(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِقَوْمٍ أَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْعَبَّاسِ (قَالَ الْمُزَنِيّ): يَقُولُ كَمَا لَا يُجْزِئُ عَنِّي فِعْلُ إمَامِي فَكَذَلِكَ لَا يَفْسُدُ عَلَى فَسَادِ إمَامِي، وَلَوْ كَانَ مَعْنَايَ فِي إفْسَادِهِ مَعْنَاهُ لَمَا جَازَ أَنْ يُحْدِثَ فَيَنْصَرِفُ وَأَبْنِي وَلَا أَنْصَرِفُ وَقَدْ بَطَلَتْ إمَامَتُهُ وَاتِّبَاعِي لَهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتِي وَلَا طَهَارَتِي بِانْتِقَاضِ طُهْرِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ صَلَّى رَجُلٌ وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مِنْ دَمٍ، أَوْ قَيْحٍ وَكَانَ قَلِيلًا مِثْلَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَمَا يَتَعَافَاهُ النَّاسُ لَمْ يُعِدْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا بَوْلًا، أَوْ عَذِرَةً، أَوْ خَمْرًا وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِ الْوَقْتِ (قَالَ الْمُزَنِيّ): وَلَا يَعْدُو مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا فَرْضَهُ، أَوْ غَيْرَ مُؤَدٍّ وَلَيْسَ ذَهَابُ الْوَقْتِ بِمُزِيلٍ مِنْهُ فَرْضًا لَمْ يُؤَدِّهِ وَلَا إمْكَانُ الْوَقْتِ بِمُوجِبٍ عَلَيْهِ إعَادَةَ فَرْضٍ قَدْ أَدَّاهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا طَاهِرٌ وَالْآخَرُ نَجِسٌ وَلَا يَعْرِفُهُ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَيُصَلِّي فِيهِ وَيُجْزِئُهُ، وَكَذَلِكَ إنَاءَانِ مِنْ مَاءٍ أَحَدُهُمَا طَاهِرٌ وَالْآخَرُ نَجِسٌ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى التَّحَرِّي وَيُجْزِئُهُ وَإِنْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ غَسَلَهُ كُلَّهُ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ.
وَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَ الْمَرْأَةِ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا قَرَصَتْهُ بِالْمَاءِ حَتَّى تُنَقِّيَهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى بِثَوْبِ الْحَائِضِ وَالثَّوْبِ الَّذِي جَامَعَ فِيهِ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَإِنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ نَصْرَانِيٍّ أَجْزَأَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ قَذِرًا، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ وَأَصْلُ الْأَبْوَالِ وَمَا خَرَجَ مِنْ مَخْرَجِ حَيٍّ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَوْ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَكُلُّ ذَلِكَ نَجَسٌ إلَّا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مِنْ الرَّشِّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ مَا لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ، وَلَوْ غُسِلَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ وَيَفْرُكُ الْمَنِيَّ فَإِنْ صَلَّى بِهِ وَلَمْ يَفْرُكْهُ فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ -
[ ٨ / ١١١ ]