من نِصْفُه حر ونصفه مملوك (المبعَّض)، هل يقيم مالك الرق منه الحدَّ؟
مذهب المالكية والشافعية والحنابلة: لا يملك السيد أن يقيم الحد على من بعضه حر (١).
قال ابن أبي زيد القيرواني - ﵀ - (٢): "قال مالك في جميع هذه الكتب: وأما العبد بعضه حر فلا يضربه إلا السلطان" (٣).
أدلتهم:
١. قالوا: لأنه لا ولاية للسيد على بعضه، والحد يتعلق بجملته (٤).
٢. إقامة السيد الحدّ على المبعَّض إقامة في غير ملكه؛ فإن الجزء المملوك لغيره
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات (١٢/ ٣٢٤)، الحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٧)، روضة الطالبين (١٠/ ١٠٣)، المبدع في شرح المقنع (٧/ ٣٦٧)، كشاف القناع (٦/ ٧٩). وقد تقدم في بداية المسألة السابقة أن مذهب الحنفية: أن حكم العبيد كحكم الأحرار، لا يقيم الحدود عليهم إلا الإمام أو نائبه.
(٢) قال الحافظ الذهبي: "هو الإمام العلامة القدوة الفقيه، عالم أهل المغرب، أبو محمد، عبد الله بن أبي زيد، القيرواني المالكي، ويقال له: مالك الصغير. وكان أحد من برز في العلم والعمل". قال القاضي عياض: حاز رئاسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار ، وهو الذي لخص المذهب، وملأ البلاد من تواليفه صنف كتاب "النوادر والزيادات" في نحو المائة جزء، واختصر "المدونة"، وعلى هذين الكتابين المعول في الفتيا بالمغرب، وصنف كتاب "العتبية" على الأبواب، وكتاب "الاقتداء بمذهب مالك"، وكتاب "الرسالة" وكتاب "الثقة بالله والتوكل على الله"، وكتاب "المعرفة" وغيرها، مات ابن أبي زيد سنة ٣٨٩ هـ". سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٩٠).
(٣) وتتمته: قال ابن أبي زيد القيرواني - ﵀ -: "قال مالك في جميع هذه الكتب: وأما العبد بعضه حر فلا يضربه إلا السلطان. قال ابن حبيب: قال مطرف في عبد بين رجلين: إذا لم يتفقا على ضربه: فلا يضربه إلا الإمام". النوادر والزيادات (١٢/ ٣٢٤).
(٤) أسنى المطالب (٤/ ١٣٤).
[ ٢٥٣ ]
ليس بمملوك له وهو يقيم الحد عليه (١).
٣. القياس على المشترَك (وهو العبد الذي يشترك في ملكه أكثر من شخص) لا يقيم عليه السيد الحدّ (٢).
ويمكن أن يناقش:
بأن هذا استدلال وقياس في محل النزاع؛ فعند الشافعية العبد المشترك يقيم حده مُلّاكه، وتوزع السياط على قدر الملك (٣).
في نهاية المطلب "المبعّض، ومن نصفه حر ونصفه مملوك، لا يقيم مالك الرق منه الحدَّ عليه أصلًا؛ فإنه يقع بجملته وبعضها حرٌّ، ورأيت في نسخة من نسخ الصيدلاني إلحاقَه بالمدبر، وأمِّ الولد، وهذا خطأ صريح، وأحسبه من خلل النسخة، وسأراجع نسخة أخرى، إن شاء الله تعالى" (٤).
* * *