اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: لا يُقبل قول الزوج إلا بقرينة كأن تخاصما في لفظة أطلقها، وهو المذهب عند الشافعية (١).
القول الثاني: يقبل قوله بيمينه، وهو وجه عند الشافعية (٢)، واختيار الصيدلاني - ﵀ - (٣).
تعليل القول الأول:
١. لأن إقرار الزوج جرى بصريح الطلاق، والإقرار حجة صريحة (٤).
٢. ولأن قبول خلاف إقرار الزوج بدون قرينة حملًا على ظن يدعيه، ويتعارض فيه صدقه وكذبه، محال (٥).
٣. لو فتح هذا الباب، لما استقر إقرار بمقَرّ به (٦).
تعليل القول الثاني:
_________________
(١) وهو قول الإمام الجويني، والغزالي - رحمهما الله -. انظر: تحفة المحتاج (٣٢/ ٤٣٩)، ونهاية المحتاج (٨/ ٤١٤).
(٢) نفس المراجع.
(٣) "قال الصيدلاني: وقياس تصديق السيد أنه لو قيل لرجل: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم، طلقتها، ثم قال: إنما قلت ذلك على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق، وقد سألت المفتين فقالوا: لا يقع به شيء. وقالت المرأة: بل أردت إنشاء الطلاق أو الاقرار به، أنه يقبل قوله بيمينه". انظر: نهاية المطلب (١٩/ ٤٠١)، الوسيط (٧/ ٥٢٢)، روضة الطالبين (٨/ ٤٩٧ - ٤٩٨).
(٤) انظر: نهاية المطلب (١٩/ ٤٠١)، الوسيط (٧/ ٥٢٢)، روضة الطالبين (٨/ ٤٩٧).
(٥) نفس المراجع.
(٦) نفس المراجع.
[ ١٣٩ ]
قياسًا على قول المكاتب لسيده: "أعتقتني بقولك أنت حر"، وقال السيد: "إنما أردت بما أديتَ" صُدِّق السيد بيمينه (١).
نوقش:
بأن هذا قياس مع الفارق؛ فإن إطلاق لفظ الحرية عقيب قبض النجوم محمول ظاهرًا على الإخبار عما يقتضيه القبض، فإذا انتقض القبض، تبعه القول المحمول عليه، على المسلك الظاهر، وليس هذا كما لو سئل الزوج عن الطلاق مطلقًا؛ فلم توجد الإشارة في الطلاق إلى واقعة، وإنما وجد سؤال مطلق، وجواب مطلق، ثم رام فيه تأويلًا وحملًا على ظن ادعاه في لفظ خاص ذكره، ولم يقع السؤال عنه، فلا وجه إذًا إلا القطع بالمؤاخذة في مسألة الطلاق (٢).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول الأول بأنه لا يُقبل قول الزوج إلا بقرينة -كأن تخاصما في لفظة أطلقها-؛ لقوة تعليلهم، وإمكان مناقشة تعليل القول الثاني.
* * *
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب (١٩/ ٤٠١)، الوسيط (٧/ ٥٢٢)، روضة الطالبين (٨/ ٤٩٧)، مغني المحتاج (٤/ ٥٢٥).
(٢) انظر: نهاية المطلب (١٩/ ٤٠١)، الوسيط (٧/ ٥٢٢)، روضة الطالبين (٨/ ٤٩٧).
[ ١٤٠ ]