فقال ابن أبي ليلى فإذا كفل رجل برجل وقال إن لم تأتني به يوم كذا وكذا فعليك ألف درهم٣ فلم يأته به فعليه ألف درهم وقال إن جئت به برئت من الألف الدرهم التي لك علي بكفالتي عن فلان لك بذلك فإنه لا يبرأ
_________________
(١) ١ لعل صوابه: لرجل بنفس. ٢ أي إن لم يوافه به في الوقت الذي سمي. ٣ لعل صوابه: وإن قال: إن.
[ ٢٢٣ ]
"حدثني بذلك علي قال: حدثنا زيد عن سفيان عم ابن أبي ليلي". ١قال سفيا: هما سواء إن قدم أو أخر إنما هو شيء أحدثه ابن أبي ليلى.
وقال أبو يوسف إذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يوافه به غدا فالمال الذي للطالب على فلان رجل آخر وهو ألف درهم على الكفيل فذلك جائز وإن لم يوافه به من الغد فالمال الذي له على فلان وهو ألف درهم للكفيل لازم.
وقال محمد بن الحسن الكفالة بالنفس في ذلك جائز والكفالة بالمال باطل قال وهذه مخاطرة إذا كان المال على غيره وقال إذا كان المال عليه استحسانا وليس بقياس.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان لرجل على رجل دين دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن إلى أجل أو حال من سلم أو قرض أو ثياب معلومة بذرع معلوم من سلم فكفل رجل بنفس المطلوب فإن لم يواف به إلى أجل كذا وكذا لأجل المال الذي هو إليه أو كان حالا فجعله إلى أجل مسمى فعلي مالك وهو كذا وكذا فمضى الأجل قبل أن يوافي به فالمال له لازم.
قالوا وكذلك لو لم يسلم المال ولكنه قال أنا كفيل لك بنفسه فإن لم أوافك به غدا فعلي مالك عليه ولم يسم كم هو فمضى غد ولم يوافه به فإن المال له لازم إذا لم يوافه قبل الأجل.
وقالوا لو قال قد كفلت لك بما أصابك من هذه الشجة التي شجكها فلان وهي خطأ كان جائزا وإن بلغت النفس ولم يسم النفس قالوا وإذا كفل بالمال الذي عليه وسماه وقال إن وافيتك به غدا فأنا بريء من هذا
_________________
(١) ١ لعله علي.
[ ٢٢٤ ]
المال فوافاه به من الغد فهو بريء من المال وإن مضى غد قبل أن يوافيه فعليه المال وتقديم المال وتأخيره في ذلك سواء.
قالوا وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم فمضى غد ولم يواف به لزمه المال وأنه لا يبرأ من كفالته بالنفس أيضا مع كفالة المال.
وقال أبو حنيفة إذا كفل رجل بنفس رجل وقال إن لم أوافك به غدا فعلي ألف درهم ولم يقل الذي لك عليه فمضى غد ولم يواف به وفلان ينكر أن يكون عليه شيء والطالب يدعي ألف درهم على فلان فإن المال لازم للكفيل وإن أنكر الكفيل أن يكون لفلان على فلان شيء لم ينفعه إنكاره وقال أبو يوسف ومحمد لا نرى على الكفيل من المال شيئا من قبل أنه لم يقر أن على المكفول به مالا فصار بمنزلة المخاطرة ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك إلى قول أبي حنيفة وقالوا جميعا إذا ادعى الطالب مالا وجحد المطلوب فكفل له رجل بنفس المطلوب فإن لم يوافه به غدا فعليه المال الذي ادعى على المطلوب فمضى غد ولم يوافه به فإن المال يلزم الكفيل.
قالوا فإن أدى الكفيل المال وأراد أن يرجع به على المطلوب فإن كان المطلوب امره أن يكفل بالمال رجع به عليه وإن لم يكن أمره أن يكفل بالمال وكان أمره أن يكفل بالنفس لم يرجع عليه بشيء من المال.
قالوا ولو كفل لامرأة بنفس زوجها فإن لم١ يوافها به غدا فعليه صداقها قالوا وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل له فكفل له رجل بنفسه على أن يوافيه به إذا دعاه به فإن لم يفعل فعليه الألف الذي عليه فسأله الرجل أن يدفعه إليه بنفسه فدفعه إليه مكانه فإنه بريء من المال وإن لم
_________________
(١) ١ ن: يوافه.
[ ٢٢٥ ]
يدفعه إليه فالمال عليه وإن قال له ائتني به العشية أو غدوة فلم يوافه به على ما قال فالمال له لازم وإن قال الطالب ائتني به غدوة وقال الكفيل بل اتيك به بعد غد فأبى الطالب أن يفعل فلم يوافه الكفيل غدوة فإن المال عليه وإن أخره الطالب إلى بعد كما قال فوافاه به فهو بريء من المال وإن مضى بعد الغد ولم يوافه به فهو عليه.
والصواب من القول عندنا في الرجل يقول لآخر له على رجل مال قد كفلت لك بنفس فلان أوافيك به غدا أو فيما يؤجله له غير ذلك فإن لم أوافك به غدا أو في الوقت الذي أجله له فما لك عليه فهو علي لك وهو ألف درهم أن الكفالة بالنفس على ذلك جائزة والشرط الذي شرط له من ضمان المال إن لم يوافه به باطل والمال له غير لازم بحال وافاه به للأجل الذي شرط عليه موافاته به أو لم يوافه به لأن ذلك من معاني المخاطرة ولا خلاف بين الجميع في أن رجلا لو قال لآخر إن طلعت الشمس غدا فما لك على غريمك فلان وهو ألف درهم علي فطلعت من الغد أنه لا يلزمه بذلك من ضمان على غريمه شيء لأن ذلك من المخاطرة فكذلك قوله إن وافيتك غدا بفلان وإلا فما لك عليه فهو علي لأن موافاته إياه غدا مما قد يجوز وجوده وغير وجوده بسبب منه وغير سبب منه كما يجوز وجود طلوع الشمس من الغد وغير وجوده ويسأل المفرق بين ذلك الفرق بينهما من أصل أو قياس فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله وإذ كان القول عندنا في ذلك كذلك لما وصفنا من العلة فالواجب على ذلك من القول في الرجل يكون له قبل رجل ألف درهم من كفالة كفل بها عن غريم له شرط في كفالته له أنه إن وافاه بالمكفول عنه ما عليه من ذلك غدا أو إلى وقت وقته له وهو بريء من أن يكون الضمان الذي ضمنه له بالمال له لازما إن اتبعه به الذي له المال بما له على المضمون عنه والشرط الذي شرطه له من البراءة من ذلك إن وافاه به الوقت الذي وقته له باطل للعلة التي وصفت قبل.
[ ٢٢٦ ]