اختلف أهل العلم في مسألة تقدير الوقت في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها، والبلاد التي يقصر نهارها ويطول ليلها، وكذلك في البلاد القطبية حيث يستمر الليل نصف سنة في القطب الشمالي بينما تكون هذه المدة الطويلة نهارًا في القطب الجنوبي، فمنهم من يرى التقدير، ومنهم من يرى إلحاق هذه البلاد بأقرب البلاد إليها.
القول الأول: قال بعض أهل العلم:
إن هؤلاء جميعًا لهم حكم واحد، وهو أن تقدر أوقات الصلاة والصيام لهم، لكنهم اختلفوا على أي البلاد يكون التقدير، على قولين.
أ - أن يقوموا بتقدير أيامهم ولياليهم وأشهرهم بحساب أوقات أقرب البلاد المعتدلة إليهم، التي تتميز فيها الأوقات، ويتسع كل من نهارها وليلها لما فرض الله من صوم وصلاة.
ب - وقال بعضهم: بل يقدرون أوقاتهم على حسب البلاد التي نزل فيه التشريع: مكة أو المدينة، لأن هذا أيسر لهم، خصوصًا أنهم يتوجهون إلى الكعبة في صلاتهم كل يوم وليلة.
وقال محمد رشيد رضا في تفسير المنار: "واختلفوا في التقدير على أي البلاد يكون؟ فقيل على البلاد المعتدلة التي فيها التشريع كمكة والمدينة، وقيل على أقرب بلاد معتدلة إليهم، وكل منهما جائز، فإنه اجتهادي
[ ١٧٨ ]
لا نص فيه"١.
القول الثاني: قال بعض أهل العلم:
إذا كان يوجد في هذه البلاد نهار وليل، وجب عليهم الصلاة والصيام، مهما كان طول النهار وقصر الليل والعكس.
والذي أراه راجحًا أن الحكم يختلف بين البلاد التي لها ليل ونهار، والبلاد التي لا يوجد فيها ليل أو نهار. فالبلاد التي يكون فيها ليل أو نهار يلزم أهلها الصلاة والصوم مهما طال النهار أو قصر، لأن الله أناط الحكم بالنهار والليل، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ ٢.
أما البلاد التي لا يوجد فيها ليل أو نهار البتة، كالبلاد القطبية، فهؤلاء يقدرون أوقاتهم على حسب أقرب البلاد إليهم.، ولا بد أن لهم تقديرًا في بعض شؤون حياتهم اليومية، فما كانوا يعملون به في أمور دنياهم ينبغي أن يعلموا به في أمور عبادتهم، وهذا أيسر عليهم وأسهل.٣.
وقد ورد إلى سماحة الشيخ/ عبد العزيز ابن باز – يحفظه الله - مفتي عام المملكة العربية السعودية السؤال التالي:
قد يستمر الليل أو النهار في بعض الأماكن لمدة طويلة، وقد يقصر جدًا بحيث لا يتسع لأوقات الصلوات الخمس، فكيف يؤدي ساكنوها صلاتهم؟
_________________
(١) ١ تفسير القران الحكيم الشهير بتفسير المنار: محمد رشيد رضا ٢/١٦٣. ٢ سورة هود، الآية [١١٤] . ٣ انظر الصيام: للمؤلف ص٣٥، ٣٦.
[ ١٧٩ ]
وقد أجاب فضيلته بما يأتي:
الواجب على سكان هذه المناطق التي يطول فيها النهار أو الليل أن يصلوا الصلوات الخمس بالتقدير إذا لم يكن لديهم زوال ولا غروب لمدة أربع وعشرين ساعة، كما صح ذلك عن النبي ﷺ في حديث النواس بن سمعان المخرج في صحيح مسلم في يوم الدجال الذي كسنة، سأل الصحابة رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "أقدروا له قدره"، وهكذا حكم اليوم الثاني من أيام الدجال، وهو اليوم الذي كشهر، وهكذا اليوم الذي كأسبوع.
أما المكان الذي يقصر فيه الليل ويطول فيه النهار أو العكس في أربع وعشرين ساعة، فحكمه واضح يصلون فيه كسائر الأيام.. ولو قصر الليل جدا أو النهار لعموم الأدلة١.
_________________
(١) ١ فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة، من أجوبة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ص ٥، ٦.
[ ١٨٠ ]