قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] .
فقتل الصيد وجرحه وإتلافه حرام عَلَى المحرم، وإذا قتل المحرم صيدًا عمدًا فعليه جزاؤه، وليس ذَلِكَ عَلَى من قتله خطأ، كذلك قَالَ ابن عباس: وعلى من قتل الصيد في الإحرام مرة بعد مرة الجزاء في كل مرة، وهو بالخيار بين الهدي والطعام والصيام موسرًا كَانَ أو معسرًا، فإن شاء ذبح إن كَانَ للصيد مثل النعم، وإن شاء قوم الهدي دراهم، وقوم الدراهم طعامًا، وأعطى كل مسكين مدين من الطعام، وإن شاء صام مكان كل مدين يومًا كذلك قَالَ ابن عباس.
وإذا أصاب المحرم نعامة فعليه بدنة، وفي الضبع كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع، قولان: أحدهما: أن عليه جفرة، كذلك قَالَ عمر بن الْخَطَّابِ، وقال النخعي، ومالك:
[ ١ / ٢١٥ ]
عليه قيمته.
وفي الضب، قولان: أحدهما: أن عليه فِيهِ جديا، هذا قول عمر، وقال مجاهد: عليه حفنة من طعام.
وكان ابن عباس وغير واحد من أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ يرون في حمام مكة شاة، وبه قَالَ أكثر أهل العلم.
وفي الطير غير الحمام قيمته، وفي الجماعة يقتلون الصيد قولان: أحدهما: أن عليهم جزاء واحدًا، فهذا قول ابن عمر.
والثاني: أن عَلَى كل واحد منهم جزاء، فهذا قول الشَّافِعِيّ،
[ ١ / ٢١٦ ]
والنخعي، والحسن البصري، ومالك، والثوري.
وفي بيض الصيد قيمته، وإذا دل المحرم الحلال عَلَى صيد فقتله فلا شيء عَلَى المحرم، وإذا دل الحلال المحرم عَلَى صيد فقتله فعلى المحرم القاتل الجزاء، وإذا ذبح المحرم الصيد وسمى اللَّه لم يحرم أكله وعليه الجزاء، ويجزئ المحرم الصيد الصغير بصغير من النعم، وليس بين القارن والمفرد فرق في جزاء الصيد.
وليس للمحرم أن يقتل صيدًا يهدى لَهُ، وَلا يشتريه استدلالا بحديث الصعب بن جثامة،
[ ١ / ٢١٧ ]
وليس عليه إرسال مَا كَانَ في يديه من الصيد قبل أن يحرم إذا أحرم، وَلا أحب أن يأكل المحرم من لحم صيد اصطيد من أجله، وله أن يأكل مَا سوى ذَلِكَ، وصيد البحر مباح للمحرم اصطياده وأكله، وبيعه وشراؤه.