اختلف الفقهاء في هذا الناقض على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن مس المرأة لا ينقض بحال إلا إذا خرج منه شيء، وهذا قول أبي حنيفة (٦) ورواية عن الحنابلة (٧)، واختارها شيخ الإسلام (٨)، والشيخ العثيمين (٩)، وهو الصحيح.
الثاني: أنه إن كان بشهوة نقض، وإلا فلا. وهو قول مالك (١٠) والمذهب عند الحنابلة (١١).
_________________
(١) الاختيار لتعليل الاختيار (١/ ١٤).
(٢) المغني (١/ ١٧٠).
(٣) الإنصاف (٢/ ٢٧).
(٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٣٣).
(٥) الشرح الممتع (١/ ٣٢٢).
(٦) شرح فتح القدير (١/ ٥٦)، المبسوط، للسرخسي (١/ ٦٧).
(٧) المغني بالشرح الكبير (١/ ٤٣)، الإنصاف (٢/ ٤٢).
(٨) مجموع الفتاوى (٢/ ٢٣٥).
(٩) الشرح الممتع (١/ ٣٣٠).
(١٠) الشرح الصغير على أقرب المسالك (١/ ٤٥).
(١١) المغني (١/ ١٨٦).
[ ١ / ٧٤ ]
الثالث: أن مس المرأة ينقض في الجملة وإن لم يكن بشهوة، وهو قول الشافعي (١) ومذهب داود الظاهري (٢).
والراجح من الأقوال: أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا إلا إذا خرج منه شيء؛ وذلك أن المسلمين ما زالوا يناولون زوجاتهم الأشياء وتمس أيديهم، ولم يؤمروا بالوضوء من ذلك، وهذا مما يكثر ابتلاء الناس به ولو كان الوضوء واجبًا لكان النبي - ﷺ - آمرًا به مرة بعد مرة ويشيع ذلك بين الصحابة. وكذلك الأصل عدم النقض حتى يقوم الدليل صريحا على النقض.
أما اشتراطهم الشهوة عند المس فنقول بأن هذا القيد لم ينقل عن أحد من الصحابة، بل ما زال المسلمون يقبلون نساءهم، ولم ينقل عن النبي - ﷺ - أنه كان يأمر بالوضوء من ذلك.