ما يفعل بعد الموت وقبل الغسلِ:
فإذا ثبت موته، سن تغميض عينيه، لحديث أم سلمة، قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة، وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر.." ١.
ويسن لمن يغمضه أن يقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، لما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وضعتم موتاكم في قبورهم، فقولوا: بسم الله، وعلى ملة رسول الله"٢، وأن يدعو له، وألا يتكلم من حوله إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون". ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه" ٣.
ويسن تغطيته بثوب يستر جميع بدنه بعد نزع ثيابه التي قبض فيها، صونًا عن الانكشاف، خاصة وقد أصبح في صورة جديدة لم تألفها الأعين، لحديث عائشة ﵂، قالت: سجي رسول الله ﷺ حين مات بثوب حبرة"، ما لم يكن الميت محرمًا فلا يغطى رأسه.
ويندب شد لحييه بعصابة عريضة، تربط فوق رأسه حتى لا يقبح
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٦٣٤ ح٩٢٠. ٢ رواه الحاكم ١/٣٦٦ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ٣ رواه مسلم ١/٦٥١ ح٩٤٢.
[ ٢٩٠ ]
منظره، أو يدخل فيه الماء، ويندب تليين المفاصل برفق قبل أن يبرد الجسم، فتثبت على وضعها، ويوضع على بطنه شيء حتى لا تعلو.
ويجوز كشف وجه الميت وتقبيله، لحديث عائشة ﵂ قالت: "رأيت رسول الله صلى الله ليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون، وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل"١، ولما أخبرت ﵂ قالت: "أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة ﵂، فتيمم النبي ﷺ وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف وجهه، ثم أكب عليه فقبله ثم بكى.."٢.
ولا بأس بإعلام الناس بموته ليشهدوا جنازته ويصلوا عليه، بأسلوب شرعي..
وينتظر في تجهيزه حتى يتحقق موته، فإن بان عجلوا به، وتجب المبادرة بقضاء دينه وتنفيذ وصيته، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عته، أن رسول الله ﷺ قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" ٣.
_________________
(١) ١ رواه أبو داود ٣/٥١٣ ح٣١٦٣، والترمذي ١/٣٠٦ ح٩٧٦ وقال: حسن غريب صحيح. ٢ رواه البخاري ٢/٧٠ كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه. ٣ رواه الترمذي ٣/٣٩٠ ح١٠٧٩، وقال: حديث حسن.
[ ٢٩١ ]