١فقال مالك:٢ الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبيد إذا٣ كاتبوا جميعا
_________________
(١) ١ م: كتاب المكاتب. ٢ الحمالة في الكتابة: قال مالك: المر الخ. ٣ كوتبوا.
[ ٢٦١ ]
كتابة واحدة فإن بعضهم١ كفلاء عن بعض٢ فإن عجز بعضهم عن السعي وسعى بعضهم حتى يؤدي جميع ما عليهم من الكتابة فعتقوا فإن الذين سعوا يرجعون على الذين٣لم يسعوا بحصة ما أدوا عنهم من الكتابة لأن بعضهم حملاء عن بعض "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وكذلك قال الأوزاعي "حدثني بذلك العباس عن أبيه عنه".
وهو قول الثوري "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كفل مكاتب بمال لمولاه على مكاتب له آخر لم يجز ذلك وكذلك لو كفل بمكاتبته قالوا وكذلك لو كانا مكاتبين كل واحد منهما٤ كتابه على حدة ثم كفل كل واحد منهما على صاحبه لمولاه فإن ذلك لا يجوز قالوا ولو كاتبهما مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا رقيقا كان ذلك جائزا وكان للمولى أن يأخذ كل واحد منهما بجميع مكاتبته.
قالوا ولو أدان المولى بعضهم دينا بعد المكاتبة وكفل له الآخر لم يجز وليس هذا كالمكاتبة لأن المكاتبة لا تعتق واحدا منهما إلا بأدائها كلها قالوا وإذا كان للمكاتب مال على رجل فأمره فضمنه لمولاه من المكاتبة أو من دين له سوى ذلك فهو جائز لأن هذا كفل بشيء عليه الجوزجاني عن محمد.
٥وقال الشافعي:٦ إذا كان للرجل ثلاثة أعبد فكاتبهم على مائة منجمة
_________________
(١) ١ م: حملاء. ٢ سعي المكاتب: قال مالك: إذا كاتب القوم جميعا كتابة واحدة لا رحم بينهم فعجز بعضهم وسعي بعضهم حتي عتقوا جميعا فإن الذين: إلا في طبع تونس وشرح الزرقاني: وإذا كاتب القوم كتابة الخ: وإن في بعض نسخ الهند: وسعي بعض حتي الخ. ٣ م: عجزوا بحصة ما أدوا عنهم لأن بعضهم الخ ٤ يحتمل أن يكون صوابه: كتابته. ٥ أم: المكاتب: كتابة العبد كتابة واحدة صحيحة. ٦ أم: قال الشافعي: فإن كان لرجل ثلاثة الخ
[ ٢٦٢ ]
في سنين على أنهم إذا أدوا عتقوا فالكتابة جائزة والمائة مقسومة على قيمة الثلاثة١، ٢وإن أدى أحدهم عن أصحابه متطوعا فعتقوا معالم يكن له أن يرجع عليهم بما أدى عنهم وإن أدى عنهم بإذنهم رجع عليهم بما أدى عنهم وأيهم أدى حصته من الكتابة عتق وأيهم عجز رد رقيقا ولم تنتقض كتابة الباقين "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وعلة من قال بقول مالك في ذلك إن الكتابة إذا وقع عقدها من المولى وجماعة أعبد له على شرط فإنما يعتق المماليك الذين كاتبهم على الشرط الذي شرط لهم إذ كانت الكتابة عتقا على شرط.
وعلة من قال بقول الشافعي إن الكتابة بيع المكاتب من نفسه على عوض فإذا كاتب الرجل جماعة أعبد له كتابة واحدة فإنما يلزم كل واحد منهم من مال الكتابة بقدر قيمة رقبته كما لو خالع رجل جماعة نسوة له على مال معلوم لزم كل واحدة منهن من ذلك على قدر مهر مثلها فكذلك كتابته جماعة أعبد له كتابة واحدة على مال معلوم وأيهم أدى مقدار ما لزمه من ذلك عتق كما إذا أدت بعض المخالعات منه قدر ما لزمها من المال الذي وقع عليه الخلع برئت.
والصواب من القول في ذلك عندنا إن الرجل إذا كاتب جماعة أعبد له كتابة واحدة على مال محدود المبلغ يؤدونه إليه في أنجم معدودة على أنهم لا يعتقون إلا بأداء جميع ذلك فإنه لا يعتق أحد منهم إلا بأدائهم جميع الكتابة وأيهم أدى جميع ذلك عتقوا جميعا وإن أدوا جميع ما كاتبوا عليه غير درهم واحد لم يعتق واحد منهم إلا بأدائهم جميع الكتابة لأن الكتابة عتق على شرط فلن يعتق على
_________________
(١) ١ أم: الثلاثة وإن كان أحدهم قيمته مائة ديننار والآخران قيمتهما خمسين فنصف المائة عن الكتابة علي العبد الذي قيمته مائة ونصفها الباقي علي العبدين اللذين قيمتهما خمسون علي كل واحد منهما خمسة وعشرون فأيهما أدي حصته الخ. ٢ حمالة العبيد: فأيهم أدي متطوعا عن أصحابه لم يرجع عليهم وأيهم أدي بإذنهم رجع عليهم.
[ ٢٦٣ ]
أحد مملوكه إلا بالمعنى الذي أعتقه به ولم يعتق سيد الا عبد الذين كاتبهم كتابة واحدة إلا بأدائهم إليه جميع مال الكتابة فلذلك لم يجز أن يعتق بعضهم بأداء قيمته وقيم جماعة أخرين معه ما بقي عليهم من مال الكتابة شيء قل ذلك أو كثر فإن أدى بعضهم عن نفسه وعن أصحابه جميع الكتابة بأمرهم إياه بذلك رجع على من أدى عنهم ذلك بأمره بقدر ما لزمه له وليس هذا من الكفالة في شيء لأنه لم يتحمل أحد منهم عن أصحابه شيئا أدى بعضهم عنهم أو لم يؤد أحد منهم عن أحد منهم لأن الكفالة إنما هي كفالة رجل لرجل بما له على غريم له يأخذه به إذا شاء كره أخذه به الكفيل أو رضي وليس للسيد أخذ عبده بمال كتابته كرها لأن للعبد المكاتب أن يعجز نفسه كل ما بدا له فيبطل بتعجيزه نفسه أن تكون لسيده قبله مطالبة يؤخذ بها المتكفل عنه.
ولو كفل عن مكاتب مولاه دينا له عليه من مبايعة بايعه إياها رجل أو عن ابن المكاتب أو عن أبيه في ملك السيد أو عن مملوك له كان ذا رحم من المكاتب أو غير ذي رحم منه أو عن أم ولد له فذلك باطل غير لازم الكفيل به شيء.
ولكن لو كفل بذلك عنهم المكاتب فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا ذلك على وجهين إن وكان كفل له عن عبد من عبيده فهو جائز لازم وإن كان كفل به عن ابنه المولود في مكاتبته لم يجر وكذلك ابنه إذا اشتراه أو أبوه أو أمه من قبل إنه ليس له أن يبيعهم وإنهم يعتقون بعتقه والإبن مكاتب مثله وكذلك الأب١ وليس العبد هكذا له أن يتبع العبد.
والقول في كفالة المكاتب عن عبده وابنه المولود في ٢كتابة من سرية تسراها٣ وأبيه وأمه سواء في إن ذلك كله جائز ماض عليه إذا كان فيه صلاح لما في
_________________
(١) ١ أي ليس عبد المكاتب هكذا وللمكاتب أن يتبع عبده. ٢ ن: كتابه: ولعل صوابه: كتابته. ٣ ن: وابنه.
[ ٢٦٤ ]
يده من المال وزيادة لأن له بيع جميع هؤلاء عندنا للعلل التي بينا في كتابنا المسمى كتاب لطيف القول في١ أحكام شرائع الإسلام بما اغني عن إعادته في هذا الموضع.
وكذلك إن كفل عن أم ولده مالا لسيده عليها من شيء أفسدته له فهو جائز ولو ضمن ذلك عنها وعنهم رجل حر بأمر المكاتب أو غير أمره لم يجز ولم يلزمه به شيء وذلك لما ذكرنا من أن كفالة متكفل لرجل على مملوكه بمال أتلفة له غير لازمته لأنه لا يكون للرجل على مملوكه دين في قول أحد من أهل العلم.
وكالذي قلنا في هذه المسائل قال أبو حنيفة وأصحابه وقالوا أيضا إن مات مولى المكاتب فكفل رجل بما عليه من المكاتبة للورثة فهو باطل لا يجوز وكذلك لو كفل بدين لهم عليه أو بنفسه لأن الورثة في هذا بمنزلة الميت.
والذي قالوا في ذلك عندنا كما قالوا لأنه لا خلاف بين الحجة أن المكاتب إن عجز بعد وفاة سيده عن أداء تمام الكتابة لورثته٢ رده في الرق وذلك دليل على أنه في حكم المملوك وإن كان على مكاتبته.
ولو كان لرجل على مكاتب دين فأمره الذي له الدين أن يضمن ما له عليه من ذلك لرجل بعينه ففعل كان ضمانه ذلك جائزا وكان مأخوذا بأداء ما ضمن من ذلك إلى من ضمنه له وليس هذا نظير كفالته عن رجل مالا عليه لآخر ليس عليه أصله لأن كفالته لرجل عن غريم له عليه مال معروف منه وتعريض لما كفل عنه للبيع وليس له تضييع ماله وأما ضمانه مالا عليه أصله فأدى٣ عنه
_________________
(١) ١ ن: في شرائع الإسلام. ٢ أي رده الورثة. ٣ أي عن رب المال.
[ ٢٦٥ ]
ما عليه إلى أمره رب المال بدفعه إليه وذلك أمر هو له لازم في الحكم وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه وقالوا لو كان للمكاتب على مولاه دين ولم تحل مكاتبته فأخذ من مولاه كفيلا بذلك فإنه جائز قالوا وكذلك إن كفل بنفسه من قبل أن المولى لا يملك مال المكاتب ومن قبل أن المكاتب إذا عتق كان ماله له ولا تشبه الكفالة عن المولى للمكاتب الكفالة عن المكاتب للمولى.
قالوا وكل دين للمكاتب على مولاه من دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن من غصب أو قرض أو من بيع١ إن كان على المكاتب دين أو لم يكن عليه كفل به عن٢ المولى رجل فهو جائز.
قالوا وكذلك لو كفل له بنفسه وضمن ما ذاب عليه فإنه جائز ولا يكون الكفيل خصما في ذلك وكذلك لو جعله كفيلا بنفسه٣ وكيلا في خصومته كان ذلك جائزا فإن جعله ضامنا لما ذاب عليه جاز ذلك وضمن ما قضي به عليه.
والصواب من القول عندنا في المكاتب يكون له على مولاه دين فيأخذ به منه كفيلا إن الكفالة بذلك جائزة والكفيل بها مأخوذ إن اتبعه المكاتب بها وإنما خالف حكم المكاتب في ذلك حكم السيد فجازت كفالة الكفيل للمكاتب بما له على سيده ولم تجز كفالته للسيد بما له على المكاتب من أجل أن للمكاتب تعجيز نفسه كل ما بدا له فيبطل بتعجيزه عن الكتابة عنه ديون سيده كلها من الكتابة وغيرها وأن السيد غير قادر على تعجيزه ما كان مقيما على أداء الكتابة٤ والذي له على السيد من الدين مما يتسبب به إلى التحرير بأدائه إليه في نجومه فليس
_________________
(١) ١ ن: أو كان. ٢ ن: مولي. ٣ لعل صوابه: أو وكيلا. ٤ لعل صوابه: عن المتابة والذي الخ.
[ ٢٦٦ ]
له منعه إياه وحكمه فيما يلزمه من أدائه إليه ما كان مقيما على الكتابة حكم أجنبي داينه غير مولاه فكما كان كفيل غير مولاه مأخوذا بما لزمه له فمثله كفيل مولاه مأخوذ به إذا اتبعه به.
وكذلك القول في عبد لمكاتب مأذون له في التجارة لو داين١ مولى المكاتب فأخذ بدينه كفيلا من مولى مولاه كان مقضي٢ له على الكفيل بما كفل له عنه إذا اتبعه به العبد لأن عبد المكاتب وما له مال من مال المكاتب لا سبيل لمولاه عليه إلا ما لغيره عليه من سائر الناس ما كان مقيما على أداء الكتابة وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
_________________
(١) ١ ن: هو لا. ٢ ن: له له علي.
[ ٢٦٧ ]