١ــ الوقت: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتا﴾ ١ فلا تصح الجمعة قبل وقتها ولا بعده بالإجماع، وآخر وقتها آخر وقت الظهر بغير خلاف٢.
وأداؤها بعد الزوال أفضل وأحوط لما روي عن أنس بن مالك ﵁: "أن النبي ﷺ كان يصلى الجمعة حين تميل الشمس" ٣.
وهذا هو فعل الرسول ﷺ في أكثر الأوقات أما أداؤها قبل الزوال فمحل خلاف بين أهل العلم
٢ـ الجماعة: فلا تصح من منفرد لما روي عن طارق بن شهاب أن النبي ﷺ قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في الجماعة" ٤.
وفي العدد الذي تنعقد به الجمعة خلاف كثير بين أهل العلم وأصح ما قيل في ذلك ثلاثة: الإمام واثنان معه فإذا وجد في القرية ثلاثة رجال مكلفون أحرار مستوطنون أقاموا الجمعة ولم يصلوا ظهرا لأن الأدلة الدالة على شرعية صلاة الجمعة وفريضتها تعمهم.
واشتراط الأربعين لإقامة صلاة الجمعة قال به جماعة من أهل العلم،
_________________
(١) ١ سورة النساء: الآية [١٠٣] . ٢ الكافي: ابن قدامة ١/٢١٥. ٣ رواه البخاري ١/٢١٧ كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس. ٤ رواه أبو داود ١/٦٤٤ ح١٠٦٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٩٩ ح٩٤٢.
[ ٢٤٢ ]
منهم الإمام أحمد بن حنبل ﵀ والقول الأرجح جواز إقامتها بأقل من أربعين وأقل شيء ثلاثة كما تقدم والحديث الوارد في اشتراط الأربعين ضعيف كما أوضح ذلك الحافظ بن حجر في بلوغ المرام١.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "تنعقد الجمعة بثلاثة: واحد يخطب واثنان يستمعان وهو إحدى الروايات عن أحمد وقول طائفة من العلماء"٢.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم " ٣ وأما ما روي من قول جابر "مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة" فلم يصح ولأن الأصل وجوب الجمعة على الجماعة المقيمين فالثلاثة جماعة تجب عليهم الجمعة ولا دليل على إسقاطها عنهم، وإسقاطها عنهم تحكم بالرأي الذي لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا جماع ولا قول صاحب ولا قياس صحيح٤.
٣ـ الاستيطان: قال شيخ الإسلام: كل قوم كانوا مستوطنين ببناء متقارب لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا تقام فيه الجمعة إذا كان مبينا بما جرت به عادتهم: من مدر أو خشب أو قصب أو جريد أو سعف أو غير ذلك فإن أجزاء البناء ومادته لا تأثير لها في ذلك إنما الأصل أن يكونوا مستوطنين ليسوا كأهل الخيام والحلل الذين ينتجعون في الغالب مواقع
_________________
(١) ١ كتاب الدعوة: سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ١/٦٦، ٦٧. ٢ الإختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: البعلي ص١٤٥، ١٤٦. ٣ رواه مسلم ١/٤٦٤ ح٦٧٢. ٤ الإحكام شرح أصول الأحكام: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ١/٤٤٢، ٤٤٣.
[ ٢٤٣ ]
القطر ويتنقلون في البقاع وينقلون بيوتهم معهم إذا انتقلوا وهذا مذهب جمهور العلماء١.
والإمام أحمد علل سقوطها عن البادية لأنهم ينتقلون٢.
ولذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلم يأمرهم النبي ﷺ بجمعة٣.
٤ـ أن يتقدم صلاة الجمعة خطبتان وقد واظب النبي صلى الله عليه مسلم عليهما وقال ابن عمر ﵄: "كان النبي ﷺ يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون الآن"٤ وقالت عائشة ﵂: "إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة"٥.
_________________
(١) ١ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٤/١٦٦. ٢ الإحكام شرح أصول الأحكام: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ١/٤٤٥. ٣ الكافي: ابن قدامة ١/٢١٦. ٤ رواه البخاري ١/٢٢١ كتاب الجمعة، باب الخطبة قائما. ٥ الكافي: ابن قدامة ١/٢١٩.
[ ٢٤٤ ]