(تبطل الصَّلَاة) بِعشْرين شَيْئا الأول (بنية قطعهَا) وَهِي نِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة قبل مَجِيء محلهَا وَهُوَ مقارنتها للسلام إِمَّا حَالا أَو بعد رَكْعَة مثلا فَإِنَّهَا تبطل حَالا كَمَا لَو نوى أَنه يكفر غَدا فَإِنَّهُ يكفر حَالا
فَائِدَة الْعِبَادَات بِالنِّسْبَةِ إِلَى قطع النِّيَّة أَرْبَعَة أَقسَام قسم يبطل بِمُجَرَّد قطع نِيَّته اتِّفَاقًا وَهُوَ الْإِسْلَام وَالصَّلَاة
وَقسم لَا يبطل بذلك اتِّفَاقًا وَهُوَ الْحَج وَالْعمْرَة وَقسم لَا يبطل بذلك على الْأَصَح وَهُوَ الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف
وَقسم لَا يبطل مَا مضى مِنْهُ على الْأَصَح لَكِن يحْتَاج الْبَاقِي إِلَى تَجْدِيد نِيَّة وَهُوَ الْوضُوء وَالْغسْل
(و) الثَّانِي ب (تردد فِيهِ) أَي فِي قطعهَا أَو تَعْلِيقهَا بِشَيْء وَلَو محالا عاديا لمنافاته الْجَزْم الْمَطْلُوب دَوَامه فِي الصَّلَاة بِخِلَاف الْمحَال الْعقلِيّ فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي الْجَزْم الْمَذْكُور
(و) الثَّالِث ب (فعل كثير) عرفا إِذا كَانَ كثيرا يَقِينا ثقيلا (وَلَاء) بِغَيْر عذر وَلَا فرق فِي الْفِعْل الْمُبْطل بَين عمده وسهوه فَيبْطل مُطلقًا (وَلَو سَهوا) سَوَاء كَانَ من جنس وَاحِد (كثلاث خطوَات) أَو ضربات مُتَوَالِيَة أَو من أَجنَاس كخطوة وضربة وخلع نعل وَيفهم مِمَّا تقدم أَن ضَابِط الْكَثْرَة الْعرف فَمَا يعده النَّاس كثيرا يضر مثل ثَلَاث خطوَات وَإِن كَانَت بِقدر خطْوَة وَاحِدَة وَالْمُعْتَمد أَن الخطوة نقل الْقدَم إِلَى أَي جِهَة كَانَت فَإِن نقلت الْأُخْرَى عدت ثَانِيَة سَوَاء سَاوَى بهَا الأولى أم قدمهَا عَلَيْهَا أم أَخّرهَا عَنْهَا وَذَهَاب الرجل وعودها يعد مرَّتَيْنِ مُطلقًا
[ ٨٩ ]
بِخِلَاف ذهَاب الْيَد وعودها على الِاتِّصَال فَإِنَّهُ يعد مرّة وَاحِدَة
وَكَذَا رَفعهَا ثمَّ وَضعهَا وَلَو فِي غير موضعهَا
وَأما رفع الرجل فَإِنَّهُ يعد مرّة ووضعها يعد مرّة ثَانِيَة إِن وَضعهَا فِي غير موضعهَا
وَالْفرق بَين الْيَد وَالرجل أَن الرجل عَادَتهَا السّكُون بِخِلَاف الْيَد
وَلَو نوى الْفِعْل الْكثير وَشرع فِيهِ بطلت صلَاته لِأَنَّهُ قصد الْمُبْطل وَشرع فِيهِ
وَخرج بِالْيَقِينِ مَا لَو شكّ فِي كثرته فَلَا بطلَان وَخرج بالثقيل الْخَفِيف كَمَا قَالَ (لَا بحركات خَفِيفَة) فَلَا بطلَان بذلك مَا لم يكن على وَجه اللّعب فَإِن كَانَ كَذَلِك بطلت الصَّلَاة (كتحريك أَصَابِع) فِي سبْحَة بِلَا تَحْرِيك الْكَفّ (أَو جفن) أَو لِسَان أَو شفتين أَو ذكر أَو أنثيين وَمن الْخَفِيف نزع الْخُف أَو الضَّرْبَة أَو الضربتان أَو الخطوة أَو الخطوتان فَلَا يضر مَا لم يحصل وثبة وَخرج بقوله وَلَاء المتفرق بِحَيْثُ لَا ينْسب الثَّانِي إِلَى الأول أَو الثَّالِث إِلَى الثَّانِي عرفا فَلَا يضر وَخرج بِغَيْر عذر مَا إِذا كَانَ لعذر كَصَلَاة شدَّة الْخَوْف وَالصَّلَاة الَّتِي أحرم بهَا فِي أَرض مَغْصُوبَة فَإِنَّهُ يتَوَجَّه لِلْخُرُوجِ مِنْهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاة كَمَا تقدم وَمن ذَلِك صَلَاة النَّافِلَة فِي السّفر كَمَا تقدم أَيْضا فَإِن الْمَاشِي يتَوَجَّه فِي أَربع وَيَمْشي فِي أَربع والراكب إِذا احْتَاجَ إِلَى تَحْويل رجله أَو نَحوه فَلَا يضر
وَلَو كَانَ فِي الصَّلَاة وناداه نَبينَا ﷺ بِطَلَب الْمَجِيء وَجَبت عَلَيْهِ الْإِجَابَة بِمَا طلبه وَلَا تبطل صلَاته وَلَو كثرت الْأَفْعَال وتوالت وَلَو استدبر الْقبْلَة
وَإِذا انْتهى فرض النَّبِي ﷺ أتم صلَاته فِيمَا وصل إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَن يعود إِلَى مَكَانَهُ الأول حَيْثُ لزم على ذَلِك أَفعَال مُتَوَالِيَة مَا لم يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ بِالْعودِ وَلَو كَانَ إِمَامًا يتَأَخَّر عَن الْقَوْم بِسَبَب الْإِجَابَة جَازَ ذَلِك وَلَا يتَعَيَّن على الْمَأْمُومين نِيَّة الْمُفَارقَة بِمُجَرَّد تَأَخره عَنْهُم لاحْتِمَال أَن يَأْمُرهُ ﷺ بِالْعودِ إِلَى مَكَانَهُ الأول فَلهم الصَّبْر إِلَى تبين الْحَال
وَلَو تقدم عَلَيْهِم بِأَكْثَرَ من ثلثمِائة ذِرَاع بِسَبَب الْإِجَابَة جَازَ لَهُم الْبَقَاء على الْمُتَابَعَة وتغتفر الزِّيَادَة لِأَنَّهَا فِي الدَّوَام
وَيغْتَفر فِي الدَّوَام مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء كَمَا لَو زَالَت الرابطة فِي الدَّوَام وَمثل الْفِعْل الْكثير الفعلة الْفَاحِشَة كالنطة وكتحريك جَمِيع بدنه لِأَن الصَّلَاة ذَات أَفعَال منظومة والفعلة الْفَاحِشَة تقطع نظمها
(و) الرَّابِع (بنطق) بِكَلَام مَخْلُوق (بحرفين) وَإِن لم يفهما
نعم يعْذر فِي التَّلَفُّظ بِنذر التبرر الْخَالِي عَن التَّعْلِيق وَالْخطاب لمخلوق غير النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ مُنَاجَاة لله فَهُوَ من جنس الدُّعَاء لتَضَمّنه ذكرا بِخِلَاف غير التبرر أَو كَانَ بتعليق أَو خطاب وَبِخِلَاف بَاقِي الْقرب كَالْعِتْقِ وَالْوَقْف فَإِن الصَّلَاة تبطل بذلك وَفِي إِجَابَة النَّبِي ﷺ إِذا دَعَاهُ وَلَو بِالْإِشَارَةِ وَيشْتَرط أَن يجِيبه بِمَا دَعَاهُ بِهِ فَلَو طلب مِنْهُ القَوْل فَأَجَابَهُ بِالْفِعْلِ أَو عَكسه بطلت صلَاته وَهَذِه خُصُوصِيَّة لنبينا ﷺ فَخرج بَاقِي الْأَنْبِيَاء وَكَذَا الْمَلَائِكَة فَتبْطل الصَّلَاة بإجابتهم
(وَلَو ظهر فِي تنحنح لغير تعذر قِرَاءَة وَاجِبَة) ولغير تعذر وَاجِب قولي غَيرهَا
أما السّنة فَلَا ضَرُورَة إِلَى التنحنح لأَجلهَا ولاضرورة لمن يُمكنهُ إتْيَان وَاجِب قولي سرا (أَو نَحوه) كضحك وبكاء وأنين وَنفخ من أنف أَو وسعال وعطاس وَخرج
[ ٩٠ ]
بالضحك التبسم فَلَا تبطل بِهِ
(أَو بِحرف مفهم) نَحْو ق أَو ع أَو ل أَو ط من الْوِقَايَة والوعاية وَالْولَايَة وَالْوَطْء (لَا بِيَسِير نَحْو تنحنح لغَلَبَة وَكَلَام) فيعذر فِي يسير كَلَام عرفا (بسهو) بِأَن نسي كَونه فِي الصَّلَاة (أَو سبق لِسَان) إِلَى الْكَلَام الْيَسِير (أَو جهل تَحْرِيمه) فِيهَا (لقرب إِسْلَام أَو بعد عَن الْعلمَاء) بِخِلَاف من بعد إِسْلَامه من الْعلمَاء فَلَا يعْذر لتَقْصِيره بترك التَّعَلُّم
واليسير عرفا هُوَ الَّذِي يكون سِتّ كَلِمَات عرفية فَأَقل وَخرج بذلك الْكثير وَهُوَ مَا زَاد على سِتّ كَلِمَات عرفية فَإِنَّهُ مُبْطل مُطلقًا وَضَابِط الْبعد عَن الْعلمَاء أَن يعسر عَلَيْهِ السّفر إِلَيْهِم لخوف أَو عدم زَاد أَو ضيَاع من تلْزمهُ نَفَقَتهم أَو نَحْو ذَلِك من أعذار الْحَج فَإِن انْتَفَى ذَلِك لزمَه السّفر لتعلم الْمسَائِل الظَّاهِرَة دون الْخفية وَالْمرَاد بالعلماء هُنَا الْعَالمُونَ بِهَذَا الحكم الْمَجْهُول وَإِن لم يَكُونُوا عُلَمَاء عرفا
وَلَو علم تَحْرِيم جنس الْكَلَام فِي الصَّلَاة لَكِن جهل تَحْرِيم مَا أَتَى بِهِ من ذَلِك لَا تبطل إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو كَانَ بَعيدا عَن الْعلمَاء وَكَانَ مَا أَتَى بِهِ يَسِيرا عرفا واستنبط بَعضهم من ذَلِك صِحَة صَلَاة الْمبلغ والفاتح على الإِمَام بِقصد الْإِعْلَام فَقَط إِذا كَانَ يجهل امْتنَاع ذَلِك قَالَ وَيَنْبَغِي صِحَة صلَاته وَإِن لم يقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ وَلَو نَشأ قَرِيبا من الْعلمَاء لمزيد خَفَاء ذَلِك على الْعَوام ويعذر فِي التنحنح للغلبة إِن قل ولتعذر ركن قولي وَإِن كثر عرفا فيتنحنح بِقدر مَا يسمع نَفسه وَلَا يعْذر فِي التنحنح للسنن كجهر وَقِرَاءَة سُورَة وقنوت وَتَكْبِيرَة انتقالات
وَالْحَاصِل أَن التنحنح إِذا لم يظْهر مِنْهُ حرفان أَو حرف مفهم لَا يضر مُطلقًا وَإِن ظهر مِنْهُ حرفان أَو حرف مفهم إِن كَانَ لغير عذر ضرّ مُطلقًا فَإِن كَانَ للغلبة وَلم يكن مَرضا ملازما لَا يضر إِن قل عرفا
وَلَو ظهر مِنْهُ حرفان وَلَو فِي كل مرّة فَإِن صَار ملازما بِحَيْثُ لَا يَخْلُو الشَّخْص مِنْهُ فِي الْوَقْت زَمنا يسع الصَّلَاة لَا يضر وَلَو كثر عرفا وَكَذَا إِذا كَانَ لتعذر الرُّكْن القولي والبكاء والأنين والتأوه وَلَو كَانَ كل مِنْهَا من خوف الْآخِرَة والضحك والنفخ بالفم أَو الْأنف والسعال والعطاس والتثاؤب إِن كَانَ ذَلِك للغلبة لَا يضر إِن قل عرفا وَلَو ظهر مِنْهُ حرفان وَلَو فِي كل مرّة فَإِن كثر عرفا ضرّ وَكَذَا لَو كَانَ بِغَيْر عذر وَظهر مِنْهُ حرفان أَو حرف مفهم وَخرج بِكَلَام الْمَخْلُوق كَلَام الله تَعَالَى وَمثله الذّكر فَلَا بطلَان بِهِ وَكَذَا الدُّعَاء مَا لم يُخَاطب بِهِ غير الله وَرَسُوله وَلم يكن محرما وَإِلَّا بطلت صلَاته كَأَن قَالَ لغيره رَحِمك الله أَو دَعَا بإثم أَو قطيعة رحم أَو دَعَا على إِنْسَان بِمَا لَا يجوز وَلَو تكلم بنظم الْقُرْآن ك ﴿يَا يحيى خُذ الْكتاب﴾ ١٩ مَرْيَم الْآيَة ١٢ مفهما بِهِ من استأذنه أَن يَأْخُذ شَيْئا لَا تبطل صلَاته إِن قصد التِّلَاوَة فَقَط أَو مَعَ الإفهام أَو شكّ فِي ذَلِك فَإِن قصد الإفهام فَقَط أَو أطلق بطلت صلَاته وَكَذَا يُقَال فِي الْفَتْح على الإِمَام وَفِي جهر الإِمَام أَو الْمبلغ بتكبيرات الِانْتِقَالَات لإسماع الْمَأْمُومين وَيُؤْخَذ مِمَّا تقدم تَخْصِيص ذَلِك بالعارف أما غَيره فَفِيهِ مَا تقدم وَتبطل الصَّلَاة بِمَا لَا يعقل كَأَن قَالَ يَا أَرض رَبِّي وَرَبك الله
أعوذ بِاللَّه من شرك وَشر مَا فِيك وَشر مَا دب عَلَيْك وَلَو قَالَ إِمَامه ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾
[ ٩١ ]
١ - الْفَاتِحَة الْآيَة ٥ فَقَالَهَا أَو قَالَ استعنا بِاللَّه أَو استعنت بِاللَّه فَفِيهِ التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَلَو قَالَ لإمامه صدقت حِين نطق بالثناء فِي الْقُنُوت بطلت صلَاته لِأَنَّهُ خطاب وَإِذا قَالَ أشهد فَفِيهِ التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَلَو سلم نَاسِيا فَظن بطلَان صلَاته فَتكلم يَسِيرا عَامِدًا لم تبطل وَلَا تجب إِجَابَة الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاة بل تحرم فِي الْفَرْض
وَأما النَّفْل فالإجابة فِيهِ أفضل إِن شقّ عَلَيْهِمَا عدمهَا وَإِلَّا فالاستمرار أفضل
(و) الْخَامِس (بمفطر) للصَّوْم فَكل مَا أبطل الصَّوْم أبطل الصَّلَاة وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي بَابه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن ذَلِك مَا لَو كَانَ فِي فَمه بَاقِي مطعوم أَو مشروب فَجرى بِهِ رِيقه فابتلعه فَإِن صلَاته تبطل نعم لَو كَانَ بَين أَسْنَانه طَعَام وَعجز عَن تَمْيِيزه ومجه فَجرى بِهِ رِيقه فَنزل إِلَى حلقه بِغَيْر إِرَادَته فَإِنَّهُ لَا يضر كَمَا فِي الصَّوْم
وَتبطل الصَّلَاة بِأَكْل بِضَم الْهمزَة وَلَو بِلَا حَرَكَة وَلَو قَلِيلا لشدَّة منافاته للصَّلَاة لِأَنَّهُ يشْعر بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا
نعم لَو كَانَ نَاسِيا للصَّلَاة أَو جَاهِلا تَحْرِيمه فِيهَا وَقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ بَعيدا عَن الْعلمَاء لَا تبطل صلَاته بِالْأَكْلِ الْقَلِيل بِخِلَاف الْكثير فَإِنَّهُ مُبْطل مُطلقًا بِخِلَاف الصَّوْم وَلَا فرق بَين الْمُكْره وَغَيره لندرة الْإِكْرَاه
(و) السَّادِس (بِزِيَادَة ركن) أَي تكْرَار ركن (فعلي عمدا) لغير عذر فَإِن كَانَ لعذر كمتابعة الإِمَام لَا يضر وَلَا يضر جُلُوس قصير بِقدر الطُّمَأْنِينَة بعد الْهَوِي من الِاعْتِدَال وَقبل السُّجُود الأول لِأَن الْجُلُوس عهد فِي الصَّلَاة غير ركن كجلوس الاسْتِرَاحَة بِخِلَاف مَا إِذا انحنى حَتَّى خرج عَن حد الْقيام بِأَن صَار أقرب إِلَى الرُّكُوع عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَتبْطل صلَاته وَمثله فِي السُّجُود إِذا كَانَ لغير مَطْلُوب كَمَا تقدم عَن الشبراملسي
وَخرج بالفعلي فِي الصُّورَتَيْنِ القولي كالفاتحة وَالتَّشَهُّد وبالعمد فيهمَا السَّهْو فَلَا بطلَان وَإِذا أدْرك الْمَسْبُوق الإِمَام فِي السَّجْدَة الأولى من صلب صلَاته فَسجدَ مَعَه ثمَّ رفع الإِمَام رَأسه فأحدث وَانْصَرف فَالْأَصَحّ أَنه لَا يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَة لِأَنَّهُ بِحَدَث الإِمَام انْفَرد فَهِيَ زِيَادَة مَحْضَة بِغَيْر مُتَابعَة فَكَانَت مبطلة
(و) السَّابِع (باعتقاد فرض) بِعَيْنِه من فروض الصَّلَاة (نفلا) لتلاعبه وَإِنَّمَا صَحَّ الِاقْتِدَاء بِمن يرى سنية الطُّمَأْنِينَة لِأَن الْمدَار فِي الْقدْوَة على الْإِتْيَان بِمَا يَعْتَقِدهُ الْمَأْمُوم وَإِن لم يعْتَقد الإِمَام مَا يَعْتَقِدهُ الْمَأْمُوم وَإِلَّا لم يَصح الِاقْتِدَاء بمخالف
وَمحل الْبطلَان بِظَنّ ذَلِك إِن كَانَ فِي ركن فعلي وَفعله مَعَ ذَلِك أَو فِي قولي أَتَى بِهِ مَعَ ذَلِك وَشرع فِيمَا بعده
أما لَو أعَاد القولي فِي مَحَله بنية الْفَرْض أَو لَا بنية شَيْء فَلَا بطلَان كَذَا فِي فتح الْجواد
وَالثَّامِن مِمَّا يفْسد الصَّلَاة الْحَدث بأقسامه الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة وَلَو بِلَا قصد وَاخْتِيَار وَأما فَسَادهَا فِيمَن تعمد ذَلِك فبالإجماع وَلِحَدِيث مُسلم لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور
وَأما فِيمَن سبقه الْحَدث فَلذَلِك الحَدِيث
وَالتَّاسِع الشَّك فِي النِّيَّة أَو فِي شَيْء من شُرُوط الصَّلَاة كالطهارة أَو هَل نوى ظهرا أَو عصرا وَمضى على ذَلِك زمن يسع ركنا أما لَو زَالَ الشَّك سَرِيعا كَأَن خطر لَهُ خاطر وَزَالَ سَرِيعا فَلَا
وَفرض الْمَسْأَلَة أَنه طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّك وَهُوَ فِي الصَّلَاة قبل السَّلَام مِنْهَا
والعاشر
[ ٩٢ ]
انكشاف الْعَوْرَة مَعَ الْقُدْرَة على سترهَا وَلَو كَانَ فِي خلْوَة إِلَّا إِن كشفها الرّيح فسترها حَالا قبل مُضِيّ أقل الطُّمَأْنِينَة فَلَا بطلَان حِينَئِذٍ إِلَّا إِن كثر وتوالى بِحَيْثُ يحْتَاج السّتْر إِلَى أَفعَال كَثِيرَة مُتَوَالِيَة وَإِلَّا بطلت
وَالْحَادِي عشر الانحراف عَن الْقبْلَة بِبَعْض مَا وَجب الِاسْتِقْبَال بِهِ وَلَو بإكراه لندرة الْإِكْرَاه فِي الصَّلَاة وَمن ذَلِك مَا يَقع كثيرا أَن ينفذ شخص بَين مصليين فيحرفهما أَو أَحدهمَا عَن الْقبْلَة أَو يمر بِجنب مصل فيحرفه فَإِن الصَّلَاة تبطل على الْمُعْتَمد نعم لَو انحرف عَن الْقبْلَة نَاسِيا أَنه فِي الصَّلَاة وَعَاد عَن قرب لَا يضر
وَالثَّانِي عشر الرِّدَّة أعاذنا الله وَالْمُسْلِمين مِنْهَا
وَالثَّالِث عشر ظُهُور بعض مَا ستر بالخف من رجل أَو لفافة أَو انْقِضَاء مُدَّة الْمسْح وَهُوَ فِي الصَّلَاة فِي الْحَالين
وَالرَّابِع عشر اتِّصَال نَجَاسَة بِبدنِهِ وَلَو دَاخل أَنفه أَو عينه أَو بملبوسه إِلَّا إِن نحاها حَالا بِغَيْر حمل لَهَا أَو لما اتَّصَلت بِهِ وَمِثَال تنحيتها بِغَيْر حمل أَن تكون يابسة فينفضها كَأَن يمِيل كتفه فيلقيها وَله نفضها حِينَئِذٍ وَلَو فِي الْمَسْجِد وَإِن اتَّسع الْوَقْت ثمَّ تجب إِزَالَتهَا بعد ذَلِك فَوْرًا فَإِن كَانَت رطبَة فتنحيتها برمي مَا أَصَابَته حَالا من غير حمل لَهُ لَكِن إِن كَانَ فِي الْمَسْجِد وَلزِمَ على إلقائها فِيهِ تنجيسه فَإِن اتَّسع الْوَقْت راعاه فَلَا يلقيها فِيهِ بل يقطع الصَّلَاة ويلقيها خَارجه وَإِلَّا رَاعى الصَّلَاة وَألقى النَّجَاسَة وَتجب إِزَالَتهَا بعد الصَّلَاة فَوْرًا
وَخرج بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاط والمدرسة وَملك الْغَيْر والآدمي الْمُحْتَرَم وقبره وَملك نَفسه فَإِنَّهُ يُرَاعِي الصَّلَاة فِي جَمِيع ذَلِك وَإِن لزم على ذَلِك إِفْسَاد شَيْء وَلَا يرد على الْغَايَة الْمَذْكُورَة أَن فِيهَا إِضَاعَة مَال وَهِي حرَام لِأَن مَحل الْحُرْمَة مَا لم تكن لغَرَض شَرْعِي وَهُوَ هُنَا تَصْحِيح الصَّلَاة وَالَّذِي يتَعَيَّن مُرَاعَاة الْمُصحف وجوف الْكَعْبَة وَإِن ضَاقَ الْوَقْت وَلَو كَانَت النَّجَاسَة جافة لعظم حرمتهَا
وَمثل تنحيتها فَوْرًا مَا لَو غسل مَا أَصَابَته فَوْرًا كَمَا لَو كَانَ بِجنب مَاء كثير فَأصَاب يَده بَوْل مثلا فغمسها فَوْرًا فِي ذَلِك المَاء
قَالَ بَعضهم وَلَعَلَّ ضَابِط الْفَوْرِيَّة أَن لَا يُرِيد على قدر الطُّمَأْنِينَة
وَالْخَامِس عشر تَقْدِيم الرُّكْن الْفعْلِيّ على مَحَله عمدا
وَالسَّادِس عشر ترك ركن من أَرْكَان الصَّلَاة عمدا بِخِلَافِهِ سَهوا مَا لم يسلم ويطل الْفَصْل وَإِلَّا استأنفها
وَالسَّابِع عشر تَطْوِيل الرُّكْن الْقصير وَهُوَ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَتقدم تَصْوِير تَطْوِيل ذَلِك
وَالثَّامِن عشر التَّقَدُّم على الإِمَام بركنين فعليين عَامِدًا عَالما بِلَا عذر أَو التَّخَلُّف عَنهُ بهما كَذَلِك
أما التَّقَدُّم على الإِمَام بِأَقَلّ من ركنين فعليين فَلَيْسَ مُبْطلًا لكنه فِي الْفعْلِيّ حرَام وَلَو بِبَعْض ركن
وَالتَّاسِع عشر الِاقْتِدَاء بِمن لَا يقْتَدى بِهِ وَلَو مَعَ الْجَهْل بِحَالهِ
نعم إِن بَان إِمَامه مُحدثا أَو ذَا نَجَاسَة خُفْيَة حَيْثُ كَانَ الْمَأْمُوم غير عَالم بذلك لم يضر
والنجاسة الْخفية هِيَ مَا لَو تأملها الْمَأْمُوم لم يرهَا وَقيل مَا كَانَت مستترة بالثياب
فَإِن قلت الْكَلَام فِيمَا يفْسد الصَّلَاة وَهُوَ الَّذِي يطْرَأ بعد انْعِقَادهَا فيفسدها والاقتداء بِمن لَا يقْتَدى بِهِ يمْنَع الِانْعِقَاد فَكيف عد من المفسدات
قلت يصور بِمَا إِذا أحرم بِالصَّلَاةِ مُنْفَردا ثمَّ بعد انْعِقَادهَا نوى الِاقْتِدَاء بِمن لَا يقْتَدى بِهِ فتفسد هَذِه النِّيَّة على مَا تقدم
وَالْعشْرُونَ صرف
[ ٩٣ ]
نِيَّة صَلَاة إِلَى صَلَاة أُخْرَى سَوَاء كَانَت فرضا أَو نفلا
(و) لَكِن (ندب لمنفرد) أَي لمن يُصَلِّي مُنْفَردا (رأى جمَاعَة) مَشْرُوعَة (أَن يقلب فَرْضه نفلا) أَي يصرف فَرْضه إِلَى نفل مُطلق ليدرك فَضِيلَة الْجَمَاعَة بِشُرُوط سِتَّة الأول أَن يتَحَقَّق إِتْمَامهَا فِي الْوَقْت لَو استأنفها وَإِلَّا حرم الْقلب فِي هَذِه
الثَّانِي أَن تكون الصَّلَاة المقلوبة ثلاثية أَو ربَاعِية
(و) الثَّالِث أَن لَا يشرع فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة لِأَنَّهُ طلب مِنْهُ أَن (يسلم من رَكْعَتَيْنِ) أَو رَكْعَة
الرَّابِع أَن لَا تُوجد جمَاعَة غَيرهَا
الْخَامِس أَن لَا يكون الإِمَام مُخَالفا فِي الْمَذْهَب وَلَا مبتدعا وَإِلَّا جَازَ الْقلب فِي هَذِه الْأَرْبَعَة وَلم ينْدب
السَّادِس أَن تكون الْجَمَاعَة مَطْلُوبَة فِي تِلْكَ الصَّلَاة فَلَو كَانَ يُصَلِّي فَائِتَة لم يجز قَلبهَا نفلا ليصليها فِي جمَاعَة حَاضِرَة أَو فَائِتَة لَيست من نوعها فَلَو كَانَت الْجَمَاعَة فِي فَائِتَة من نوعها كَأَن كَانَتَا ظهرين أَو عصرين جَازَ الْقلب وَلم ينْدب مَا لم يجب قَضَاء الْفَائِتَة فَوْرًا وَإِلَّا حرم الْقلب
وَلَو خشِي فِي فَائِتَة فَوت حَاضِرَة قَلبهَا نفلا فَعلم أَن الْقلب تَارَة يسن وَتارَة يجب وَتارَة يحرم وَتارَة يجوز وَلَا تعتريه الْكَرَاهَة