والقول الثاني: أن ذلك يمنع الوجوب (^٣)، وهو مذهب أبي حنيفة (^٤)، غير أن أبا حنيفة ﵀ لا فرق عنده بين المستغرق وغير المستغرق، حتى لو كان عشرين دينارا وعليه دين ينقص النصاب، كدينار أو نصف دينار؛ فإنه لا زكاة عليه (^٥).
ومأخذ النظر فيها: أن ملكه في هذا النصاب تام عندنا، بدليل تمكنه
_________________
(١) في الأصل علي ما، ولعل الصواب هو المثبت.
(٢) الحاوي الكبير (٣/ ٣٠٩، ٣١٠)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٣٧).
(٣) الحاوي الكبير (٣/ ٣٠٩، ٣١٠)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٣٧).
(٤) المبسوط (٢/ ١٦٠)، وبدائع الصنائع (٢/¬٦).
(٥) المرجعان السابقان.
[ ٩٣ ]
من التصرف بعوض وغير عوض (^١).
وعندهم: هو ناقص، كمال المكاتب، من حيث إنه ينزع منه قهرا، ويسلمه القاضي إلى غريمه، فهو ملك مزلزل مقلقل (^٢).
ونحن نقول: دليل كمال الملك ما ذكرناه من تمكنه من التصرف والتبرع، حتى لو تبرع بهبة هذا النصاب على مجوسي أو ذمي لا يكتسب به محمدة في الدنيا، ولا مثوبة في العقبى، ولا مانع يمنعه من ذلك، فهذا يبطل تعلق حق الغير بعين ماله.
فإن قالوا: هو معد لقضاء الدين.
قلنا: لا، بل الدين في ذمته، وهي كاملة تامة، فهي محل الدين، ولا تعلق للدين بالعين بحال، فهذا المال الذي في يده وسائر أموال الدنيا بالإضافة إلى ذمته على حد سواء.
فإن قالوا: يتصور فيما إذا ضاقت عليه المذاهب، وانسدت عليه المطالب والمآرب، ولم يكن له وجه سوى ما في يديه، أليس منه يقضيه؟، قلنا: بحكم الحال، لا بحكم الأصل؛ لما تقرر في الأصل من ثبوت الدين في الذمة.
_________________
(١) الحاوي الكبير (٣/ ٣١٠)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٣٧).
(٢) المبسوط (٢/ ١٦٠)، وبدائع الصنائع (٢/¬٦).
[ ٩٤ ]