١٣ - فإذا حضره الموت، فعلى من عنده أمور: أ - أن يلقنوه الشهادة، لقوله ﷺ: " لقنوا موتا كم لا إله إلا الله، (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه) ".
وكان يقول:
" من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة "، وفي حديث آخر: " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ".
أخرجها مسلم في صحيحه، والزيادة في الحديث الأول عند ابن حبان (٧١٩ موارد) (١) ب، ج - أن يدعوا له، ولا يقولوا في حضوره إلا خيرا، لحديث أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " إذا حضرتم المريض أو الميت، فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " أخرجه مسلم والبيهقي (٣/ ٣٨٤) وغيرهما.
١٤ - وليس التلقين ذكر الشهادة بحضرة الميت وتسميعها إياه، بل هو أمره بأن يقولها خلافا لما يظن البعض، والدليل حديث أنس ﵁:
_________________
(١) ولها شاهد من حديث معاذ بن جبل، وسنده حسن كما بينته في " إرواء الغليل " (٦٧٩) وسيأتي لفظه في علامات حسن الخاتمة " المسألة ٢٥ ".
[ ١٠ ]
" أن رسول الله ﷺ عاد رجلا من الانصار، فقال: يا خال! قل: لا إله إلا الله، فقال: أخال أم عم؟ فقال: بل خال، فقال: فخير لي أن أقول: لا إله إلا الله؟ فقال النبي ﷺ: نعم ".
أخرجه الامام أحمد (٣/ ١٥٢، ١٥٤، ٢٦٨) بإسناد صحيح على شرط مسلم.
١٥ - وأما قراءة سورة (يس) عنده، وتو جيهه نحو القبلة فلم يصح فيه حديث، بل كره سعيد بن المسيب توجيهه إليها، وقال: " أليس الميت امرأ مسلما!؟ " وعن زرعة بن عبد الرحمن أنه شهد سعيد بن المسيب في مرضه وعنده أبو سلمة بن عبد الرحمن فغشي على سعيد، فأمر أبو سلمة أن سلمة أن يحول فراشه إلى الكعبة. فأفاق، فقال: حولتم فراشي!؟ فقالوا نعم، فنظر إلى أبي سلمة فقال: أراه بعلمك (١)؟ فقال: أنا أمرتهم! فأمر سعيد أن يعاد فراشه.
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ٧٦) بسند صحيح عن زرعة.
١٦ - ولا بأس في أن يحضر المسلم وفاة الكافر ليعرض الاسلام عليه، رجاء أن يسلم، لحديث أنس ﵁ قال: " كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده؟ فقال له أطع أبا القاسم ﷺ فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار، (فلما مات، قال: صلوا على صاحبكم) ".
أخرجه البخاري والحاكم والبيهقي وأحمد (٣/ ١٧٥، ٢٢٧، ٢٨٠ ٢٦٠) والزيادة له في رواية.
_________________
(١) الاصل: (علمك) ولعل الصواب ما أثبتنا.
[ ١١ ]