فرض الله ﷾ الصلاة على عباده في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ١، وبين كيفيتها نبيه الأمين عن تعليم الأمين جبريل ﵊، وأمرنا المصطفى ﷺ باتباعه، فقال فيما رواه مالك بن حويرث: " وصلو كما رأيتموني أصلي.." ٢.
والصلوات المفروضة على العباد خمس صلوات في اليوم والليلة، فعن أبي محيرز، " خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له "٣.
وأوقات الصلاة خمسة، أشار إليها القرآن إجمالا، وجاءت بها السنة تفصيلا، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ٤، ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي لزوالها، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أي
_________________
(١) ١ سورة النساء، الآية [١٠٣] . ٢ رواه البخاري ١/١٥٥ كتاب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة. ٣ رواه أبو داود ٢/١٣٠، ١٣١ ح١٤٢٠، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/٨٦ ح٤٢٥. ٤ سورة الإسراء، الآية [٧٨] .
[ ١٧٥ ]
إلى نصف الليل؛ لأن تمام الغسق وهو الظلمة يكون في وسط الليل، فهذا الوقت من نصف النهار إلى نصف الليل لا تخلوا لحظة منه من وقت لصلاة، وتفصيل ذلك جاءت به السنة.
- وقت الظهر: من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله.
- وقت العصر: من هذا الوقت إلى اصفرار الشمس اختيارا، وإلى الغروب اضطرارا.
- وقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق، وهو الحمرة التي تعقب غروب الشمس.
- ووقت العشاء: من مغيب الشفق إلى نصف الليل.
وهذه الأوقات الأربعة المتصل بعضها ببعض قد دل عليها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الثابت في حديث مسلم، أن رسول الله ﷺ قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان" ١.
أما الوقت الخامس فقال تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ فصله عما قبله، لأن وقت الفجر منفصل عما قبله، ومنفصل عما بعده، لأن من نصف الليل إلى طلوع الفجر فليس وقتا للصلاة المفروضة، ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقت للفجر، ومن طلوع الشمس إلى زوالها ليس وقتا لصلاة مفروضة، ومن ثم جاء القرآن مفردا لصلاة الفجر،
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٤٢٧ ح٦١٢، برقم١٧٣ في الباب.
[ ١٧٦ ]
فقال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، ولكن الله ﷿ عبر عن الفجر بقرآنه، لأن القراءة تطول في صلاة الفجر١.
هذه الأوقات الخمسة، لو صلى الإنسان الصلاة قبل وقتها بقدر تكبيرة الإحرام فلا تصح صلاته، لأنه ابتدأها قبل دخول الوقت، ولو أن أحدا أخر الصلاة عن وقتها بلا عذر شرعي، فلا تصح صلاته، كما لو تعمد رجل ألا يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس وصلى الفجر، فإن الصلاة لا تقبل منه، ولا يشرع له قضاؤها، لأنه لا فائدة له من القضاء.
وقد قال النبي ﷺ: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" ٢، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – بأن الإنسان إذا تعمد تأخير الصلاة عن وقتها لم تقبل منه، وإن صلاها ألف مرة، بخلاف من أخرها عن وقتها لعذر٣، لقول النبي ﷺ: "من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" ٤.
وصلاة الظهر كما هو معلوم من السنة المطهرة أربع ركعات في الحضر، وركعتان في السفر، والعصر كالظهر، وأما المغرب فثلاث ركعات في الحضر والسفر، والعشاء أربع ركعات في الحضر، ركعتان في السفر، والفجر ركعتان في الحضر والسفر.
يؤدي المسلم هذه الصلوات على الوجه الشرعي الثابت عن رسول الله ﷺ، وقد سبق أن ذكرنا وصفا تفصيليا للصلاة.
_________________
(١) ١ من أحكام الصلاة: للعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص١٠، ١١، ١٢. ٢ رواه مسلم ٢/١٣٤٤ ح١٧١٨. ٣ من أحكام الصلاة: للعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص١٣. ٤ رواه مسلم ١/٤٧٧ ح٦٨٣.
[ ١٧٧ ]