والشرط: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، وليس من أفعال الصلاة وأقوالها، وإنما هو إعداد يتم قبل الصلاة من حيث الوقت، ووجهة المكان، والطهارة
وشروط الصلاة تسعة بيانها كالتالي:
١-الإسلام، فلا تجب على الكافر، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ ١.
ولا تصح منه حال كفره، لما روي عن ابن عباس ﵄ أن معاذًا قال: بعثني رسول الله ﷺ. قال: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم " ٢.
ولقد أوضح القرآن الكريم هذا الشرط في كثير من الآيات، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ سورة التوبة الآية [٥٤] . ٢ رواه مسلم ١/٥٠ ح١٩. ٣ سورة آل عمران الآية [٨٥] . ٤ سورة النساء الآية [١٠٣] . ٥ سورة النساء الآية [٤٣] .
[ ١٣٥ ]
٢-العقل، لحديث عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق"١ وغير العاقل ليس أهلًا للتكليف.
٣-التمييز، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع"٢.
وهذه الشروط الثلاث في سائر العبادات
٤-دخول الوقت، لقوله الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ ٤.
وفي هذه الآية إشارة إلى الأوقات الخمسة للصلاة
٥-الطهارة من الحدث، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ٥.وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" ٦.
_________________
(١) ١ رواه ابن ماجه ١/٦٥٨ ح٢٠٤١، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/٣٤٧ ح١٦٦٠. ٢ رواه أبو داود ١/٣٣٤ ح٤٩٥، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/٩٧ ح٤٦٦ حسن صحيح. ٣ سورة النساء الآية [١٠٣] . ٤ سورة الإسراء الآية [٧٨] . ٥ سورة المائدة الآية [٦] . ٦ رواه مسلم ١/٢٠٤ ح٢٢٤.
[ ١٣٦ ]
٦-اجتناب النجاسات، قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ١، وعن جابر بن سمرة قال سأل رجل النبي ﷺ يصلي في الثوب يأتي أهله؟ قال: "نعم. إلا أن يرى شيئًا فيغسله" ٢.
وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" ٣.
وعن أبي هريرة ﵁ قال قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: "دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" ٤.
٧-ستر العورة: لقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ٥ وقول النبي ﷺ لجابر: " فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا أتزر به" ٦، وعن جرهد ﵁ أن النبي ﷺ مر به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي ﷺ: "غط فخذك فإنها من العورة" ٧، وعن عائشة ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله
_________________
(١) ١ سورة المدثر الآية [٤] . ٢ رواه ابن ماجه ١/١٨٠ ح٥٤٢، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/٨٩ ح٤٤٠. ٣ رواه الدارقطني ١/١٢٧ كتاب الطهارة، باب نجاسة البول، وقال العظيم أبادي: المحفوظ مرسل، وصححه الألباني في الإرواء ١/٣١٠ ح٢٨٠. ٤ رواه البخاري ١/٦١ كتاب الوضوء، باب ترك النبي ﷺ الأعرابي حتى فزع من بوله في المسجد. ٥ سورة الأعراف الآية [٣١] . ٦ رواه البخاري ١/٩٥ كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقا. ٧ رواه الترمذي ٥/١١١ ح٢٧٩٨ وقال: هذا حديث حسن.
[ ١٣٧ ]
صلاة حائض إلا بخمار" ١.
٨-استقبال القبلة، لقول الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ٢، وقول النبي ﷺ: "إذا قمت إلى الصلاة فأصبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر" ٣.
٩-النية، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٤ وقول النبي ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" ٥.
فإذا تخلف شرط من هذه الشروط بطلت الصلاة.
_________________
(١) ١ رواه أ [وداود ١/٤٢١ ح٦٤١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٢٦ ح٥٩٦. ٢ سورة البقرة الآية [١٤٩] . ٣ رواه مسلم ١/٢٩٨ ح٣٩٧. ٤ سورة البينة الآية [٥] . ٥ رواه البخاري ١/٢ كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ.
[ ١٣٨ ]