ولا يجوز أن يصلي بتيمم أكثر من فريضة، وما شاء من النوافل (١)، وهو قول مالك (٢)، واختلف أصحابه في الجمع بين فوائت (بتيمم) (٣) واحد.
وقال أبو حنيفة (٤): يجوز أن يصلي بتيمم ما شاء من الفرائض، وبه قال الثوري، وداود، واختاره المزني (٥).
_________________
(١) أنظر "الوجيز" للغزالي ١/ ١٣. وحجة الشافعية: بما روي عن ابن عباس ﵄ قال: من السنة ألا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى، ولأنها طهارة ضرورية، فلا يصلي بها فريضتين من فرائض الأعيان كطهارة المستحاضة، "المهذب" مع "المجموع" ٢/ ٣٢٢.
(٢) أنظر الدسوقي على "الشرح الكبير" ١/ ١٤٥، ١٥٢.
(٣) (بتيمم): ساقطة من أ.
(٤) أنظر "البحر الرائق" ١/ ١٥٨.
(٥) الوارد في "مختصر المزني": ولا يجمع بالتيمم صلاتي فرض، بل يجدد لكل =
[ ١ / ٢٦٣ ]
وقال أحمد (١)، وأبو ثور: يتيمم لوقت كل فريضة، ولا فرق عندنا بين (المنذورة) (٢)، والفائتة (٣).
وذكر القاضي حسين ﵀: في الجمع بين الفائتة، والمنذورة جوابين، بناء على أن مطلق النذر ماذا يقتضي، فإن قلنا: أقل ما يتقرب به وهو ركعة حملًا على النفل، جاز له الجمع بين (المنذورتين) (٤)، والمنذورة والفائتة، وهذا فاسد.
فإن أراد أن يجمع بين فريضتين في وقت الأولى منهما، فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز بسبب (تخلل) (٥) الطلب.
والثاني: يجوز.
_________________
(١) = فريضة طلبًا للماء، وتيممًا بعد الطلب الأول، لقوله ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ وقول ابن عباس: لا تصلى المكتوبة إلا بتيمم. وعلى ذلك فرحم اللَّه القفال، من أين جاء بهذا الرأي من غير كتب الشافعية؟ واللَّه أعلم، "مختصر المزني": ٧، وفي "المهذب"، يقول مثل القفال "مهذب" ١/ ٤٣، و"مجموع" ٢/ ٣٢٤.
(٢) وحجته في ذلك: قول علي رضي اللَّه تعالى عنه: التيمم لكل صلاة، ومعناه: لوقت كل صلاة، "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" ١/ ٢١٤، ٢١٥.
(٣) (المنذورة): في أ: للمنذورة.
(٤) أنظر "مغني المحتاج" ١/ ١٠٣.
(٥) (المنذورتين): غير واضحة في أ.
(٦) (تخلل): في أ، وفي ب، جـ: تحلل بالحاء المهملة، وهو تصحيف.
[ ١ / ٢٦٤ ]
فإن نسي صلاة من خمس صلوات (ولم يعرف عينها، صلى خمس صلوات بتيمم واحد) (١).
وقيل: يحتاج أن يتيمم لكل صلاة.
فإن نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة، ولم يعرف (عينها) (٢) فقد ذكر ابن القاص (٣): أنه يلزمه أن يتيمم لكل صلاة.
وقيل: إن شاء زاد في عدد الصلوات، فصلى ثمان صلوات بتيممين، فيتيمم، ويصلي الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، ثم يتيمم ويصلي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وإن شاء صلى خمس صلوات بخمس تيممات (٤).
فإن نسي صلاتين من صلوات يومين وليلتين (٥)، فإن كانتا مختلفتين فعلى ما ذكرناه فيه إذا كانتا (من) (٦) يوم وليلة، وإن كانتا متفقتين (٧)، كعصرين، أو ظهرين، صلى خمس صلوات بتيمم، وخمسة بتيمم على المذهب الصحيح.
_________________
(١) (ولم يعرف عينها. . . واحد): ساقطة من أ.
(٢) (عينها): في ب، وفي أ: عينهما والأول أصح، أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٤٣.
(٣) أنظر "المهذب" مع "المجموع" ٢/ ٣٢٥.
(٤) أنظر "المهذب" مع "المجموع" ٢/ ٣٢٥.
(٥) أنظر "المهذب" مع "المجموع" ٢/ ٣٢٦.
(٦) (من): في ب، أ، وفي جـ: في، والأول أصح.
(٧) أنظر "السراج الوهاج": ٣٠، والبجيرمي، و"منهج الطلاب" ١/ ١٢٧، وقليوبي وعميرة ١/ ٩٥، و"المهذب" للشيرازي ١/ ٤٣.
[ ١ / ٢٦٥ ]
ويجوز أن يصلي بتيمم واحد على جنائز إذا لم يتعين عليه، وإن كانت قد تعينت عليه ففيه وجهان:
أظهرهما: أنه يجوز، وهو قول أبي إسحاق وأبي العباس، واختيار القاضي أبي الطيب ﵀.
[ ١ / ٢٦٦ ]