وَهُوَ الِاسْتِيلَاء على حق الْغَيْر على طَرِيق الظُّلم وَيدخل فِي الْحق الاختصاصات وَالْمَنَافِع ككلب الصَّيْد وَجلد الْميتَة وخمرمحترم وسرجين وَحقّ التحجر وَحقّ من قعد فِي سوق أَو مَسْجِد أَو شَارِع
وَالْغَصْب من الْكَبَائِر
وَالْأَصْل فِي تَحْرِيمه آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٨ وأخبار كَقَوْلِه ﷺ فِي خطبَته فِي منى إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ حرَام عَلَيْكُم كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَقَوله ﷺ من ظلم قيد شبر من أَرض طوقه من سبع أَرضين رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وعَلى الْغَاصِب رد) فَوْرًا عِنْد التَّمَكُّن للمنقول بِنَفسِهِ أَو فعل أَجْنَبِي وَإِن عظمت الْمُؤْنَة فِي رده وَلَو لم يكن متمولا كحبة بر وكلب مُحْتَرم يقتنى وَإِن لم يَطْلُبهُ الْمَالِك سَوَاء كَانَ بِبَلَد الْغَصْب أم منتقلا عَنهُ وَعَلِيهِ خُرُوج من الْعقار بنية عدم الْعود إِلَيْهِ وتمكين الْمَالِك مِنْهُ
(و) عَلَيْهِ (ضَمَان مُتَمَوّل) أَي مُتَقَوّم كثياب وحيوان غير رَقِيق وَغير صيد على الْمحرم أَو فِي الْحرم (تلف بأقصى قِيمَته من حِين غصب إِلَى تلف) لِأَنَّهُ فِي حَال زِيَادَة الْقيمَة غَاصِب مطَالب بِالرَّدِّ فَلَمَّا لم يرد فِي تِلْكَ الْحَالة ضمن الزِّيَادَة لتعديه وَتجب قِيمَته من نقد الْبَلَد الَّذِي حصل فِيهِ التّلف إِذا لم ينْقل الْمَغْصُوب فَإِن نَقله فَيعْتَبر نقد الْبَلَد الَّذِي تعْتَبر الْقيمَة فِيهِ وَهُوَ أَكثر البلدين قيمَة وَذَلِكَ بِاعْتِبَار النَّقْد الْغَالِب فَإِن غلب نقدان وتساويا عين القَاضِي وَاحِدًا أما الرَّقِيق فتضمن نَفسه كلا أَو بَعْضًا بِقِيمَتِه بَالِغَة مَا بلغت والتقويم يكون بعد الِانْدِمَال دَائِما وَالْقيمَة الْمُعْتَبرَة كلا أَو بَعْضًا أقْصَى الْقيم فِي الْمَغْصُوب وَقِيمَة يَوْم التّلف فِي غَيره وَأما الصَّيْد فَيضمن بِمثلِهِ (وَيضمن مثلي بِمثلِهِ) مَا لم يتراضيا على قِيمَته لِأَن الْمثل أقرب إِلَى حَقه فَإِن خرج الْمثْلِيّ عَن الْقيمَة كَمَا لَو أتلف مَاء بمفازة ثمَّ اجْتمعَا بِمحل لَا قيمَة للْمَاء فِيهِ أصلا لزمَه قِيمَته بِمحل الْإِتْلَاف بِخِلَاف مَا إِذا بقيت لَهُ قيمَة وَلَو تافهة فَلَا يعدل عَن
[ ٢٦٤ ]
الْمثل لِأَنَّهُ الأَصْل وَهَذَا إِذا لم يكن لنقله مُؤنَة وَإِلَّا فَالْوَاجِب الْقيمَة بِمحل التّلف
ثمَّ الْمثْلِيّ مَا جَازَ السّلم فِيهِ وَأمكن ضَبطه بِالْكَيْلِ أَو الْوَزْن وَإِن لم يعْتد فِيهِ بِأَن لم تجر عَادَة أهل الشَّرْع بِمثلِهِ فَمَا حصره عد أَو ذرع كحيوان وَثيَاب مُتَقَوّم وَإِن جَازَ السّلم فِيهِ والمعجونات والجواهر وَنَحْوهمَا مِمَّا يمْتَنع السّلم فِيهِ مُتَقَوّم وَإِن حصره وزن أَو كيل وَالْمُعْتَمد عِنْد الرَّمْلِيّ أَن خل التَّمْر مثلي كبر اخْتَلَط بشعير فَيجب إِخْرَاج الْقدر الْمُحَقق من كل مِنْهُمَا