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ بِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْقِرَانِ مُلْحَقٌ بِالْحَاضِرِينَ (وَأَنْ) (تَقَعَ عُمْرَتُهُ) أَيْ: نِيَّةُ الْإِحْرَامِ بِهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَعْمَالِ (وَفِي أَشْهُرِ الْحَجِّ)؛ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَعُدُّونَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فَرَخَّصَ الشَّارِعُ فِي وُقُوعِهَا فِيهَا دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْ نَحْوِ غَرِيبٍ قَدِمَ قَبْلَ عَرَفَةَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ بِعَدَمِ اسْتِدَامَتِهِ إحْرَامَهُ بَلْ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مَعَ الدَّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا كُلِّهَا فِي شَوَّالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ مَعَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ كَمَنْ أَتَى بِهَا كُلِّهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ وَأَنْ يَكُونَ وُقُوعُهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (مِنْ سَنَتِهِ) أَيْ: الْحَجِّ.
فَلَوْ اعْتَمَرَ فِي سَنَةٍ وَحَجَّ فِي أُخْرَى فَلَا دَمَ كَمَا جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ - ﵃ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ (وَأَنْ لَا يَعُودَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ) الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ إحْرَامًا جَائِزًا كَأَنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ إلَّا قُبَيْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَإِلْحَاقُ بَعْضِهِمْ بِهِ آفَاقِيًّا بِمَكَّةَ خَرَجَ مِنْهَا لِأَدْنَى الْحِلِّ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ فَرَغَ مِنْهَا وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ لِأَدْنَى الْحِلِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِيقَاتِ مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لَا الْمَكِّيِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، أَوْ مِثْلُ مَسَافَتِهِ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] وَغَيْرَهُ وَمَنْ لِوَطَنِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَهُوَ حَاضِرٌ وَنَّائِيٌّ وَقَوْلَهُ وَمَنْ لِوَطَنِهِ طَرِيقَانِ إلَخْ أَيْ كَأَهْلِ الطَّائِفِ (قَوْلُهُ: وَمَحَاجِيرُهُ) أَطْلَقَ الْمَحَاجِيرَ هُنَا وَعِبَارَةُ الْحَاشِيَةِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْلَادُ الْمَحَاجِيرُ، وَهِيَ أَحْسَنُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ أَبٍ إلَخْ) أَيْ وَالْأَوْلَادُ الرُّشَدَاءُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُهُ بِمَحَاجِيرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ أَحْرَمَ آفَاقِيٌّ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ إلَخْ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ وَ(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) أَيْ قَائِلِينَ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ مَعَ الْقَوْلِ بِالْمُعْتَمَدِ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ مُعَلِّلِينَ عَدَمَ التَّعَدُّدِ بِالتَّدَاخُلِ لِلتَّجَانُسِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى رَدِّهِ بِمَنْعِ التَّجَانُسِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الضَّعِيفِ)، وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْتَبِرُ الِاسْتِيطَانَ بَلْ يَعْتَبِرُ الْقُرْبَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاضِرَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الضَّعِيفِ وَ(قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي التَّمَتُّعِ وَ(قَوْلُهُ: أَوْ بِهِمَا) أَيْ فِي الْقِرَانِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ) أَيْ لِلتَّمَتُّعِ وَ(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ الْقِرَانِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ سم. (قَوْلُهُ: مُلْحَقٌ بِالْحَاضِرِينَ) بَلْ حَاضِرٌ فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ نِيَّةُ الْإِحْرَامِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى وَأَنْ يَكُونَ وَقَوْلَهُ إحْرَامًا جَائِزًا إلَى أَوْ مِثْلَ مَسَافَتِهِ. (قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ غَرِيبٍ) أَيْ كَمَكِّيٍّ خَرَجَ إلَى نَحْوِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ. (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِدَامَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعًا سم. (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَحَلَّلُ إلَخْ) أَيْ بِجَوَازِ الْعُمْرَةِ فِيهَا بِدَمٍ إنْ حَجَّ فِي عَامِهَا. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمْرَةِ جَمِيعُ أَعْمَالِهَا بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَشْبَهَ الْمُفْرِدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ إلَخْ) أَيْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً عَلَى مَا قَدَّمَهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَأْتِي بِعَمَلِهَا وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ خِلَافُ الْوَاقِعِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ إلَخْ) أَيْ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِذَا لَمْ يَحُجُّوا مِنْ عَامِهِمْ ذَلِكَ لَمْ يُهْدُوا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إحْرَامًا جَائِزًا إلَخْ) وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ عَادَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى نَفْسِ الْمِيقَاتِ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ دَمِ التَّمَتُّعِ سم وَقَوْلُهُ إلَى نَفْسِ الْمِيقَاتِ أَيْ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَلَوْ غَيْرَ مِيقَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: إلَّا قُبَيْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ) شَامِلٌ لِأَدْنَى الْحِلِّ وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِيقَاتٌ لِلْآفَاقِيِّ بِخِلَافِ صُورَةِ الْإِلْحَاقِ الْآتِيَةِ فَهُوَ لَيْسَ فِيهَا مِيقَاتًا لِلْآفَاقِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ) أَخْرَجَ بِهِ مَا بَعْدَ دُخُولِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ، وَهُوَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ إلَّا حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمُحْرِمِ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمَعْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: لَيْسَ إلَخْ) خَبَرُ وَإِلْحَاقُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ) أَرَادَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ الْمَوَاقِيتَ الْمُعَيَّنَةَ شَرْعًا وَبِمَا أُلْحِقَ بِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِيهِ الْإِحْرَامُ وَمَسْكَنٌ مِنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ بَصْرِيٌّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ هُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ إلَخْ اهـ وَمَعْلُومٌ مِمَّا قَدَّمْته آنِفًا أَنَّ مَا أُلْحِقَ بِالْمِيقَاتِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مِنْ الْحِلِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلَ مَسَافَتِهِ) أَيْ مَسَافَةِ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ [حاشية ابن قاسم العبادي] وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَتْهُ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِمْ، فَإِنَّهُ أَخَّرَ اعْتِبَارَ رُتْبَةِ الْإِحْرَامِ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ وَبِالْأَوْلَى لَا دَمَ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَاحِدٌ قَرِيبٌ وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ يَذْهَبُ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا فَالْمَكِّيُّ إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَسُقُوطُ الدَّمِ عَنْ الْحَاضِرِ يَكْفِي فِيهِ اسْتِيطَانُهُ مَكَانًا حَاضِرًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْحُضُورِ وَالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ أَحْرَمَ آفَاقِيٌّ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ) أَيْ لِلتَّمَتُّعِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ الْقِرَانِ مُلْحَقٌ بِالْحَاضِرِينَ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ دَمُ الْقِرَانِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِدَامَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعًا. (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ) شَامِلٌ لِأَدْنَى الْحِلِّ وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِيقَاتٌ لِلْآفَاقِيِّ بِخِلَافِ صُورَةِ الْإِلْحَاقِ الْآتِيَةِ فَهُوَ لَيْسَ فِيهَا مِيقَاتًا لِلْآفَاقِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:
[ ٤ / ١٥٢ ]
أَوْ مِيقَاتٍ آخَرَ غَيْرِهِ، أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَأَمَّا مَا فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا لَوْ عَادَ لِمِيقَاتٍ أَقْرَبَ يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعٍ لَيْسَ سَاكِنُوهُ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْعَوْدُ لِذَاتِ عِرْقٍ، أَوْ قَرَنَ، أَوْ يَلَمْلَمُ عَلَى مُرَجِّحِهِ أَنَّ الْمَسَافَةَ فِي الْحَاضِرِ مِنْ الْحَرَمِ فَغَيْرُ مُرَادٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِهِ ضَعْفُ الْمُعَلَّلِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِهِمَا هُنَا مِنْ مَكَّةَ وَثَمَّ مِنْ الْحَرَمِ بِرِعَايَةِ التَّخْفِيفِ فِيهِمَا الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ التَّمَتُّعِ مَأْذُونًا فِيهِ، فَإِنْ عَادَ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ، أَوْ أَحْرَمَ مِنْهُ بِهِ فَلَا دَمَ لِلتَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ رِبْحُ الْمِيقَاتِ وَلَا رِبْحَ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْمُسِيءَ بِالْمُجَاوَزَةِ الْعَوْدُ لِأَقْرَبَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِلتَّمَتُّعِ مَا لَوْ عَادَ قَبْلَ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، فَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ حِينَئِذٍ هُوَ دَمُ الْقِرَانِ لَا التَّمَتُّعِ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مِيقَاتٍ آخَرَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ كَأَنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ فَعَادَ إلَى ذَاتِ عِرْقٍ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ) كَذَا فِي الْعُبَابِ وَ(قَوْلُهُ: مِنْ مَكَّةَ) زَادَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيُّ أَوْ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَيَسْقُطُ الدَّمَانِ بِالْعَوْدِ فِيمَا ذُكِرَ فِي مُتَمَتِّعٍ قَرَنٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ الْمَرْحَلَتَيْنِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْحَرَمِ وَالْأَوْجَهُ مَا هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ) أَيْ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُرَجِّحِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَسَافَةَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ مُرَجِّحِهِ. (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُرَادٍ فِيمَا يَظْهَرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُقْتَضَى الْمَذْكُورَ غَيْرُ مُرَادٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْمُقْتَضِي إلَخْ لَا لِقَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إلَخْ) أَيْ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَسَافَةَ فِي الْحَاضِرِ مِنْ مَكَّةَ. (قَوْلُهُ: مِنْ ضَعْفِهِ) أَيْ التَّعْلِيلَ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِهِمَا) أَيْ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَ(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْعَوْدِ وَ(قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ فِي الْحَاضِرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ) مَا مَوْقِعُ هَذِهِ الْغَايَةِ مَعَ أَنَّ الْعَوْدَ الْمُسْقِطَ لِدَمِ التَّمَتُّعِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوُقُوفِ) يَقْتَضِي نَفْعَ الْعَوْدِ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ خَارِجَ مَكَّةَ ثُمَّ دَخَلَهَا أَوْ طَوَافِ الْوَدَاعِ عِنْدَ الذَّهَابِ إلَى عَرَفَةَ وَقَدْ جَزَمَ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ بِأَنَّ الْعَوْدَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الْمُتَمَتِّعَ وَلَا الْقَارِنَ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَصَّ فِي الْحَاشِيَةِ تَعْمِيمَ النُّسُكِ الَّذِي يَمْنَعُ التَّلَبُّسَ بِهِ نَفْعُ الْعَوْدِ بِالْمُتَمَتِّعِ وَأَمَّا الْقَارِنُ فَيُجْزِئُهُ الْعَوْدُ قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَإِنْ سَبَقَهُ نَحْوُ طَوَافِ قُدُومٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَتْنِ الرَّوْضِ وَأَمَّا صَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِهَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَمَتِّعِ وَقَيَّدَاهُ فِي الْقَارِنِ بِالْوُقُوفِ تَبَعًا لِظَاهِرِ مَتْنِ الرَّوْضِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلَهُ وَخَصَّ فِي الْحَاشِيَةِ إلَخْ جَرَى عَلَيْهِ الْوَنَائِيُّ. (قَوْلُهُ: لِأَقْرَبَ) أَيْ لِمِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِهِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَخْ) ظَاهِرٌ بَلْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلُزُومُ دَمِ الْقِرَانِ وَاضِحٌ وَأَنَّ الْعَوْدَ لَمْ يُفِدْهُ إلَّا إسْقَاطَ دَمِ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَوْدِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالْقِرَانِ فَأَنَّى يُفِيدُ فِي إسْقَاطِ دَمِهِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِهِ هُنَا سُقُوطُهُمَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَك أَنْ تَقُولَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ دَمٌ لِلْقِرَانِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِيهِ رِبْحُ الْمِيقَاتِ فَلَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا فِيهَا لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاشِيَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ قَبْلَ دُخُولِهَا لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِوُجُوبِ قَطْعِ كُلِّ الْمَسَافَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ لِكُلٍّ مِنْ النُّسُكَيْنِ وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَوْ دَخَل مَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَ الطَّوَافِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ وَأَقَرَّهُ السُّبْكِيُّ انْتَهَى فَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ هُوَ عَيْنُ مَا بَحَثَهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. ثُمَّ رَأَيْت تِلْمِيذَهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ قَالَ مَا نَصُّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَادَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ لَا دَمَ لِلْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَهَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا لِشَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ عَادَ قَبْلَ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفِي التُّحْفَةِ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ لَا التَّمَتُّعِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَدَمُ لُزُومِ دَمِ الْقِرَانِ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ شَارِحُ الْمُخْتَصَرِ وَأَوَّلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَلَامَ التُّحْفَةِ فَقَالَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ أَيْ السَّاقِطِ بِعَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَا التَّمَتُّعِ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ سُقُوطَ دَمِ التَّمَتُّعِ بِعَوْدِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ [حاشية ابن قاسم العبادي] أَوْ مِيقَاتٍ آخَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا إلَى مِيقَاتٍ دُونَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ دُونَ مَسَافَةِ مِيقَاتِهِ كَأَنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ فَعَادَ إلَى ذَاتِ عِرْقٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ) كَذَا فِي الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ زَادَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُرَادٍ فِيمَا يَظْهَرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُقْتَضَى الْمَذْكُورَ غَيْرُ مُرَادٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْمُقْتَضَى إلَخْ لَا لِقَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَعُودَ لِلْحَجِّ إلَى مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ إلَى مِيقَاتٍ عَلَى دُونِهَا كَمَنْ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ فَعَادَ لِذَاتِ عِرْقٍ أَوْ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ مَكَّةَ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا غَيْرُهُ، وَهُوَ عَدَمُ رِبْحِ مِيقَاتٍ وَمَنْ عَادَ لِمِثْلِ مَسَافَةِ أَدْنَى الْمَوَاقِيتِ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِهِمَا) أَيْ الْمَرْحَلَتَيْنِ هُنَا مِنْ مَكَّةَ وَثَمَّ مِنْ الْحَرَمِ إلَخْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ
[ ٤ / ١٥٣ ]
(تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا كَمَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ لِلدَّمِ تُعْتَبَرُ فِي وَجْهٍ لِتَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا، فَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ كَانَ إفْرَادًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ لِلتَّسْمِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا يَصِحُّ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ مِنْ الْمَكِّيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - ﵁ - ثَانِيهمَا الْمُوجِبُ لِلدَّمِ حَقِيقَةً هُوَ مَا ذُكِرَ فِي الشَّرْطِ الثَّانِي وَأَمَّا مَا خَرَجَ بِبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ
(وَوَقْتُ وُجُوبِ الدَّمِ) عَلَى الْمُتَمَتِّعِ (إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ)؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ حِينَئِذٍ وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ لَا قَبْلَهُ (وَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ)؛ لِأَنَّهُ الِاتِّبَاعُ وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ مِنْهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ امْتِنَاعَ ذَبْحِهِ قَبْلَهُ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ)، وَهُوَ الْحَرَمُ وَلَوْ شَرْعًا بِأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ، أَوْ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ ضَابِطِ الْحَاجَةِ وَمِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَاعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَحِلٍّ يُسَمَّى حَاضِرًا فِيهِ وَمَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ نَقْلُهَا مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَنْ يَلْحَقَ بِمَوْضِعِهِ هُنَا كُلُّ مَا كَانَ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاقْتِرَاضُ قَبْلَ حُضُورِ مَالِهِ الْغَائِبِ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] إلَى الْمِيقَاتِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِلتَّمَتُّعِ مَا لَوْ عَادَ إلَخْ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ دَمٍ أَصْلًا وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَدَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الطَّوَافِ إلَيْهِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَزِمَهُ دَمٌ لِلتَّمَتُّعِ لَا لِلْقِرَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ خِلَافًا لِمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ الْقِرَانِ لَا التَّمَتُّعِ اهـ وَفِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُخَالَفَةِ التُّحْفَةِ وَالْحَاشِيَةِ وَشَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَالْبَصْرِيِّ وَالْوَنَّائِيِّ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ التَّمَتُّعِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إفْرَادِ الْقِرَانِ فَلْيُرَاجَعْ مَا بَيَّنَهُ فِي الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا كَمَا تُعْتَبَرُ إلَخْ) وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الدَّمِ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ وَلَا وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَا بَقَاؤُهُ حَيًّا، وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ التَّسْمِيَةِ حَقِيقَةً إذَا فَاتَ شَرْطُ الْوُقُوعِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهَذَا لَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ أَحَدِهَا الْإِفْرَادَ مِنْ أَنَّهُ يُسَمَّى تَمَتُّعًا لُغَوِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا مَجَازًا لَا حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا يَصِحُّ التَّمَتُّعُ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ وَالْمَكِّيُّ مِنْهُمْ سم (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا قَالَ كَالْمُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَثْنًى حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخْرَجُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا كُرْدِيٌّ . (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُتَمَتِّعِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ إلَى أَوْ هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ (إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ) أَيْ فَلَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْأَصَحُّ جَوَازُ ذَبْحِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقِيلَ يَجُوزُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ إلَخْ)؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ مُحَلَّى. (قَوْلُهُ: غَيْرِ الصَّوْمِ)، وَهُوَ ذَبْحُ الدَّمِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الِاتِّبَاعُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ اتِّبَاعُ مَنْ كَانَ مَعَهُ - ﷺ - مِنْ الْمُتَمَتِّعِينَ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ قَارِنًا آخِرًا. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ الْمُتَّبَعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ أَمْ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ دُونَ الْكَفَّارَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِصَرِيحِ الزِّيَادِيِّ وَظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ) أَيْ أَوْ إلَى نَفْسِهِ أَوْ غَابَ عَنْهُ مَالُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَاعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ إلَخْ)، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ إلَخْ) فَلَوْ وُجِدَ الْهَدْيُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ لَزِمَهُ لَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَإِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَجِّ وَالْوَاجِبُ هَدْيٌ لَمْ يَسْقُطْ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ صَوْمٌ سَقَطَ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَإِلَّا فَكَرَمَضَانَ فَيُصَامُ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمُ رَوْضٌ أَيْ وَمُغْنِي اهـ سم زَادَ الْوَنَائِيُّ وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْأَدَاءِ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ عَلَى إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ وَ(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَلْحَقَ بِمَوْضِعِهِ هُنَا كُلُّ مَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِمَكَّةَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ [حاشية ابن قاسم العبادي] عَادَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى نَفْسِ الْمِيقَاتِ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ دَمِ التَّمَتُّعِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ لِلتَّسْمِيَةِ) صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ التَّسْمِيَةِ حَقِيقَةً إذَا فَاتَ شَرْطُ الْوُقُوعِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ السَّابِقَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَحَدُهَا الْإِفْرَادُ عَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِي فَتَسْمِيَتُهُ إفْرَادًا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ إلَى أَنْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسَمَّى تَمَتُّعًا لُغَوِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا لَكِنْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً اهـ. فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا يَصِحُّ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ مِنْ الْمَكِّيِّ) أَيْ مَعَ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ وَالْمَكِّيُّ مِنْهُمْ . (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَرَمُ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ دُونَ الْكَفَّارَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ) أَوْ غَابَ عَنْهُ بِمَالِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَيْنَ الْإِحْرَامِ أَيْ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ لَزِمَهُ لَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَإِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَجِّ وَالْوَاجِبُ هَدْيٌ لَمْ يَسْقُطْ أَيْ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ صَوْمٌ سَقَطَ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَإِلَّا فَكَرَمَضَانَ فَيُصَامُ عَنْهُ أَوْ يُطْعَمُ رَوْضٌ
[ ٤ / ١٥٤ ]
تَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ (صَامَ) إنْ قَدَرَ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ.
فَإِنْ عَجَزَ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي رَمَضَانَ كَمَا لَوْ مَاتَ هُنَا وَعَلَيْهِ هَذَا الصَّوْمُ مَثَلًا يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوْ يُطْعِمُ (عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةٌ) مِنْهَا فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ بِخِلَافِ نَحْوِ الرَّمْيِ مِمَّا يَجِبُ بَعْدَ الْحَجِّ فَيَصُومُ الثَّلَاثَةَ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَمَّا تَرْكُهُ فِي الْعُمْرَةِ فَوَقْتُ أَدَاءِ الصَّوْمِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا، أَوْ عَقِبَهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَجِّ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ فِيهِ (فِي الْحَجِّ) قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَوْ مُسَافِرًا لِلْآيَةِ أَيْ: إنْ أَحْرَمَ بِهِ بِزَمَنٍ يَسَعُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ إلَّا بَعْضَهَا وَجَبَ وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ حَتَّى يَلْزَمَهُ صَوْمُهَا عَلَى الْمَنْقُولِ الَّذِي اعْتَمَدَاهُ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ فَمَنْ جَعَلَ هَذَا مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَقَدْ وَهِمَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَهِيَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الدَّمِ أَمَّا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ بِأَنْ أَحْرَمَ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ يَسَعُهَا ثُمَّ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ صَامَهَا، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَتَكُونُ قَضَاءً، وَإِنْ صَدَقَ أَنَّهُ صَامَهَا فِي الْحَجِّ لِنُدْرَتِهِ فَلَا يُرَادُ مِنْ الْآيَةِ وَيَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ.
(تُسْتَحَبُّ) تِلْكَ الثَّلَاثَةُ أَيْ: صَوْمُهَا (قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ) لِأَنَّ فِطْرَهُ لِلْحَاجِّ سُنَّةٌ وَمَرَّ حُرْمَةُ صَوْمِهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] مِنْ مَالٍ حَلَالٍ أَوْ كَسْبٍ لَائِقٍ وَلَوْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَكَانَ فِي إحْضَارِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَيَّدَ فِي التُّحْفَةِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ وَجَدَ الدَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِمُؤَنِ سَفَرِهِ الْجَائِزِ أَوْ لِدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاقْتِرَاضُ قَبْلَ حُضُورِ مَالِهِ الْغَائِبِ أَوْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ حَالًا لِنَحْوِ عَيْبٍ فِيهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ مُجْزِئًا قَبْلَ فَرَاغِ صَوْمِهِ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: تَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي إلَخْ) يَقْتَضِي وُجُوبَ الِاقْتِرَاضِ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالتَّيَمُّمِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا أَوْجَهُ مِمَّا فِي التُّحْفَةِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ هُنَا بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا عَلَى الدَّمِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْوَنَائِيِّ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَدْ يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ عَدِمَ الْهَدْيَ فِي الْحَالِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ، فَإِنَّ لَهُ الصَّوْمَ عَلَى الْأَظْهَرِ مَعَ أَنَّهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ رَجَا وُجُودَهُ جَازَ لَهُ الصَّوْمُ وَفِي اسْتِحْبَابِ انْتِظَارِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ اهـ وَقَوْلَهُمَا مَعَ أَنَّهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ سم أَقُولُ قَدْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ فِي الْحَالِ اهـ وَقَوْلَهُمَا مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ ع ش أَيْ، فَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالتَّعْجِيلُ أَفْضَلُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي رَمَضَانَ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ مُدٍّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ فَعَلَهُ وَالْأَوْلَى تَعْيِينُ الصَّوْمِ كَأَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ التَّمَتُّعِ إنْ تَمَتَّعَ وَالْقِرَانِ إنْ قَرَنَ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ الْوَاجِبِ بِلَا تَعْيِينٍ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَمِثْلُ التَّمَتُّعِ فِي ذَلِكَ الْقِرَانُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ إلَخْ) أَيْ كَالْفَوَاتِ وَالْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ الْمَنْذُورَيْنِ وَ(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الرَّمْيِ إلَخْ) أَيْ كَمَبِيتِ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ وَلَيَالِي مِنًى وَالْوَدَاعِ وَنَّائِيٌّ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ الْمَنْذُورَيْنِ مُحَمَّدُ صَالِحٍ. (قَوْلُهُ: عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) مَحَلُّهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ فِي غَيْرِ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَمَّا هُوَ فَيَصُومُ فِيهِ عِنْدَ اسْتِقْرَارِ الدَّمِ بِالْوُصُولِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى دُونِهَا، وَهُوَ وَطَنُهُ أَوْ لِيَتَوَطَّنَهُ كَمَا سَبَقَ بَصْرِيٌّ وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِهَا أَوْ عَقِبَهُ) هَلَّا تَعَيَّنَ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَالْحَجِّ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعُمْرَةِ فَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهَا أَوْ خَالَفَ الْمَشْيَ أَوْ الرُّكُوبَ الْمَنْذُورَيْنِ فِيهَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا أَوْ عَقِبَهُ إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَلَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى مَا بَعْدَهَا، فَإِنْ أَخَّرَهَا كَانَتْ قَضَاءً وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِيَوْمٍ لِحَاضِرِ الْحَرَمِ وَبِمُدَّةِ السَّيْرِ لِلْآفَاقِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسَافِرًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا بِوَطَنِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ إلَى وَلَا يَلْزَمُهُ وَقَوْلَهُ وَيَلْزَمُهُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسَافِرًا) أَيْ وَلَيْسَ السَّفَرُ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ صَوْمِهَا؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا مُتَعَيِّنٌ إيقَاعُهُ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ الْهَدْيَ ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) وَيُسَنُّ لِلْمُوسِرِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَهُوَ ثَامِنُ ذِي الْحِجَّةِ لِلِاتِّبَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَادُ مِنْ الْآيَةِ) قَدْ يُقَالُ الْمَحْذُورُ قَصْرُ الْمُرَادِ عَلَى الْفَرْدِ النَّادِرِ وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ جُمْلَتِهِ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إطْلَاقَ الْآيَةِ صَادِقٌ بِالصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَقَيُّدٌ مِنْ الْخَارِجِ فَهُوَ الْعُمْدَةُ فِي الْجَوَابِ لَا مَا أَفَادَهُ وَإِلَّا فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَحْذُورُ قَصْرُ الْمُرَادِ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَامِّ وَأَمَّا الْمُطْلَقُ كَمَا هُنَا فَيَكْفِي فِي تَقْيِيدِهِ نَحْوُ النُّدْرَةِ وَلِذَا قَالُوا الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِذَا فَاتَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا أَيْ وَلَوْ مُسَافِرًا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ الْحَجِّ بِزَمَنٍ يَسَعُ الثَّلَاثَةَ وَلَمْ يَصُمْهَا فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تُسْتَحَبُّ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ فَيُحْرِمُ قَبْلَ سَادِسِ الْحِجَّةِ وَيَصُومُهُ وَتَالِيَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الْوَنَائِيُّ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْرِمَ لَيْلَةَ الْخَامِسِ لِيَصُومَهُ وَتَالِيَيْهِ لِيَكُونَ يَوْمَ الثَّامِنِ مُفْطِرًا؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ سَفَرِهِ وَكَذَا التَّاسِعُ اهـ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ بَلْ وَقَبْلَ الثَّامِنِ لِاشْتِغَالِهِ فِيهِ بِحَرَكَةِ السَّفَرِ [حاشية ابن قاسم العبادي] (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْهَدْيِ) مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ كَذَا قِيلَ م ر أَقُولُ قَدْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ فِي الْحَالِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ) وَلَوْ رَجَا جَازَ لَهُ الصَّوْمُ وَفِي اسْتِحْبَابِ انْتِظَارِهِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَوَقْتُ أَدَاءِ الصَّوْمِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا أَوْ عَقِبَهُ) هَلَّا تَعَيَّنَ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَالْحَجِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسَافِرًا) أَيْ فَلَيْسَ السَّفَرُ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الثَّلَاثَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَسْرَعَ الْوُصُولُ إلَى أَهْلِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مَتَى شَاءَ فَلَا تَفُوتُ قَالَ فِي شَرْحِهِ
[ ٤ / ١٥٥ ]
(وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ) لِلْآيَةِ (إلَى أَهْلِهِ) أَيْ: وَطَنِهِ، أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَوْ مَكَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْ وَطَنِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَالْمُقَابِلِ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ الْفَرَاغُ مِنْ الْحَجِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُعْتَدُّ بِصَوْمِهَا قَبْلَ وَطَنِهِ، أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَا بِوَطَنِهِ وَعَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ سَعْيٌ، أَوْ حَلْقٌ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْحَجِّ نَعَمْ لَوْ وَصَلَ لِوَطَنِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ ثُمَّ حَلَقَ فِيهِ جَازَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَوْمِهَا عَقِبَ الْحَلْقِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِئْنَافِ مُدَّةِ الرُّجُوعِ (وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ) إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بِزَمَنٍ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَإِلَّا وَجَبَ تَتَابُعُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ.
(وَ) تَتَابُعُ (السَّبْعَةِ) مُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّتَابُعَ (وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ) أَوْ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] كَذَا أَفَادَهُ تِلْمِيذُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَبْعَةٌ إلَخْ) الْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي تَفْرِيقُ وَاحِدٍ لِدِمَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا لَوْ لَزِمَهُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَدَمُ إسَاءَةٍ فَصَامَ سِتَّةً مُتَوَالِيَةً فِي الْحَجِّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مُتَوَالِيَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَيُجْزِئُهُ وَلَوْ لَمْ يَصُمْ شَيْئًا حَتَّى رَجَعَ مَثَلًا فَقَضَى سِتَّةً مُتَوَالِيَةً ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ صَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَجْزَأَ أَيْضًا م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا رَجَعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَسْرَعَ الْوُصُولَ إلَى أَهْلِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ قَالَ فِي الْعُبَابِ مَتَى شَاءَ فَلَا تَفُوتُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهَا عَقِبَ دُخُولِهِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ يَنْبَغِي حَمْلُ إسَاءَتِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيَنْبَغِي عَلَى النَّدْبِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَمَّا السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَلَا تَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ انْتَهَتْ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى أَهْلِهِ) أَيْ، وَإِنْ بَعُدَ وَطَنُهُ كَالْمَغَارِبَةِ مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ وَطَنُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهَا بِوُصُولِهِ وَطَنَهُ، وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ تَرَكَ الِاسْتِيطَانَ مُطْلَقًا وَلَوْ أَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهَا بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ أَيْ الْمَحَلَّ الْآخَرَ، وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِقَامَةُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَتَوَطَّنْ مَحَلًّا لَمْ يَلْزَمْهُ بِمَحِلٍّ أَقَامَ فِيهِ مُدَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يَتَوَطَّنَ مَحَلًّا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يُصَامُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّوَطُّنِ وَالصَّوْمِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ فَسَّرَ قَوْلَ الرَّوْضِ تَوَطَّنَ بِأَقَامَ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقَامَةِ وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ سم. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ رَجَعَ عَمَّا كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَظْهَرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِوَطَنِهِ إلَخْ) كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَيِّدَ الرُّجُوعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِيَحْسُنَ تَفْرِيعُ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا سَبَقَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ بَصْرِيٌّ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ الْوَنَائِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ) أَيْ أَدَاءً كَانَتْ أَوْ قَضَاءً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَ) إلَى قَوْلِهِ فِيهِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ [حاشية ابن قاسم العبادي] وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهَا عَقِبَ دُخُولِهِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ يَنْبَغِي حَمْلُ إسَاءَتِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيَنْبَغِي عَلَى النَّدْبِ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَمَّا السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَلَا تَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ) الْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي تَفْرِيقُ الدِّمَاءِ مُتَعَدِّدَةً كَمَا لَوْ لَزِمَهُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَدَمُ إسَاءَةٍ فَصَامَ سِتَّةً مُتَوَالِيَةً فِي الْحَجِّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مُتَوَالِيَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَيُجْزِئُهُ وَلَوْ لَمْ يَصُمْ شَيْئًا حَتَّى رَجَعَ مَثَلًا فَقَضَى سِتًّا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ صَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَجْزَأَ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَى أَهْلِهِ) أَيْ وَطَنِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهَا بِوُصُولِهِ وَطَنَهُ، وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ تَرَكَ الِاسْتِيطَانَ مُطْلَقًا وَلَوْ أَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهَا بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ، وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَوْ مَكَّةَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِقَامَةُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَتَوَطَّنْ مَحَلًّا لَمْ يَلْزَمْهُ بِمَحَلٍّ أَقَامَ فِيهِ مُدَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يَتَوَطَّنَ مَحِلًّا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يُصَامَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّوَطُّنِ وَالصَّوْمِ وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ، وَإِنْ خَلَّفَ تَرِكَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَقِيقَةً وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ، وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ. لَكِنَّ قَضِيَّةَ شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ، فَإِنْ تَوَطَّنَ بِمَكَّةَ صَامَ بِهَا قَالَ فِي قَوْلِهِ تَوَطَّنَ أَيْ أَقَامَ اهـ وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ أَدَاءً وَقَضَاءً اهـ. وَشَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءً وَقَضَاءً وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّبْعَةَ قَدْ تَكُونُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أَدَاءً وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَقَضَاءً رَاجِعٌ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ أَدَاءً وَقَضَاءً رَاجِعٌ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَبِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ السَّبْعَةِ قَضَاءً فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهَا وَفَعَلَهَا وَارِثُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ خَرَجَ وَقْتُهَا إذْ لَا يَزِيدُ وَقْتُهَا عَلَى مُدَّةِ عُمْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
[ ٤ / ١٥٦ ]
(فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) بِقَدْرِ مَا كَانَ يُفَرِّقُ بِهِ فِي الْأَدَاءِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ فِي الْأُولَى وَمُدَّةُ سَيْرِهِ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَوْلَهُ فِي الْأُولَى قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ فَوْرًا إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الصِّيَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّفَرَ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَوْرُ كَرَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ وَلَا يُعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَلَوْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ وَصَامَ الْعَشَرَةَ وَلَاءً فَيَنْبَغِي فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُوَ أَرْبَعَةٌ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ اللَّازِمِ لَهُ وَتُحْسَبُ لَهُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ مِنْ السَّبْعَةِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ فَيُكْمِلُ عَلَيْهَا سَبْعَةً وَفِي تَرْكِ الرَّمْيِ أَنْ تَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُوَ يَوْمٌ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فِي التَّفْرِيقِ هُنَا وَتُحْسَبُ لَهُ السِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ فَيَبْقَى عَلَيْهِ يَوْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ قَدَّمَ السَّبْعَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَمْ تَقَعْ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ مُتَلَاعِبٌ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا وَقَعَتْ نَفْلًا اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ، فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسم. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ اسْتَوْطَنَ مَكَّةَ وَلَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ع ش زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَا يَجِبُ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ أَيَّامَ التَّفْرِيقِ بَلْ لَهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ نَفْلٍ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى)، وَهِيَ فَوَاتُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ سم. (قَوْلُهُ: وَمُدَّةُ سَيْرِهِ إلَخْ) كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمَكَّةَ قَبْلَ سَفَرِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَوَّلِ سَفَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْقَضَاءُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَدَاءِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَأَقَرَّ سم إطْلَاقَهُمْ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَمُدَّةُ سَيْرِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ جَمِيعِ مُدَّةِ السَّيْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَامَهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي سَيْرِهِ إلَى أَهْلِهِ بِأَنْ شَرَعَ فِي السَّيْرِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَعَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَكْفِ التَّفْرِيقُ بِمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ السَّيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّبْرِ بَعْدَ الْوُصُولِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْضًا اهـ وَجَزَمَ الْوَنَائِيُّ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا صَامَ أَيْ نَحْوُ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ الثَّلَاثَةَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ مَكَثَ بَعْدَ الصَّوْمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ سَافَرَ فَلَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ عَقِبَ وُصُولِهِ وَإِلَّا صَامَهَا عَقِبَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِهِ، فَإِنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الطَّرِيقِ صَبَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ وُصُولِهِ وَقَدْرَ مَا صَامَهُ مِنْ أَيَّامِ الطَّرِيقِ فَلَوْ صَامَهَا آخِرَ سَفَرِهِ بِحَيْثُ وَافَقَ آخِرُهَا آخِرَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ فَرَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمُدَّةِ السَّيْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُدَّةُ سَيْرِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا اُعْتِيدَ مِنْ الْإِقَامَةِ الطَّوِيلَةِ بِمَكَّةَ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مُدَّةِ السَّيْرِ بَصْرِيٌّ وَفِي ع ش خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ م ر وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَقُولُ وَمِنْ ذَلِكَ إقَامَةُ الْحُجَّاجِ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فَإِذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَرَّقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَبِقَدْرِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِمْ بِدُونِ خُرُوجِ الْحُجَّاجِ فَهِيَ ضَرُورِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْإِقَامَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الطَّرِيقِ وَمِنْ ذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامِ الدَّوْرَةِ [حاشية ابن قاسم العبادي] (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ أَيْ وَلَا يُعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ اهـ. فَلَوْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ وَصَامَ الْعَشَرَةَ وَلَاءً فَيَنْبَغِي فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُوَ أَرْبَعَةٌ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ اللَّازِمِ لَهُ وَتُحْسَبُ لَهُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ مِنْ السَّبْعَةِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ فَيُكْمِلُ عَلَيْهَا سَبْعَةً وَفِي تَرْكِ الرَّمْيِ أَنْ تَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُو يَوْمٌ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فِي التَّفْرِيقِ هُنَا وَتُحْسَبُ لَهُ السِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ فَيَبْقَى عَلَيْهِ يَوْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَيْ فَوْرًا إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الصِّيَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّفَرَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَوْرُ كَرَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ يَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ أَيْ مَعَ بَقَاءِ زَمَنٍ يَسَعُهَا مُتَعَيِّنٍ إيقَاعُهُ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يَكُونُ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ اهـ. فَافْهَمْ أَنَّ سَبَبَ كَوْنِ السَّفَرِ لَيْسَ عُذْرًا هُنَا تَعَيُّنُ إيقَاعِهَا فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْقَضَاءِ فَكَانَ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ اهـ. وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ فِي الْقَضَاءِ الْفَوْرِيِّ هَلْ يَجِبُ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحِلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَمُدَّةُ سَيْرِهِ
[ ٤ / ١٥٧ ]
عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إلَى وَطَنِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّفْرِيقُ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ تَفْرِيقَهَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ وَالرُّجُوعُ وَلَمْ يَفُوتَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهُمَا فِي الْقَضَاءِ وَمَنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى التَّفْرِيقُ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِيَوْمٍ
(وَعَلَى الْقَارِنِ دَمٌ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - ﷺ - ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - وَكُنَّ قَارِنَاتٍ»، وَهُوَ (كَدَمِ التَّمَتُّعِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ وَمِنْهُ أَنْ لَا يَعُودَ لِمَا مَرَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ إيضَاحًا (قُلْت بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)؛ لِأَنَّ دَمَ الْقِرَانِ مَقِيسٌ عَلَى دَمِ التَّمَتُّعِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ فِيهِمَا
_________________
(١) [حاشية الشرواني] الْمَعْرُوفَةِ فَيُفَرِّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَخْ قَالَ ابْنُ عَلَّانَ قَالَ سم هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ يُفِيدُ اعْتِبَارَ إقَامَتِهِ مَكَّةَ وَأَثْنَاءَ الطَّرِيقِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ سم أَقْرَبُ إلَى الْمَنْقُولِ اهـ أَيْ وَالْقَوِيُّ مَدْرَكًا مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِسَيْرِهِ بِالْفِعْلِ إذَا خَالَفَ الْعَادَةَ أَوْ الْغَالِبَ حَتَّى لَوْ وَصَلَ وَلِيٌّ فِي لَحْظَةٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّفْرِيقِ بِمُدَّةِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ بَعْدَ أَدَاءِ الثَّلَاثَةِ بِمَكَّةَ فَوَاضِحٌ أَنَّ لَهُ فِعْلَ السَّبْعَةِ عَقِبَ وُصُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ ابْنُ عَلَّانَ قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ يُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ خُولِفَتْ لَمْ يُعْتَبَرْ مَا وَقَعَ بَلْ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ اهـ وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ وَأَنَّ الْقَوِيَّ مَدْرَكًا خِلَافُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا) أَيْ الْأُولَى وَهِيَ فَوَاتُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَالثَّانِيَةُ، وَهِيَ فَوَاتُهَا عَقِبَ التَّشْرِيقِ سم. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُوتَا) يُتَأَمَّلُ سم أَيْ، فَإِنَّهُمَا قَدْ فَاتَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَمِنْهَا تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ سم. (قَوْلُهُ: حِكَايَتُهُمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالرُّجُوعِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأُولَى وَمُدَّةُ السَّيْرِ إلَى نَحْوِ وَطَنِهِ فِيهِمَا مَعًا. (قَوْلُهُ: بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَالَى، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْمَوْجُودُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ الظَّاهِرُ بِأَرْبَعَةٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ قَالَ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ الَّذِي أَطْبَقُوا عَلَيْهِ حَتَّى الشَّارِحُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) أَيْ وَلِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ بِالنَّصِّ وَفِعْلُ الْمُتَمَتِّعِ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلِ الْقَارِنِ فَإِذَا لَزِمَهُ الدَّمُ فَالْقَارِنُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ جِنْسًا وَسِنًّا وَبَدَلًا عِنْدَ الْعَجْزِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوُقُوفِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِهِ أَيْ لِلْقُدُومِ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم. (قَوْلُهُ: وَمَا زَادَهُ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إيضَاحًا) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى بِقَوْلِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ إيضَاحٌ وَإِلَّا فَتَشْبِيهُهُ بِدَمِ التَّمَتُّعِ يُغْنِي عَنْهُ اهـ زَادَ الْمُغْنِي، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ مَا قَدَّرْته اهـ أَيْ قَوْلَهُ أَنْ لَا يَعُودَ لِمَا مَرَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) وَمَرَّ بَيَانُ حَاضِرِيهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ آخَرَ أَحَدُهُمَا لِحَجٍّ وَالْآخَرُ لِعُمْرَةٍ فَتَمَتَّعَ عَنْهُمَا أَوْ اعْتَمَرَ أَجِيرٌ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَمَتَّعَ بِالْإِذْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُولَى وَمِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الثَّانِيَةِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْآذِنَيْنِ أَوْ الْآذِنِ وَالْأَجِيرِ نِصْفُ الدَّمِ إنْ أَيْسَرَا، وَإِنْ أَعْسَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ أَوْ تَمَتَّعَ بِلَا إذْنٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَزِمَهُ دَمَانِ لِلتَّمَتُّعِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْإِسَاءَةِ بِمُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ وَلَوْ وَجَدَ الْمُتَمَتِّعُ الْفَاقِدُ لِلْهَدْيِ الْهَدْيَ بَيْنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ لَزِمَهُ الْهَدْيُ لَا إنْ وَجَدَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَإِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ أَوْ الْقَارِنُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ صَوْمٌ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا بِذَلِكَ فَكَرَمَضَانَ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ يُصَامُ أَوْ يُطْعَمُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ إنْ تَمَكَّنَ اهـ. وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّرْطَيْنِ [حاشية ابن قاسم العبادي] عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ جَمِيعِ مُدَّةِ السَّيْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَامَهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي سَيْرِهِ إلَى أَهْلِهِ بِأَنْ شَرَعَ فِي السَّيْرِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَكْفِ التَّفْرِيقُ بِمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ السَّيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّبْرِ بَعْدَ الْوُصُولِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا) أَيْ الْأُولَى، وَهِيَ فَوَاتُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَالثَّانِيَةِ، وَهِيَ فَوْتُهَا عَقِبَ التَّشْرِيقِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُوتَا) يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ إلَخْ) لَوْ قَصَدَ تَوَطُّنَ مَكَّةَ وَصَامَ بَعْضَ السَّبْعَةِ فِيهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ تَوَطُّنِهَا وَسَافَرَ قَبْلَ فِرَاقِهَا إلَى وَطَنِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِمَا صَامَهُ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَلْزَمُ صَوْمُ السَّبْعَةِ إذَا وَصَلَ وَطَنِهِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَمِنْهَا تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوُقُوفِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِهِ أَيْ لِلْقُدُومِ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
[ ٤ / ١٥٨ ]