• الجلَّالة: هي التي تأكل العُذْرَةَ - أي النجاسةَ - من الإبل، والبقرِ، والغنمِ، والدجاجِ، والأوَزِّ، وغيرها، حتى يتغيَّرَ ريحها.
فإن حُبِستْ بعيدةً عن العذرة زمنًا، وعُلِفَتْ طاهرًا فطابَ لحمها، وذهب اسم الجلَّالة عنها حلَّتْ، لأن علَّة النَّهي والتغيَير قد زالتْ.
فأما إذا رعتْ هذه الحيواناتُ الكلأَ، واعتلفتِ الحبَّ، وكانت تنالُ مع ذلك شيئًا من العذرة فليست بجلَّالةَ، ولا يُكْرَهُ أكلُها (^٢).
• وما ورد في تحديد حبس الجلَّالة عن العذرة بأربعين ليلة فضعيفٌ.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن الإبل الجلالة ألَّا يؤكلَ لحمُها، ولا يُشْرَبَ لبنُها، ولا يحملُ عليها إلا الآدمُ، ولا يركبُها الناسُ حتى تُعْلَفَ أربعينَ ليلة"، وهو حديث ضعيف (^٣).
• وأما ما ورد في تحديد حبْسِ الدجاج عن العذرة ثلاثًا فصحيح.
عن ابن عمر أنه كان يحبسُ الدجاجة ثلاثًا، بسند صحيح (^٤).
وقال الشيخ الألباني (^٥): وهو أثر صحيح.
_________________
(١) وهذه الآثار كلها صحيحه، قال ذلك ابن حزم في "المحلى" (١/ ١٧١).
(٢) معالم السنن للخطابي (٤/ ١٤٨ - هامش السنن)، وتحفة الأحوذي للمباركفوري (٥/ ٥٤٩ - ٥٥٠).
(٣) أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٨٣ رقم ٤٤)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ١٤٧ رقم ٤٦٦٠).
(٥) في "الإرواء" رقم (٢٥٠٥).
[ ٤٥ ]
• وأما ما ورد في كراهة أكلِ لحومِ الجلّالة، وشرب ألبانِها، والركوبِ عليها فصحيحة: (منها): عن ابن عباسَ - ﵄ - قال: "نهى النبي - ﷺ - عن شرب لبن الجلَّالةِ"، وهو حديث صحيح (^١)، (ومنها): عن ابن عمرَ - ﵄ - قال: "نهى النبي - ﷺ - عن أكل الجلَّالة وألبانِها"، وهو حديث صحيح بشواهده (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو داود رقم (٣٧٨٦)، والنسائي (٧/ ٢٤٠ رقم ٤٤٤٨)، والترمذي (٤/ ٢٧٠ رقم ١٨٢٥)، وأحمد (١/ ٢٢٦، ٣٢١، ٣٣٩) وغيرهم.
(٢) أخرجه أبو داود رقم (٣٧٨٥)، والترمذي (٤/ ٢٧٠ رقم ١٨٢٤)، وابن ماجه رقم (٣١٨٩)، والبيهقي (٩/ ٣٣٢)، ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عَنْعنهُ، ولكنْ للحديث شاهدان: الأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: نهى رسول اللَّه - ﷺ - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة: عن ركوبها، وأكلِ لحمها"، أخرجه أبو داود (٤/ ١٦٤ رقم ٣٨١١)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣). والثاني: حديثُ ابن عباس المتقدم قبلَ هذا.
[ ٤٦ ]