(وكذا اتخاذه) أي اقتناؤه (في الأصح)؛ لأنه يجّر لاستعماله غالبا؛ لميل النفس الشديد إليه بخلاف الحرير (ويحل المموَّه) المطلي منهما بغيرهما مطلقًا (^٤)، والمطلي من غيرهما بهما حيث لم يتحصل يقينًا منه شي بالعرض على النار لا إن تحصّل بعلاج نادر (في الأصح)؛ لانتفاء العين فإن حصل حرم. والكلام في استدامته أما فعل التمويه فحرام؛ لأنه إضاعة مال فلا أجرة لصانعه ولا أرش على مزيله، والكعبة وغيرها سواء في ذلك، نعم فعل التمويه يجوز في آلة الحرب وإن حصل منها شيء بالعرض على النار (^٥)، وليس من التمويه التحلية وهي لصق قطع النقد في جوانب الإناء؛ لإمكان فصلها من غير نقص، نعم حكمها (^٦) في الآنية أنها كالضبة لزينة، أما في آلة الحرب فكالضبة لحاجة. (و) يحل مع الكراهة (النفيس كياقوت في الأظهر)؛ لأنه لا يعرفه إلا الخواص، نعم فَصُّ الخاتم يحلّ جزمًا.
_________________
(١) . خلافا لهم.
(٢) . فرق الرملي بين أن يكون قريبا فيحرم أو بعيدا فلا.
(٣) . خلافا للرملي.
(٤) . خالفوه حيث قيدوا الحل بالحصول.
(٥) . اعتمده الشارح في الزكاة.
(٦) . أما استعمالها فسيأتي ذكره في الزكاة.
[ ١ / ٦٥ ]
وَمَا ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً لِزِينَةٍ حَرُمَ، أَوْ صَغِيرَةً بِقَدْرِ الحَاجَةِ فَلَا، أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ، أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ، وَضَبَّةُ مَوْضِعِ الِاسْتِعْمَالِ كَغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: المَذْهَبُ تَحْرِيمُ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ.
(وما ضبب) وأصل الضبّة حديث انكسار قدح النبي -ﷺ- المشهور (بذهب أو فضّة ضبة كبيرة) عرفًا (لزينة) ولو كان بعضها لزينة وبعضها لحاجة ولم يتميز الذي للزينة (^١) -فإن تميز فصَّلنا في حكمه بين الصغر والكبر- (حرُم) استعماله، نعم إن شك في كبره فالأصل الإباحة (أو صغيرة بقدر الحاجة) أي غرض الإصلاح (فلا) يكره ولا يحرم، (أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز) مع الكراهة (^٢) فيهما (في الأصح)؛ لوجود الصغر الواقع في محل المسامحة وللحاجة، نعم الضبّة المموهة بنقد يتحصل كالمتمحضة منه، (وضبة موضع الاستعمال) بنحو شرب (كغيره في الأصح) ولو تعددت ضبات صغيرات لزينة فإن لم يحصل من مجموعها ضبة كبيرة جازت وإلا فتحرم؛ للخيلاء.
(قلت: المذهب تحريم) إناء (ضبة الذّهب مطلقًا)؛ لأن الخيلاء فيه أشدّ كضبة الفضّة إذا عمّت (^٣)، ومنه ما اعتيد في مرآة العيون، ولذا لو فقدت الآنية غير الذهب والفضة تعيّنت الفضّة (والله أعلم).
_________________
(١) . عبارته في الفتح: «وتحرم كبيرة بعضها لزينة وبعضها لحاجة».
(٢) . الموجبة للزكاة كما يأتي.
(٣) . خلافا للرملي في العفو عن ضبة الفضة ولو عمت.
[ ١ / ٦٦ ]