ثمَّ يطوف طواف الْإِفَاضَة وَهُوَ ركن من أَرْكَان الْحَج وَأول وقته من نصف اللَّيْل لَيْلَة النَّحْر وأفضله ضحى نَهَار يَوْم النَّحْر وَآخره غير مُؤَقّت وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أول وقته من حِين طُلُوع الْفجْر الثَّانِي من يَوْم النَّحْر وَآخره الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام التَّشْرِيق فَإِن أَخّرهُ إِلَى الْيَوْم الثَّالِث وَجب عَلَيْهِ دم وَإِذا رمى وَطَاف وَحلق فقد حصل لَهُ التحللان وَحل لَهُ كل شَيْء فَإِن قُلْنَا إِن الحلاق نسك حصل لَهُ التَّحَلُّل الأول بِاثْنَيْنِ من
[ ٣ / ٢٩٧ ]
الثَّلَاثَة وَحصل لَهُ التَّحَلُّل الثَّانِي بالثالث وَإِن قُلْنَا إِن الحلاقة اسْتِبَاحَة مَحْظُور حصل لَهُ التَّحَلُّل الأول بِوَاحِد من اثْنَيْنِ الرَّمْي وَالطّواف وَحصل لَهُ التَّحَلُّل الثَّانِي بالثالث مِنْهُمَا
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي إِذا دخل وَقت الرَّمْي حصل لَهُ التَّحَلُّل الأول وَإِن لم يرم وَفِيمَا يحل لَهُ بالتحلل الأول وَالثَّانِي قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه يحل لَهُ بِالْأولِ جَمِيع الْمَحْظُورَات إِلَّا الوطىء وَيحل بِالثَّانِي الوطىء
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يحل لَهُ بِالْأولِ كل شَيْء إِلَّا الطّيب وَالنِّكَاح والاستمتاع بِالنسَاء وَقتل الصَّيْد فَإِنَّهَا تحل بِالثَّانِي
وَجُمْلَة مَا يحرم بِالْإِحْرَامِ تِسْعَة الطّيب اللبَاس وَحلق الشّعْر وقلم
[ ٣ / ٢٩٨ ]
الظفر وَقتل الصَّيْد واللمس بِشَهْوَة والوطىء فِيمَا دون الْفرج والوطىء فِي الْفرج وَعقد النِّكَاح
ذكر الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أَن الوطىء لَا يحل بالتحلل الأول قولا وَاحِدًا واللباس وَحلق الشّعْر وقلم الظفر يحل بِهِ قولا وَاحِدًا وَفِي النِّكَاح واللمس بِشَهْوَة والوطىء فِيمَا دون الْفرج وَقتل الصَّيْد قَولَانِ
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي الطّيب
فَمنهمْ من قَالَ هُوَ كاللباس
وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ كَالنِّكَاحِ
فَإِن نوى بطوافه الْوَدَاع دون طواف الزِّيَارَة وَقع عَن طواف الزِّيَارَة وَكَذَا لَو نوى طواف نفل
وَقَالَ أَحْمد لَا يَقع عَن فَرْضه ويفتقر إِلَى تعْيين النِّيَّة
ثمَّ يرجع إِلَى منى فَيَرْمِي الجمرات الثَّلَاث فِي أَيَّام التَّشْرِيق فِي كل يَوْم ثَلَاث جمرات كل جَمْرَة سبع حَصَيَات بعد الزَّوَال فَيَرْمِي الْجَمْرَة الأولى وَهِي الَّتِي تلِي مَسْجِد الْخيف
وَيقف وَيَدْعُو الله ﷿ بِقدر سُورَة الْبَقَرَة ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى
[ ٣ / ٢٩٩ ]
وَيقف وَيَدْعُو مثل ذَلِك ثمَّ يَرْمِي الثَّالِثَة وَهِي جَمْرَة الْعقبَة وَلَا يقف عِنْدهَا وَيجب رميها على هَذَا التَّرْتِيب وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا رمى مُنَكسًا أعَاد فَإِن لم يفعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ يجوز الرَّمْي فِي الْيَوْم الثَّالِث قبل الزَّوَال اسْتِحْسَانًا
وروى الْحَاكِم أَنه يجوز الرَّمْي قبل الزَّوَال فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي أَيْضا وَالْأول أشهر
فَإِن نسي رمي يَوْم فَهَل يَأْتِي بِهِ فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يَأْتِي بِهِ فِيهِ فَإِن كَانَ عَلَيْهِ رمى الْيَوْم الأول فَزَالَتْ الشَّمْس فِي الْيَوْم الثَّانِي قبل أَن يرميه فَإِنَّهُ يَرْمِي وَيَنْوِي عَن الْيَوْم الأول ثمَّ يَرْمِي وَيَنْوِي عَن الْيَوْم الثَّانِي فَإِن بَدَأَ فَنوى بِالرَّمْي عَن الْيَوْم الثَّانِي فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يَقع عَن الأول
وَالثَّانِي أَنه لَا يَقع عَن وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الثَّانِي
[ ٣ / ٣٠٠ ]
إِن رمى كل يَوْم مُؤَقّت بيومه فَترك رمي الْيَوْم الأول فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه يسْقط الرَّمْي إِلَى الدَّم
وَالثَّانِي أَنه يقْضِي الرَّمْي وَيلْزمهُ مَعَه دم
وَالثَّالِث أَنه يقْضِي الرَّمْي وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
فَإِن نسي رمي يَوْم النَّحْر فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه كرمي أَيَّام التَّشْرِيق فَيَرْمِي رمي يَوْم النَّحْر فِي أَيَّام التَّشْرِيق وهلى قَوْله الآخر يكون على الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي رمي الْيَوْم الأول إِذا تَركه
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنه يسْقط رمي يَوْم النَّحْر قولا وَاحِدًا
فَإِن ترك حَصَاة فَفِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا ثلث الدَّم
وَالثَّانِي مد
وَالثَّالِث دِرْهَم وَإِن ترك رمي يَوْم وَجب عَلَيْهِ دم وَإِن ترك رمي الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَقُلْنَا إِنَّهَا بِمَنْزِلَة الْيَوْم الْوَاحِد وَجب دم وَاحِد فِي الْكل وَإِن قُلْنَا رمي كل يَوْم مُؤَقّت بيومه وَجب لرمي كل يَوْم دم فَإِن ترك مَعهَا جَمْرَة الْعقبَة أَيْضا وَقُلْنَا بِأحد الطَّرِيقَيْنِ أَن حكمه حكم رمي أَيَّام التَّشْرِيق فِي جَوَاز رميه فِيهَا وَجب عَلَيْهِ دم وَاحِد للْكُلّ
[ ٣ / ٣٠١ ]
وَإِن قُلْنَا رمي يَوْم النَّحْر مُنْفَرد بِنَفسِهِ وَرمي أَيَّام التَّشْرِيق شَيْء وَاحِد وَجب بِهِ دم وَبهَا دم
وَإِن قُلْنَا كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق لَهُ حكم نَفسه وَجب عَلَيْهِ أَرْبَعَة دِمَاء فَيكون فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال فِي الْجُمْلَة دم وَدَمَانِ وَأَرْبَعَة دِمَاء
فَإِن ترك الْمبيت لَيْلَة بمنى أَو لَيْلَتَيْنِ كَانَ على الْأَقْوَال فِي الْحَصَاة والحصاتين فَإِن كَانَ لَهُ عذر من غير السِّقَايَة والرعي بِأَن يكون لَهُ بِمَكَّة مَال يخَاف ضيَاعه إِن بَات بمنى أَو بِهِ مرض فشق عَلَيْهِ الْمبيت مَعَه فَهَل يجوز لَهُ ترك الْمبيت كالرعاء وَأهل السِّقَايَة فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يجوز
نزُول المحصب لَيْلَة الرَّابِع عشر مُسْتَحبّ وَلَيْسَ بنسك فَيصَلي بِهِ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ويبيت بِهِ
وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ هُوَ نسك وَحكي ذَلِك عَن أبي حنيفَة
[ ٣ / ٣٠٢ ]
وَيسْتَحب أَن يخْطب الإِمَام يَوْم النَّفر الأول وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام التَّشْرِيق وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يسْتَحبّ الْخطْبَة فِي هَذَا الْيَوْم
وَله أَن ينفر قبل غرُوب الشَّمْس وَلَا يَرْمِي الْيَوْم الثَّالِث فَإِن أَقَامَ حَتَّى غربت الشَّمْس وَجب عَلَيْهِ أَن يبيت حَتَّى يَرْمِي من الْغَد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَهُ أَن ينفر مَا لم يطلع الْفجْر وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ
وَقَالَ دَاوُد إِذا دخل عَلَيْهِ وَقت الْعَصْر لم ينفر
فَإِن رَحل من منى فغربت الشَّمْس وَهُوَ راحل قبل انْفِصَاله مِنْهَا لم يلْزمه الْإِقَامَة وَإِن كَانَ مَشْغُولًا بالتأهب فغربت الشَّمْس فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يلْزمه الْمقَام
فَإِن حَاضَت الْمَرْأَة قبل طواف الْإِفَاضَة لم تنفر حَتَّى تطهر وَتَطوف وَلَا يلْزم الْجمال حبس الْجمال عَلَيْهَا بل ينفر مَعَ النَّاس وتركب غَيرهَا مَكَانهَا
وَقَالَ مَالك يلْزمه حبس الْجمال عَلَيْهَا أَكثر الْحيض وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام ذكر ذَلِك فِي الْحَاوِي
إِذا فرغ من أَفعَال الْحَج وَأَرَادَ الْإِقَامَة بِمَكَّة فَلَا وداع عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا نوى الْإِقَامَة بعْدهَا حل لَهُ النَّفر الأول لم يسْقط
[ ٣ / ٣٠٣ ]
عَنهُ طواف الْوَدَاع
أَرْكَان الْحَج أَرْبَعَة الْإِحْرَام وَالْوُقُوف بِعَرَفَة وَطواف الزِّيَارَة وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة
وواجباته الْإِحْرَام من الْمِيقَات وَالرَّمْي وَفِي الْوُقُوف بِعَرَفَة إِلَى أَن تغرب الشَّمْس وَالْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ وبمنى ليَالِي الرَّمْي وَطواف الْوَدَاع قَولَانِ وَمَا سوى ذَلِك سنة
وَحكي عَن عبد الْملك بن الْمَاجشون أَن رمي جَمْرَة الْعقبَة ركن
فالأركان لَا يتَحَلَّل من الْحَج دون الْإِتْيَان بهَا والواجبات إِذا تَركهَا لزمَه دم جبران وَالسّنَن لَا يلْزمه بِتَرْكِهَا شَيْء
وَالْأَيَّام المعلومات عشر ذِي الْحجَّة والمعدودات أَيَّام التَّشْرِيق وَبِه قَالَ أَحْمد
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه حُكيَ عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه قَالَ هِيَ أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَاسْتَحْسنهُ
وَقَالَ مَالك المعلومات ثَلَاثَة يَوْم النَّحْر ويومان بعده
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ ثَلَاثَة يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَالْيَوْم الأول من أَيَّام التَّشْرِيق
[ ٣ / ٣٠٤ ]
- ﷺ َ - بَاب الْفَوات والإحصار
من أحرم بِالْحَجِّ فَلم يقف بِعَرَفَة حَتَّى طلع الْفجْر من يَوْم النَّحْر فقد فَاتَهُ الْحَج وَعَلِيهِ أَن يتَحَلَّل بِعَمَل عمْرَة وَهُوَ الطّواف وَالسَّعْي وَالْحلق وَيسْقط الْمبيت وَالرَّمْي وَعَلِيهِ هدي وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا فِي الْهَدْي فَإِنَّهُ لم يُوجب عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَنْقَلِب إِحْرَامه عمْرَة ويتحلل بهَا
وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ لَا يسْقط الْمبيت وَالرَّمْي كَمَا لَا يسْقط الطّواف وَالسَّعْي وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَإِلَيْهِ ذهب مَالك
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن مَالك فِي إِحْدَى رواياته أَنه يبْقى على إِحْرَامه حَتَّى يقف بِعَرَفَة من الْعَام الْقَابِل فَيتم حجه
وَفِي وَقت وجوب الْهَدْي وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يجب فِي سنة الْقَضَاء
[ ٣ / ٣٠٥ ]
وَالثَّانِي أَنه يجب فِي سنة الْفَوات
وَحكى أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق فِي وَقت إِخْرَاجه قَوْلَيْنِ
وَهل يجب الْقَضَاء على الْفَوْر على مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْإِفْسَاد فَإِن كَانَ قَارنا ففاته الْحَج لزمَه قَضَاؤُهُ وَفِي الْعمرَة قَولَانِ
أَحدهمَا لَا قَضَاء عَلَيْهِ فِيهَا وَيجزئهُ عَن عمْرَة الْإِسْلَام
وَالثَّانِي يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا كَمَا يجب قَضَاء الْحَج
فَإِن أحصره عَدو عَن الْوُقُوف أَو الطّواف وَالسَّعْي وَكَانَ لَهُ طَرِيق آخر يُمكنهُ الْوُصُول فِيهِ لزمَه قَصده بعد أم قرب وَلم يجز لَهُ التَّحَلُّل فَإِن سلكه ففاته الْحَج تحلل بِعَمَل عمْرَة وَفِي وجوب الْقَضَاء قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يجب ويروى عَن مَالك وَعَطَاء
وَالثَّانِي يجب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهِ أَن يقْضِي حجه وَعمرَة
وَإِن لم يكن لَهُ طَرِيق آخر فَإِنَّهُ يجوز لَهُ التَّحَلُّل وَيلْزمهُ شَاة
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه لَا يتَحَلَّل إِلَّا أَن يكون الْعَدو كَافِرًا
[ ٣ / ٣٠٦ ]
وَقَالَ مَالك يتَحَلَّل وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ قد أحْصر عَن الْوُقُوف وَالْبَيْت جَمِيعًا جَازَ لَهُ التَّحَلُّل وَإِن أحْصر عَن الْوُقُوف دون الْبَيْت أَو عَن الْبَيْت بعد الْوُقُوف فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ التَّحَلُّل
وَإِن كَانَ محرما بِالْعُمْرَةِ فأحصر جَازَ لَهُ التَّحَلُّل مِنْهَا
وَقَالَ مَالك لَا يجوز لَهُ التَّحَلُّل مِنْهَا
فَإِن أحْصر عَن الْبَيْت وَأمكنهُ الْوُصُول إِلَى الْحرم لزمَه أَن ينْحَر فِي الْحرم فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ النَّحْر إِلَّا فِي الْحرم فيواطىء رجلا يحمل الْهَدْي ويؤقت لَهُ وقتا لينحر فِيهِ فيتحلل فِي ذَلِك الْوَقْت
وَإِن لم يجد الْهَدْي فَهَل لَهُ بدل فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه لَا بدل لَهُ فعلى هَذَا هَل يُقيم على الْإِحْرَام إِلَى أَن يجد الْهَدْي أَو يتَحَلَّل فِي الْحَال فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يتَحَلَّل فِي الْحَال
[ ٣ / ٣٠٧ ]
وَالثَّانِي أَنه يُقيم على الْإِحْرَام وَالْقَوْل الثَّانِي لَهُ بدل وَفِي الْبَدَل ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَن بُد لَهُ الْإِطْعَام
وَالثَّانِي الصّيام
وَالثَّالِث أَنه مُخَيّر بَينهمَا
فَإِن قُلْنَا بدله الْإِطْعَام فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا إطْعَام بالتعديل
وَالثَّانِي إطْعَام فديَة الْأَذَى لسِتَّة مَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع
وَإِن قُلْنَا بدله الصّيام فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا صِيَام التَّمَتُّع
وَالثَّانِي صِيَام التَّعْدِيل
وَالثَّالِث صِيَام فديَة الْأَذَى
وَإِن قُلْنَا إِنَّه مُخَيّر خير بَين صِيَام فديَة الْأَذَى وَبَين إطعامها فيطعم ويتحلل
وَإِن لم يجد الْإِطْعَام فَهَل يتَحَلَّل أَو لَا يتَحَلَّل مَتى يجد الطَّعَام
[ ٣ / ٣٠٨ ]
على الْقَوْلَيْنِ فِي الْهَدْي وَإِن قُلْنَا يَصُوم فَهَل يتَحَلَّل قبيل الصَّوْم فِيهِ وَجْهَان
فَإِن تحلل وَكَانَ فِي حج تقدم وُجُوبه بَقِي الْوُجُوب فِي ذمَّته وَإِن كَانَ فِي حج تطوع أَو فِي سنة الْإِمْكَان لم يلْزمه الْقَضَاء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه الْقَضَاء فِي كل حَال
وَإِن كَانَ الْحصْر خَاصّا بِأَن حَبسه غَرِيمه فَفِي وجوب الْقَضَاء قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يلْزمه
وَالثَّانِي يلْزمه
فَأَما إِذا أحصره مرض فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ التَّحَلُّل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ التَّحَلُّل
فَإِن أحرم العَبْد بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ صَحَّ إِحْرَامه وَله أَن يحلله
وَقَالَ أهل الظَّاهِر لَا ينْعَقد إِحْرَامه
فَإِن ملكه الْمولى مَالا وَقُلْنَا يملكهُ تحلل بِالْهَدْي وَإِن لم يكن لَهُ هدي فَهُوَ كَالْحرِّ المسعد يتَحَلَّل بِالصَّوْمِ وَهل يتَحَلَّل قبل الْهَدْي أَو الصَّوْم على الْقَوْلَيْنِ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجوز للْعَبد أَن يتَحَلَّل قبل الصَّوْم وَالْهَدْي قولا وَاحِدًا
[ ٣ / ٣٠٩ ]
وَإِن أحرم بِإِذن مَوْلَاهُ لم يجز لَهُ أَن يحلله فَإِن بَاعه وَهُوَ محرم وَلم يعلم المُشْتَرِي بِحَالهِ فَلهُ الْخِيَار فَإِن رَضِي بِهِ لم يكن لَهُ أَن يحلله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَهُ ذَلِك بِنَاء على أَصله
فَأَما الْأمة فَإِنَّهَا كَالْعَبْدِ إِلَّا أَن يكون لَهَا زوج فَيعْتَبر إِذن الزَّوْج مَعَ الْمولى
وَحكى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه لَا يعْتَبر إِذن الْمولى دون الزَّوْج
وَأما الْمكَاتب إِذا أحرم بِغَيْر إِذن سَيّده فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ فِي سفر التِّجَارَة
وَالثَّانِي أَنه لَهُ أَن يمنعهُ قولا وَاحِدًا
فَأَما الْمَرْأَة إِذا أَحرمت بِغَيْر إِذن زَوجهَا فَإِن كَانَ تَطَوّعا كَانَ لَهُ أَن يحللها وَإِن كَانَ فرضا فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَن لَهُ أَن يحللها وَله أَن يمْنَعهَا من ابْتِدَائه وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة
[ ٣ / ٣١٠ ]
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يحللها
وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ فِي التَّعْلِيق فِي حج التَّطَوُّع وَإِذا أَحرمت بِغَيْر إِذْنه من أَصْحَابنَا من قَالَ لَهُ أَن يحللها قولا وَاحِدًا وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كحجة الْإِسْلَام وَالْأول أصح
وللأبوين منع الْوَلَد من حج التَّطَوُّع فَإِن أحرم بِهِ بِغَيْر إذنهما فَهَل لَهما أَو لأَحَدهمَا تَحْلِيله فِيهِ قَولَانِ كَالزَّوْجَةِ الْحرَّة
فَإِن أعتق العَبْد وَهُوَ محرم أَو بلغ الصَّبِي وَهُوَ محرم فَإِن كَانَ قبل الْوُقُوف أَو فِي حَال الْوُقُوف أَجزَأَهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام وَإِن كَانَ بعد فَوَات وَقت الْوُقُوف لم يجزه وَإِن كَانَ بعد الْوُقُوف وَقبل فَوَات وقته وَلم يرجع إِلَى الْموقف لم يجزه عَن حجَّة الْإِسْلَام على الصَّحِيح من الْمَذْهَب
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج يُجزئهُ
وَقَالَ مَالك لَا يَنْقَلِب حجهما فرضا بِحَال
فَإِن أفسد العَبْد الْحَج قبل الْوُقُوف لزمَه إِتْمَامه وَلَزِمَه الْقَضَاء كَالْحرِّ
وَحكى بعض أَصْحَابنَا أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ تخريجا من الصَّبِي يفْسد الْحَج قبل الْبلُوغ
فَهَل للسَّيِّد أَن يمنعهُ من الْقَضَاء فِيهِ وَجْهَان
فَإِن أحرم بِالْحَجِّ وَشرط أَن يتَحَلَّل مِنْهُ لعرض صَحِيح بِأَن يَقُول إِذا مَرضت تحللت فَفِيهِ طَرِيقَانِ
[ ٣ / ٣١١ ]
أَحدهمَا أَنه على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا ان الشَّرْط لَا يثبت
وَالثَّانِي يثبت
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَن الشَّرْط صَحِيح قولا وَاحِدًا لحَدِيث ضباعة بنت الزبير ﵄
فَإِن شَرط إِنَّه إِذا مرض صَار حَلَالا فَمَرض صَار حَلَالا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يتَحَلَّل إِلَّا بِالْهَدْي بِكُل حَال فَإِن تحلل بِحكم الشَّرْط فَهَل يجب عَلَيْهِ بِهِ دم فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجب عَلَيْهِ دم كَمَا لَو تحلل بالإحصار بالعدو
وَالثَّانِي وَهُوَ مَنْصُوص الشَّافِعِي ﵀ أَنه لَا دم عَلَيْهِ
فَإِن أحرم ثمَّ ارْتَدَّ بَطل إِحْرَامه فِي إِحْدَى الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَالثَّانِي لَا يبطل فَيَعُود إِلَى الْإِسْلَام وَيَبْنِي عَلَيْهِ
[ ٣ / ٣١٢ ]
- ﷺ َ - بَاب الْهَدْي
يسْتَحبّ لمن قصد مَكَّة حَاجا أَو مُعْتَمِرًا أَن يهدي إِلَيْهَا من بَهِيمَة الْأَنْعَام وينحره بهَا ويفرقة فِيهَا ويستحسنه ويستسمنه فَإِن كَانَ من الْإِبِل أَو الْبَقر اسْتحبَّ أَن يشعره فِي صفحة سنامها الْأَيْمن ويقلده نَعْلَيْنِ وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا يشعرها فِي الْجَانِب الْأَيْسَر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْإِشْعَار محرم
ويقلد الْغنم
[ ٣ / ٣١٣ ]
وَقَالَ مَالك لَا يسْتَحبّ تَقْلِيد الْغنم وَلَا يصير محرما بتقليدها
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ يصير محرما بتقليدها
فَإِن كَانَ الْهَدْي تَطَوّعا فَهُوَ بَاقٍ على ملكه وتصرفه إِلَى أَن ينحره
وَحكي عَن بعض أَصْحَاب مَالك أَنه قَالَ يصير بالإشعار والتقليد وَاجِبا حَتَّى أَنه لَو كَانَ قد أحرم بِالْعُمْرَةِ وسَاق هَديا تَطَوّعا ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ لم يجز أَن يصرفهُ إِلَى قرانه وَإِن كَانَ الْهَدْي منذورا زَالَ ملكه عَنهُ وَصَارَ للْمَسَاكِين فَلَا يجوز لَهُ بَيْعه وَلَا إِبْدَاله بِغَيْرِهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ بَيْعه وإبداله بِغَيْرِهِ
وَيجوز لَهُ أَن يشرب من لبنه مَا يفضل عَن وَلَده
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز أَن يشرب من لبنه شَيْئا بل يرش على الضَّرع المَاء حَتَّى يَنْقَطِع اللَّبن إِذا لم يكن هُنَاكَ ولد
وَحكم الْأُضْحِية الْمَنْذُورَة حكم الْهَدْي فِي ذَلِك وَمَا وَجب من الدِّمَاء جبرانا لَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يَأْكُل من دم التَّمَتُّع وَالْقرَان لِأَنَّهُ عِنْده نسك
وَقَالَ مَالك يجوز أَن يَأْكُل من جَمِيع الدِّمَاء الْوَاجِبَة إِلَّا جَزَاء الصَّيْد وفدية الْأَذَى
[ ٣ / ٣١٤ ]
وَإِن عطب الْهَدْي نَحره وغمس نَعله فِي دَمه وَضرب بِهِ صفحته وَلَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ وَهل يجوز لفقراء الرّفْقَة الْأكل مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه لَا يجوز وَمن يمر بِهِ بعد ذَلِك هَل يجوز لَهُ الْأكل مِنْهُ بالعلامة من غير سَماع الْإِبَاحَة من الْمهْدي على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنه يُبَاح لَهُ بالعلامة
وَالثَّانِي لَا يُبَاح
فَإِن أخر ذبحه حَتَّى مَاتَ أَو أتْلفه ضمنه بِأَكْثَرَ من الْأَمريْنِ من قِيمَته أَو هدي مثله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يضمنهُ بِقِيمَتِه لَا غير
فَإِن كَانَت قِيمَته أَكثر من هدي مثله اشْترى هَديا وَينظر فِي الزِّيَادَة
فَإِن أمكنه ان يشري بهَا هَديا آخر لزمَه ذَلِك فَإِن لم يُمكنهُ أَن يَشْتَرِي بهَا هَديا آخر فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يَشْتَرِي بهَا جُزْءا من حَيَوَان يُشَارك فِيهِ غَيره ويذبحه
وَالثَّانِي أَن يَشْتَرِي بهَا اللَّحْم
وَالثَّالِث أَن يتَصَدَّق بِالْفَضْلِ
[ ٣ / ٣١٥ ]
ذكر فِي الْحَاوِي إِنَّا إِذا قُلْنَا يَشْتَرِي بِهِ جُزْءا من حَيَوَان كَانَ حكمه حكم الْهَدَايَا والضحايا وَإِن قُلْنَا إِنَّه يَشْتَرِي بهَا لَحْمًا أَو يفرق الزِّيَادَة فَهَل يسْلك بِهِ مَسْلَك الْهَدَايَا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يسْلك بِهِ مَسْلَك الْهَدَايَا
وَالثَّانِي أَنه يخْتَص بِهِ الْفُقَرَاء فَلَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا
وَإِن أتْلفه أَجْنَبِي من غير تَفْرِيط من جِهَة الْمهْدي وَجَبت عَلَيْهِ الْقيمَة فَإِن زَادَت الْقيمَة على هدي مثله كَانَ فِي الزِّيَادَة مَا ذَكرْنَاهُ من الْوُجُوه وَإِن لم تبلغ قِيمَته هَديا مثله فَهُوَ على الْأَوْجه الْمُتَقَدّمَة
وَحكى فِي الْحَاوِي فِي الْمهْدي وَجْهَيْن
أَحدهمَا مَا ذَكرْنَاهُ
وَالثَّانِي أَنه يلْزمه هدي
وَإِن ذبحه أَجْنَبِي بِغَيْر إِذْنه وَقع الْموقع وَيلْزمهُ أرش مَا نقص من قِيمَته
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك لَا يجزى عَنهُ يلْزمه هدي بدله اَوْ أضْحِية إِن كَانَت أضْحِية وَله على الْأَجْنَبِيّ الْأَرْش وَتَكون شَاة لحم
وَحكم الْأَرْش عندنَا مَا ذَكرْنَاهُ فِي الزِّيَادَة
وَحكي فِي الْحَاوِي فِي هَذَا الْأَرْش ثَلَاثَة أوجه
[ ٣ / ٣١٦ ]
أَحدهَا أَن يكون للمهدي
وَالثَّانِي أَنه للْمَسَاكِين خَاصَّة
وَالثَّالِث أَنه يسْلك بِهِ مَسْلَك الضَّحَايَا
فَإِن ذبح رجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا أضْحِية الآخر وَفرق لَحمهَا لم يجزه وَضمن كل وَاحِد مِنْهُمَا قيمَة أضْحِية صَاحبه لَهُ وَفِي الْقيمَة وَجْهَان
أَحدهمَا وَهُوَ قَول الْجُمْهُور أَنه يضمن قيمتهَا قبل الذّبْح
وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة انه يضمن أَكثر الْأَمريْنِ من قيمتهَا حَيَّة اَوْ قيمَة لَحمهَا بعد الذّبْح لتعديه بالتفرقة وَهُوَ الْأَظْهر
وَيكرهُ ذَبحهَا لَيْلًا
وَقَالَ مَالك لَا يجزىء ذَبحهَا لَيْلًا حَكَاهُ فِي الْحَاوِي
فَإِن ضل الْهَدْي الْمعِين فَهَل يجب عَلَيْهِ مثله فِيهِ قَولَانِ
احدهما يجب
وَالثَّانِي لَا يجب
فَإِن عين هَديا عَمَّا فِي ذمَّته تعين وَزَالَ ملكه عَنهُ وَحكمه حكم الْمعِين ابْتِدَاء وَهل يتبعهُ الْوَلَد الْحَادِث فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يتبعهُ
[ ٣ / ٣١٧ ]
فَإِن حدث بِهِ عيب يمْنَع الْإِجْزَاء أَو عطب فنحره عَاد الْوَاجِب إِلَى ذمَّته وَهل يعود مَا نَحره إِلَى ملكه فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يعود إِلَى ملكه فَيجوز لَهُ اكله ثمَّ ينظر فَإِن كَانَ الَّذِي عينه أَعلَى مِمَّا فِي ذمَّته فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يلْزمه مثل مَا عينه
وَالثَّانِي أَنه يهدي مثل الَّذِي فِي ذمَّته
[ ٣ / ٣١٨ ]
- ﷺ َ - بَاب الْأُضْحِية
الْأُضْحِية سنة مُؤَكدَة وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ وَاجِبَة على المقيمين من أهل الْأَمْصَار وَيعْتَبر فِي وُجُوبهَا النّصاب وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَلم يعْتَبر مَالك الْإِقَامَة
وَوقت الْأُضْحِية إِذا طلعت الشَّمْس من يَوْم النَّحْر وَمضى قدر صَلَاة العيبد والخطبتين صلى الإِمَام أَو لم يصل
[ ٣ / ٣١٩ ]
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يعْتَبر قدر صَلَاة رَسُول الله ﷺ وخطبتيه وَكَانَ ﷺ يقْرَأ سُورَة قَاف واقتربت السَّاعَة وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على ذَلِك
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يعْتَبر قدر رَكْعَتَيْنِ خفيفتين أقل مَا تكون صَلَاة عَامَّة وخطبتين خفيفتين
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ وَقت الْأُضْحِية كَانَ فِي عهد رَسُول الله ﷺ يدْخل بِفعل الصَّلَاة والخطبتين وَبعده يدْخل وَقتهَا بِقدر الصَّلَاة والخطبتين
وَقَالَ عَطاء يدْخل وَقتهَا إِذا طلعت الشَّمْس
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد من شَرط صِحَة الْأُضْحِية أَن يُصَلِّي الإِمَام ويخطب إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ يجوز لأهل السوَاد ان يضحوا إِذا طلع الْفجْر الثَّانِي وَآخر وَقتهَا آخر أَيَّام التَّشْرِيق
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَقت الْأُضْحِية يَوْم النَّحْر ويومان بعده
قَالَ سعيد بن جُبَير يجوز لأهل الْأَمْصَار يَوْم النَّحْر خَاصَّة وَلأَهل السوَاد فِيهِ وَفِي أَيَّام التَّشْرِيق
وَقَالَ ابْن سِيرِين لَا يجوز التَّضْحِيَة إِلَّا فِي يَوْم النَّحْر خَاصَّة
[ ٣ / ٣٢٠ ]
وَحكى عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَالنَّخَعِيّ وَقتهَا من يَوْم النَّحْر إِلَى آخر ذِي الْحجَّة فَإِن كَانَت الْأُضْحِية وَاجِبَة لم يسْقط بِفَوَات أَيَّام التَّشْرِيق ويذبحها وَتَكون قَضَاء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْقط الذّبْح ويدفعها إِلَى الْفُقَرَاء فَإِن ذَبحهَا وَفرق لَحمهَا ضمن مَا نقصت بِالذبْحِ
وَحكي فِي الْحَاوِي قَالَ بعض الْفُقَهَاء ينْتَظر بهَا إِلَى مثل وَقتهَا من الْعَام الْمقبل كَمَا ينْتَظر بِفَوَات الْحَج قَضَاؤُهُ فِي مثل وقته
فَإِذا ذَبحهَا كَانَ حكمهَا حكم مَا فِي وَقتهَا
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة إِنَّهَا تكون للْمَسَاكِين خَاصَّة لَا يَأْكُل مِنْهَا شَيْئا
وَمن دخل عَلَيْهِ عشر ذِي الْحجَّة وَأَرَادَ أَن يُضحي فالمستحب أَن لَا يحلق شعره وَلَا يقلم أَظْفَاره وَقد رُوِيَ فِي الْخَبَر أَن لَا يمس شعره وَلَا بشره شَيْئا
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ أَرَادَ بالشعر شعر الرَّأْس وبالبشرة شعر الْبدن فعلى هَذَا لَا يدْخل مِنْهُ قلم الظفر وَلَا يكره
وَقيل المُرَاد بالشعر جَمِيع الشّعْر وبالبشرة الْأَظْفَار
[ ٣ / ٣٢١ ]
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا تثبت الْكَرَاهَة فِي ذَلِك إِلَّا بعد تعْيين الْأُضْحِية من مَاشِيَته أَو سواهَا وَالْمذهب الأول
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره ذَلِك بِحَال
وَقَالَ أَحْمد يحرم ذَلِك
وَلَا يجزىء فِي الْأُضْحِية إِلَّا الْأَنْعَام وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا يجزىء إِلَّا الثني من الْإِبِل وَالْبَقر والمعز ويجزىء الْجذع من الضَّأْن
والثني من الْإِبِل مَا لَهُ خمس سِنِين وَدخل فِي السَّادِسَة وَمن الْبَقر وَالْغنم مَا لَهُ سنتَانِ وَدخل فِي الثَّالِثَة
وَحكي عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ لَا يجزىء الْجذع من الضَّأْن أَيْضا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجزىء الْجذع من جَمِيع الْأَجْنَاس
والبدنة أفضل من الْبَقَرَة وَالْبَقَرَة أفضل من شَاة وَالشَّاة أفضل من مُشَاركَة سِتَّة فِي بَدَنَة أَو بقرة والضأن أفضل من الْمعز وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد
وَقَالَ مَالك الْجذع من الضَّأْن أفضل من الثني من الْبَقر ثمَّ الثني من الْإِبِل
[ ٣ / ٣٢٢ ]
وَلَا يجزىء مَا فِيهِ عيب ينقص اللَّحْم كالعمياء والجرباء والعرجاء الَّتِي تعجز عَن الْمَشْي فِي المرعى
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن بعض أهل الظَّاهِر أَنه قَالَ تجزىء العمياء
ذكر فِي الْحَاوِي فِي الْمَرِيضَة مَرضا يَسِيرا أَن الشَّافِعِي ﵀ أَشَارَ فِي الْقَدِيم أَنَّهَا لَا تجزىء
وَقَالَ فِي الْجَدِيد تجزىء
وَذكر فِي الْحَاوِي أَيْضا أَن الْعَجز إِن كَانَ لمَرض لم يجز وَإِن كَانَ لغير مرض أَجْزَأَ وَلَيْسَ بِشَيْء
وَيكرهُ الجلحاء وَهِي الَّتِي لم يخلق لَهَا قرن والعصماء وَهِي الَّتِي انْكَسَرَ غلاف قرنها والعضباء وَهِي الَّتِي انْكَسَرَ قرنها والشرقاء وَهِي الَّتِي تثقب من الكي إِذْنهَا والخرقاء الَّتِي شقّ بالطول إِذْنهَا ويجزىء جَمِيعهَا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
[ ٣ / ٣٢٣ ]
وَقَالَ مَالك إِن كَانَت العضباء يخرج من قرنها الدَّم لم يجز
وَقَالَ النَّخعِيّ وَأحمد لَا تجوز التَّضْحِيَة بالعضباء
وَتكره التَّضْحِيَة بمقطوعة الْإِذْن وتجزىء
وَقَالَ أَحْمد لَا يجوز التَّضْحِيَة بهَا
وَالْمُسْتَحب أَن يذبح أضحيته بِنَفسِهِ فَإِن استناب يَهُودِيّا اَوْ نَصْرَانِيّا فِي ذَبحهَا كره وأجزأه
وَقَالَ مَالك لَا تكون أضْحِية
فَإِن اشْترى شَاة بنية الْأُضْحِية لم تصر أضْحِية
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تصير أضْحِية
وَيسْتَحب أَن يُسَمِّي الله ﷿ وَيُصلي على النَّبِي ﷺ
وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة تكون الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ على الذّبْح
وَقَالَ أَحْمد لَيْسَ بمشروع وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة من أَصْحَابنَا أَنه لَا يسْتَحبّ وَلَا يكره
[ ٣ / ٣٢٤ ]
وَيسْتَحب ان يَقُول اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك تقبل مني
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره ذَلِك
وَحكي فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه لَا يسْتَحبّ وَلَا يكره
وَإِذا ذبح الْأُضْحِية وَكَانَت تَطَوّعا اسْتحبَّ لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا
وَحكي عَن بعض النَّاس أَنه قَالَ الْأكل مِنْهَا وَاجِب وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن أبي حَفْص بن الْوَكِيل وَلَيْسَ بِشَيْء
وَقَالَ أَبُو الطّيب بن سَلمَة الْأكل وَاجِب وَالصَّدََقَة وَاجِبَة
وَفِي قدر الْأَفْضَل فِي الْأكل قَولَانِ
أَحدهمَا أَن الْأَفْضَل أَن يَأْكُل النّصْف وَيتَصَدَّق بِالنِّصْفِ
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يَأْكُل الثُّلُث وَيهْدِي الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ
وَأما الْجَوَاز
فقد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج وَابْن الْقَاص يجوز أَن يَأْكُل الْجَمِيع
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجب أَن يبقي مِنْهُ قدر مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الصَّدَقَة
[ ٣ / ٣٢٥ ]
فَإِن أكل الْجَمِيع لم يضمن على قَول أبي الْعَبَّاس شَيْئا وَيضمن على قَول سَائِر أَصْحَابنَا وَكم قدر مَا يضمن فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يضمن أقل مَا يجزىء
وَالثَّانِي أَنه يضمن الْقدر الْمُسْتَحبّ بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ فِيهِ إِذا فرق سهم الْفُقَرَاء على اثْنَيْنِ كم يضمن للثَّالِث
وَحكي فِي الْحَاوِي وَجها آخر عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَأبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة أَنه يضمن جَمِيعهَا بِأَكْثَرَ الْأَمريْنِ من قيمتهَا أَو مثلهَا فَحصل فِي قدر مَا يضمنهُ أَرْبَعَة أوجه
احدها الْجَمِيع
وَالثَّانِي النّصْف
وَالثَّالِث الرّبع
وَالرَّابِع أقل مَا يجزىء
فَإِن كَانَ مَا ذبحه وَجب عَلَيْهِ عَن نذر مجازاة لم يجز أَن يَأْكُل مِنْهُ فَإِن أكل مِنْهُ شَيْئا ضمنه وَفِيمَا يضمنهُ بِهِ الْأَوْجه الثَّلَاثَة الَّتِي تقدم ذكرهَا فِي الْهَدْي
[ ٣ / ٣٢٦ ]
فَإِن كَانَ قد الْتَزمهُ بِنذر مُطلق فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه لَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا
وَالثَّانِي أَنه يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ
وَالثَّالِث أَنه إِن كَانَ أضْحِية جَازَ لَهُ الْأكل مِنْهُ وَإِن كَانَ هَديا لم يجز قَالَ أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ وَالأَصَح عِنْدِي أَنه ينظر إِلَى الْمَنْذُور فَإِن كَانَ مستعينا لم يضمن فِي الذِّمَّة كَقَوْلِه لله عَليّ أَن أضحي بِهَذِهِ الْبَدنَة جَازَ لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا وَأَن كَانَ مَضْمُونا فِي الذِّمَّة كَقَوْل لله عَليّ أَن أضحي بَدَنَة فَلَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهَا وَلَيْسَ لما ذكره معنى يعول عَلَيْهِ
فَإِن أخر الْأُضْحِية فَتلفت فِي يَد الْمُسْتَأْجر لم يضمنهَا الْمُسْتَأْجر وضمنها الْمُؤَجّر وَيضمن الْمُسْتَأْجر الْأُجْرَة وَفِي قدر مَا يضمنهُ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه يضمن أُجْرَة الْمثل
وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة أَنه يضمن أَكثر الْأَمريْنِ من الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة أَو أُجْرَة الْمثل ثمَّ قَالَ مَاذَا يصنع بِهَذِهِ الْأُجْرَة فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يسْلك بهَا مَسْلَك الْأُضْحِية
[ ٣ / ٣٢٧ ]
وَالثَّانِي أَنَّهَا تصرف إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين
وَلَا يجوز بيع شَيْء من الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة نذرا كَانَ أَو تَطَوّعا وَحكي فِي جَوَاز تفرد المضحي بجلد الْأُضْحِية وَجْهَان
أَحدهمَا يجوز
وَالثَّانِي لَا يجوز حَتَّى يُشَارك فِيهِ الْفُقَرَاء
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز بيع جلودها بِآلَة الْبَيْت الَّتِي تعار كالفأس وَالْقدر والمنخل وَالْمِيزَان
وَقَالَ عَطاء لَا بَأْس بيع أهب الْأَضَاحِي وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا ذَبحهَا جَازَ لَهُ بيع مَا شَاءَ مِنْهَا وَالتَّصَدُّق بِثمنِهِ فَإِن بَاعَ جلدهَا بِآلَة الْبَيْت جَازَ لَهُ الِانْتِفَاع بِهِ
[ ٣ / ٣٢٨ ]
وَيجوز أَن يشْتَرك السَّبْعَة فِي بَدَنَة وَفِي بقرة سَوَاء كَانُوا متقربين أَو بَعضهم يُرِيد اللَّحْم أهل بَيت وَاحِد كَانُوا أَو مُتَفَرّقين
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ مُتَطَوعا جَازَ إِذا كَانُوا أهل بَيت وَاحِد
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا كَانُوا متقربين جَازَ
وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه الْبَدنَة عَن عشرَة وَالْبَقَرَة عَن عشرَة
وَحكم الْهَدَايَا والضحايا سَوَاء إِلَّا فِي الْمحل فَإِن الْهَدَايَا تحمل إِلَى الْحرم والضحايا تكون فِي كل بلد وَهل يتَعَيَّن الْبَلَد ذكر فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ فِي نقل الصَّدَقَة فَإِن ضلت الْأُضْحِية فِي أَيَّام النَّحْر وَقد مضى بَعْضهَا وَبَقِي بَعْضهَا فَهَل يكون مفرطا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه لَا يكون مفرطا
وَالثَّانِي أَنه مفرط
فَإِن ولدت الْأُضْحِية تبعها وَلَدهَا فيذبحهما جَمِيعًا فَإِن تصدق بِأَحَدِهِمَا وَأكل الآخر فَهَل يجوز فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
[ ٣ / ٣٢٩ ]
أَحدهَا أَنه لَا يجوز حَتَّى يتَصَدَّق من كل وَاحِد مِنْهُمَا وَيَأْكُل
وَالثَّانِي أَنه يجوز ذَلِك
وَالثَّالِث أَنه إِن تصدق بِالْأُمِّ وَأكل الْوَلَد جَازَ وَإِن تصدق بِالْوَلَدِ وَأكل الْأُم لم يجز
فَإِن الْتزم أضْحِية مُعينَة سليمَة من الْعُيُوب فَحدث بهَا عيب لم يمْنَع اجزاءها
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يمْنَع
فَإِن أوجب أضْحِية مَعِيبَة فَزَالَ عيبها فَهَل تُجزئه فِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْجَدِيد لَا تجزىء
وَقَالَ فِي الْقَدِيم تجزىء
وَيجوز الادخار من لُحُوم الْأَضَاحِي وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي قَوْله ﷺ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ من أجل الدافة يَعْنِي عَن الإدخار
فَمنهمْ من قَالَ هُوَ نهي تَحْرِيم على الْعُمُوم فِي الْمَدِينَة الَّتِي دفت الْبَادِيَة إِلَيْهَا وَفِي غَيرهَا يحرم ادخار لحم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث فِي جَمِيع الْبِلَاد
[ ٣ / ٣٣٠ ]
وَعَلِيهِ جَمِيع الْمُسلمين وَكَانَت الدافة سَببا للتَّحْرِيم ثمَّ وَردت الْإِبَاحَة بعده نسخا للتَّحْرِيم فعلى هَذَا إِذا قدم إِلَى بلد لم يحرم فِيهِ ادخار الْأَضَاحِي
وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه نهي تَحْرِيم خَاص لِمَعْنى حَادث اخْتصَّ بِالْمَدِينَةِ وَمن فِيهَا دون غَيرهم لنزول الدافة فيهم ثمَّ ارْتَفع التَّحْرِيم بارتفاع علته فعلى هَذَا اخْتلف أَصْحَابنَا إِذا حدث مثل ذَلِك فِي زَمَاننَا فدف نَاس إِلَى بلد هَل يحرم على أَهله ادخاره فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يحرم عَلَيْهِم كَمَا حرم على أهل الْمَدِينَة
وَالثَّانِي لَا يحرم
فَأَما العَبْد إِذا ضحى بِإِذن مَوْلَاهُ عَن نَفسه وَقُلْنَا إِنَّه يملك صَحَّ ذَلِك وَلَيْسَ للسَّيِّد أَن يرفع فِيهَا بعد الذّبْح فَأَما قبل الذّبْح فَإِن كَانَ قبل إِيجَاب الْأُضْحِية وتعيينها صَحَّ رُجُوعه فِيهَا وَإِن كَانَ بعد إِيجَابهَا وتعيينها لم يجز
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَنه لَا فرق بَين
[ ٣ / ٣٣١ ]
مَا قبل الذّبْح وَبَين مَا بعده فِيمَا ذكره من الرُّجُوع وَعَدَمه وَيجوز أَن يخْتَلف الْإِيجَاب وَالتَّعْيِين وَعدم الْإِيجَاب
وَأما الْمكَاتب إِذا أذن لَهُ الْمولى فِي التَّضْحِيَة فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ الإِمَام أيده الله إِن ذَلِك يبْنى على أَن تبرعات الْمكَاتب بِإِذن الْمولى هَل تصح أم لَا