ذهب جمهور أهل العلم (^١)، إلى أن النهي عن الانتباذ (^٢) في الأواني كالحنتم (^٣) والدباء (^٤) والمزفت (^٥) والنقير (^٦)، والشرب منها، قد نسخ، فيجوز الانتباذ والشرب في جميع الأواني مما قد جاء النهي عن الانتباذ فيها، وأن الحظر كان أول الأمر، ثم نسخ ذلك.
وممن قال به: الحنيفة (^٧)، والشافعية (^٨)، وهو كذلك مذهب
_________________
(١) انظر: الاعتبار للحازمي ص ٥١٩؛ رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار ص ٥١٩؛ فتح الباري ١٠/ ٦٠.
(٢) الانتباذ من نبذ، وهو الإلقاء. انظر: مختار الصحاح ص ٥٦٥، المصباح المنير ص ٥٩٠.
(٣) الحنتم: هي الجرة الخضراء. انظر: مختار الصحاح ص ١٣٩، القاموس المحيط ص ٩٩١.
(٤) الدباء بالضم والتشديد والمد القرع، والواحدة دباءة. انظر: مختار الصحاح ص ١٧٤، القاموس المحيط ص ٧٨.
(٥) المزفت من الزفت، وهو القير، وجرة مزفتة أي مطلية بالزفت، وقيل الزفت: القطران. انظر: مختار الصحاح ص ٢٣٩، المصباح المنير ص ٢٥٣، القاموس المحيط ص ١٤٠.
(٦) النقير: أصل خشبة تنقر وينبذ فيها. انظر: مختار الصحاح ص ٥٩٤، المصباح المنير ص ٦٢١، القاموس المحيط ص ٤٣٨.
(٧) انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٩؛ مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣٦٩؛ مختصر القدوري ص ٢٠٤؛ الهداية مع شرحه فتح القدير ١٠/ ١٠٦؛ العناية ١٠/ ١٠٦.
(٨) انظر: معالم السنن للحطابي-مع مختصر سنن أبي داود للمنذري- ٥/ ٢٧٣؛ الاستذكار ٧/ ١٧؛ بحر المذهب للروياني ١٣/ ١٤٤؛ روضة الطالبين ص ١٧٧٠؛ المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ١٥٣؛ رسوخ الأحبار ص ٥١٩.
[ ١ / ٢١١ ]
الحنابلة (^١)، واختاره ابن حزم (^٢).
وقد ظهر منه أن القول بالنسخ في المسألة أحد الأسباب الرئيسية لاختلاف الفقهاء فيها؛ حيث أن من لم يبلغه النسخ أو لم يثبته من الصحابة فمن بعدهم نهى عن الانتباذ في الأوعية، ومن اعتقد ثبوته وأنه ناسخ رخص في الانتباذ فيها، كما أن اختلاف ظواهر الآثار الواردة في المسألة سبب آخر لاختلافهم فيها (^٣).
ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي:
أولًا: عن جابر -﵁- قال: (نهى رسول الله -ﷺ- عن الظروف» فقالت الأنصار: إنه لا بد لنا منها، قال: «فلا إذًا» (^٤).
ثانيًا: عن بريدة -﵁- (^٥) قال: قال رسول الله -ﷺ-: «نهيتكم عن النبيذ
_________________
(١) انظر: المغني ١٢/ ٥١٤؛ الشرح الكبير ٢٦/ ٤٣٩، ٤٤٠؛ الممتع ٥/ ٧٠٤؛ الفروع ١٠/ ١٠٢؛ الإنصاف ٢٦/ ٤٣٩؛ كشاف القناع ٩/ ٣٠٢٥.
(٢) انظر: المحلى ٦/ ٢٢٣.
(٣) انظر: مجموع الفتاوى ٢٨/ ٣٣٨.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٢٠٦، كتاب الأشربة، باب ترخيص النبي -ﷺ- في الأوعية والظروف بعد النهي، ح (٥٥٩٢).
(٥) هو: بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي، أبو عبد الله، أسلم قبل بدر، وشهد خيبر وفتح مكة، وروى عن النبي -ﷺ- وروى عنه ابنه عبد الله، والشعبي، وغيرهما، وتوفي سنة ثلاث وستين. انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة ١/ ٣٦٧؛ تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٧؛ التهذيب ١/ ٣٩٤.
[ ١ / ٢١٢ ]
إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا» (^١).
ثالثًا: عن بريدة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «نهيتكم عن الظروف وإن الظروف- أو ظرفًا- لا يحل شيئًا ولا يحرمه وكل مسكر حرام» (^٢).
رابعًا: عن بريدة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا» (^٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٨، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ، ح (٩٧٧) (٦٣).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٨، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ، ح (٩٧٧) (٦٤).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٩، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وأنه منسوخ، ح (٩٧٧) (٦٥). ذكر النووي روايات بريدة الثلاثة في شرحه ثم قال: (قال القاضي: هذه الرواية الثانية فيها تغيير من بعض الرواة، وصوابه: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فحذف لفظة إلا، التي للاستثناء، ولا بد منها، قال: والرواية الأولى فيها تغيير أيضًا، وصوابها: فاشربوا في الأوعية كلها، لأن الأسقية وظروف الأدم لم تزل مباحة مأذونًا فيها، وإنما نهى عن غيرها من الأوعية كما قال في الرواية الأولى: (كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء) فالحاصل أن صواب الروايتين: كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء فانتبذوا واشربوا في كل وعاء، وما سوى هذا تغيير من الرواة، والله أعلم).
[ ١ / ٢١٣ ]
خامسًا: عن عبد الله بن مسعود -﵁- (^١) أن رسول الله -ﷺ- قال: «إني كنت نهيتكم عن نبيذ الأوعية ألا وإن وعاءً لا يحرم شيئًا، كل مسكر حرام» (^٢).
سادسًا: عن علي -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «كنت نهيتكم عن هذه الأوعية فاشربوا فيها، واجتنوا كل ما أسكر» (^٣).
_________________
(١) هو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، أسلم بمكة قديمًا وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، ولازم النبي -ﷺ- وكان صاحب نعله، وحدث عن النبي -ﷺ- كثيرًا، وروى عنه: ابن عمر، وابن عباس، وغيرهما. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين. انظر: سير أعلام النبلاء ١/ ٤٦١؛ الإصابة ٢/ ١١٢٢؛ تهذيب التهذيب ٦/ ٣٦.
(٢) أخرجه ابن ماجة في سننه ص ٥٧١، كتاب الأشربة، باب ما رخص فيه من ذلك، ح (٣٤٠٦). وقال البوصيري في زوائد ابن ماجة ص ٤٤١: (حديث ابن مسعود حسن، أيوب مختلف فيه). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص ٥٧١. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥/ ٨٥، وأحمد في المسند ٧/ ٣٤٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٥٤٠. وفيه فرقد السبخي، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢٩: (رواه أحمد وأبو يعلى وفيه فرقد السبخي وهو ضعيف). وفرقد السبخي هو: فرقد بن يعقوب السبخي، أبو يعقوب، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال البخاري: في حديثه مناكير، وقال النسائي: ليس بثقة، وضعفه هو والدارقطني. وقال ابن حجر: صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ. انظر: ميزان الإعتدال ٣/ ٣٤٦، تقريب التهذيب ٢/ ٨.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٨٥، وأحمد في المسند ٢/ ٣٩٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٧، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢٩: (رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه النابغة ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه ولم يجرحه). وربيعة بن النابغة قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ٤٥، وكذلك في المغني في الضعفاء ١/ ٣٥٠: (ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي في الأضحية لم يصح قاله البخاري). وقال عنه ابن حجر في لسان الميزان ٣/ ٨: (ذكره ابن حبان في الثقات وذكره العقيلي في الضعفاء). وكذلك في سند هذا الحديث علي بن زيد بن جدعان، وثقه يعقوب بن شيبة، وضعفه ابن عيينة ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والنسائي، وابن سعد، وغيرهم، وقال البخاري وأبو حاتم: لا يحتج به. ورماه غير واحد بالرفض. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ١٢٧، تهذيب التهذيب ٧/ ٢٧٤، تقريب التهذيب ١/ ٦٩٤.
[ ١ / ٢١٤ ]
سابعًا: عن جابر بن عبد الله -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إني كنت نهيتكم أن تنبذوا في الدباء والحنتم والمزفت فانتبذوا ولا أحل مسكرًا» (^١).
ثامنًا: عن أبي بردة بن نيار الأنصاري -﵁- (^٢) قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إني كنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم ولا تسكروا» (^٣).
_________________
(١) أخرجه أبو عوانة في مسنده ٥/ ٢٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٥٣٩.
(٢) أبو بردة بن نيار اسمه هانئ بن نيار، -وقيل غير ذلك- حليف الأنصار، شهد بدرًا وما بعدها، وروى عن النبي -ﷺ-، وروى عنه البراء بن عازب، وجابر، وبشير بن يسار وغيرهم، وتوفي سنة إحدى وأربعين وقيل بعدها. انظر: نهذيب التهذيب ١٢/ ٣٦٠؛ تقريب التهذيب ٢/ ١٨.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥/ ٨٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار-واللفظ له- ٤/ ٢٢٨.
[ ١ / ٢١٥ ]
تاسعًا: عن أبي هريرة -﵁- قال: لما قفل وفد عبد القيس قال النبي -ﷺ-: «كل امرئ حسيب نفسه لينتبذ كل قوم فيما بدا لهم» (^١).
عاشرًا: عن عبد الله بن المغفل المزني -﵁- قال: أنا شهدت رسول الله -ﷺ- حين نهى عن نبيذ الجر، وأنا شهدته حين رخص فيه، قال: «واجتنبوا المسكر» (^٢).
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٩، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٦٥: (رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه شهر وفيه ضعف وهو حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢٧/ ٣٥٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٩، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٦٥: (رواه أحمد ورجاله ثقات، وفي أبي جعفر الرازي كلام لا يضر، وهو ثقة، ورواه الطبراني في الكبير والاوسط). تنبيه: في نسخة مسند الإمام أحمد المحققة السند فيه: (عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أو غيره) أما في شرح معاني الآثار للطحاوي فالسند فيه: (عن أبي العالية وغيره عن عبد الله) كما أن في نسخة أحمد لفظ: (حين رخص فيه قال: واجتنبوا المسكر) أما في شرح معاني الآثار ففيه: (وشهدته حين أمر بشربه وقال: اجتنبوا السكر). -وأبو جعفر الرازي هو: عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان الرازي التيمي مولاهم، وثقه علي ابن المديني ويحيى بن معين وأبو حاتم وابن سعد والحاكم، وقال أحمد والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا، وقال عمرو بن علي: فيه ضعف وهو من أهل الصدق سيئ الحفظ. وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير. وقال الذهبي: صالح الحديث. وقال ابن حجر: صدوق سيئ الحفظ خصوصًا في مغيرة. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣١٩، تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٩، تقريب التهذيب ٢/ ٣٧٦.
[ ١ / ٢١٦ ]
حادي عشر: عن ابن عباس -﵁- قال: «نهى رسول الله -ﷺ- عن هذه الظروف ثم رخص فيها، نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت ثم رخص فيها»، وقال: «اشربوا فيما شئتم واجتنبوا كل مسكر» (^١).
وجه الاستدلال من هذه الأحاديث
ووجه الاستدلال منها هو: أن هذه الأحاديث تدل على جواز الانتباذ في الأوعية كلها، ويستدل منها على نسخ النهي الوارد عن ذلك بوجهين:
الأول: أن هذه الأحاديث فيها التصريح بأن الأمر بجواز الانتباذ في الأوعية كلها كان بعد النهي عن الانتباذ فيها، فيكون ذلك ناسخًا للنهي السابق (^٢).
_________________
(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٦٩: (رواه البزار وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف يكتب حديثه وبقية رجاله ثقات). -ويزيد بن أبي زياد هو: يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، قال عنه يحيى بن معين: ليس بالقوي ولا يحتج به، وقال ابن المبارك: ارم به. وقال أحمد: حديثه ليس بذاك، وقال الذهبي: أحد علماء الكوفة المشاهير على سوء حفظه. وقال ابن حجر: ضعيف وكان شيعيًا. انظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٤٢٣، تقريب التهذيب ٢/ ٣٢٤.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٩؛ معالم السنن ٥/ ٢٧٣؛ الاعتبار للحازمي ص ٥١٩؛ رسوخ الأحبار ص ٥١٩؛ مجموع الفتاوى ٢٨/ ٣٣٨.
[ ١ / ٢١٧ ]
الثاني: أن بعض هذه الأحاديث فيه التصريح بأن النهي عن الانتباذ كان في بعض الظروف، ثم جاء الأمر بالجواز عامًا في الظروف كلها، فيكون ذلك ناسخًا للنهي السابق (^١).
واعترض عليه: بأن النهي كان ورد عن الظروف كلها، ثم نسخ منها ظروف الأدم، وما عداها باق على أصل الحظر، والدليل على ذلك:
١ - عن عبد الله بن عمرو (^٢) -﵄قال: «لما نهى النبي -ﷺ- عن الأسقية قيل للنبي -ﷺ-: ليس كل الناس يجد سقاءً فرخص لهم في الجرّ غير المزفت» (^٣).
٢ - عن عبد الله بن عمرو﵄- قال: «لما نهى رسول الله -ﷺ- عن النبيذ في الأوعية قالوا: ليس كل الناس يجد، فأرخص لهم في الجر غير المزفت» (^٤).
_________________
(١) انظر: الاعتبار ص ٥٢١.
(٢) هو: عبد الله بن عمرو بن العاص، القرشي، السهمي، أبو عبد الرحمن، أحد من هاجر هو وأبوه قبل الفتح، وكان صوامًا، قوامًا، تاليًا لكتاب الله، وكان أبو هريرة يعترف له بالإكثار من العلم، وحدث عن النبي -ﷺ- كثيرًا، وروى عنه: ابن عمر، وأبو أمامة، وغيرهما، وتوفى سنة خمس وستين. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٤١؛ الإصابة ٢/ ١١٠١.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٢٠٦، كتاب الأشربة، باب ترخيص النبي -ﷺ- في الأوعية والظروف بعد النهي، ح (٥٥٩٣).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ، ح (٢٠٠٠) (٦٦).
[ ١ / ٢١٨ ]
٣ - عن ابن عمر﵄- يقول: «نهى رسول الله -ﷺ- عن الجر والدباء والمزفت، وقال: (انتبذوا في الأسقية» (^١).
فالنهي في حديث عبد الله بن عمرو -﵁- عمم الأوعية كلها، فشمل ذلك الأسقية وغيرها، وحديث عبد الله بن عمر -﵁- فصل بين ما هو باق على أصل الحظر وما نسخ من ذلك (^٢).
وأجيب عنه بما يلي:
١ - بأنه لا يصح الاستدلال من حديث ابن عمر -﵁- على ما قيل؛ لأنه قصر في الحديث ورواه مختصرًا على ما سمعه، وغيره رواه أحسن سياقًا منه، وأتم من حديثه، وممن رواه أتم بريدة -﵁- وفي روايته قال: قال رسول الله -ﷺ- «نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا» (^٣).
فعمم الجواز في الأوعية كلها سواء كانت من الأدم أو غيرها (^٤).
٢ - أنه يحتمل أن النهي كان مطلقًا عن الظروف كلها ثم رخص لهم في ظروف الأدم فقط، ثم رخص لهم في الظروف كلها، وبذلك يمكن الجمع
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٦، كتاب الأشربه، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ، ح (١٩٩٧) (٥٥).
(٢) انظر: الاعتبار ص ٥٢١.
(٣) سبق تخريجه في ص ١٤٢.
(٤) انظر: الاعتبار ص ٥٢١.
[ ١ / ٢١٩ ]
بين الأحاديث كلها سيمًا بين حديث ابن عمر وبريدة -﵄- (^١).
هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله.
وقداختلف أهل العلم في حكم الانتباذ في الأوعية المذكورة والشرب منها على أربعة أقوال:
القول الأول: يجوز الانتباذ فيها، والشرب منها، وأن النهي عن الانتباذ فيها قد نسخ.
وهو مذهب الحنيفة (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، وقول جمهور أهل العلم (^٥).
القول الثاني: يكره الانتباذ في الدباء والمزفت، ويجوز فيما عداهما، وأن النهي الوارد في ذلك لم ينسخ.
وهو قول الإمام مالك، ومذهب المالكية (^٦).
_________________
(١) انظر: الاعتبار ص ٥٢١، المنهاج للنووي ٥/ ١٤٧.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٩؛ مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣٦٩؛ مختصر القدوري ص ٢٠٤؛ الهداية ١٠/ ١٠٦؛ العناية ١٠/ ١٠٦.
(٣) انظر: معالم السنن للحطابي-مع مختصر سنن أبي داود للمنذري- ٥/ ٢٧٣؛ بحر المذهب للروياني ١٣/ ١٤٤؛ روضة الطالبين ص ١٧٧٠؛ المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ١٥٣؛ رسوخ الأحبار ص ٥١٩.
(٤) انظر: المغني ١٢/ ٥١٤؛ الشرح الكبير ٢٦/ ٤٣٩، ٤٤٠؛ الممتع ٥/ ٧٠٤؛ الفروع ١٠/ ١٠٢؛ الإنصاف ٢٦/ ٤٣٩؛ كشاف القناع ٩/ ٣٠٢٥.
(٥) انظر: الاعتبار ص ٥١٩؛ رسوخ الأحبار ص ٥١٩؛ فتح الباري ١٠/ ٦٠.
(٦) انظر: المدونة ٦/ ٢٨٥٠؛ الاستذكار ٧/ ١٦؛ بداية المجتهد ٢/ ٩١٨؛ عقد الجواهر ٢/ ٤٠٥.
[ ١ / ٢٢٠ ]
القول الثالث: أنه يكره الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت.
وهو رواية عن الإمام أحمد (^١)، وقول سفيان الثوري، وإسحاق بن راهوية (^٢).
القول الرابع: أنه يحرم الانتباذ فيما صح النهي عن الانتباذ فيه من الدباء والحنتم والمزفت والنقير وغيرها.
وهو رواية عن الإمام أحمد (^٣). وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري (^٤)، وابن عمر، وابن عباس﵃- (^٥).
الأدلة:
ويستدل للقول الأول-وهو جواز الشرب والانتباذ في الحنتم والدباء والمزفت والنقير-بالأحاديث التي سبقت في دليل القول
_________________
(١) انظر: المغني ١٢/ ٥١٥؛ الشرح الكبير ٢٦/ ٤٣٩؛ الممتع ٥/ ٧٠٥؛ الفروع ١٠/ ١٠٢؛ الإنصاف ٢٦/ ٤٤٠.
(٢) انظر: مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣١٧؛ الاستذكار ٧/ ١٧؛ الاعتبار للحازمي ص ٥١٩.
(٣) انظر: الفروع ١٠/ ١٠٢؛ الإنصاف ٢٦/ ٤٤٠.
(٤) هو: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، الخزرجي، المدني، أُستصغر يوم أحد، وشهد ما بعدها من المشاهد، وروى عن النبي -ﷺ-، وروى عنه: ابن عباس، وجابر، وغيرهما، وتوفي سنة أربع وسبعين، وقيل غيرها. انظر: الاستيعاب ٢/ ٤٧؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٤٤؛ الإصابة ١/ ٧١٤.
(٥) انظر: معالم السنن للخطابي ٥/ ٢٧٣؛ المحلى ٦/ ٢٢٤.
[ ١ / ٢٢١ ]
بالنسخ؛ حيث إنها تدل على جواز ذلك، وعلى نسخ النهي الوارد عنها، كما سبق ذكره.
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو أنه يكره الانتباذ في الدباء والمزفت فقط- بما يلي:
أولًا: عن علي -﵁- قال: «نهى النبي -ﷺ- عن الدباء والمزفت» (^١).
ثانيا: عن أنس بن مالك -﵁-: «أن رسول الله -ﷺ- نهى عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيه» (^٢).
ثالثًا: عن عائشة -﵂-: «أن النبي -ﷺ- نهى عن الدباء والمزفت» (^٣).
رابعًا: عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا تنتبذوا في
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٢٠٦، كتاب الأشربة، باب ترخيص النبي -ﷺ- في الأوعية والظروف بعد النهي، ح (٥٥٩٤) ومسلم في صحيحه ٧/ ٨٢، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء، ح (١٩٩٤) (٣٤).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٠، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء، ح (١٩٩٢) (٣٠).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٢٠٦، كتاب الأشربة، باب ترخيص النبي -ﷺ- في الأوعية والظروف بعد النهي، ح (٥٥٩٥) ومسلم في صحيحه -واللفظ له- ٧/ ٨٢، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء، ح (١٩٩٥) (٣٥).
[ ١ / ٢٢٢ ]
الدباء ولا في المزفت» ثم يقول أبو هريرة: (واجتنبوا الحناتم) (^١).
وجه الاستدلال من هذه الأحاديث:
ووجه الاستدلال منها ظاهر؛ حيث فيها النهي عن الانتباذ في الدباء والمزفت.
قالوا: والنهي عن الانتباذ في الدباء والمزفت غير منسوخ، بل إن عموم الرخصة مخصوص بذلك (^٢).
واعترض عليه بما يلي:
١ - أن الرخصة في الانتباذ في الأوعية متأخرة عن النهي عن الانتباذ في الدباء والمزفت، وغير ذلك، وهي عامة فيشمل الدباء والمزفت وغيرهما مما كان محظور الانتباذ فيه، ويدل على هذا الأحاديث المتقدمة في دليل القول بالنسخ (^٣).
٢ - أن النهي ورد عن الانتباذ في الدباء والمزفت وغيرهما في أحاديث صحيحة صريحة، فإما أن يقال بالنهي عن الانتباذ في كل ذلك، ولا يقال بالنسخ في شيء منها، وإما أن يقال بالنسخ في كل ذلك، وتخصيص الدباء والمزفت بالنهي فقط تخصيص بلا مخصص.
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨١، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء، ح (١٩٩٣).
(٢) انظر: التمهيد ١٠/ ٢٩٥، ١٤/ ١٣١؛ فتح الباري ١٠/ ٦٠.
(٣) انظر: الاعتبار ص ٥١٩.
[ ١ / ٢٢٣ ]
دليل القول الثالث
ويستدل للقول الثالث-وهو أنه يكره الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت-بما يلي:
أولًا: الأحاديث المذكورة في أدلة القول الثاني؛ حيث جاء فيها النهي عن الانتباذ في الدباء والمزفت.
ثانيًا: عن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال لوفد عبد القيس: «أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير، والحنتم المزادة المجبوبة، ولكن اشرب في سقائك وأوكه» (^١).
ثالثًا: عن عائشة -﵂- قالت: «نهى رسول الله -ﷺ- عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت» (^٢).
رابعًا: عن أبي سعيد الخدري -﵁- أن رسول الله -ﷺ- «نهى عن الدباء
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨١، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ، ح (١٩٩٣) (٣٣). قال النووي في المنهاج ٥/ ١٣٩، في قوله: (والحنتم المزادة المجبوبة) هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا: والحنتم المزادة المجبوبة، وكذا نقلة القاضي عن جماهير رواة مسلم ومعظم النسخ، قال: ووقع في بعض النسخ: والحنتم والمزادة المجبوبة. قال: وهذا هو الصواب والأولى تغيير ووهم. قال: وكذا ذكره النسائي: وعن الحنتم وعن المزادة المجبوبة. وفي سنن أبي داود: والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٣، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ، ح (١٩٩٥) (٣٨).
[ ١ / ٢٢٤ ]
والحنتم والنقير والمزفت» (^١).
خامسًا: عن ابن عمر وابن عباس -﵃أنهما شهدا أن رسول الله -ﷺ- «نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير» (^٢).
سادسًا: عن ابن عمر﵄قال: «نهى رسول الله -ﷺ- عن الحنتم وهي الجرة، وعن الدباء وهي القرعة، وعن المزفت وهو المقير، وعن النقير وهي النخلة تنسح نسحًا وتنقر نقرًا، وأمر أن ينتبذ في الأسقية» (^٣).
سابعًا: عن جابر بن عبد الله -﵁- يقول: «نهى رسول الله -ﷺ- عن الجر والمزفت والنقير، وكان رسول الله -ﷺ- إذا لم يجد شيئًا ينبذ له فيه نُبذ له في تورمن حجارة» (^٤).
ثامنًا: عن عمر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- «نهى عن الدباء والحنتم والجر» (^٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٤، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ، ح (١٩٩٦) (٤٤).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٥، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ، ح (١٩٩٧) (٤٦).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٧، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ، ح (١٩٩٧) (٥٧).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٧، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ، ح (١٩٩٨) (٦٠).
(٥) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٦٤: (رواه أبو يعلى في الكبير ورجاله ثقات).
[ ١ / ٢٢٥ ]
وجه الاستدلال من هذه الأدلة:
ووجه الاستدلال من هذه الأدلة ظاهر؛ حيث جاء فيها النهي عن الانتباذ والشرب في هذه الأوعية.
وأصحاب هذا القول حملوا النهي الوارد في هذه الأحاديث على الكراهة (^١).
واعترض على هذا الاستدلال: بأن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية ثابت في أحاديث صحيحة ثابتة، لكن الرخصة وردت في الانتباذ في جميع الأوعية بعد ذلك، ويدل على ذلك الأحاديث المذكورة في دليل القول بالنسخ. وعلى هذا فتكون الأحاديث الواردة في النهي منسوخة بالأحاديث التي فيها الرخصة، وبناءً عليه فلا يصح منها الاستدلال على الكراهة ولا على التحريم (^٢).
دليل القول الرابع
ويستدل للقول الرابع بما سبق من الأحاديث في دليل القول الثاني والثالث.
وهؤلاء حملوا النهي الوارد في تلك الأحاديث على التحريم (^٣).
ويقال في الاعتراض على استدلالهم ما قيل في الاعتراض على استدلال القول الثاني.
_________________
(١) انظر: إعلام العالم بعد رسوخه لابن الجوزي ص ٣٤٨.
(٢) انظر: الاعتبارص ٥١٩؛ المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي ٥/ ١٤٧.
(٣) انظر: رسوخ الأحبار ص ٥١٨.
[ ١ / ٢٢٦ ]
الراجح
بعد ذكر أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي-والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو القول الأول، وهو أنه يجوز الانتباذ والشرب من الدباء والحنتم والنقير والمزفت، وغيرها من الأوعية التي جاء النهي عن الانتباذ فيها، وأن النهي الوارد في ذلك قد نسخ بالرخصة التي وردت بعد ذلك، وأن الأحاديث الواردة في الرخصة فيها أحاديث ثابتة صحيحة، تصرح وتنص على النسخ (^١).
قال الحازمي: (دلت الأحاديث الثابتة على أن النهي كان مطلقًا عن الظروف كلها ودل بعضها أيضًا على السبب الذي لأجله رخص فيها وأنهم شكوا إليه الحاجة إليها، فرخص لهم في ظروف الأدم لا غير، ثم إنهم شكوا إليه أن ليس كل أحد يجد سقاءً فرخص لهم في الظروف كلها، فيكون جمعًا بين الأحاديث كلها سيمًا بين حديث بريدة من الوجه الذي سقناه وبين حديث ابن عمر) (^٢).
وقال النووي (^٣): (ومختصر القول فيه أنه كان الانتباذ في هذه الأوعية
_________________
(١) انظر: الاعتبار ص ٥١٩.
(٢) الاعتبار ص ٥٢١.
(٣) هو: يحيى بن شرف بن مري بن حسن، الحزامي الحوراني، محي الدين، أبو زكريا النووي، الفقيه الحافظ، تلمذ على خالد النابلسي وأبي إسحاق المرادي وغيرهما، وكان حافظًا للمذهب وقواعده، وأصوله وأقوال الصحابة والتابعين واختلاف العلماء، ومن مؤلفاته (الروضة) و(المجموع) -ولم يكمله-وتوفي سنة ست وسبعين وستمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ١٥٣.
[ ١ / ٢٢٧ ]
منهيًا عنه في أول الإسلام خوفًا من أن يصير مسكرًا فيها ولا نعلم به لكثافتها، فتتلف ماليته، وربما شربه الإنسان ظانا أنه لم يصر مسكرًا، فيصير شاربًا للمسكر، وكان العهد قريبًا بإباحة المسكر، فلما طال الزمان واشتهر تحريم الخمر وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا تشربوا مسكرًا، وهذا صريح) (^١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وروي عنه أنه -ﷺ- رخص بعد هذا في الانتباذ في الأوعية وقال: «كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا ولا تشربوا مسكرًا» (^٢) فاختلف الصحابة ومن بعدهم من العلماء، منهم من لم يبلغه النسخ أو لم يثبته فنهى عن الانتباذ في الأوعية، ومنهم من اعتقد ثبوته وأنه ناسخ فرخص في الانتباذ في الأوعية) (^٣).
والخلاصة: أن النهي عن الانتباذ في بعض الأوعية كان في أول الإسلام، وكان ذلك بعد تحريم الخمر، وكأن النهي عن ذلك كان سدًا للذريعة، فلما تمكن في نفوسهم تحريم الخمر، ولم يكن كل الناس يجد سقاءً رخص لهم -رفعًا للحرج- في الانتباذ والشرب في الأوعية كلها،
_________________
(١) المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي ٧/ ٨٠.
(٢) هو بمعنى حديث علي -﵁- وقد سبق تخريجه ص ١٤٣.
(٣) مجموع الفتاوى ٢٨/ ٣٣٨.
[ ١ / ٢٢٨ ]
وبين لهم أن الظروف لا تحل شيئًا ولا تحرمه وأن المحرم هو المسكر، فثبت بذلك نسخ النهي عن الانتباذ في تلك الأوعية، وتحقق قاعدة رفع الحرج عن الأمة، وتقرر تحريم المسكر على ما كان عليه من قبل، وتحصيل ذلك ورسوخه عندهم كان هو الغاية في البداية والنهاية (^١).
والله أعلم.
_________________
(١) انظر: معالم السنن للخطابي ٥/ ٢٧٣؛ السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٥٣٨؛ الاعتبار للحازمي ٢/ ٢٩٣؛ المنهاج للنووي ٧/ ٨٠؛ فتح الباري ١٠/ ٦٠.
[ ١ / ٢٢٩ ]