ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى جواز التَّسوُّك للصائم أولَ النهار وآخِرَه أو قُل قبل الظهر وبعده. وذهب أحمد وإسحق إلى جوازه أول النهار، وكراهته بعد الزوال، أي بعد الظهر. وهو المشهور عند الشافعية خلافًا لما رُوي عن الشافعي.
واختلفت الرواية في التَّسوُّك بالعود الرطب، ومثله فرشاة الأسنان مع ما عليها من معجون، فرويت الكراهة عن أحمد وقتادة وعامر الشعبي والحَكَم وإسحق، ومالك في رواية. ورُوي القول بالجواز عن مالك في رواية ثانية، وعن مجاهد والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وعروة، كما رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر ﵄.
وقد استدل المجوِّزون بما يلي:
[ ٢٧٣ ]
١- عن عامر بن ربيعة ﵁ قال ﴿رأيت رسول الله ﷺ يستاك وهو صائم - زاد مسدَّد - ما لا أَعُدُّ ولا أُحصي﴾ رواه أبو داود (٢٣٦٤) والترمذي وحسَّنه. ورواه أحمد وابن خُزيمة والبيهقي وأبو داود الطيالسي والدارَقُطني والبزَّار. وقال البخاري [ويُذكر عن النبي ﷺ أنه استاك وهو صائم، وقال ابن عمر: يستاك أولَ النهار وآخِره ولا يبلع ريقه ] .
٢- عن مُجالِد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ ﴿مِن خير خصال الصائم السِّواكُ﴾ رواه ابن ماجة (١٦٧٧) والدارَقُطني والطبراني في المعجم الأوسط.
٣- وكذلك بالأحاديث الصحيحة الواردة في السِّواك مطلقًا دون تقييد، من مثل ما رواه أبو هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﵌ قال ﴿لولا أن أشقَّ على أمتي - أو لولا أن أشق على الناس - لأمرتُهم بالسواك مع كل صلاة﴾ . رواه البخاري (٨٨٧) ومسلم وأبو داود والنَّسائي والترمذي وابن حِبَّان وأحمد. فأقول ما يلي:
[ ٢٧٤ ]
الحديث الأول وإن ضعَّفه ناس فقد حسَّنه الترمذي، وذكره البخاري تعليقًا، وهو المعروف عنه شدةُ التَّحَرِّي فيما يروي أو يقول، فيصح الاستدلال به. أما الحديث الثاني فضعيف لضعف مجالد. قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعِّفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد لا يراه شيئًا. وقال ابن معين: لا يُحتجُّ بحديثه. ومثله قال أبو حاتم. فيترك الحديث. أما الحديث الثالث الصحيح فهو وحده كاف في الاستدلال على أن الصائم يستاك، لأن الأمر بالسواك مع كل صلاة يشمل رمضان كما يشمل غيره، فهو حديث عام لم يخصَّص، ومطلق لم يقيَّد، فصلح للاستدلال به على مسألتنا. قال البخاري [وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ: لولا أن أشق على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل وضوء، ورُوي نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي ﷺ، ولم يخصَّ الصائم من غيره ] .
فالسواك مندوب ومسنون للصائم ولغير الصائم، وفي كل حين، قبل الزوال وبعده، ومن خصَّه بما قبل الزوال أو من كرهه على العموم للصائم، فليأتنا بدليل من الشرع ولا دليل. أما ادعاؤُهم أن الخُلُوف - وهو تغيُّر رائحة الفم عند الصوم - تُكره إزالتُه بالسِّواك في آخر النهار، لأن الخُلُوف كما ورد في الأحاديث أطيب عند الله من رائحة المسك، فيُندبُ بقاؤُه في آخر النهار وتكره إزالته، فهذا ليس دليلًا على كراهة السواك للصائم.
[ ٢٧٥ ]
أما ما يتعلق بالسواك من حيث رطوبته وجفافه وقولهم بكراهته إن كان رطبًا فقول لا دليل عليه أولًا، وهو تفريق لا لزوم له في الحقيقة والواقع، وذلك أن السِّواك الجاف إن استاك به أحدٌ فإنه يبتلُّ باللُّعاب، فيصبح السِّواك رطبًا له طعم في الفم مثله مثل السِّواك الرطب، فالحالان حال واحدة، وحكمهما حكم واحد، ولكن استعمال السواك في الحالين يُوجب لفظَ ما تجمَّع في الفم مما تحلَّل من مادة السواك وعدم بلعِه، ويُعفى عن اليسير مما لا يمكن التحرُّز منه.
إنَّ إِدخال أية مادة في الفم جائز للصائم سواء كانت هذه المادة مأكولة أو غير مأكولة، شرط عدم بلعها أو بلع أي جزء متحلِّل منها، مثلما نُدخِل الماء في الفم عند الوضوء، ونتحرى أن لا يدخل منه شيء في الحلق والبلعوم.
مسألةٌ:
[ ٢٧٦ ]
ما ينطبق على ما يتحلَّل من مادة السِّواك ينطبق على ما يتحلَّل من مادة العلك إذا مضغها الصائم، فالصائم يجوز له أن يمضغ العلك شرط أن يلفظ ما يتجمع في فمه من مادته، وهذا إنما يكون إن كانت مادة العلك متحلِّلة، أما إن كانت مادة العلك غير متحلِّلة ولا يتحلَّب منها شيءٌ فلا شيء في مضغها. وممن رُوي عنهم القول بجواز مضغ العلك: عائشة أم المؤمنين ﵂ وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي وعطاء ابن أبي رباح، ذكر ذلك ابن أبي شيبة (٢/٤٥٣) . فمضغ العلك رخَّص فيه أكثر العلماء إن كان لا يَتَحلَّبُ منه شيء، فإن تحلَّب منه شيء فازدرده، فالجمهور على أنه يفطِّر، وهو الرأي الصحيح. وقد ذهب في المقابل أصحاب الرأي والشافعي إلى القول بكراهة مضغ العلك. وروى البيهقي (٤/٢٦٩) عن أم حبيبة زوجِ النبي ﷺ، أنها قالت: لا يمضغ العلكَ الصائمُ. وروى ابن أبي شيبة (٢/٤٥٤) وعبد الرزاق عن عدد من التابعين أنهم كرهوا مضغ العلك، منهم من روى ابن أبي شيبة عنهم القولَ بالجواز، ولم أر أحدًا حرَّم مضغ العلك، وقال إنه يفطِّر الصائم.
أما قول من قال بالكراهة، فهو آتٍ عندهم من احتمالية بلع شيء من مادة العلك، فنردُّ عليهم بأن الاحتمالية لو كانت تصلح دليلًا، أو مُستَنَدًا للقول بالكراهة لقلنا بها في التسوُّك، ولقلنا بها في المضمضة بالماء، لأن هذه وتلك حالٌ واحدة.
مسألةٌ:
وكما قلنا، وحيث أن الفم لا يفطِّر دخولُ أيِّ شيء فيه، وحيث أن إدخال الماء في الفم في المضمضة والتَّسوك في الفم جائزان ويدعمان هذا القول، فإن القاعدة العامة تقول: إن إدخال أية مادة في الفم لا يفطِّر الصائم إلا إن بلع ما تحلَّل منها مما يمكن التحرُّزُ منه، أما إن لم يمكن التحرُّز منه كالقليل القليل فلا شيء فيه.
[ ٢٧٧ ]
وبإقرار هذه القاعدة نقول إن تذوُّق الطعام جائز، وإن إدخال ميزان الحرارة في الفم لقياس درجة الحرارة جائز وإن حفر الأسنان وتلبيسها جائز ولا يفطِّر الصائمَ، ولا يُفْطِرُ الصائمُ إلا إن تسرَّب إلى حلقه شيءٌ من المواد الداخلة في فمه وبَلَعَهُ.
أما بقايا الأكل بين الأسنان، فإنها إن بقيت في مكانها، فلا خلاف في أنها لا تفطِّر، ولا تفطِّر كذلك إن ازدرد الصائم شيئًا منها وكان يسيرًا، لأن الشرع عفا عن اليسير مما لا يمكن التحرُّز منه. وأما إن تجمع في فمه منها كمية وشكلت جسمًا يُبلع، أي جسمًا يحتاج إدخاله في الجوف إلى عملية بلع وليس بجريانه مع الريق دون إحساس به، فإن الواجب طرحه ولفظه، فإن بلعه أفطر، حاله كحال بلع حبة عدس مثلًا.
قال محمد بن المنذر: أجمعوا - يقصد علماء المسلمين - على أنه لا شيء على الصائم فيما يبتلعه مما يجري مع الريق مما بين أسنانه، مما لا يقدر على إخراجه. وكان أبو حنيفة يقول: إذا كان بين أسنانه لحمٌ فأكله متعمِّدًا فلا قضاء عليه. وقد خالفه الجمهور لأنه معدود من الأكل. والصحيح هو ما ذهب إليه الجمهور، فإنَّ تعمُّدَ أكلِ اللحمِ العالقِ بين الأسنان، وقد أمكن لفظُهُ، يفطِّر الصائم.
أما ما يضعه المريض بالقلب والجلطات من حبَةٍ تحت اللسان، لتذوب تدريجيًا كعلاجٍ للحالة عند اشتدادها، فإن ذلك يفطِّر الصائم قولًا واحدًا، إذ لا فرق بين بلع الحبة دفعةً واحدة وبين بلعها تدريجيًا. ومثلها القطرة في الفم لتُشرب كعلاج كما هو الحال في التطعيم ضد الشلل، فإنها تفطِّر الصائم.
فما يدخل الفم لا يفطِّر الصائم، إلا إن هو نزل إلى البلعوم، أي تمَّ بلعُه، فلْيحرص الصائم على صومه، وليحذر من أن يُفْطِر وهو لا يقصد.
قولُ الزُّورِ والغِيبةِ والجهلُ على الآخرين:
[ ٢٧٨ ]
ذهب الجمهور إلى أن الغِيبة لا تفطِّر الصائم. قال أحمد بن حنبل: ومَن سَلِمَ من الغِيبة؟ لو كانت الغيبة تفطِّر ما كان لنا صوم. وذهب الشافعي إلى أن الإِفطار بالغِيبة محمول على سقوط أجر الصوم، وأنه مثل قول الرسول ﷺ للمتكلم وخطيبُ الجمعة يخطب (لا جمعة لك) ولم يأمره بالإعادة، فدلَّ على أنه أراد سقوط الأجر، قاله الصنعاني صاحب سبل السلام. فيما ذهب الأوزاعي وابن حزم ورواية عن أم المؤمنين عائشة ﵂ إلى أن الغِيبة تفطِّر الصائم. وحتى يتبين لنا وجهُ الحق في هذه المسألة لا بد لنا من استعراض النصوص المتعلقة بها:
١- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ ﴿من لم يَدَعْ قولَ الزُّور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يَدَع طعامَه وشرابَه﴾ رواه البخاري (١٩٠٣) وأبو داود والنَّسائي والترمذي وأحمد. ورواه ابن ماجة (١٦٨٩) بلفظ ﴿من لم يَدَعْ قولَ الزور والجهلَ والعملَ به فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه﴾ .
٢- عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ ﴿مَن لم يدع الخَنَا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامَه وشرابَه﴾ رواه الطبراني في المعجم الصغير (٤٧٢) وفي المعجم الأوسط. قال ابن حجر [رجاله ثقات] وفي المقابل قال الهيثمي [وفيه من لم أعرفه] قوله الخَنَا: هو الفُحْشُ في القول.
٣- عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال ﴿الصيام جُنَّة، فلا يَرْفُثْ ولا يَجْهَلْ، وإِن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فلْيقلْ إِني صائم، مرتين ﴾ . رواه البخاري (١٨٩٤) ومسلم وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة وأحمد. قوله فلا يرفث: أي فلا يتكلم بكلام فاحش، فهو هنا بمعنى الخَنَا الوارد في الحديث المار قبل هذا.
[ ٢٧٩ ]
٤- وعنه رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﵌ قال ﴿لا تستابَّ وأنت صائم فإن سبَّك أحدٌ فقل إني صائم، وإن كنت قائمًا فاْجلسْ﴾ رواه النَّسائي (٣٢٤٦) في السنن الكبرى. ورواه ابن حبَّان وأحمد وابن خُزيمة. وسنده صحيح.
٥- عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ﴿الصوم جُنَّة ما لم يخرِقْها، قال أبو محمد: يعني بالغِيبة﴾ رواه الدارمي (١٧٣٣) والنَّسائي وأحمد. ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٤٥٣٣) من طريق أبي هريرة ﵁ بلفظ ﴿الصيام جُنَّة ما لم يَخْرِقْهُ، قيل: وبم يَخْرِقُهُ؟ قال: بكذبٍ أو غِيبةٍ﴾ .
٦- عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ ﴿ما صام من ظلًّ يأكل لحوم الناس﴾ رواه ابن أبي شيبة (٢/٤٢٣) . ورواه أبو داود الطيالسي (٢١٠٧) جزءًا من حديث طويل بلفظ ﴿ وكيف صام من ظلَّ يأكل لحوم الناس؟ ﴾ .
هذا الحديث الأخير ضعيف جدًا، فقد رواه يزيد بن أبان الرقاشي، ضعفه ابن سعد ويحيى بن معين. وقال فيه شُعْبة قولًا فاحشًا. وقال النَّسائي وأحمد: متروك الحديث. فيترك.
والحديث الرابع لا دلالة فيه على مسألتنا، وهو لا يعدو كونَه ينهى الصائم عن التَّسابِّ، ويُرشد إلى كيفية التصرُّف حيال من سابَّ الصائم. ومثله أو قريب منه الحديث الثالث فهو والحديث الرابع ليسا في موضوع إن كانت الغِيبة أو الجهلُ يفطِّران الصائم أو لا يفطِّران.
فتبقى عندنا الأحاديث (١، ٢، ٥) وبدمج ما جاء في الحديثين (١، ٢) نقول إن قول الزور والعمل به، والجهل والعمل به، والخَنَا والكذب يجب أن يتركها الصائم، وإلا فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه، وكأن الحديثين حديث واحد، كلٌّ منهما ذكر أفرادًا من المنهيَّات عنها في الصوم. فلْنتعامل مع الحديثين على هذا الأساس، فنقول ما يلي:
[ ٢٨٠ ]
إن الله سبحانه أمر الصائم أن يترك عددًا من المنهيَّات عنها مبيِّنًا أنه إن لم يترك هذه المنهيَّات عنها فإنه لا حاجة به إلى ترك الطعام والشراب. وبعبارة أخرى: إنْ من لم يترك هذه المنهيَّات عنها فإنه لا حاجة به إلى الصيام، إذ عبِّر الحديثان عن الصيام بترك الطعام والشراب.
فالحديثان يقرران أن الصيام هو ترك الطعام والشراب، ويطالبان مَنْ تركهما - أي من صام - بترك الزور وغيره، فمن صام وجب عليه أن يترك هذه المنهيَّات عنها، وهذا يعني أن ترك المنهيَّات عنها غير الصيام، فالصيام ينعقد بترك الطعام والشراب، وإذا انعقد الصيام فإن المطلوب معه تركُ هذه المنهيَّات عنها.
وبذلك يظهر أن هناك مغايرة بين ترك الطعام والشراب، وبين ترك الزور وغيره، تركُ الطعام والشراب يُوجدان الصيام، بينما ترك الزور وغيره مجرد منهيَّاتٍ عنها في أثناء الصيام. وبذلك يظهر جليًا أن قول الزور وغيره ليس كتناول الطعام والشراب، ومن هذه المغايرة نخرج بالحكم: أَنَّ قول الزور وغيره لا يُسقط الصيام ولا يبطله، وإنما هو محظورٌ فحسب ينبغي للصائم أن يتركه، والفرق واضح بين المبطلات والمحظورات.
وإن الحديث الخامس الذي يقول (الصوم جُنَّة ما لم يخرقها) والذي ذكر أن الغِيبة والكذب يخرِقانها يدل على ما ذهبنا إليه. وذلك أن خرق الجُنَّة، أي الترس، لا يعني تلفَه بالكلية، وإنما يعني إلحاقَ نقصٍ وأَذى فيه، وهذا يعني أَن الغِيبة والكذب يُلحقان بالصوم نقصًا كما يُلحق الخرق والثقب بالترس نقصًا وأذى، دون أن يصل هذا وذاك إلى حدِّ الإبطال والإتلاف التام.
[ ٢٨١ ]
ومن ذلك يظهر صواب الرأي الذي نُسب للجمهور، وهو أن الغِيبة وما ذُكر معها لا تفطِّر الصائم. وأُضيف أنا إلى هذا القولِ القولَ إن الغِيبة وما ذُكر معها تُنقِص أجر الصائم وثوابَه، ولا تُحْبِطه كلَّه كما يقول الشافعي، وإِنَّ الصائمَ ليخسرُ من أجر الصيام وثوابه بقدر ما يرتكب من معاصٍ.
أما لماذا جاءت هذه الأحاديث بعبارة (فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)؟ فالجواب عليه هو أن القصد منها، والله أعلم، نهيُ الصائم نهيًا شديدًا، وتحذيرُه تحذيرًا قويًا من ارتكاب معاصي الغِيبة وما ذُكر معها في أثناء الصوم. وهذه نكتة لطيفة وجليلة ينبغي لكل مسلم أن يقف عليها ويدركها.
أما هذه النكتة فهي أن الشرع عندما يأمر بعبادة من العبادات فإنه إنما يأمر بها المسلم من أجل أن يجني منها الثوابَ والأجرَ، فإن قام المسلمٌ بارتكاب معصيةٍ في أثناء هذه العبادة، فإنه بذلك يكون قد خرق القصد من عبادته، ولم يتنبه للغايةِ منها، وهو بدلًا من أن يَجْني ثواب العبادة وأجرَها يقوم بجني الآثام والسيئات، فيلغي بفعله هذا القصد من العبادة، ولذا جاء النص الشرعي يحذر المسلم من أن يحصد إثمًا ومعصية في موسم حصاد الأجر والثواب، ليبقى موسمُ الأجرِ والثوابِ موسمَ أجرٍ وثوابٍ.