٥ - مسألة: الانحناء الذي يفعله الناسُ بعضُهم لبعض -كما هو معتاد لكثير من الناس- ما حكمه؟ وهل جاء فيه شيء عن النبي ﵌ وعن أصحابه؟.
الجواب: هو مكروه كراهةً شديدة، وقد ثبت عن أنس ﵁ قال: "قالَ رَجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، الرَّجُلُ منَّا يَلْقَى أخاهُ أو صَديقَهُ أيَنْحَني لهُ؟ قال: لا. قال: أفَيَلْتَزمُهُ وُيقَبِّلهُ؟ قال: لا. قال: أفَيَأخُذُ بيَدهِ وُيصَافحهُ؟ قال: "نَعَمْ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
فهذا حديث صريح في النهي عنه، ولم يأت له معارض فلا مصير إِلى مخالفته.
_________________
(١) ولا فرق في جواز القيام للقادم في المسجد وغيره. وليس قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ بمانع من القيام للصلحاء والفضلاء في المساجد. ذلك أن كونها له سبحانه لا يمنع تكريمَ الصالحين فيها، ألا إن طلحة بن عبيد الله قام في المسجد لكعب بن مالك، أحدِ الثلاثة الذين خُلِّفوا لما أنزل الله توبتهم رضي الله تعالى عنهم. قام إليه مهنئًا بمحضرٍ من سيدنا رسول الله - ﷺ - ولم ينهه. وذا دليل جواز القيام في المسجد. والنهي عن دعاء غير الله سبحانه لا يعني منع القيام للفضلاء لأنه ليس دعاء لهم، فالآية الكريمة بعيدة عن هذا الوهم راجع "ردود على أباطيل" للأستاذ الحامد ﵀. كتبه محمد.
[ ٦٩ ]
ولا يُغترَّ بكثرة من يخالفه ممن ينسب إِلى فقه أو غيره من خصال الفضل، فإن الاقتداء إِنما يكون برسول الله ﵌ (١). قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣).