[ ١ / ٣٥٧ ]
فأجمع الْمُسلمُونَ على أَنه لَا يجوز بيع الذَّهَب بِالذَّهَب مُنْفَردا، أَو الْوَرق بالورق تبرها ومضروبها وحليها إِلَّا مثلا بِمثل، وزنا بِوَزْن، يدا بيد، وَأَنه لَا يُبَاع شَيْء مِنْهَا غَائِب بناجز.
فقد حرم فِي هَذَا الْجِنْس الرِّبَا من طَرِيقين الزِّيَادَة وَالنِّسَاء جَمِيعًا.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّة بِالذَّهَب متفاضلين يدا بيد، وَيحرم النسأ فِي ذَلِك.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالْملح بالملح، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، إِذا كَانَ بمعيار إِلَّا مثلا بِمثل ويدا بيد، وَلَا يُبَاع شَيْء مِنْهَا غَائِب بناجز.
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: يجوز التَّفَرُّق فِي ذَلِك قبل الْقَبْض وَحده.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز بيع التَّمْر بالملح، وَالْملح بِالتَّمْرِ متفاضلين يدا بيد، وَلَا يجوز أَن يَتَفَرَّقَا من الْمجْلس قبل الْقَبْض.
[ ١ / ٣٥٨ ]
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ من شَرط صِحَّته الْقَبْض فِي الْمجْلس فِي الجنسين إِلَّا أَن يكون جُزْءا من صبرَة.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الْجيد بالرديء من جنس وَاحِد مِمَّا يَجْزِي فِيهِ الرِّبَا إِلَّا مثلا بِمثل سَوَاء بِسَوَاء.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز بيع الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ وَالْعَسَل بالزيت مُتَفَاضلا يدا بيد، وَأَنه لَا يجوز نسَاء.
وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الْحِنْطَة بِالذَّهَب وَالْفِضَّة جَائِز نسَاء.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع التَّمْر بالملح، وَالْملح بِالتَّمْرِ نسأ على الْإِطْلَاق.
وَاخْتلفُوا فِي الْحِنْطَة وَالشعِير هَل هما جنس وَاحِد أَو جِنْسَانِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه، وَالشَّافِعِيّ: أَنَّهُمَا جِنْسَانِ يجوز التَّفَاضُل فيهمَا والمماثلة.
وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: هِيَ جنس وَاحِد فَلَا يجوز عِنْدهمَا
[ ١ / ٣٥٩ ]
إِذا بيع بَعْضهَا بِبَعْض إِلَّا مثلا بِمثل يدا بيد.
وَاتَّفَقُوا على أَن المكيلات الْمَنْصُوص عَلَيْهَا وَهِي: الْبر وَالشعِير وَالتَّمْر وَالْملح مكيلة أبدا لَا يجوز بيعهَا بَعْضهَا بِبَعْض إِلَّا كَيْلا والموزونات الْمَنْصُوص عَلَيْهَا أبدا موزونة، فَأَما مَا لم ينص على تَحْرِيم التَّفَاضُل فِيهِ كَيْلا وَلَا وزنا فَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْمرجع فِيهِ إِلَى عادات النَّاس بِالْبَلَدِ الَّذِي هم فِيهِ.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْمرجع فِيهِ إِلَى عرف الْعَادة بالحجاز فِي عهد رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -.