ذهب بعض أهل العلم (^١) إلى نسخ السجدة في سورة النجم، والانشقاق، والعلق. وذهب بعضهم إلى نسخ السجود في سورة النجم وحدها (^٢).
وقد ظهر منه أن القول به أحد أسباب اختلاف الفقهاء في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها، وكذلك عمل أهل المدينة-عند من يحتج به-سبب آخر لاختلافهم فيها (^٣).
ويستدل لمن قال بنسخ السجود في هذه السور بما يلي:
أولًا: عن عبد الله -﵁- قال: (قرأ النبي -ﷺ- النجم بمكة فسجد فيها،
_________________
(١) نسب النووي القول بنسخ السجود في هذه السور إلى الإمام مالك. وقال ابن شاهين- بعد ذكر حديث ابن مسعود، ثم حديث ابن عباس-: (وهذا الحديث يوجب نسخ الأول؛ لأن حديث ابن مسعود كان بمكة، … فإن صح حديث مطر فسجدة النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ منسوخ الحكم). انظر: ناسخ الحديث لابن شاهين ص ٣١٦؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٣١.
(٢) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٥٩: (وقد قيل: إن السجود في (النجم) وحدها منسوخ، بخلاف (اقرأ) و(الانشقاق)، إلى أن قال: (بل حديث زيد صريح في أنه لم يسجد فيها، قال هؤلاء: فيكون النسخ فيها خاصة، لا في غيرها) ثم قال: (فهذا القول أقرب من غيره، والله أعلم).
(٣) انظر: الموطأ ١/ ١٨٢؛ ناسخ الحديث لابن شاهين ص ٣١٣ - ٣١٦؛ بداية المجتهد ١/ ٤٢٧.
[ ٢ / ٩٤٠ ]
وسجد من معه غير شيخ (^١) أخذ كَفًّا من حصىً أو تراب ورفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا. فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا) (^٢).
ثانيًا: عن ابن عباس -﵁- (أن النبي -ﷺ- سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس) (^٣).
ثالثًا: عن زيد بن ثابت -﵁- قال: «قرأت على النبي -ﷺ- (والنجم) فلم يسجد فيها» (^٤).
رابعًا: عن ابن عباس -﵁- (أن رسول الله -ﷺ- لم يسجد في شيء من المفصل (^٥)، منذ تحول إلى المدينة) (^٦).
_________________
(١) هو أمية بن خلف، كما جاء مصرحًا في رواية البخاري في كتاب التفسير، ح (٤٨٦٣). وانظر المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٣٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٢١٢، كتاب سجود القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها، ح (١٠٦٧)، ومسلم في صحيحه ٢/ ٢٣٠، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، ح (٥٧٦) (١٠٥).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٢١٢، كتاب سجود القرآن، باب سجود المسلمين مع المشركين، ح (١٠٧١).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٢١٣، كتاب سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم يسجد، ح (١٠٧٣)، ومسلم في صحيحه ٢/ ٢٣٠، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، ح (٥٧٧) (١٠٦).
(٥) المفصل: السور التي تلي المثاني من قصار السور، وبدايتها من سورة (ق) إلى آخر القرآن، فالطوال المفصل منه إلى "البروج" والأوساط منه إلى "لم يكن"، والقصار منه إلى ختم القرآن. انظر: التعريفات الفقهية ص ٢١٣.
(٦) أخرجه أبو داود في سننه ص ٢١٨، كتاب الصلاة، باب من لم ير السجود في المفصل، ح (١٤٠٣)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ص ٣١٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٤٣. وذكره ابن حزم في المحلى ٣/ ٣٢٩، ثم قال: (وهذا باطل بحت)، ثم قال: (وعلة هذا الخبر هو أن مطرًا سيئ الحفظ). وقال ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٧٠: (وهذا عندي حديث منكر)، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ١/ ١١٧: (وفي إسناده أبو قدامة، واسمه الحارث بن عبيد، إيادي بصري، لا يحتج بحديثه). وقال النووي في المنهاج ٢/ ٢٣١: (ضعيف الإسناد لا يصح الاحتجاج به). وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٦٨٦: (فقد ضعفه أهل العلم بالحديث لضعف في بعض رواته، واختلاف في إسناده). وكذلك ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي دود ص ٢١٨.
[ ٢ / ٩٤١ ]
خامسًا: عن أبي الدرداء -﵁- قال: (سجدت مع النبي -ﷺ- إحدى عشر سجدة، ليس فيها من المفصل شيء: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، وسجدة الفرقان، وسليمان سورة النمل، والسجدة، وفي ص، وسجدة الحواميم) (^١).
ويستدل منها على النسخ: بأن حديث ابن مسعود وابن عباس -﵁-
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه ص ١٨٩، كتاب الصلاة، باب عدد سجود القرآن، ح (١٠٥٦). وأخرجه الترمذي بلفظ: (سجدت مع رسول -ﷺ- إحدى عشرة سجدة منها التي في النجم) سنن الترمذي ص ١٤٦، أبواب الصلاة، باب ما جاء في سجود القرآن، ح (٥٦٨)، وح (٥٦٩) ثم قال بعد ذكر الرواية الثانية: (وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع عن عبد الله بن وهب). وأخرج نحوه ابن ماجة قبل حديثه السابق، ح (١٠٥٥). وقال أبو داود في سننه ص ٢١٨: (روي عن أبي الدرداء عن النبي -ﷺ- إحدى عشرة سجدة، وإسناده واه). وضعف هذه الروايات كلها الشيخ الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص ١٤٦، وضعيف سنن ابن ماجة ص ١٨٩.
[ ٢ / ٩٤٢ ]
الأول كانا بمكة، وحديث ابن عباس الثاني، وزيد بن ثابت وأبي الدرداء -﵃- كانت بعد الهجرة،
وهي تدل على ترك السجود في سورة النجم، والانشقاق والعلق، فتكون هذه الأحاديث ناسخة للسجود في المفصل، ومنها السجدة في النجم (^١).
واعترض عليه: بأنه لا يصح الاحتجاج بحديث ابن عباس الثاني، وكذلك حديث أبي الدرداء﵄-؛ لأنهما ضعيفان لا يقوم بمثلهما الحجة، ثم قد ثبت السجود في المفصل عن النبي -ﷺ- بعد الهجرة؛ حيث روى أبو هريرة -﵁- أنه رأى النبي -ﷺ- سجد في المفصل، وأبو هريرة أسلم سنة سبع من الهجرة، فكيف يقال بنسخ السجود في المفصل، على أن الأحاديث الدالة على السجود فيها يثبت السجود فيها، والمثبت مقدم على النافي (^٢).
أما حديث زيد بن ثابت -﵁- فهو صحيح، وترك السجود فيه يحتمل أنه كان لبيان جواز ترك السجود، أو أن زيدًا -﵁- كان هو القارئ، وهو لم يسجد فلم يسجد النبي -ﷺ- كذلك، لا لأن السجود فيها نسخ؛ لما سبق أن النبي -ﷺ- سجد فيها بعد الهجرة (^٣).
_________________
(١) انظر: ناسخ الحديث لابن شاهين ص ٦١٣؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٣١؛ مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٥٩.
(٢) راجع تخريج الحديثين، وانظر: شرح معاني الآثار ١/ ٣٥٧؛ التمهيد ٦/ ٧٠؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٣١؛ فتح الباري ٢/ ٦٨٦.
(٣) انظر: الأم ١/ ٢٥٣؛ شرح معاني الآثار ١/ ٣٥٧؛ شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٣١؛ مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٥٨.
[ ٢ / ٩٤٣ ]
هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في السجدة في المفصل على قولين مشهورين:
القول الأول: أنه يسجد في سور المفصل: النجم، والانشقاق، والعلق.
وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).
وروي ذلك عن: أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار، وأبي هريرة، وابن عمر﵃-. وبه قال عمر بن عبد العزيز، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور (^٤).
القول الثاني: أنه لا سجود في المفصل.
وهو المشهور عن الإمام مالك، ومذهب المالكية (^٥)، والقول القديم للإمام الشافعي (^٦).
_________________
(١) انظر: الأصل ١/ ٣١٣؛ مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٣٨؛ بدائع الصنائع ١/ ٤٥١؛ الاختيار ١/ ٧٥.
(٢) انظر: الأم ١/ ٢٥٢؛ مختصر المزني ص ٢٨؛ الحاوي ٢/ ٢٠١؛ العزيز ٢/ ١٠٣؛ المجموع ٣/ ٣٨٢.
(٣) انظر: المغني ٢/ ٣٥٢؛ المحرر ١/ ٧٩؛ الشرح الكبير ٤/ ٢٢٠؛ الممتع ١/ ٥٢٩؛ الإنصاف ٤/ ٢٢٠.
(٤) انظر: التمهيد ٦/ ٧١؛ الاستذكار ٢/ ٤٨٩؛ المجموع ٣/ ٣٨٤.
(٥) انظر: الموطأ ١/ ١٨٢؛ التمهيد ٦/ ٦٩؛ الاستذكار ٢/ ٤٨٩؛ بداية المجتهد ١/ ٤٢٥؛ مختصر خليل وشرحه التاج والإكليل ٢/ ٣٦١.
(٦) انظر: الحاوي ٢/ ٢٠٣؛ المجموع ٣/ ٣٨٢.
[ ٢ / ٩٤٤ ]
وروي ذلك عن: ابن عباس، وابن عمر، وأبي بن كعب﵃-. وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وطاوس، وعطاء (^١).
الأدلة
ويستدل للقول الأول- وهو أنه يسجد في المفصل- بأدلة منها ما يلي:
أولًا: حديث ابن مسعود وابن عباس﵄- وقد سبق ذكرهما في دليل القول بالنسخ؛ حيث إنهما يدلان على السجود في النجم.
ثانيًا: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة -﵁- قرأ لهم: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم «أن رسول الله -ﷺ- سجد فيها» (^٢).
ثالثًا: عن أبي هريرة -﵁- قال: «سجد رسول الله -ﷺ- في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾» (^٣).
_________________
(١) انظر: التمهيد ٦/ ٦٩؛ الاستذكار ٢/ ٤٨٩.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٢١٣، كتاب سجود القرآن، باب سجدة إذا السماء انشقت، ح (١٠٧٤)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- ٢/ ٢٣١، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، ح (٥٧٨) (١٠٧).
(٣) أخرجه ومسلم في صحيحه ٢/ ٢٣٢، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، ح (٥٧٨) (١٠٩).
[ ٢ / ٩٤٥ ]
وفي رواية عنه -﵁- قال: «سجدنا مع النبي -ﷺ- في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾» (^١).
وفي رواية أخرى عنه -﵁- أنه قال: «سجدنا مع رسول الله -ﷺ- في: والنجم،
و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾» (^٢).
رابعًا: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه رأى أبا هريرة -﵁- سجد في خاتمة (النجم)، قال أبو سلمة: يا أبا هريرة رأيت رسول الله -ﷺ- يسجد فيها؟ قال: «لو لا أني رأيت رسول الله -ﷺ- يسجد فيها لما سجدت فيها» (^٣).
خامسًا: عن أبي هريرة -﵁-: (أن رسول الله -ﷺ- قرأ «والنجم» فسجد وسجد معه من حضره من الجن والإنس والشجر» (^٤).
_________________
(١) أخرجه ومسلم في صحيحه ٢/ ٢٣٢، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، ح (٥٧٨) (١٠٨).
(٢) أخرجه ابن حزم في المحلى ٣/ ٣٢٧.
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٥٣. وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٦٨٦: (وروى ابن مردويه في التفسير بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم فسأله فقال: إنه رأى رسول الله -ﷺ- يسجد فيها).
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٥٣، ونحوه الدارقطني في سننه ١/ ٤٠٩. وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٦٨٦: (وروى البزار والدارقطني من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة «أن النبي -ﷺ- جد في سورة النجم وسجدنا معه» الحديث رجاله ثقات).
[ ٢ / ٩٤٦ ]
سادسًا: عن عمرو بن العاص -﵁- «أن رسول الله -ﷺ- أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان» (^١).
ووجه الاستدلال من هذه الأدلة ظاهر؛ حيث أنها تدل على ثبوت السجود في المفصل وأن النبي -ﷺ- سجد فيها حتى بعد الهجرة (^٢).
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني-وهو أنه لا سجود في المفصل- بحديث زيد بن ثابت، وابن عباس، وأبي الدراء -﵃- وقد سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ؛ حيث إنها تدل على أن النبي -ﷺ- لم يسجد فيها بعد الهجرة (^٣).
واعترض عليه: بان تلك الأحاديث ضعيفة لا يصلح للاحتجاج بها، غير
_________________
(١) أخرجه أبو داود في سننه ص ٢١٨، كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن، ح (١٤٠١)، وابن ماجة في سننه ص ١٨٩، كتاب الصلاة، باب عدد سجود القرآن، ح (١٠٥٧)، والدارقطني في سننه ١/ ٤٠٨، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٤٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٤٥. قال النووي في المجموع ٣/ ٣٨٢: (رواه أبو داود، والحاكم بإسناد حسن). وقال ابن حجر في التلخيص ٢/ ٩: (وحسنه المنذري والنووي، وضعفه عبد الحق وابن القطان، وفيه عبد الله بن منين وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي، وهو لا يعرف أيضًا). وكذلك ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص ٢١٨، وحسنه المباركفوري في التحفة الأحوذي ٣/ ١٨٨.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٣٥٣، ٣٥٧؛ التمهيد ٦/ ٧٢؛ المجموع ٣/ ٣٨٤؛ المغني ٢/ ٣٥٣.
(٣) انظر: التمهيد ٦/ ٧٠؛ الاستذكار ٢/ ٤٩٠، ٤٩١.
[ ٢ / ٩٤٧ ]
حديث زيد بن ثابت -﵁-، وترك السجود فيه لا يدل على الترك بالكلية، بل يحتمل أن ذلك كان لبيان جواز ترك السجود، أو أن زيدًا -﵁- لم يسجد وكان هو القارئ، لذلك لم يسجد النبي -ﷺ-، ثم الأحاديث الدالة على السجود في المفصل مثبتة، والمثبت مقدم على النافي (^١).
الراجح
بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي- والله أعلم بالصواب-ما يلي:
أولًا: إن القول بنسخ السجود في المفصل غير صحيح؛ لأن مبناه على أن السجود في المفصل كان بمكة، وأنه ترك ذلك بعد الهجرة، لكن هذا الأصل ضعيف وغير صحيح؛ لأنه ثبت عن رسول الله -ﷺ- أنه سجد فيها بعد الهجرة، كما رواه عنه أبو هريرة -﵁- وغيره، فثبت بذلك أن القول بالنسخ غير صحيح.
ثانيًا: أن الراجح هو القول الأول، وذلك:
أ- لصحة الأحاديث الدالة على أن النبي -ﷺ- سجد في سورة النجم، والانشقاق، والعلق.
ب- ولأن أدلة القول الثاني بعضها ضعيف لا يصلح للاحتجاج به، وبعضها صحيح لكن يرجح عليه الأحاديث المثبتة؛ لأنه إذا تعارض المثبت
_________________
(١) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٣٥٧؛ التمهيد ٦/ ٧٠؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٣١؛ فتح الباري ٢/ ٦٨٦.
[ ٢ / ٩٤٨ ]
والنافي، فإنه يقدم المثبت على النافي.
كما أن الترك فيها يحتمل أمورًا عدة كما سبق ذكرها، لذلك يرجح الأحاديث الدالة على السجود في المفصلوالله أعلم.
[ ٢ / ٩٤٩ ]