و" كان يرفع يديه تارةً مع التكبير (١)،
_________________
(١) رواه عبد الله بن عمر ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبَّر للركوع؛ فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فعل مثله، وقال: ربنا! ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يرفع رأسه من السجود. أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢/١٧٦) وفي " جزء رفع اليدين " (١٤)، والنسائي (١/١٤٠)، والبيهقي (٢/٢٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة القرشي عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله عنه. وأخرجه الدارقطني (١٠٨)، وأحمد (٢/١٤٧) من طريق معمر عن الزهري به. ورواه الطحاوي (١/١١٥ و١٣١) عن جابر الجعفي عن سالم به. وله طريق أخرى؛ فرواه أحمد (٢/١٣٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح ابن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، وعن صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر ويفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد. وأخرجه الدارقطني (١١١) بمعناه. وروى ابن ماجه (١/٢٨٢)، والبخاري في " رفع اليدين " (١٥)، والطحاوي (١/١٣٢)، والخطيب (٧/٣٩٤) طريق أبي هريرة فقط بلفظ أحمد. وفي سنده ضعف.
[ ١ / ١٩٣ ]
_________________
(١) وله شواهد: منها: حديث مالك بن الحويرث: أن رسول الله كان إذا صلى؛ رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. أخرجه النسائي (١/١٤٠) بإسناد صحيح؛ قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا خالد قال: ثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت نصر بن عاصم عنه. وهذا إسناد على شرط مسلم. لكن قد أخرجه في " صحيحه " (٢/٧)، وأحمد أيضًا (٥/٥٣) من طريقين عن قتادة به بلفظ: كان إذا كبَّر؛ رفع يديه. ففيه أن التكبير قبل الرفع. ومثله رواية أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة بلفظ: كان يرفع يديه؛ إذا دخل في الصلاة. ونحوه الدارمي (١/٢٨٥) . وقال حفص بن عمرو عن شعبة: إذا كبَّر. [رواه] أبو داود (١/١١٩) . وله عند مسلم طريق أخرى تأتي قريبًا. ومنها: عن وائل بن حجر: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع؛ أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبَّر، فركع، فلما قال: (سمع الله لمن حمده)؛ رفع يديه، فلما سجد؛ سجد بين كفيه.
[ ١ / ١٩٤ ]
_________________
(١) رواه مسلم (٢/١٣)، والبيهقي (٢/٢٨، ٧١)، وأحمد (٤/٣١٧) عن هَمَّام: ثنا محمد بن جحادة: ثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم: أنهما حدثاه عن أبيه وائل. وله طرق: [أما الأول]: فأخرجه الطحاوي (١/١١٦ و١٣١)، وأحمد (٤/٣١٧ - ٣١٨) عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل قال: رأيت النبي ﷺ حين كبَّر؛ رفع يديه حذاء أذنيه، ثم حين ركع، ثم حين قال: " سمع الله لمن حمده "؛ رفع يديه الحديث. وتابعه شعبة عن عاصم به. أخرجه أحمد (٤/٣١٦) . وهذا سند صحيح على شرط مسلم. و[الطريق الثاني]: أخرجه الدارقطني بإسناد آخر على شرط مسلم، يأتي في (رفع اليدين عند السجود) . طريق ثالث: عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البَخْتَري عن عبد الرحمن بن اليحصبي عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير. أخرجه البيهقي (٢/٢٦)، وأحمد (٤/٣١٦) . وهذا سند حسن. وبه أخرجه الدارمي (١/٢٨٥ - ٢٨٦)، والطيالسي (١٣٧) بلفظ:
[ ١ / ١٩٥ ]
وتارةً قبله (١)،
_________________
(١) عند التكبير. وهو رواية لأحمد. طريق رابع: عن المسعودي عن عبد الجبار بن وائل: ثني أهل بيتي عن أبي مثله. أخرجه أحمد، والبيهقي، وأبو داود. ليس في إسناده: (ثني أهل بيتي) . فهو منقطع، أو مجهول. وفي هذه الأحاديث: أن السنة في رفع اليدين أن يكون مقارنًا للتكبير. وهو قول في مذهب الحنفية؛ قال في " البحر الرائق " (١/٣٢٢): " وهو المروي عن أبي يوسف قولًا، والمحكي عن الطحاوي فعلًا، واختاره شيخ الإسلام وقاضيخان وغيرهم حتى قال البقّالي: هذا قول أصحابنا جميعًا ، وفسر قاضيخان المقارنة بأن تكون بداءته عند بداءته، وختمه عند ختمه ". قلت: وهو قول الشافعي، والمرجح عند أصحابه، وعند المالكية أيضًا - كما في " الفتح " -؛ قال الشافعي في " الأم " (١/٩٠) - بعد أن ساق حديث ابن عمر المذكور في صدر هذا البحث -: " وبهذا نقول؛ فنأمر كل مصلٍّ - إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا أو رجلًا أو امرأة - أن يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ويكون رفعه في كل واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه، ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغَ من التكبير كله، ويكون مع افتتاح التكبير، وَرَدَّ يديه عن الرفع مع انقضائه ". اهـ. وقال البيهقي (٢/٢٧): " ورواية من دلت روايته على الرفع مع التكبير أثبت وأكثر؛ فهي أولى بالاتباع ".
(٢) رواه عبد الله بن عمر أيضًا قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم
[ ١ / ١٩٦ ]
_________________
(١) كبَّر الحديث. زاد في رواية: وهما كذلك. أخرجه مسلم (٢/٦ - ٧)، والبخاري في " رفع اليدين " (١٦)، وأبو داود (١/١١٤)، والنسائي (١/١٤٠)، والدارقطني (١٠٨)، والبيهقي (٢/٢٦ و٦٩) من طرق عن الزهري عن سالم عنه. والزيادة تفرد بها أبو داود، ومعناها عند الدارقطني. وإسناده صحيح، أو حسن - كما قال النووي في " المجموع " (٣/٣٠٨) -. وله شواهد: منها: عن أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر الحديث. ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في (رفع اليدين عند الركوع) . أخرجه أبو داود (١/١١٦)، والترمذي (٢/١٠٥ - ١٠٦)، والدارمي (١/٣١٣)، وابن ماجه (١/٢١٣)، والطحاوي (١/١٣١)، والبيهقي (٢/٢٤ و٧٢ و١٢٧) عن عبد الحميد بن جعفر: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُمَيد في عشرة من أصحاب النبي ﷺ به. وهو في " المسند " (٥/٤٢٤)؛ لكن ليس فيه قوله: ثم يكبر. وهو كذلك في أكثر نسخ الترمذي، وفي نسخة مثل رواية الجمهور. وكذلك هو في نقل الزيلعي عن الترمذي (١/٣١١) بلفظ: ثم قال: " الله أكبر ". وكون التكبير بعد الرفع: هو وجه في مذهب الشافعية، وقول عند الحنفية؛ قال في
[ ١ / ١٩٧ ]
وتارةً بعده " (١) .
_________________
(١) " البحر " (١/٣٢٢): " ونسبه في " المجمع " إلى أبي حنيفة ومحمد، وفي " غاية البيان " إلى عامة علمائنا، وفي " المبسوط " إلى أكثر مشايخنا ". وقال في " الهداية " (١/١٩٧ - من شرح ابن الهُمَام): " الأصح أنه يرفع يديه أولًا، ثم يكبّر؛ لأن فعله نفي الكبرياء عن غير الله، والنفي مقدم على الإثبات ".
(٢) رواه مالك بن الحويرث ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر؛ رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع؛ رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: (سمع الله لمن حمده)؛ فعل مثل ذلك. أخرجه مسلم (٢/٧)، والبخاري في " رفع اليدين " (٧ و٢٣)، وأبو داود (١/١١٩)، والدارمي (١/٢٨٥)، وابن ماجه (١/٢٨٢)، والبيهقي (٢/٢٥)، وأحمد (٥/٥٣) . ثم أخرجه البيهقي (٢/٢٧ و٧١)، ومسلم أيضًا من طريق أخرى عن أبي قلابة: أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى؛ كبَّر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع؛ رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هكذا. والرفع بعد التكبير.. قال الحافظ: " لم أرَ من قال به ". قلت: هو قول في مذهب الحنفية. والحق: أن كلًا من هذه الصفات الثلاث سنة ثابتة عنه ﷺ؛ فعلى المسلم أن
[ ١ / ١٩٨ ]
و" كان يرفعهما ممدودة الأصابع، [لا يفرج بينها، ولا يضمها] " (١) .
_________________
(١) يأخذ بها في صلواته، فلا يدع واحدة منها للأخرى؛ بل يفعل هذه تارة، وهذه تارة، وتلك أخرى. ثم وجدت للحديث شاهدًا من حديث أنس: عند الدارقطني (١١٣) بإسناد فيه نظر؛ سيأتي الكلام عليه في (الاستفتاح) بـ: " سبحانك اللهم! ".
(٢) رواه أبو هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة؛ رفع يديه مدًا. أخرجه أبو داود (١/١٢٠)، والنسائي (١/١٤١)، والترمذي (٢/٦)، والطحاوي (١/١١٥)، ﴿وابن خزيمة (١/٦٤/١) = [١/٢٣٣ و٢٣٤/٤٥٩ و٤٦٠]﴾، والحاكم (١/٢١٥ و٢٣٤)، والطيالسي (٣١٢)، ومن طريقهما البيهقي (٢/٢٧)، وأحمد (٢/٤٣٤ و٥٠٠) من طرق عن ابن أبي ذئب: ثنا سعيد بن سمعان عنه به. وقال الحاكم: " صحيح ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وحسنه الترمذي - كما في بعض النسخ -؛ فقصر. ولفظ الحاكم، [وابن خزيمة في الرواية الأولى]: كان إذا قام إلى الصلاة؛ قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده -، ولم يُفَرِّج بين أصابعه، ولم يضمها. ورواه الترمذي، ﴿وابن خزيمة (١/٦٢/٢) = [١/٢٣٣/٤٥٨]﴾، والحاكم (١/٢٣٥)، والبيهقي من طريق يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب به بلفظ: كان إذا كبَّر للصلاة؛ نشر أصابعه نشرًا. وضعفه الترمذي بقوله: " إن الرواية الأولى أصح من رواية يحيى هذه ". قال:
[ ١ / ١٩٩ ]
_________________
(١) " وأخطأ يحيى بن اليمان في هذا الحديث ". قلت: ظاهر كلام ابن أبي حاتم في " العلل " (١/١٦١ - ١٦٢) أن ابن اليمان لم يتفرد بهذا اللفظ؛ فقال: " سألت أبي عن حديث رواه شَبَابَةُ عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة؛ نشر أصابعه نشرًا؟ قال أبي: إنما روى على هذا اللفظ يحيى بن يمان؛ ووهم، وهذا باطل ". وقال في موضع آخر (١/٩٨): " إنما أراد: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ رفع يديه مدًا. كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب ". اهـ. فإذا ثبت أن شبابة رواه مثل رواية ابن اليمان؛ فهو متابع قوي ليحيى؛ لأن شبابة ثقة حافظ من رجال الشيخين، وما روياه موافق في المعنى - بل ومفسر - لما رواه الثقات عن ابن أبي ذئب؛ لأن النشر ضِدُّ الطَيِّ، وهو بمعنى المد في هذا المقام، لا فرق بينهما - كما قال بعض المعاصرين من المحققين -؛ ولذلك جعل الحاكم هذه الرواية مفسرة للرواية الأولى. هذا، وفي لفظ لأحمد، والحاكم، وهو رواية النسائي: ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن قد تركهن الناس: كان يرفع يديه مدًا إذا دخل في الصلاة، ويكبر كلما ركع ورفع، والسكوت قبل القراءة؛ يسأل الله من فضله. قال السندي: " والحديث يدل على أن الناس تركوا بعض السنن وقت الصحابة؛ فينبغي الاعتماد على الأحاديث. والله تعالى أعلم ". ولابن أبي ذئب فيه شيخ آخر باللفظ الأول؛ فقال الطيالسي (٣٣٤): ثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة به.
[ ١ / ٢٠٠ ]
_________________
(١) ومن طريقه أخرجه البيهقي. ورواه الدارمي (١/٢٨١)، وأحمد (٢/٥٠٠)، من طريقين ﴿وتمام [٢/٦٤/١١٥٢]﴾ عن ابن أبي ذئب به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. (تنبيه): قال في " الزاد " (١/٧١): " وكان ﷺ يرفع يديه معها - يعني: تكبيرة الإحرام -، ممدودة الأصابع، مستقبلًا بها القبلة ". وقال في موضع آخر (١/٩٢): " وكان يستقبل بأصابعه القبلة في رفع يديه؛ في ركوعه، وفي سجوده، وفي تشهده، ويستقبل أيضًا بأصابع رجليه القبلة في سجوده ". قلت: ما ذكره صحيح بالنسبة إلى السجود والتشهد - كما سيأتي بيان ذلك في محله -. وأما الاستقبال في الرفع؛ فلم أقف فيه على حديث؛ إلا في تكبيرة الافتتاح، وهو ضعيف. أخرجه الطبراني في " الأوسط " عن ابن عمر رفعه: " إذا استفتح أحدكم؛ فليرفع يديه، وليستقبل بباطنها القبلة؛ فإن الله أمامه ". قال الهيثمي (٢/١٠٢): " وفيه عمير بن عمران، وهو ضعيف ". وقد ذكره البيهقي (٢/٢٧)؛ فقال: " وقد روي في حديثٍ " فذكره. ثم قال: " إلا أنه ضعيف؛ فضربت عليه ". فلعل ابن القيم قَوِيَ ذلك عنده بطريق القياس على الاستقبال في التشهد وغيره. والله أعلم.
[ ١ / ٢٠١ ]
و" كان يجعلهما حذو مَنْكِبَيْهِ (١)، وربما رفعهما حتى يُحاذي بهما [فروع]
أذنيه " (٢) .
_________________
(١) هكذا قال عبد الله بن عمر - وتقدم حديثه قريبًا (ص ١٩٣) -، وكذلك قال أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ - كما تقدم في حديثهم (ص ١٩٧) - وفي الباب عن علي- وقد تقدم (ص ١٨٠) - برواية أهل " السنن " وغيرهم، إلا الترمذي. وقد أخرجه هو أيضًا (٢/٢٥١ - ٢٥٢ - طبع بولاق)، وقال: " حسن صحيح ". وعن أبي هريرة بإسناد ضعيف - وقد مضى (ص ١٩٣) -؛ لكن رواه أبو داود بلفظ آخر بإسناد صحيح - كما سيأتي في (الرفع من الركوع) [ص ٦٧٤]-. وفي هذه الأحاديث: أن الرفع يكون حذو المنكبين، والمراد أن تحاذي راحتاه منكبيه. وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأبو هريرة - كما ذكره البيهقي -، وهو قول الشافعي في " الأم " - وقد ذكرنا نص كلامه فيما سبق (ص ١٩٦) -، وإليه ذهب أصحابه، وهو مذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر - كما في " المجموع " (٣/٣٠٧) -. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكون حذو أذنيه، ودليله ما سيأتي. وعن أحمد رواية: أنه يتخير بينهما، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر. وحكاه ابن المنذر عن بعض أهل الحديث، واستحسنه. قلت: وهذا هو الحق؛ فالكل سنة، وإليه مال كثير من علمائنا المحققين؛ كعلي القاري، والسندي الحنفي، ويأتيك نص كلامه في ذلك قريبًا.
(٢) قاله مالك بن الحويرث. أخرجه مسلم، وأصحاب " السنن " وغيرهم - وقد تقدم لفظه قريبًا (ص ١٩٨) -.
[ ١ / ٢٠٢ ]
_________________
(١) والزيادة هي رواية أبي داود، وهي رواية لمسلم، والبخاري في " رفع اليدين " (١٧)، وأحمد في " المسند ". ولفظ ابن ماجه: قريبًا من أذنيه. وهو رواية لأحمد أيضًا. وفي الباب عن وائل بن حُجْر بلفظ: حتى حاذتا أذنيه. رواه أبو داود، وغيره بسند صحيح، وسيأتي بتمامه في (وضع اليمنى على اليسرى) . ورواه مسلم من طريق أخرى عنه بلفظ: حيال أذنيه. وقد مر لفظه (ص ١٩٤) . وفي رواية لأبي داود (١/١١٨)، وأحمد (٤/٣١٦) - واللفظ له - عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه حين افتتح الصلاة حتى حاذت إبهامه شحمة أذنه. وسنده ضعيف؛ لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه. وقيل: إنه ولد بعد وفاة أبيه - كما في " المجموع " (٣/٣٠٦) -، وضعفه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١/١٣٧) . ثم رواه أبو داود (١/١١٥) من طريق أخرى عن عبد الجبار: ثني أهل بيتي عن أبي بلفظ: رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبَّر. وهو ضعيف أيضًا؛ لجهالة أهل البيت.
[ ١ / ٢٠٣ ]
_________________
(١) وفي الباب عن البراء بن عازب بلفظ: قريبًا من شحمتي أذنيه. أخرجه الطحاوي (١/١١٥ - ١١٦)، وأبو داود (١/١٢١) وغيرهما. وإسناده ضعيف. ولعله يأتي في (الرفع عند الركوع) . وعن أنس بسند ضعيف، وسيأتي في (الاستفتاح) بـ: " سبحانك ". وقد ذهب إلى العمل بهذه أبو حنيفة وأصحابه؛ فقالوا: " يرفع إلى شحمتي أذنيه ". وخصوا المرأة بالرفع إلى المنكبين، وهذا التخصيص لا دليل عليه إلا الرأي؛ ولذلك قال أبو حنيفة في رواية الحسن عنه: " إنها ترفع حذاء أذنيها ". وقد تكلفوا في الجمع بين هذه الأحاديث، وبين الأحاديث السابقة في الرفع إلى المنكبين، والأمر أيسر من ذلك؛ قال السندي رحمه الله: " لا تناقض بين الأفعال المختلفة؛ لجواز وقوع الكل في أوقات متعددة؛ فيكون الكل سنة، إلا إذا دلَّ الدليل على نسخ البعض؛ فلا منافاة ". * * *
[ ١ / ٢٠٤ ]